Note: English translation is not 100% accurate
أكد خلال برنامج «قراءات إستراتيجية» على تلفزيون الكويت أن الرهان على مصر سليم
الحسيني: مصر تتجه نحو الاستقرار وفق رؤية إستراتيجية واضحة
9 يناير 2015
المصدر : الأنباء


دول الخليج لم تستغل أحداث مصر لإبراز دورها وإنما ساندتها وساعدتها على الخروج من محنتها
باستطاعة الكويت كما ساهمت في معالجة الكثير من المشاكل أن تعالج ملف المصالحة المصرية ـ القطرية
الحل الوحيد للأزمة الليبية داخلي وهناك إجماع دولي على أن المعالجة تتحقق من خلال سيطرة الجيش الليبي على الأوضاع
التميمي: الاستقرار السياسي والأمني في مصر يمكن أن يؤدي إلى تطوير العلاقات الاقتصادية بينها وبين دول الخليج
لقاء السيسي مع فعاليات غرفة التجارة والصناعة مهم جداً وتوجد حاجة إلى تغيير الذهنية التي تحكم الاقتصاد المصري وتعزيز الانفتاح الاقتصاديبيان عاكوم
شكلت زيارة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، الى البلاد مؤخرا، وما حملته من أبعاد سياسية واقتصادية، محور حلقة هذا الأسبوع من برنامج «قراءات إستراتيجية» ـ الذي يبث على تلفزيون الكويت مساء كل أربعاء ـ حيث استقبل فيها مقدم البرنامج صالح الشمالي، مدير تحرير جريدة «الأنباء» الزميل محمد الحسيني، والخبير الاقتصادي عامر ذياب التميمي. وعلى مدى ساعة من الوقت تطرق الضيفان إلى مجمل الجوانب التي تضمنتها الزيارة، وما شكلته من أهمية في تعزيز العلاقات الثنائية والخليجية، إلى جانب التطرق إلى التحديات التي تواجهها مصر سياسيا واقتصاديا خصوصا في ظل الظروف السياسية الراهنة المحيطة بها، اضافة إلى الحديث عن واقع الاقتصاد المصري وإمكانية تطويره.
البداية، كانت مع مدير التحرير الزميل محمد الحسيني، الذي أكد على أهمية الزيارة، مشيرا إلى أنها جاءت «أولا كنوع من التقدير لوقوف الكويت إلى جانب مصر»، وثانيا «لتعزيز العلاقات المهمة بين الجانبين»، وثالثا «أن الكويت تعتبر ثالث أكبر مستثمر عربي في مصر، وبالتالي يجمع البلدين أواصر تعاون كبيرة، وزيارة الرئيس السيسي جاءت لاستكمال هذا التعاون المستمر».
كما شدد الحسيني على نقطة وصفها بالمهمة من ناحية مراهنة البعض على إمكانية استغلال دول الخليج لما حدث في مصر خلال العامين الماضيين بهدف تحقيق دور خليجي أكبر على الساحة العربية، إلا أنه أشار إلى «أن دول الخليج وبالرغم من الدور البارز الذي قامت به، لكنه لم يكن على حساب مصر، لا بل على العكس دعمت مصر وتعاملت معها على أنها شقيق وشريك».
وعن الاستقبال الكبير الذي حظي به الرئيس السيسي في البلاد، وان كان الهدف منه رسالة معينة، لفت الحسيني إلى أنها «رسالة على عدة مستويات، الأولى تعبير عن الاحترام المتبادل بين البلدين، والثانية تقديرا للحفاوة التي يلقاها دائما صاحب السمو الأمير خلال زيارته إلى مصر، والتي تعكس عمق العلاقات التاريخية بين البلدين والشعبين، وإشارة أيضا إلى وقوف ومساندة الكويت وشعبها لمصر والشعب المصري الذي عبر واحدة من أصعب المراحل في تاريخه، وهو اليوم يدخل مرحلة استقرار، وصفحة جديدة بقيادة السيسي»، راسما صورة إيجابية عن مستقبل مصر حيث رأى أنها «تتجه نحو الاستقرار، وينتظرها آفاق واعدة، وبالتالي ما حظيت به الزيارة من اهتمام إعلامي ورسمي وشعبي يصب في التأكيد على أهميتها».
