Note: English translation is not 100% accurate
الأسد: إذا كانت التنمية أساساً لوجودنا فالمقاومة أساس لاستمرارنا
20 يناير 2009
المصدر : الأنباء
أكد الرئيس السوري بشار الأسد ارتباط العلاقات السياسية بالاقتصادية وتأثير احداها على الأخرى، موضحا ان تردي العلاقة بينهما يدفع ثمنه المواطنون وأصحاب المصالح في البلدان المعنية وقد يكون هذا الثمن باهظا في كثير من الأحيان. وكشف عن أن تذبذب العلاقات العربية ـ العربية لا يمكن ان يؤدي لعلاقات اقتصادية سليمة ومتطورة لوضعه سقفا من الصعب تجاوزه مهما عقدنا من اتفاقيات ومعاهدات. وأوضح في كلمته التي ألقاها في الجلسة الافتتاحية لأعمال القمة العربية الاقتصادية والتنموية والاجتماعية قمة التضامن ان الانقسام الفلسطيني في أحد أوجهه هو انعكاس لخلافاتنا العربية وما يحدث في غزة من اجرام لم نشهد له مثيلا. وفيما يلي النص الحرفي لكلمة الرئيس السوري بشار الأسد في القمة العربية الاقتصادية:بداية، اتوجه بالشكر للكويت الشقيقة، حكومة وشعبا لاستضافتها هذه القمة الاقتصادية الأولى من نوعها في الوطن العربي، وهي التي دأبت على الإسهام الجاد في توفير الامكانات المادية والمعنوية لتدعيم العمل العربي المشترك، واخص بالتحية والشكر اخي سمو الأمير صباح الاحمد الجابر الصباح امير دولـة الكويت على ما بذله من جهود خلال الفترة الماضية من اجل انعقاد هذه القمة، والتي تعكس تنامي الوعي الشعبي والرسمي بأهمية الحوار في الشأن الاقتصادي، بهدف تحقيق المزيد من التكامل والتنسيق بين اقطار الوطن العربي، لاسيما في ظل ما يشهده عالمنا الراهن من تحولات سريعة، وما يعانيه من ازمات يمكن لدولنا العربية ان تحقق فيه شيئا من خلال تنسيق سياساتها وتوجهاتها الاقتصادية بما يفسح المجال لتحقيق تنمية متوازنة ونفتح آفاقا واسعة للتفاعل المثمر مع المجتمع الدولي.
ولا شك انه يحول دون تحقيق ذلك عقبات كثيرة، يأتي في مقدمتها ضعف الارادة السياسية التي يتوقف عليها، قبل غيرها مسألة تحديد الحدود المرغوبة او الممكنة لهذا التنسيق، فإذا كان الاقتصاد يشكل رافعة للسياسة، والاساس المتين لتحقيق بنية افضل للعمل العربي المشترك فإن وجود الارادة السياسية وتوفر الادراك المشترك بين القيادات السياسية لأهمية التعاون الاقتصادي سيدفع بعجلة التكامل الاقتصادي الى الامام.
