«البيوت أسرار» ..ولا يحق لأحد أن يدخل بيتا دون استئذان لكن إذا فتح البيت بابه وقلبه لأخيه الإنسان فقد يجد في ذلك راحة وتفهما
للتواصل
[email protected]
إعداد: محمود صلاح
أنا وأختي .. في الرضاعة!
قد تتهمني بالجنون وقد يتهمني البعض بالطيش، إذا عرفت وعرفوا حكايتي. لكن بداية وقبل أي شيء، أؤمن بأن كل شيء في حياة الإنسان قدر، وأن كل ما يلقاه مكتوب، ويبقى أن يصارع هذا المكتوب من خلال قراراته واختياراته.
هي.. أختي في الرضاع!
لكنها منذ أيام الطفولة ملكت على مشاعري.. ليس فقط لجمالها الأخاذ، وإنما لروحها العذبة وأخلاقها الحميدة التي تزيد جمالها بتاج من الأدب الجم.
وكبرت وعرفت أنها شرعا محرمة علي... لكن لا حيلة لي في مشاعري.. هذه المشاعر التي كانت تفضحها نظراتي رغما عني وكانت هي تدرك ذلك وتحاول بأسلوبها المهذب أن تذكرني بأنني «أخوها».
لم أجد حلا.. سوى الهروب.
وسافرت للخارج بغرض الدراسة، ومرت سنوات، لا أقول أنني خلالها قد نسيتها، عشت حياتي بطريقة عادية، لكني دائما كنت أتذكرها، فأسرع بالاتصال هاتفيا بأهلي لأطمئن عليها.
وذات يوم قالوا لي: هي سوف تتزوج قريبا.
وبالرغم من فرحتي لخبر زواجها إلا أنني شعرت بحزن عميق واتصلت بها لأقدم التهاني بقلبي المجروح وتمنياتي لها بالسعادة في حياتها الزوجية.
وفيما بعد. علمت أنها في قمة سعادتها بعد زواجها..
فقد تزوجت رجلا ناجحا معروفا، قدم لها كل ما تحتاجه وما لا تحتاجه وأعطاها حبه وحنانه، فأخلصت له وبادلته حبا بحب وحنانا بحنان.
وعدت إلى الوطن.. ورأيتها.. ولم تكن وحدها كان زوجها معها.. وحاولت الهرب منها، لكنها استوقفتني وقدمتني لزوجها.. وحاولت أن أسيطر على ارتباكي. وعلى الغيرة التي اشتعلت في قلبي وأنا أشاهدهما يضحكان ويتهامسان.
وآثرت الانسحاب.. وعبثا حاولت بعد ذلك أن أتناسى وأن أركز كل تفكيري في دراستي.. لكني فكري أصبح شاردا معلقا بها.. وحتى عندما قابلتها بعد فترة وأكدت لي أنها تكن أعظم الحب لزوجها.
كنت حين تجمعني الظروف بها أفشل في إبعاد نظراتي عنها.. حتى ان زوجها شعر بتلك النظرات، لكنها كانت حكيمة كعادتها.
وقالت لزوجها أمامي: أحبك!
فالتفت ناحيتي في سعادة قائلا: هل تصدق أن أختك هذه أغرقتني في بحر الحب منذ زواجنا.. لكن هذه هي المرة الأولى التي تنطق فيها بالكلمة!
ثم استدار إليها في عطف.. وقال لها: لو قالوا انك ستنطقين بهذه الكلمة عندما يصبح عمري 70 عاما. لانتظرتها بلا ملل.
سألت ضاحكة: وتضيع شبابك من أجلي؟
رد على الفور: وأضيع عمري كله من أجلك!
ولا أستطيع أن أصف لك مشاعري ولا تعبيرات وجهي وأنا وسط هذا الحوار العاطفي بين زوجين متحابين، وحاولت أن انصرف لكنها أصرت على بقائي وطالت السهرة ولم أتحمل فنهضت قاصدا الانصراف.