المصالحة المصرية ـ القطرية
ولدى سؤاله عن المصالحة المصرية ـ القطرية، ومراهنة الصحف المصرية على قدرة صاحب السمو الأمير على لعب دور لتحقيق التقارب بين الجانبين، أشاد الحسيني بداية بالجهود الواضحة لصاحب السمو الأمير في لم الشمل الخليجي، وفتح صفحة جديدة، مشيرا الى أن «الخطة المقبلة ستكون بلا شك تحقيق المصالحة المصرية ـ القطرية وذلك نظرا لأهميتها» مشددا على أن «مجريات الأحداث كلها تؤكد أن ما شهدناه من مخاض كبير في المرحلة الماضية في مصر قد انتهى، واليوم تتجه الأمور نحو الاستقرار بقيادة رئيس جديد له رؤية استراتيجية من خلال ما يطرحه من مشاريع وأفكار، وهناك نوع من الإعجاب بشخصية السيسي في العالم العربي لما طرحه في بداية عهده من أفكار خاصة لجهة عدم إغراق شعبه بوعود لا تستطيع الحكومة المصرية تحقيقها، والتركيز على الأفكار الاستراتيجية والفعلية والحقيقية التي تمكن الاقتصاد المصري من النهوض»، لافتا إلى أن جميع هذه الأمور «مؤشرات إيجابية» معتبرا توجه رأس الدولة بخطابه مباشرة إلى المستثمرين أنها «رسالة ومغزى كبير تعبر عن الاهتمام الشديد من قبل الدولة بهذا الملف».
ورأى أن الكويت «باستطاعتها كما حققت طوال العقود الماضية عددا كبيرا من المصالحات، وساهمت وعالجت الكثير من المشاكل السياسية العميقة، أن تعالج ملف المصالحة المصرية ـ القطرية»، مؤكدا على أن البلاد ونظرا للدور الذي قامت وتقوم به في هذا المجال لن تقف مكتوفة الأيدي أمام وجود أي خلاف عربي ـ عربي.
الدور المصري لحل الأزمة السورية
وبالحديث عن الدور المصري في الملف السوري أشار الحسيني إلى ما يجري الحديث حوله الآن بخصوص «إمكانية استقبال مصر لمفاوضات بين المعارضة السورية بشقيها الداخلي والخارجي، ومن ثم اجراء مفاوضات بين النظام والمعارضة»، لافتا إلى «انه ربما تكون الخطوة المقبلة في القاهرة، التي بإمكانها أن تجمع النظام والمعارضة، وبالتالي يمكن للكويت أيضا أن تلعب دورا كبيرا كونها عامل ثقة من قبل جميع الأطراف، وتساهم في عملية إتمام الاستعدادات، ومساعدة مصر في هذا الملف، إضافة إلى الدور المعتاد الذي تقوم به من الناحية الانسانية.
ولكن الحسيني عاد وأكد على أن هذه الأمور أو الحديث عن الدور المصري في معالجة الأزمة السورية «لايزال أفكارا ولم تتضح ملامحه بعد، ولم يتضح ما اذا سيكون الأمر استكمالا لمؤتمر جنيف واحد، أم أن هناك واقعا جديدا على الأرض في سورية»، لافتا الى أن «الأمر يعتمد على جهود المبعوث الأممي الى سورية ستيفان دي مستورا، وعلى الجامعة العربية»، مستدركا بالقول «ثمة ما يتم اعداده خلف الكواليس، ولكن لم تتضح صورته النهائية حتى الآن».
ورأى الحسيني أن «للملف السوري أبعادا إقليمية ودولية لارتباطه بقضايا إقليمية»، مشيرا إلى «أن عدم حسم بعض الملفات مثل الملف النووي الإيراني يرجئ معالجة الأزمة السورية على الرغم من أهميتها، وما تحتاج الى معالجه قوية لتداعياتها الخطيرة على المنطقة خصوصا مع انتشار ظاهرة الارهاب».
الإرهاب والاستقرار المصري
ونظرا لما تمثله ظاهرة الإرهاب من تحد سأل مقدم البرنامج صالح الشمالي، عن مدى تأثير هذه الظاهرة على الاستقرار في مصر حيث أجاب الحسيني بأن «الإرهاب عابر للحدود، ولا يتعلق ببلد معين خصوصا انه يستند الى فكر منتشر في جميع انحاء العالم، وليس فقط في مصر».
