هل يعقل أن يتم بناء مستشفيات داخل منطقة الصباح من خلال التبرعات ونحن في دولة من أغنى الدول؟!
د. معصومة المبارك كانت خير نموذج لتمثيل المرأة كوزيرة والجميع كان معجباً بأدائها
لم أقم بترشيح نفسي في الانتخابات الأخيرة بسبب نظام الصوت الواحد
اتهمت بالبحث عن الشهرة عندما ترشحت لمجلس الأمة
ابني حمد المصاب بالتوحد هو أهم شيء في حياتي
أثبت للجميع أن للمعاقين صوتاً مؤثراً في المجتمع وعلينا الاستماع إليهم وإقرار القوانين الداعمة لهم
أؤمن دائماً بمقولة «واثق الخطوة يمشي ملكاً» والحياة بحاجة إلى تحدٍ حوار: دانيا شومان
أكدت المهندسة والكاتبة والناشطة السياسية نعيمة الحاي أن أهم شيء في حياتها هو ابنها حمد الذي يعاني منذ صغره من التوحد، وبخصوص تجربتها في خوض سباق الانتخابات البرلمانية عندما فتح باب الترشيح للمرأة قالت: «هناك الكثير من اتهمني يومها بأن هدفي الشهرة فقط، مع العلم أنني كنت شخصية مشهورة بالفعل، دون خوضي الانتخابات، وأنا من ابتعدت عن الشهرة لعدة مرات في حياتي ولست بباحثة عنها، ولكن في الحقيقة كنت أبحث عن بعض التعديلات لأمور كثيرة، فعلى سبيل المثال كان شعار حملتي الانتخابية صورة طفل». وأضافت في حوار خاص مع «الأنباء»: «ما أهدف اليه هو مستقبل هؤلاء الاطفال لأنني أحسست أن هناك الكثير من الأخطاء في القوانين الخاصة بالمعاقين، ويعتبرهم الكثير تكملة عدد فقط، وحاولت تغيير هذا الهاجس للأفضل حتى لا أكون قلقة مثل الكثير من الأمهات، فقررت خلق التغيير وأثبت للجميع أن لهؤلاء المعاقين صوتا مؤثرا في المجتمع وعلينا سماعهم وإقرار القوانين الداعمة لهم».
وعن تجربتها الانتخابية قالت: «كانت ممتعة وكسرت بها عدة حواجز مثل دخول الديوانيات وطرح مواضيع عديدة للنقاش لأجعل الجميع يستمع لآرائي وبنفس الوقت استمعت لهموم المواطن وما يعانيه في أولويات حياته وليعيش بأمان في وطنه»،
وفيما يلي تفاصيل الحوار:
مهندسة ومذيعة وناشطة سياسية ومغردة معروفة، ما الذي يجمع بين هذه المجالات وهل هناك من تعارض بينها؟
٭ أنا من جمعت بين كل هذه المجالات وهذا ليس غرورا بل ثقة بالنفس، وكل ما ذكرتيه هو نعيمة الحاي، وكل مجال يحمل في طياته الكثير بالنسبة لي، الأهم من كل هذه المجالات مهنتي المهمة والأولى في الحياة أنني أم وهذا أقرب لي، ولدي أربعة أبناء ومنهم ابني حمد الذي يعاني من التوحد وهو أهم محور في حياتي، والأقرب إلي بعد الأمومة طبعا مذيعة ومهندسة وبالتوازي ولا أستطيع أن أتخلى عن أي منهما وهذا ما خلق البغض في البعض تجاه كوني ناجحة في كل المجالات.
وانني من خلال عملي ونجاحي أتحدى نفسي لأنني على ثقة بأنني قادرة على أي عمل او أي خطوة في حياتي وأؤمن دائما بمقولة «واثق الخطوة يمشي ملكا»، والحياة بحاجة الى تحد وعناد، ومع عدم امتلاك مقومات القوة ومحاربة الحزن والألم لوضع مكانها التفاؤل والأمل لا يمكن إنجاز شيء.