لكنها قالت لي: أرجو أن تهتم بدراستك.. وأرجو ألا تنسى أن لك أختا، فلا تقطع زيارتك لنا.
وهذا ما حدث بالفعل.. فقد أصبحت دائم التردد عليها.. وذات يوم ذهبت لأجدها وحدها.. رحبت بي وجلسنا نتحدث في موضوعات شتى.. ولاحظت أن وجهها كان شاحبا. وفجأة دخل زوجها وما أن شاهدني حتى تفجر غضبه واندفع نحوها رافعا يده كي يضربها، لكنها أسرعت بإمساك يده.
وقالت له: لا تجعلني أندم أنني أعطيتك قلبي!
نظر بحيرة في اتجاهي.. فقالت له: هل نسيت أنه أخي؟
قال بمرارة: لكن نظراته إليك لا تسعدني.
ردت: أنت واهم.. وهذه هي طبيعته.. هو هكذا دائما.
كل ذلك وأنا غارق في الصمت والحيرة، لا أعرف ماذا أفعل أو ماذا أقول.. ولم أتوقع يوما أن أقف مثل هذا الموقف، فانصرفت مذهولا وهي تناديني وأنا لأول مرة لا أرد عليها.
ولم أنم ليلتها.
ظل ما حدث يدور في مخيلتي وكأنه شريط لا يريد أن يتوقف ويح عمري.. ماذا فعلت؟.. وانقطعت عنها وانقطعت أيضا عن الذهاب للجامعة، وغرفت في أحزاني.
وذات يوم.. كنت أجلس على مكتبي في البيت كعادتي.. أحدق في كتاب مفتوح دون أن أفهم شيئا من سطوره.. وإذا بأختي تدخل.. نكست رأسي.. وسالت دموعي رغما عني!
اقتربت مني.. ومدت يدها برفق تمسح دموعي.. ثم ترتبت على كتفي.
لحظتها فقط أدركت أنها أختي.
قالت لي: أنا اعرف مشاعرك تجاهي.. وأشعر بها.
قلت لها: لا تعرفين مقدار خجلي منك.
قالت: لا داعي للخجل.. فأنا أختك.. لكنك كدت أن تدمر حياتي وتحطم بيتي. لولا أن زوجي رجل عاقل، فلا تجعل الشيطان يفسد ما بيننا من أخوة.
وانصرفت وتركتني لدموعي وضميري وحين عرفت بعد أيام أنها ستسافر مع زوجها ذهبت لأودعهما في المطار، واحتضنتني بحب صادق، وصافحتني هي بحنان.
قلت لها: هل ستذكرينني؟
قالت ضاحكة: ومتى ينسى الأخوة بعضهم.
وأقلعت بها الطائرة.
وعدت وأنا أغالب مشاعري.. في قلبي أتمنى لها كل السعادة.. وفي قلبي شفقة لنفسي، لو أنها لم تكن أختي في الرضاعة.. ألم يكن كل ذلك قد تغير؟
(أخوك: ع. م) في كثير من المشاكل التي تعرض علي أجد نفسي في النهاية أنصح أصحابها بمحاولة النسيان، أما في حكايتك يا عزيزي فأنا أنصحك. بألا تنسى.
لا تنسي.. انها شئت أم أبيت... أختك!
والأخوة رابطة نبيلة تسمو فوق أي مشاعر أخرى إنسانية غير مشاعر الأخوة الصافية.
لا تنس.. أنها كما حافظت على زوجها وعلى بيتها.. حافظت على شعورك ولم تجرحه.
لا تنس. أن زوجها في وداعك لهما أعطاك ثقته.. فيجب أن تكون جديرا بهذه الثقة.
ثم أنك في بداية رسالتك قد وضعت دون أن تدري الحل لمشكلتك.. نعم كل شيء مكتوب على الإنسان.. لكن يبقى في النهاية أن يقول هذا الإنسان كلمته في المكتوب.. أن يتخذ موقفا مما يحدث له.. موقفا يؤكد به إنسانيته.. واحترامه لهذه الإنسانية.. وعدم إهانتها بالهبوط أو الإسفاف.