وأضاف «نحن نشاهد ما يجري في العراق، نيجيريا، اندونيسيا ومؤخرا باريس، وبالتالي فالأمر يحتاج الى تعاون دولي، وتنسيق على مستوى أجهزة الأمن والمخابرات، وأجهزة متطورة لمتابعة الموضوع»، مستدركا «جميعنا يشاهد ما يجري في العراق ونرى أن هناك جهودا، ولكنها تسير ببطء نحو معالجة الملف»، لافتا الى «وجود تحديات كبيرة أمام مصر في هذا الأمر خصوصا على الحدود مع غزة، وأيضا في الجهة الأخرى مع ليبيا بسبب وجود الجماعات المتطرفة، واستهداف الجالية المصرية هناك»، مشيرا الى أن «هذا الأمر مقلق جدا للجانب المصري»، ومن هنا شدد الحسيني على أن «أمام مصر تحديات كبيرة لا تستطيع حلها بمفردها، وبالتالي تأتي أهمية تجاوز الخلافات الإقليمية السياسية، والتوحد تحت مبدأ مكافحة الإرهاب الذي هو الخطر الأكبر على الجميع».
وعن الخطوات التي يمكن أن تتخذها مصر في مثل هذه الحالة لفت الحسيني الى أن أولى الخطوات «التنسيق مع دول الجوار، والعودة الى الجامعة العربية وتصفية الخلافات العربية، والمضي قدما في عملية خارطة الطريق الموضوعة لأن العملية السياسية تساعد كثيرا في تخفيف الاحتقان الشعبي، وخلق مناخ جديد»، موضحا أن هذه «الأمور تسير في هذا الاتجاه».
وبالرغم من اشارته الى أن «معالجة ملف الإرهاب لا تتم بين ليلة وضحاها في مصر» تحدث عن «توافر الإمكانيات لخلق مناخ وحدة وطنية خصوصا أن الرئيس السيسي لا يحظى فقط بتأييد اليساريين والمسيحيين والفئات العادية في المجتمع المصري، وإنما أيضا لديه تأييد واسع في أوساط الإسلاميين مثل حزب النور السلفي وغيره»، مؤكدا على أن «تعزيز هذا المناخ سيساهم الى حد كبير في معالجة موضوع الإرهاب، وستكون في معالجته آثار إيجابية على عودة الأوضاع السياسية والاقتصادية إلى طبيعتها».
تحسين الوضع الاقتصادي
وعن مساعي مصر لتحسين الوضع الاقتصادي، لفت الحسيني، الى وجود تقارير مشجعة جدا في هذا النطاق، متطرقا الى المشروع الجديد لقناة السويس حيث أشار الى أنه من المتوقع أن يزيد ايرادات القناة بنسبة تفوق الـ 250%، موضحا أن «هذا النوع من المشاريع الذي طرح خلال حكم الرئيسين السابقين أنور السادات وحسني مبارك دون أن ينفذ، نرى اليوم انه بدأ تنفيذه وبوتيرة سريعة حيث قيل ان مشروع قناة السويس سيستغرق 5 سنوات ولكن حسب التقارير الدولية من الممكن إنجازه خلال 3 سنوات».
وبين الحسيني أن هذا المشروع «من الممكن أن يؤمن لمصر المبالغ المطلوبة لمعالجة بعض العجز الهيكلي في ميزانيتها العامة»، لافتا الى أن «من أهم القرارات الأولى التي اتخذها السيسي كان عملية رفض الميزانية بالعجز الذي وردت فيه، ومصارحته للشعب المصري بذلك، مفسرا لهم الأسباب من وراء رفع الدعم عن بعض السلع التي تفيد الأغنياء أكثر من الفقراء، وبالتالي سيكون هذا القرار لصالحهم على المدى البعيد».
ومن هنا أكد «أن هذا الأمر يدعو إلى التفاؤل ويعني ان الأمور تتجه في الاتجاه الصحيح» بالرغم من إشارته الى أن «الحلول للوضع الاقتصادي المصري لن تكون سحرية، وإنما الاستراتيجية متوافرة للوصول الى ذلك».