الترابط بين السياسة والاقتصادوإذا كان الترابط بين السياسة والاقتصاد هو من البديهيات، فإن الكلام في السياسة كثيرا ما يبقى في حدود القضايا السياسية بالمعنى الدقيق للكلمة بينما من الصعب ان ينأى الشأن الاقتصادي بنفسه عن القضايا الاخرى التي تؤثر به، خاصة السياسة التي تنتج الأمن والاستقرار وتؤدي للتنمية او العكس. ويزيد من هذا الترابط في وطننا العربي، اننا نعكس طبيعة علاقاتنا السياسية على العلاقات الاقتصادية بشكل مباشر، وربما من دون اعطاء الأولوية للعوامل الاخرى الضرورية للاقتصاد، وبشكل يخالف اسس الاقتصاد نفسه، فنرى ان العلاقة الاقتصادية تتحسن طردا مع تحسن العلاقة السياسية وهذا ايجابي ولكن عندما تتردى هذه العلاقة فعلى المواطنين واصحاب المصالح في البلدان المعنية، ان يدفعوا الثمن المباشر الذي قد يكون باهظا في كثير من الاحيان. وكلنا يعرف ويعيش تذبذب العلاقات العربية ـ العربية خلال العقود الماضية وكلنا يعي ان مثل هذا التذبذب لا يمكن ان يؤدي الى علاقات اقتصادية سليمة ومتطورة، لأنه يضع لها سقفا من الصعب تجاوزه مهما عقدنا من اتفاقيات ومعاهدات، طالما لم نوفر لها الآليات والبنى التي تأسس هذه العلاقات وتفصلها عن توجهاتنا السياسية وأمزجتنا الشخصية، وهذا من شأنه ان يعطي الثقة والطمأنينة للمستثمرين والعاملين، وينعكس ايجابا على المواطنين في الدول العربية المختلفة. ولو اجرينا مقارنة سريعة بين المجلس الاقتصادي العربي ونواة الاتحاد الأوروبي اللذين اسسا في بداية الخمسينيات (1953 للأول و1951 للثاني)، والفارق الشاسع بين ما انجزناه كدول عربية وما انجزته اوروبا خلال هذه الفترة الزمنية، لأمكن استيعاب مقدار التقصير من جانب، وحجم المسؤولية من جانب آخر لكي نتمكن من تعويض ما فاتنا.
ولا احد ينكر اننا انجزنا عددا من الخطوات في هذا الاطار، لاسيما بعد دخول منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى حيز التنفيذ عام 2005 ولكن هذا سيبقى مجرد خطوات قليلة، وسيبقى تأثيرها محدودا في تحقيق التكامل الاقتصادي العربي، ما لم تتم متابعتها بخطوات اخرى، كتحرير تجارة الخدمات، وحرية تنقل الافراد، بالاضافة الى اعتماد آليات لتعويض الدول المتضررة من الآثار السلبية لعملية التحرير، وبشكل خاص نقص الايرادات بما يضمن العدالة والفائدة في وقت واحد.
الأزمة الاقتصاديةواذا كان الاتفاق على عقد هذه القمة التخصصية قد تم منذ زمن سبق اندلاع الازمة المالية العالمية فإن انعقادها يتم بعد حدوثها وفي ظل تداعياتها التي اصابت الاغنياء في العالم اولا، وانعكست على الفقراء ثانيا، ونحن كجزء من النظام الاقتصادي العالمي لابد ان تصيبنا اثار الانهيارات. الحاصلة، بصورة او بأخرى، ومن شأن التكامل الاقتصادي فيما بيننا ان يخفف الخسائر ويؤمن الحماية في ظل اي ازمة عالمية او اقليمية قد تظهر مستقبلا، ويزيد من قدراتنا في ظل منافسة عالمية شديدة في مختلف الظروف، ويعيد توجيه الاستثمارات العربية الى بيئتها الطبيعية، ويحقق التنمية بمفهومها الشامل.
بما اننا نؤكد على ارتباط الاقتصاد بالسياسة، فمن غير الممكن ان نتجاوز احداثا سياسية هي الاخطر بالنسبة لنا، وهي الشغل الشاغل للمواطنين العرب ولغيرهم، وتطغى على ما سواها من القضايا، وهو ما يحصل في غزة من اجرام لم نشهد له مثيلا بتداعياته الخطيرة التي تنعكس على جميع بلداننا في مجالات الحياة كافة، سياسيا واقتصاديا وانسانيا.
ولكل قضية اهلها واصحابها المعنيون بها قبل غيرهم، ولسنا هنا لكي نتخذ القرارات او نصدر البيانات بالنيابة عنهم، ولا لكي نمارس الضغوط عليهم، بل نحن هنا كي نقف الى جانبهم، من هم؟ هم الذين يدفعون الثمن، الموجودون على الارض في غزة المقاومة الباسلة، الذين اصروا على خوض معاركهم المشرفة العسكرية كما السياسية بأنفسهم دون ان يوكلوا احدا بها نيابة عنهم.
