Note: English translation is not 100% accurate
صدر له حديثاً كتاب «الحياة السياسية في الكويت ودور المرأة فيها»
د.مشعل الصباح: الحكومة تخلت عن دعم المرأة لتحول بعض النائبات للمعارضة
2 مارس 2014
المصدر : الأنباء






الصراع في الأسرة الحاكمة يؤثر سلبياً على تطور الحياة والتنمية في الكويت
معظم أفراد الأسرة يدعمون بشدة حصول المرأة على حقوقها.. وأتمنى أن أرى المرأة في أعلى المناصب
الربيع العربي لم يفشل.. وسحابته مرت على الكويت ألقت ببعض الزخات وغادرت
المواطن يشتكي من انتشار الفساد وتكرار الأخطاء.. ولا بد من وجود جهاز إداري وفني قوي يتولى تنسيق وتنفيذ الخطط المستقبليةمحمد هلال الخالدي
في كتابه الجديد Gender and Politics inKuwait: Women and Political Participationin the Gulf «الحياة السياسية في الكويت ودور المرأة فيها» الصادر مؤخرا باللغة الانجليزية عن دار إي بي تورس لندن وماكملين أميركا للنشر والتوزيع وهي واحدة من كبريات دور النشر العالمية المعروفة، يسلط أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخليج والديبلوماسي في وزارة الخارجية الشيخ د.مشعل عبدالله الجابر الصباح الضوء على العديد من القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية المهمة في الكويت بأسلوب علمي يتصف بالدقة والموضوعية التي امتاز بها المؤلف، فهو خريج كبرى الجامعات العريقة في المملكة المتحدة وأميركا (كينكز كوليج وهارفارد وشيكاغو)، ويعتبر هذا الكتاب مرجعا أكاديميا مهما في هذا المجال، ما جعل كبرى الجامعات الأميركية والبريطانية ان توجه للمؤلف الشيخ د.مشعل عبدالله الجابر الصباح عدة دعوات لإلقاء محاضرات علمية حول موضوع الكتاب، وهو بلا شك إنجاز كبير يرفع اسم الكويت عاليا في الأوساط الأكاديمية المرموقة. ويؤكد المؤلف في أطروحته أن معظم أفراد الأسرة الحاكمة في الكويت يؤيدون شخصيا حقوق المرأة ويدعمونها، ويتضح ذلك من تجربة والد المؤلف وهو الشيخ عبدالله الجابر، رحمه الله، والذي كان أول وزير للتربية والتعليم (مجلس المعارف حينها) عام 1936م فقام مباشرة بدعم تعليم البنات، ويرى المؤلف أن أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد، رحمه الله، أعطى دفعة قوية لحصول المرأة على حقوقها السياسية، وأن صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد واصل هذه الجهود بتكليف شخصيات نسائية مناصب وزارية. ويرى الشيخ د.مشعل عبدالله الجابر الصباح أن الحكومة دعمت وصول النساء إلى البرلمان بشدة، إلا أن تحول النائبات للمعارضة أدى إلى تخلي الحكومة عنهن لاحقا.ويتناول المؤلف في كتابه شخصيات نسائية من الأسرة الحاكمة يمثلن نموذجا للمرأة الفاعلة في المجتمع، ويقدم نماذج من هذه الشخصيات ومنهن الشيخة د.رشا الصباح والشيخة الشاعرة د.سعاد الصباح والشيخة حصة سعد العبدالله ود.موضي الحمود ونورية الصبيح، وقد حرصت «الأنباء» على لقاء المؤلف الشيخ د.مشعل عبدالله الجابر الصباح للحديث عن مواضيع الكتاب ورأيه في المشهد السياسي الحالي فكان هذا الحوار:بداية حدثنا عن الكتاب ومحتواه؟
٭ الكتاب هو محور اختصاصي عن الحياة السياسية في الكويت وعن دور المرأة تحديدا، ولأنني عانيت من قلة المراجع العلمية المعتمدة في هذا الموضوع، حرصت على المساهمة العلمية في هذا المجال ليكون مرجعا يمكن الاعتماد عليه بين أوساط الباحثين والمهتمين في الشؤون السياسية وفهم دور المرأة في الكويت كنموذج والذي يصلح أيضا لفهم منطقة الخليج عموما نظرا للتقارب الجغرافي والاجتماعي.الكتاب يتحدث عن دور المرأة في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية في الكويت، بوصفها فاعلا وشريكا أساسيا في عملية التنمية وبناء الدولة، ويقدم نماذج من الأسرة الحاكمة بوصفها داعما قويا لحقوق المرأة منذ البداية، وكذلك من شخصيات أخرى خاصة مع تجربة وصول 4 نساء للبرلمان حظين بدعم حكومي قوي، إلا أن تحولهن للمعارضة جعل الحكومة تتخلى عن هذا الدعم ولا تتحمس للدفع قدما بتكليف المرأة في مناصب قيادية أخرى.