اللهم أكفني شر زوجتي أما أعدائي فأنا كفيل بهم
لقد قرأت وسمعت مؤخرا عن سلسلة الجرائم التي ارتكبها بعض الزوجات وراح ضحيتها عدد كبير من الأزواج. وهالني أن تتحول حواء بئر الحنان وأصل الرقة والوداعة إلى ذئب مفترس.
كما سمعت أيضا في بعض النساء اللاتي استبحن لأنفسهن العبث بشرف أزواجهن وفيما قرأت وسمعت فقدت الثقة في جميع جنس حواء، وأصبحت أخشى على نفسي من نفس المصير الذي لاقاه غيره.
لقد كان الرجل منا يفكر في الزواج من أجل الراحة والأمن والطمأنينة، لكن الآن في أيامنا هذه يتزوج ليركب القطار السريع إلى الآخرة.
وأصبح رجل هذا الزمان مغلوبا على أمره.. أما أن تخونه زوجته..وأما أن يلقى حتفه على يديها، وما أصعب المصيرين.
المهم خطبت انسانة منذ أربع سنوات وأنا مازلت في مرحلة تأثيث عش الزوجية. لكن بصراحة لقد تسرب الخوف إلى نفسي لأنه إذا ضاع الإيمان فلا أمان.
ولم أعد أدري ماذا أفعل؟
هل أواصل مسيرتي في تأثيث عش الزوجية.
أو أهرب وافر بجلدي.. واعتزل جنس حواء للأبد؟
إن المثل القديم يقول: اللهم اكفني شر أصدقائي أما أعدائي فأنا كفيل بهم... وأنا أرى تعديله ليكون: «اللهم أكفني شر زوجتي.. أما أعدائي فأنا كفيل بهم»!
(الحائر على الأرض: حسن م.ح) يا لك من مبالغ.. يا أبوعلي أنت تعلم تماما أن هذه الجرائم قليلة لو قيست بالجرائم التي يرتكبها الرجال ضد النساء، لكنها وسائل الإعلام التي تهول من الأمر وتجعله هكذا.ولقد كشفت الدراسات ان معظم جرائم النساء أوغالبيتهن قد ارتكبن جرائمهن بسبب الظلم الشديد الذي وقع عليهن من الرجال.وأن هذا لا ينفي أن قلة قليلة منهن ارتكبت جرائمهن دون سبب من الزوج.
والزواج يا سيدي مصير كل رجل.
وحواء هي مسكنه وغايته رغم كل ما قيل ويقال عنها.كتب العلامة الشيخ محمد كمال الأدهمي يقول: في المرأة عمق البحر، ومد الأمواج وجزرها، ولمعان النجوم، وحرارة الشمس، وقطرات الندى، وتقلب الرياح، وارتجاف النبات، ولون الأزهار وعطرها وخفة أوراقها وتمايل الأغصان، ولطف النسيم ونشوة المراح، وطعن العسل، ووهج الذهب، وقسوة الماس، ولين الحية ونعومتها، وتلون الحرباء، وفنار الغزال، وعيون المها، وحياء الأرنب وخيلاء الطاووس، وشراسة الأسد، ومكر الثعلب ولسعة العقرب، ولغمة اليمامة، وهذين الببغاء، وكثرة الكلام، فهي تتكلم بلا انقطاع، وتبكي بلا سبب، وتشكو من أقل شيء، وتتألم من لا شيء، ولا ينتهي طلب، ولا ينقضي لها عجب.
لكنه كتب في النهاية يقول: ومع ذلك فحياة الرجل بدونها وحدة وانفراد وحياته معها حياة تعب وشقاء، فلا خير فيها، ولا غنى عنها.
ومشكلة أختي أيضا!هذه ليست مشكلتي وحدي، بل هي أيضا مشكلة أختي التي تصغرني بعام انها مشكلة معاملة والدنا لنا.