علاقات قديمة ومتأصلة
ومن جهته تحدث بداية الخبير الاقتصادي عامر التميمي عن طبيعة العلاقات بين الكويت ومصر واصفا إياها «بالقديمة والمتأصلة» متحدثا عن العلاقات الاقتصادية والأمنية المهمة معها خصوصا مع استضافة البلاد لعمالة مصرية بأعداد كبيرة في مختلف الوظائف والحرف والأعمال والتي تعمل في مختلف المجالات، مشيرا الى وجود امكانيات مهمة لهذه العمالة والتي تعتبر إيراداتها من مصادر الإيرادات السيادية الأساسية بالنسبة للاقتصاد المصري.
وعن أهمية زيارة السيسي للكويت، قال التميمي: «الكويت تترأس القمة العربية، وفي الوقت نفسه العلاقات الثنائية تؤكد الاهتمام بمساعدة مصر في مواجهة الاستحقاقات المقبلة والانعاش الاقتصادي، اضافة الى وجود مشاكل تتعلق بالأمن العربي الذي هو نتيجة لمظاهر الارهاب ولا بد أن يكون هناك تعاون خليجي - مصري لمواجهة هذه المشاكل خصوصا ان مصر هي قلب العروبة ولها دور فعال في حماية الدول العربية وهذا مؤكد تاريخيا».
وعن تقليد صاحب السمو الأمير الشيخ صياح الاحمد للرئيس السيسي قلادة مبارك الكبير قال: «هذا تقليد مستحق فهو رئيس منتخب بأغلبية ساحقة، كما انه ضيف كبير على الكويت ولا بد من تكريمه كما كرم، وهذا يؤكد أن الكويت تقدر الدور المهم للرئيس السيسي في هذه المرحلة التاريخية من تطور الحياة الاقتصادية والسياسية الاجتماعية في مصر ودوره في تعزيز الامكانيات المصرية في دعم الأمن السياسي والاستقرار الاقتصادي في مختلف دول المنطقة وخصوصا في تطوير علاقات استراتيجية بين مصر ودول الخليج»، معتبرها «مهمة أساسية تأكدت من خلال العلاقات التي تعززت بين السعودية ومصر، والكويت ومصر منذ أربعينيات القرن الماضي في مختلف المجالات الاقتصادية الاجتماعية وايضا في مجال العلاقات السياسية الاستراتيجية»، لافتا الى ان «مصر وقفت مع الكويت في محن عديدة كمحنة 1961 عندما ادعى احد رؤساء العراق تبعية الكويت للعراق وفي محنة الغزو الغاشم»، مشيرا الى ان هذا «يؤكد ان مصر على علاقات استراتيجية ووثيقة مع الكويت».
وعما اذا كان للزيارة هدف اقتصادي أكثر منه سياسي، رأى التميمي أن «للزيارة أبعادا متعددة منها السياسي والاقتصادي والثقافي»، مشيرا الى انه «بطبيعة الحال في هذه المرحلة هناك أهمية للتأكيد على تعزيز الاستثمارات العربية في مصر لإنعاش الاقتصاد المصري وفي الوقت نفسه هناك مؤتمر اقتصادي مقبل سيعقد في مصر عن الاستثمار بحضور دولي واسع»، لافتا الى أن «لقاء السيسي مع فاعليات غرفة التجارة والصناعة ورجال الأعمال كان مهما جدا»، مشددا على ضرورة «تحفيز القطاع الخاص الكويتي في هذه المرحلة لتوظيف أمواله في قطاعات ذات جدوى الاقتصادية والتى تتمتع بميزات نسبية».
وعما اذا كان التعاون الاقتصادي سيزيل أي أزمة سياسية او الخلافات العربية ـ العربية، أعطى الدليمي أهمية للدور الاقتصادي في تعزيز العلاقات السياسية ولكنه اشار الى أن «الخلافات العربية تأخذ بعض الوقت لمعالجتها وتدخل فيها العلاقات الشخصية وذلك نتيجة لتطور المجتمعات العربية والثقافة السياسية التي لم تصل الى مرحلة تعزز المصالح الكبرى على حساب الخلافات الصغرى».