وهل تعتقد أن المرأة الكويتية لا تستطيع أن تصل للبرلمان دون دعم الحكومة؟
٭ ليس بهذا العدد على الأقل، ولذلك أدعو النساء إلى توحيد جهودهن والاعتماد على أنفسهن للوصول إلى النجاح.المرأة الكويتية لديها تاريخ طويل من الكفاح وقصص النجاح في مختلف المجالات وليس فقط في السياسة، والمرأة بحسب احصاءات عالمية دقيقة أقل فسادا من الرجل في مختلف دول العالم، وأنا على ثقة بقدرات المرأة الكويتية ولكن المشكلة تكمن في تشتت الجهود وعدم اتفاقهن على أجندة عمل مشتركة.
وكيف وجدت ردود الفعل على صدور كتابك؟
٭ خارجيا الوضع ممتاز جدا، فالكتاب صادر عن دار نشر عالمية مرموقة في نيويورك وهي معروفة في الأوساط العلمية الكبرى، وقد تلقيت عدة دعوات لإلقاء محاضرات في الولايات المتحدة وبريطانيا حول موضوع الكتاب، كما أن موقع أمازون المشهور ومواقع أخرى على الانترنت قام بالإعلان عن توافر الكتاب وهناك إقبال جيد من قبل الباحثين والمهتمين على اقتنائه.أما في الكويت ففوجئت بوجود انقسام في الرأي داخل الأسرة الحاكمة، بين مؤيد ومشجع لما فيه، وبين معارض يريد منعه. وقد تشرفت بإهداء الكتاب إلى صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الذي كان دائما داعما لقضايا المرأة ونصيرا لحقوقها.وعلى كل حال الاختلاف في الآراء أمر طبيعي، لكن أحيانا تكون الصراعات الشخصية بين البعض ذات تأثير سلبي ونحن نتأثر من هذا الصراع المعقد بشكل يومي وتتعطل مصالحنا بسببه، وأعتقد انه آن الأوان ومن الضروري أن تنتهي هذه الصراعات ويلتفت الجميع لبناء وطننا.وأنا أذكر على سبيل المثال أن كتابي الأول «تطلعات شيخ عربي» «Reflections of an Arab Prince: Taking Our Past Into Our Future» الذي صدر عام 1998 راح ضحية الفكر المحدود والأفق الضيق عند بعض أفراد الأسرة في أواخر التسعينيات، خاصة ممن يرفضون الفكر الجديد.
وهل تعتقد أن هناك صراعا في الأسرة؟
٭ الصراع موجود في كل تجمع بشري، هذه حقيقة كونية، لكن يجب ضبط هذا الصراع واحتوائه ومنع تأثيراته الضارة على الآخرين، والأسرة الحاكمة مثل أي أسرة أخرى فيها أفراد يسعون لتحقيق مصالح ومكاسب شخصية، وهذا واضح ومعروف للجميع وتأثيره سلبي على البلد ككل، ولهذا أتمنى أن ينتهي هذا الاستقطاب وأن نضع في اعتبارنا أننا أصبحنا من أبطأ البلدان نموا وتقدما، أتمنى أن نرى الأمور طيبة على مستوى الأسرة نفسها ومع المعارضة أيضا وأن نطوي صفحة الماضي ونتذكر جميعا أن هناك تضحيات مطلوبة من الجميع، والتضحية من أجل الكويت أمر إيجابي ومستحق يفترض أن نتسابق إليه جميعا.