قمت بترشيح نفسك في انتخابات مجلس الأمة وكنت من أوائل النساء اللاتي خضن التجربة بعد منح المرأة حقوقها السياسية، ماذا كان هدفك من تلك الخطوة؟
٭ هناك الكثير من اتهمني يومها أن هدفي الشهرة فقط، مع العلم أنني كنت مشهورة بالفعل دون خوضي الانتخابات وأنا من ابتعدت عن الشهرة لعدة مرات في حياتي ولست بباحثة عنها.
وبالعودة للسؤال أنا كنت أبحث عن بعض التعديلات لأمور كثيرة فعلى سبيل المثال كان شعار حملتي الانتخابية «صورة طفل» وهذا ما أهدف له هو مستقبل هؤلاء الاطفال لأنني أحسست بأن هناك الكثير من الأخطاء في القوانين من إهمال المعاقين واعتبارهم تكملة عدد لتغييبهم عن الواقع وحاولت تغيير هذا الهاجس للأفضل لكي لا أكون قلقة كما الكثير من الأمهات اللاتي يعانين من هذا الإهمال، فقررت خلق التغيير وأثبت للجميع أن للمعاقين صوتا مؤثرا في المجتمع، وعلينا سماعهم وإقرار القوانين الداعمة لهم، وهذا كان من أهم أهدافي، ولا أحد ينكر أن بعد انتهاء انتخابات عام 2006 قام رئيس مجلس الامة السابق جاسم الخرافي بإعطاء جزء من حملته الانتخابية للمعاقين وبعدها توالت عدة أمور حتى إقرار قانون المعاقين في سنة 2010 فهذا بالنسبة لي أعتبره إنجازا لأنني أنا من قمت بتسليط الضوء على هذا الموضوع، كما طرحت موضوع الكهرباء، ولم تكن هذه أهدافي فقط بل كان هناك الكثير كان يجب تسليط الضوء عليها لنصل الى مراحل جيدة مما طبقت بعض الاشياء التي تكلمت عنها لأقول لنفسي «برافو» ولا أنتظر من أحد أن يقول لي هذه أفكارك أو انت من سلطي الضوء على هذا وذاك فالأفكار تولد مع اشخاص معينين والاحتفاظ بها يقتلها.
وكيف وجدت التجربة الانتخابية؟
٭ كانت تجربة ممتعة وكسرت بها عدة حواجز منها دخول الديوانيات وطرح مواضيع عديدة للنقاش لأجعل الجميع يستمع لآرائي، وفي نفس الوقت استمعت الى هموم المواطن وما يعانيه وتعرفت على أولويات حياته، فالشعب حتى الآن يفكر في الصحة والتعليم وهو في بلد لديه من الخير الكثير، وهناك الكثير من المواضيع التي يجب علينا إثارتها، فعلى سبيل المثال هل يعقل أن يتم بناء مستشفيات داخل منطقة الصباح من خلال التبرعات ونحن في دولة من أغنى الدول؟، إذن أين ميزانية وزارة الصحة وأين تصرف إذا لا تصرف على بناء تلك المستشفيات؟
ما أهم بنود برنامجك التي كنت ستنفذينه لو وصلت إلى قبة البرلمان؟
٭ هناك الكثير من الأشياء التي كنت سوف أسلط الضوء عليها وأعمل على إنجازها وتنفيذها حال وصولي الى قبة البرلمان ومن أهمها الصحة والكهرباء وقضية المعاقين.
هل مازلت تحلمين بالوصول الى مجلس الامة؟
٭ يعتمد هذا على الوضع والحال السياسي كيف سيكون، وهل ستوجد مواءمة في الشارع السياسي لتؤهلني لخوض الانتخابات، وهل الوضع حينها سيعطيني الفرصة لإبراز نفسي إعلاميا وتقديمي كشخصية سياسية.