ولفت إلى أن «تعزيز الدور الاقتصادي من الممكن أن يساهم في معالجة كثير من المشاكل التي تتأتي من الخلافات بين الدول»، لافتا إلى أن للكويت «دورا مهما في معالجة كثير من الخلافات العربية وإنجاز المصالحات بين الدول العربية وجمع الأطراف المتناقضة ومن الممكن أن تعزز العلاقات المصرية والقطرية أيضا».
وأشار إلى أن «دول الخليج لعبت دورا مهما في دعم الاقتصاد المصري»، لافتا إلى أنه «بالرغم من تراجع أسعار النفط الا ان لديها الإمكانيات في تعزيز الدور الاقتصادي في مصر من خلال تحفيز القطاع الخاص للاستثمار ودعم بعض المشاريع الحيوية في البنية التحتية التي ستقام في مصر، وهذا قد يكون مجالا لكثير من الدول الخليجية بأن توظف أموالها في مشاريع تتمتع بالجدوى الاقتصادية»، موضحا أنه «حتى المشاكل التي تثار حول العقبات التي تواجه الاستثمار وتوظيف الأموال في مصر تم التطرق إليها مع الرئيس السيسي خلال زيارته»، لافتا إلى أنه «على الحكومة المصرية في هذه المرحلة معالجة هذه الأمور»، متأملا مع «التطورات السياسية بالحكومة والبرلمان الجديد أن تؤدي إلى تعزيز الانفتاح الاقتصادي وتطوير إمكانيات وجذب رؤوس الأموال وتعزيز الجاذبية الاقتصادية داخل مصر»، حيث لفت إلى أن «الأخيرة خسرت كثيرا من الإمكانيات الاقتصادية نتيجة لتراجع تدفق الاستثمارات وتراجع السياحة والإيرادات السيادية»، وبالتالي أشار إلى أن «الاستقرار السياسي والأمني في مصر يمكن أن يؤدي إلى تطوير العلاقات الاقتصادية بينها وبين دول الخليج».
تأثر مصر بالأوضاع الليبية
وفي الملف الليبي رأى التميمي أن «الأمر إلى توافق وطني لإنهاء قضية الإرهاب والتطرف ويتم تحقيق توافق مجتمعي ومشروع سياسي يعزز دور الدولة الليبية، وبالتالي في المقابل يخفف المخاطر التي تواجه مصر التي حدودها الغربية قد تكون مجالا للتعرض لكثير من الأمور، والعمالة المصرية مهمة في ليبيا أيضا»، مشيرا إلى أن «المصريين يعون بشكل أساسي أهمية تعزيز الاستقرار في ليبيا».
وعما إذا كان الاستقرار في مصر مرتبطا بليبيا قال التميمي إن «مصر تتأثر بالأوضاع في ليبيا»، لافتا إلى وجود إمكانية للسيطرة على الأوضاع إذا توافر الجهد الإقليمي للحد من هذه الأزمة.
وعن رؤيته للمبادرات فيما يتعلق بالوضع السوري لفت التميمي إلى أن الوضع تعقد كثيرا في سورية بعدما كانت هناك إمكانية لحله في بداية الصراع حيث كانت المعارضة سلمية، لافتا إلى أن الجماعات المتطرفة اختطفت الثورة وأن «أي جهد لإمكانية إنهاء النزاع السوري جهد مشكور سواء من مصر أو غيرها».
دعم الاقتصاد المصري
وعن المطلوب من الكويت لدعم الاقتصاد المصري لفت إلى أن «الجهد الأساسي المفروض يأتي من الجانب المصري وتطوير البيئة الاقتصادية لمصر بحيث تكون بيئة جاذبة للاستثمار وهذا قد يدفع المستثمرين سواء كانوا كويتيين او خليجيين الى توظيف أموالهم».
وأضاف «نحن في هذه المرحلة تجاوزنا الاعتماد على الدولة ويجب تعزيز القطاع الخاص ودوره»، لافتا إلى أن «القطاع الخاص يملك إمكانيات ويبحث عن فرص لتوظيف الأموال فيها».