وقضيتهم ذات جانبين، سياسي وانساني، كلاهما يتم اختصاره بعملية ابادة شاملة، تعكس دون ادنى شك لدينا الحقد والعنصرية لدى الاسرائيليين، لكن القيام بها كان صعبا لولا الانقسام الفلسطيني الذي كان بدوره وبأحد اوجهه انعكاسا لخلافاتنا العربية، واذا كانت معالجة هذه الخلافات ضرورية في كل الاحوال، لاسيما لتلافي مثل هذه الانعكاسات في المستقبل، فإن معالجة الوضع الراهن بحاجة لقرارات سريعة وحاسمة في المسائل التالية:
وقف العدوان، وقف اطلاق النار وانسحاب القوات الاسرائيلية المعتدية وفك الحصار فورا وفتح المعابر لكي يبقى الجرحى احياء، والاحياء اصحاء، وهذا اضعف الايمان، يضاف الى ذلك اهمية وحيوية مشاركتنا جميعا في ارسال المساعدات الانسانية حاليا، والمساعدة في اعادة اعمار غزة لاحقا. ولا يقل اهمية عن كل ما سبق دعمنا السياسي والمعنوي لغزة من خلال التأكيد على حقها في الدفاع عن نفسها بكل الوسائل وحق مقاومتها الثابت في الرد على العدوان، وما يعنيه ذلك من ضرورة دعمنا الصريح غير الملتبس للمقاومة الفلسطينية، ورفض كل ما من شأنه التشكيك في وطنيتها او شرعيتها او اضعافها، وردا على وصمها بالارهاب من قبل أي كان، أقترح على هذه القمة ان تتبنى رسميا وصف الكيان الصهيوني بالكيان الارهابي، خاصة بعد العدوان الاخير، فعندما ينوي شخص ان يقوم بعمل ارهابي لا نتردد باتهامه بالارهاب، كيف يقوم بذلك منذ عقود وبشكل متكرر ولا ينتخب لقيادته سوى الارهابيين.
القوات الغازية مازالت في غزةوعلى الرغم من ان هذا الكلام يأتي بعد اعلان وقف اطلاق النار، فهذا لا يعني ابدا انتهاء العدوان، وبالتالي هو ليس مبررا او دافعا لنا للاطمئنان، فالقوات الغازية مازالت في غزة، والحصار مازال مطبقا عليها، وينهش لحم ابنائها، والنوايا العدوانية للاسرائيليين وحقدهم على العرب لم ولن تتغير، اما ذلك الجزء من العالم الذي يسمي نفسه العالم المتحضر فهو مصر على ان يبقى مصابا بالعمى الارادي، لذلك رأى ان المشكلة هي سلاح يهرب وليس جرائم ترتكب بأسلحة محرمة دوليا، وهذا ليس مساواة للجلاد بالضحية كما يعتقد البعض خطأ بل هو استبدال الضحية بالجلاد، كل هذه المعطيات تجعل تكرار هذا العدوان احتمالا واردا في اي وقت، الى ان تتغير السياسات الاسرائيلية، وهو امر بعيد الاحتمال، او ان نغير نحن الظروف، وهو الاجدى والانفع والذي يعتمد اساسا على تضامننا، لكن تضامننا مع قضايانا وليس تضامننا ضد قضايانا.
اذا كانت الظروف قد فرضت ان يكون اجتماعنا اليوم (أمس) سياسيا بمقدار ما هو اقتصادي، فأتمنى ان تكون هذه القمة قمة قرارات لا قمة تسويات، قمة تخدم اقتصادنا العربي، وتخدم مبادئنا القومية والانسانية، تشجع الاستثمار بين دولنا وتقف في الوقت نفسه مع المقاومين من خلال دعم حقهم الشرعي في المقاومة طريقا لاستعادة الحقوق، فاذا كانت التنمية اساسا لوجودنا فالمقاومة اساس لبقائنا واستمرارنا، فلنكن نحن عمقها لتكون هي ضمانتنا.