وخلال الفترة الأخيرة لم أقم بترشيح نفسي وذلك بسبب الصوت الواحد لأنني من المعارضين لهذا المرسوم، وهناك احتمال بأن اكتفي سياسيا بما وصلت إليه وحينها لم ولن أفكر في خوض الانتخابات، «والله أعلم».
كيف تقيمين تجربة المرأة البرلمانية على مدار المجالس السابقة؟
٭ دائما ما أقول إن المرأة حاولت كالرجل ولم تختلف عنه سياسيا لتنتقل بمحاولاتها الى الحزبية والطائفية وإلى أن تكون في كنف الحكومة مثله، ولم أر المرأة معارضة.
حين وصول الأخوات أسيل العوضي ومعصومة المبارك ورولا دشتي وسلوى الجسار الى قبة البرلمان كان لدى المرأة الكويتية أمل كبير بانتقالهن الى حزبية المرأة وأن يكون هناك تكتل نسائي داخل مجلس الأمة، ولكن فجأة افترقن وتوزعن حزبيا وطائفيا وحكوميا.
لذلك فيما بعد أي في انتخابات 2012 رأينا ردة فعل الشعب بإسقاط المرأة وعدم وجود وجودها داخل البرلمان، كما جاء رد حكومي في ذلك الوقت بعدم توزير المرأة.
وبالنسبة لرأيي الشخصي في نجاح المرأة أو فشلها أقول إن المرأة تحاول ولكنها لا تستطيع أن تستمر منفردة ويجب دعمها حكوميا لتنجح وتستمر داخل البرلمان.
ما هو تقييمك لتجربة المرأة كوزيرة؟
٭ حتى الآن هناك محسوبية للمرأة في الوزارة، فمثلا د.معصومة المبارك كانت خير تمثيل للمرأة الكويتية كوزيرة والجميع كان معجبا بأدائها كما انها عندما استقالت بسبب حريق الجهراء نجد الجميع رفع لها القبعة، لترد الحكومة فيما بعد أي في الوزارة التالية بتعيين أكثر من وزيرة، ولا يمكن للحكومة أن تأتي بامرأة بقوتها الشخصية بل يجب أن تكون مدعومة من قبل تيار معين يقوي وجودها في الحكومة حتى تستمر.
لو عرضت عليك الوزارة فاي حقيبة ستختارين؟
٭ بما أنني مزيج من الإذاعة والهندسة، فمن الممكن أن يكون اختياري وزارة الإعلام أو أي من الوزارات الهندسية لأقوم بتغيير المنظومة الهندسية الموجودة في الكويت، والاحتمال الأكبر انني سأختار وزارة الأشغال أو الكهرباء لأن العبث الموجود في المشاريع الهندسية محزن جدا، فهل يعقل أنه حتى اليوم نطالب ببنية تحتية وهذا من أبسط المشاريع التي يمكن تنفيذها، فالدولة تدمر بسبب دخول بعض الشركات غير المؤهلة ليتم تأهيلها بالواسطة لتنتج لنا مشاريع فاسدة وهذه المشاريع تقلق المجتمع وبعض التجار من أصحاب النفوس الضعيفة يتاجرون في مستقبل الدولة، فهناك سؤال يطرح نفسه يوميا فمن المسؤول عن كل ذلك؟!
وما هو أول قرار ستتخذينه حال توليك الحقيبة الوزارية؟
٭ لو توليت حقيبة وزارة الأشغال أو الكهرباء فان أول قرار سأتخذه هو إعادة تأهيل الشركات التي تتقدم بالمناقصات، لنرى هل هي حقيقية على أرض الواقع ام غير ذلك؟ وهل بإمكانها أن تقوم بتنفيذ تلك المشاريع الخيالية أم لا؟ فالكويت ليست لعبة.
والقرار الثاني إعادة دراسة المخطط الهيكلي للدولة بما يتواءم مع الخطة التوسيعية ومع رؤية صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد في أن تكون الكويت مركزا ماليا واقتصاديا عالميا.