البعض يرى أنك أحيانا تنتقد الأسرة الحاكمة التي تنتمي إليها، فهل هذه موضوعية أم موقف شخصي؟
٭ وكيف يكون موقفا شخصيا ضد أسرة أنتمي إليها، أنا افتخر كثيرا بأسرتي وبحضارتنا.أنا أنتقد بعض أشخاص الأسرة وليس الأسرة بأكملها وهذا حقي. كما أنني أنتقد بدافع الحرص على مصلحة بلدي ومصلحة الأسرة وانتقاداتي موضوعية بالتأكيد، وهذا أمر طبيعي كما هو الحال في معظم الأسر، والبعض ينتقد علنا كما تعلمون وهذه ظاهرة جديدة على مجتمعنا، وأؤكد أن الأسرة الحاكمة كانت ومازالت تحرص على أن يتسلم المناصب القيادية في البلد شخصيات بأياد نظيفة تضع مصلحة الكويت في مقدمة أولوياتها، ولهذا أيضا نلاحظ دعم الأسرة لوصول المرأة كونها الأقل فسادا كما تؤكد الدراسات العالمية، وأنا انتقدت الشخصيات التي تسببت بإحداث ضرر على الكويت وأدت إلى انحرافات في مسيرة التنمية، فهناك شخصيات كثيرة في الأسرة الحاكمة خدمت الكويت بإخلاص وأعطت بلا حدود والتاريخ يسجل لكثير منهم إنجازات ساطعة، لكن الموضوعية والأمانة تقتضي أن نقر بوجود فساد في المجتمع فتعرضت لهذا الموضوع بالتفصيل في كتابي الجديد، ونقدنا ينصب في هذا الإطار في خدمة الكويت وحرصا على الأسرة التي هي جزء من النسيج الاجتماعي.
وهل تطرقت لصراع الأسرة في كتابك؟
٭ بالتأكيد، لأنه أثر على مشاركة المرأة السياسية والتنمية والديموقراطية في الفترة الأخيرة وهو أمر يدخل في موضوع اختصاصي العلمي، وذكرت أن من يقرأ جيدا تطور الأحداث في الكويت، يدرك أن الأسرة الحاكمة قد أصبحت أقوى بعد الاحتلال العراقي الغاشم، وكذلك بعد أحداث الربيع العربي وهذا أمر طيب جدا ويدل على تمسك أهل الكويت بالنظام ولكن هذا يضع عليها مسؤوليات مضاعفة ويتطلب جهدا أكبر لقيادة الكويت وتنميتها بصورة تتناسب مع وضعها الإقليمي، خاصة أن الكويت تتمتع بكل عوامل النجاح والازدهار التي تتمنى كثير من الدول بعضها.
هذا يجرنا للحديث عن الربيع العربي، فكيف ترى المشهد العام في الوطن العربي وتأثيره على الكويت؟
٭ الربيع العربي هو ثورات حقيقية ناتجة عن سوء إدارة لفترات طويلة، سوء إدارة الدولة يخلق مشكلات كثيرة تتراكم إلى أن تصل إلى حد الانفجار، خاصة عندما يتعلق الأمر بمعيشة الإنسان، ونلاحظ أن دول الربيع العربي التي قامت بها ثورات تشترك جميعها في هذه الصفة خاصة في ارتفاع نسبة البطالة بين الشباب، وباعتقادي ان الربيع العربي لم يفشل، والتاريخ يعلمنا أن الثورات تتطلب وقتا طويلا حتى تكتمل، كما أنها تحتاج لتضحيات كبيرة، فبناء الدول يأخذ زمنا طويلا وهذا ما حدث مع الثورة الفرنسية على سبيل المثال والتي امتدت أحداثها لأكثر من 15 عاما حتى أنتجت نظاما ديموقراطيا أصبح نموذجا لبقية الدول، والأمر كذلك مع ألمانيا واليابان بعد الحرب العالمية الثانية.وبالنسبة للكويت أقول ان سحابة الربيع العربي قد مرت على الكويت، وألقت ببعض زخات المطر وغادرت، لكن هذه ليست نهاية القصة، فهناك أمور يجب أن تتم وإصلاحات مستحقة يجب أن تجد طريقها للنور، ولا بد أن يشعر المواطن بهذه الإصلاحات ويدرك بوضوح أنها حقيقية تحدث أثرا إيجابيا على حياته ومستقبل أبنائه.نساء من الأسرة
أكد الشيخ د.مشعل عبدالله الجابر الصباح أن في الأسرة الحاكمة العديد من الشخصيات النسائية الناجحة والمؤهلة لتقلد مناصب قيادية عليا، وذكر من الشخصيات التي يقدرها كثيرا ويعتز بتجربتهن الشيخة د.رشا الصباح، والشيخة د.سعاد الصباح، والشيخة حصة سعد العبدالله. ومن النساء اللاتي أثرن كثيرا في حياته، ذكر الشيخة منيرة أحمد الجابر، رحمها الله، وهي والدة أشقائه الكبار، والتي استرجع بكل الحب والحنين ذكريات الطفولة التي قضاها بقربها، كما ذكر الشيخة أنيسة عبدالله الأحمد، رحمها الله، زوجة أخيه الشيخ مبارك عبدالله الجابر، رحمه الله، وقال ان شخصيتها الاجتماعية الرائعة أثرت فيه كثيرا.
