Note: English translation is not 100% accurate
آفة العصر.. بقلم: فريق م. طارق حمادة
6 ديسمبر 2015
المصدر : الأنباء
بالنظر الى الضبطيات المتعددة التي تعلن عنها وزارة الداخلية من المواد المخدرة والمؤثرات العقلية المتنوعة وآخرها ضبط 200 كيلو حشيش و200 الف حبة كبتاغون، وبالنظر الى المخدرات التي تضبط برا وبحرا وجوا، وقياسا بالسموم المخدرة التي تتسلل فعليا الى داخل البلاد وتصل الى تجار المخدرات والمتعاطين، وانطلاقا من التقارير الدولية المتخصصة والتي تؤكد ان اي جهاز امني في العالم ومهما بلغت قدرته وكفاءته للتعامل مع قضايا تهريب المخدرات فإن ما يضبط من المخدرات مقابله 10 اضعاف يتسلل الى الداخل فنحن امام مشكلة.
وأعتقد ان الاعتراف بوجود مشكلة هو بداية الحل او السعي اليه، وبظني ان افة العصر مشكلة شديدة الخطورة، فضخامة المخدرات المضبوطة من جهة وتنوعها، يحمل في طياته مخاطر جمه، ومكمن الخطورة يتمثل في فرضيتين الاولى ان شريحة كبيرة من سكان الكويت يتعاطون، والا ما التبرير لهذا الكم الضخم من المخدرات والتي تكفي لملايين المتعاطين؟ وان كانت الفرضية هذه صائبة فتلك مصيبة! اما الفرضية الثاني فهي ان هناك مافيا تدرك قوة الاقتصاد الكويتي بشكل خاص والاقتصاد الخليجي بشكل عام وتريد ان تزيد من حجم تجارتها الخطرة.. وتسعى شبكات المافيا تلك الى ان تحول الكويت الى دولة ترانزيت وتكون الكويت منطلقا لتصدير المخدرات عبر اعضاء المافيا الى دولنا الخليجية وتلك كارثة وربما هذه الفرضية هي الارجح انطلاقا من تصريحات كبار قيادات وزارة الداخلية، في شتى الاحوال فنحن امام قضية يجب ان تحظى باهتمام بالغ يتناسب مع خطورتها من كافة الاجهزة المختصة، ومن غير المنطق ان تتصدى لهذه القضية وزارة الداخلية منفردة لأن يدا واحدة لا تصفق، وشخصيا ادرك تماما الجهد الامني الذي تبذله وزارة الداخلية لهذه القضية واعلم يقينا انها تحظى باهتمام بالغ من معالي نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية الشيخ محمد الخالد ومن خلال تعاملي مع معاليه ادرك انها من بين اهم اولوياته على الاطلاق انطلاقا من حرصه على سلامة ثروتنا البشرية وكذلك محل اهتمام من اخي سعادة وكيل وزارة الداخلية الفريق سليمان الفهد وصديقي الاخ اللواء عبدالحميد العوضي
قبل ان اترك العمل في وزارة الداخلية كنت انصدم من كم القضايا التي تضبط، فقبل سنوات بسيطة كان من النادر ان تضبط شخصا متعاطيا او يحوز مواد مخدرة، اما خلال العامين الاخيرين انعكست الآية فنادرا ما نقيم حملة دون ان نحيل شخصا او شخصين وللآسف الشديد نوقف شبابا وفتيات في مقتبل العمر وفي مراحل دراسية ما بين الجامعة وما دون الجامعة، وحينما كنت استمع الى المدمنين احزن حينما يتحدثون عن بداية طريق الادمان واقدام بعضهم على خلط المخدرات لتحقيق تأثير اكبر يحقق لهم نشوة زائفة ويدمر خلاياهم العصبية ويحولهم الى اشباه بشر.
قضية المخدرات بحاجة لأن نفزع لها كآباء وأمهات اولا وان تفزع جميع وزارات الدولة بدءا من وزارة التربية في المراحل التمهيدية وتوضيح مخاطر الادمان، ووزارة الاوقاف من خلال الوعظ والارشاد، ووزارة الداخلية من خلال تكثيف الجهود وتجفيف مصادر المخدرات وتدشين مختبرات جديدة تكشف عن المتعاطين وتكون رديفا للأدلة الجنائية في منطقة الضجيج، ووزارة الصحة من خلال تدشين مراكز لتأهيل المتعاطين وتقديم الرعاية الصحية لهم حتى يتخلصوا من داء او وباء الادمان، مع تكثيف الرقابة الامنية في كافة المنافذ وتوفير احدث التقنيات اللازمة للتصدي الى آفة المخدرات دون الاعتماد على الخبرة او ربما الصدفة في ضبط السموم المهربة بوسائل مبتكرة، ونأمل من قضائنا الشامخ سرعة البت في قضايا الجلب والاسراع في تنفيذ الاحكام خاصة الاعدام ليكون القصاص العادل رادعا لكل من تسول له نفسه استهداف ثروتنا البشرية
آخر الكلام: الوقاية خير وسيلة للعلاج وآفة العصر تحتاج من حكومتنا الرشيدة الى المزيد من الاهتمام بتوفير كافة ما تحتاجه الاجهزة المعنية بالتعامل مع قضايا الجلب والاتجار والتعاطي، فمن المهم تزويد جميع المنافذ بأحدث الاجهزة الكاشفة عن المخدرات وتلقين المفتشين دورات متخصصة وتكثيف التعاون وتبادل المعلومات بين الاجهزة الامنية الإقليمية والدولية والعربية، وتدشين مكاتب تابعة للإدارة العامة لمكافحة المخدرات في المنافد خاصة مطار الكويت ليكون العاملون في هذه المكاتب لهم خبرات في اكتشاف المهربين وطرق التهريب الحديثة ويكونوا رديفا لإخوانهم المفتشين بما يمكننا من الحد من تسلل السموم المخدرة الى ديرتنا.. اللهم احفظ وطننا من كل مكروه.