وتابع التميمي أن «مصر لديها مشاكل في الحساب الجاري وطلب تمويل على المدى القصير واعتقد الكويت والخليج قدمت دعما في الشهور الماضية وفي الوقت نفسه هناك إمكانيات لتعزيز القطاعات السياحية والبترولية وغيرها»، لافتا إلى أن «للاقتصاد المصري استحقاقات ومشاكل هيكلية تحتاج إلى إصلاحات أساسية ومشاكل تتعلق بالبيروقراطية وموقفها من الاستثمار»، مشيرا إلى وجود حاجة «لتغيير الذهنية التي تحكم الاقتصاد المصري وتعزيز الانفتاح الاقتصادي»، حيث تحدث عن وجود «إشكاليات في عمل القوانين المشجعة والمحفزة للاستثمار لأن البيروقراطية مازالت تضع عراقيل أساسية»، لافتا أيضا إلى ضرورة «تحسين ظروف المعيشة حتى يكون هناك مجال لنجاح كثير من المشاريع الاقتصادية في مصر، وتحتاج الحكومة المصرية لإيحاد الأسس السليمة التي تعزز الاستثمار الخاص والأجنبي، وفي الوقت نفسه تطور علاقاتها مع المؤسسات المالية الدولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي للحصول على قروض ميسرة طويلة الأجل تمكنها من مواجهة الاستحقاقات الراهنة».قوانين اقتصادية تكفل الشفافية وعن المشاريع التي يمكن الاستثمار فيها في مصر لفت مدير التحرير الزميل محمد الحسيني في حديثه الى «وجود تجربة مميزة في مصر عن بقية دول المنطقة وهي قيام الجيش بمشاريع اقتصادية كبيره، والتي هي نموذج لمشاريع ناجحة حققت التنمية»، معربا عن اعتقاده بان «الخطوة المقبلة على الحكومة المصرية هي أن تقدم القوانين التي تكفل الشفافية وتكون مبنية على أسس واضحة واستراتيجية لإطلاق الحركة الاقتصادية»، مبينا أن هناك الكثير من المجالات التي يمكن الاستثمار فيها في مصر مثل الاستثمار في المجال الزراعي والذي اعتبره واعدا خصوصا ما نسمعه اليوم عن استبدال استراتيجي لبعض السلع، مثل القطن غير المجدي حاليا، لزراعات أخرى أكثر جدوى، وذلك للعودة لتحقيق الأمن الغذائي في مصر، وكذلك اعتبر أن هناك مجالات للاستثمار في الصناعة المصرية والسياحة والنقل».
مشيرا الى أن «أحد أهداف توسعة قناة السويس أمر يتعلق بالأمن القومي المصري لأن اسرائيل لوحت أكثر من مرة الى إمكانية شق قناة رديفة لقناة السويس» وقال «اليوم مصر تحمي نفسها بهذا المشروع الذي من الممكن استغلاله لإنشاء موانئ جديدة، أنفاق ومدن من الممكن أن تشكل مشروعات كبرى».
المساعدات الكويتية لمصر استثمار ناجحأما بالنسبة للدعم العربي الى مصر فتحدث الحسيني عن الدعم الكويتي حيث أشار الى أن الكويت «قدمت منحة بقيمة مليار دولار، وأيضا وديعة بقيمة مليارين لدعم العملة»، معتبرا هذا النوع من المساعدات «استثمار سياسي ناجح وفي محله، لأن الرهان على مصر دائما رهان صحيح، والوقوف الى جانب مصر قرار سليم».
وختم الحسيني حديثه عن الفائدة من وراء زيارة السيسي الى الكويت حيث أشار الى أنه «سيكون لها فائدة كبيرة على الصعيد العربي، وستكون منطلقا لمعالجة جميع المشكلات، متمنيا لمصر الخير، ولخارطة الطريق أن تمضي، وأن تستمر مصر في دورها كدولة قائدة في المنطقة».
القطاع الزراعي مهموعن المشاريع التي من الممكن ان تستثمر في مصر قال الخبير الاقتصادي عامر التميمي «لابد من دراسة هذه المشاريع من حيث الجدوى والمميزات النسبية لأن المستثمر يطمح لتحقيق عائد، واعتقد انه لابد أن تكون هناك بيئة صالحة لتحقيق العائد على الاستثمار».