ترجمة الكتاب
وحول إمكانية ترجمة كتابه الجديد «الحياة السياسية في الكويت ودور المرأة فيها» إلى العربية، أكد المؤلف أنه مهتم كثيرا بهذه الفكرة، وذكر أن الديوان الأميري ووزارة الإعلام أبديا اهتمامهما بترجمة ونشر وتوزيع كتابه باللغة العربية، وقال انه مهتم كثيرا بعملية الإصلاح التي تحدث عنها صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، وانه من خلال مؤلفاته ومحاضراته يسعى لتعديل بعض المفاهيم وتصحيح بعض الأفكار الخاطئة المنتشرة في المجتمع.
تجربة التدريس
وفي رده عن سؤال حول تجربة التدريس في جامعة الخليج، أكد الشيخ د.مشعل عبدالله الجابر انها تجربة مميزة أتاحت له التعبير عن أفكاره وطرحها للمناقشة مع طلابه وزملائه في الجامعة، وأكد أنه سيستمر في التدريس الجامعي كونه جزءا من رسالته ودوره في خدمة الكويت. وذكر د.مشعل أنه يفضل التدريس في جامعة الخليج كونها أول جامعة خاصة في الكويت ولأن التدريس فيها باللغة الانجليزية ولأن الكثير من الطلبة خريجو مناهج ومدارس أجنبية في الكويت وخارجها.
صراع الأجيال
قال الشيخ د.مشعل عبدالله الجابر الصباح ان الكويت تعاني كثيرا من «صراع الأجيال»، حيث يحاول «القديم» فرض أفكاره وتصوراته على الجيل الجديد، وأضاف ان أفكار وأساليب الجيل القديم لم تعد تناسب العصر الحالي، لكنها هي الأفكار والأساليب السائدة كونها تستمد سلطتها من الواقع الاجتماعي الذي يعطي للقديم والكبير قدرا ومكانة.
مشاكل مكررة
انتقد الشيخ د.مشعل عبدالله الجابر الصباح تكرار الكثير من مشاكل البلد منذ فترة طويلة، وقال ان الوقوع في الخطأ نتيجة الاجتهاد والعمل أمر مقبول، لكن تكرار الأخطاء نفسها يعد فشلا كبيرا، والمواطنون يتحدثون عن الفساد بحسرة وألم حيث وصل لمستويات مرعبة ولا يرى ما يقابلها من أفعال حقيقية تحد منها، وحذر من ذلك قائلا ان محاربة الفساد تعني محاسبة المفسدين وليس تقريبهم.
ديبلوماسيات
وحول مشاركة المرأة الكويتية في البعثات الديبلوماسية في الخارج، أكد الديبلوماسي الشيخ د.مشعل عبدالله الجابر الصباح أن نسبة المشاركة لاتزال ضعيفة جدا في هذا المضمار، وأرجع ذلك أولا إلى «الهيمنة الذكورية» في وزارة الخارجية، وثانيا إلى ثقافة المجتمع والتي لا تشجع المرأة على السفر للخارج لتمثيل بلادها، وأوضح أن المرأة بوزارة الخارجية تعين كإدارية أكثر من ديبلوماسية، وغالبا تحتاج إلى واسطة لالتحاقها بسفارات الدولة، وذكر أن المناصب القيادية للمرأة بشكل عام وفي كل الوزارات قليلة وتحتاج الى مزيد من الجهد من قبل النساء أولا ودعما من المجتمع.