في طفولتك ومن على مقاعد الدراسة الأولى هل كنت تتوقعين ان تصبحي إعلامية؟
٭ حلم طفولتي وشغفي من الصغر بأن أكون مهندسة، وتخرجت في كلية هندسة الكمبيوتر جامعة الكويت لأعمل في البداية بقطاع الأخبار والذي كان من المفترض فيه نقل الأخبار من الكتابة وتحويلها لتصل الى الوكالات على شبكة الإنترنت لتدخل بعد ذلك الى المحررين وكان هذا في عام 1997 ولكن تم تعطيل هذا الموضوع الى أن يكون مميكنا بالكامل، ولا ننسى جهود وزير الإعلام ووزير الدولة لشؤون الشباب الشيخ سلمان الحمود في ميكنتها بوجود برنامج جديد كامل مع التطوير لتحويل كل شيء الكترونيا.
وبعدها أصبحت مذيعة في الإذاعة عام 1998 ولا أنكر أنه كان حلم طفولتي أيضا، ومن خلال الإذاعة أصبحت أكثر خبرة لأنتقل بعدها الى التلفزيون وتدرجت تلقائيا، ولكن بعد فترة ضايقني موضوع الشهرة، لأعود وأختار رعاية أبنائي في ذلك الوقت، لأختفي عن الأضواء خمس سنوات تقريبا، ومن أعادني الى الشهرة خوضي انتخابات 2006، لأجبر على الظهور وأعود الى الشاشة دون تردد.
هل تتذكرين نسبتك في الثانوية العامة؟
٭ أتذكرها طبعا وكانت 93.6%.
لو عاد بك الزمن إلى الوراء فما هي اهم الأشياء التي ستقومين بتغييرها في حياتك؟
٭ لن أقوم بتغيير أي شيء في حياتي وهو ليس رضا بل يخيفني تغيير أي شيء من الماضي لأتحول الى إنسان لا أحبه، بمعنى أني راضية كل الرضا بشخصيتي الحالية بأخطائها وحسناتها وسيئاتها فهذا أنا ولن أتغير.
فأحداث الماضي بالنسبة لي هي الحاضر وما أنا عليه اليوم، وأي حدث ممكن أن أغيره من الماضي سوف يغير نعيمة الحاضر وهذا الشيء لن يسعدني، فأنا والحمد لله راضية عن نفسي وعن شخصيتي الحالية لن ولم أغيرها مهما حصل.
نساء الكويت دائما ما ينطبق عليهن القول انهن شقائق الرجال، فقد كن دوما مع إخوانهن الرجال يدا بيد وجهدا بجهد من أجل النهوض بهذا الوطن، وكم من امرأة تعبت واجتهدت وتميزت حتى صارت كأنها وزير بلا حقيبة! رغبة في إلقاء الضوء على مثل هذه التجارب الناجحة والبناءة، ومن أجل وضع نموذج يحتذى امام فتيات كويت اليوم حتى يقتدين بهن في حياتهن فيما يتعلق بالتعليم والعمل وسائر دروب النجاح، كانت هذه الصفحة «وزيرات بلا حقيبة» صفحة متخصصة نتعرف من خلالها على رائدات ومختلفات ومميزات، كل في مجالها، قامت كل واحدة منهن مقام وزير دون ان تحمل حقيبة، وساهمت بعملها، بعلمها، بتميزها، أو بنشاطها في خدمة بلدها الكويت، بل ساهمت في تغيير المجتمع إلى الافضل.
نستعرض خلال هذه الصفحة أحاديث سيدات مميزات يروين تجاربهن الخاصة، على شكل تاريخ مختصر لقصة تميز بطلتها امرأة مميزة جدا.
للتواصل مع الصفحة
«وزيرات بلا حقيبة» صفحة أسبوعية تستضيف فيها إحدى السيدات اللائي يعتبرن نجوما فوق العادة، ممن لهن بصمات واضحة في خدمة مجتمعهن.
للتواصل:
[email protected]