ولفت الى ان القطاع الزراعي مهم في مصر إلا أنه اهمل منذ الخمسينيات من القرن الماضي، مشددا على ضرورة إعادة النظر في فلسفة الاقتصاد الزراعي إلى جانب تعزيز القطاع الخاص واستخدام الإمكانيات المالية لتطوير القطاع الزراعي لإنتاج المزيد من المحاصيل، لافتا إلى أن هذا يعزز الصناعات التحويلية التي تعتمد على الصناعات الغذائية.
وتطرق التميمي إلى التحديات التي تواجه الاقتصاد المصري وهي توفير فرص العمل، مشيرا إلى أن تحقيق هذا الأمر «سيؤدي إلى الأمن الاقتصادي والاجتماعي وتوفير إمكانيات لخلق بيئة اقتصادية جاذبة للاستثمار تعزز الاستقرار السياسي في مصر».
ليبيا والحل لا يأتي إلا داخلياً وفي الشأن الليبي، أشار الحسيني بداية الى واقع الأزمة الليبية متحدثا عن وجود ثلاث فئات تتقاتل وتشكيل برلمانين وحكومتين لافتا الى انه «كان خيار الجامعة العربية دعم برلمان طبرق من اجل دعم القوات العسكرية التي يمثلها هذا البرلمان ومن اجل إيجاد كيان قادر على فرض التوازن والسيطرة على الأرض».
ورأى أن «الوضع في ليبيا يختلف عن تونس ومصر حيث استمر فيهما الجيش متماسكا»، معتبرا أن «المشكلة الرئيسية في ليبيا، اليمن والعراق والأماكن التي سيطرت عليها داعش، كانت انهيار المؤسسة العسكرية»، لافتا إلى أن «هذا الأمر يعلمنا الدرس الأهم ألا وهو ضرورة وجود مؤسسات عسكرية محايدة تضمن قيام عملية سياسية تمثل جميع الفرقاء في البلد، وتؤمن المسار نحو الاستقرار».
ومن هنا شدد الحسيني في إطار رده على سؤال عن مدى قدرة مصر على حل الأزمة الليبية الى أن الحل الوحيد يأتي من داخل ليبيا، متحدثا عن وجود إجماع دولي على أنه لا أمل في معالجة الأوضاع الليبية إلا بإعادة الجيش الليبي وسيطرته على الأوضاع ليس لحكم ليبيا وإنما ليكون ضامنا لأي عملية سياسية واستمرارها مستقبلا. وذلك في ظل استبعاده لأي من الخيارات الأخرى المطروحة لحل الأزمة، كخيار التدخل العسكري الخارجي حيث رأى أن المجتمع الدولي غير مهيأ الآن لحشد قواته بسبب معارضة الدول الغربية لعملية التدخل العسكري، وأيضا من ناحية التدخل العربي لصعوبة إقدام الدول العربية على إرسال قوات عربية إلى ليبيا.
حيوية «قراءات إستراتيجية» يعتبر برنامج «قراءات إستراتيجية» على تلفزيون الكويت من البرامج الحيوية والمهمة في الوقت نفسه خصوصا انه يلقى الضوء على أبرز الأحداث السياسية التي تمر بها المنطقة حيث يوفر للمشاهد قراءة تحليلية وافية للأحداث الدولية من خلال استقباله للمحللين السياسيين والاقتصاديين. وعن البرنامج تحدث لـ «الأنباء» المخرج أحمد البراك، حيث أشار إلى أن «عمر البرنامج عامان ويتضمن حلقة كل أسبوع تبث يوم الأربعاء حيث يتم استقبال محللين سياسيين واقتصاديين يناقشون على مدار ساعة تبدأ من التاسعة والنصف مساء، أبرز قضية حدثت خلال الأسبوع ويتم تناولها من مختلف جوانبها السياسية والاقتصادية والاجتماعية».
ولفت إلى أن «قراءات إستراتيجية» يحظى بنسبة مشاهدة كبيرة نظرا لأهميته ولأهمية الموضوعات التي يتطرق إليها»، مشيرا إلى أنه أيضا «يتم وضع رابط على وسائل التواصل الاجتماعي عن الحلقة مما يتيح مشاهدة أكبر من قبل الجمهور».
ويذكر أن البرنامج من إعداد مايك العلمي وإخراج أحمد البراك وفواز الشارخ وإنتاج قطاع الأخبار والبرامج السياسية وقدم الحلقة أول من أمس صالح الشمالي.