ان والدنا يحرمنا من أهم شيء.. الحب والحنان وهو يؤمن بأن المادة أهم من المشاعر.. فهو يحب المال حبا جنونيا، ولا يهتم سوى بجمع المزيد منه غير عابئ بحاجة أولاده وبناته الى ما هو أهم وهو إحساسهم بحنان والدهم وحنوه عليهم وحبه لهم.
وأني اعتقد أن أبي يسيء تربيتنا.
فهو يريدنا أن نؤمن بما يعتقد.. من أن الغاية تبرر الوسيلة حتى وأن كذبنا من أجل تحقيق مصلحة ما.
وهكذا فإننا نضطر للكذب عليه شخصيا.. حتى يلبي لنا احتياجاتنا فهكذا علمنا.. أن نكذب وأن ننافق دون إحساس بتأنيب الضمير.
وآه يا سيدي لو تعرف كيف تكون مشاعر الابنة أو الابن المحروم من حنان والده.. مشاعر لا يعرفها أحد، الا من شاهد والده وهو يضرب أخواته ضربا مبرحا حتى تسيل الدماء منهم ومع ذلك فلا ينتهي الا بعد أن يصيبه الإرهاق.
هل لديك اقتراح.. لحل أي شيء؟
(أخوتك: ج.س) هناك حقيقة لا يمكن انكارها في عالمنا العربي.. ذلك أن الألوف من الأطفال ما زالوا يعاملون بقسوة من آبائهم، وهذه القسوة تبدأ من حرمانهم من الحب والتعاطف وتنتهي إلى الضرب المبرح الذي قد يحدث لهم عاهات جسدية ونفسية قد تستمر معهم طيلة حياتهم.
ان الطفل مخلوق لا حول ولا قوة.. وليس هناك أولى من أهله بتقديم الحماية له، وهذه الحماية ليست مقتصرة على الغذاء والمسكن والملبس. ان احتياجات الطفل النفسية أهم ولا بد أن يدرك الأهل ذلك. ان أطفالنا أذكى كثيرا مم نتصور ان أخطاءنا في عيونهم كبيرة وكأنها تحت مجهر. ذلك أن حياة الأب تشمل بيته وأسرته وعمله وأصدقاءه وأشياء أخرى، أما الطفل فليس في حياته ألا أشياء بسيطة أهمها الأهل الذين يجب أن يكونوا خير مثل وقدوة له.
.. يا خالي!
أنا امرأة في الأربعين... بدأت مأساتي حين طلق أبي أمي وكان عمري اثنى عشر عاما، وأرسلني لأعيش مع زوجة عمي، التي سامتني العذاب أصنافا وجعلتني خادمة لها.
وبعد سنوات.. وفيت زوجة شقيقها فأرغمتني على الزواج منه رغم فارق السن. فقد كان في الخامسة والثلاثين وعنده ثلاثة أطفال، وأذكر أنني كنت أناديه «يا خالي».
وتم الزواج.. وانتقلت من عذاب زوجة عمي.. إلى عذاب زوجي!
فمنذ بداية زواجنا وهو يسيء معاملتي ويضربني لأتفه الأسباب ولم تتحسن معاملته لي حتى اليوم، وهكذا أصبحت حياتي سلسلة لا تنتهي من العذاب.
وسؤال هو: ما رأي الشرع في زواجي هذا؟
(الراسلة: حاملة المآسي) بالقطع رسالتك مثل حياتك.. مأساة!
ولكنك لم تذكري مسألة موافقتك أو عدمها قبل زواجك، وهو الأمر الذي يحدد بطلان الزواج شرعيا من عدمه، فالدين الإسلامي دين حياة ومعاملة ويسر، ولا بد من سؤال العروس عن رأيها في الزواج، ويعد سكوتها وصمتها موافقة منها.
لكني أرى أن تتجهي بتفكيرك إلى ناحية أخرى، وهي محاولة كسب حب زوجك واحترامه، حتى تصنعي لنفسك بيتا واستقرارا وسعادة، ولن يتحقق هذا إلا بحرصك ومحاولاتكم الجادة في حسن رعاية زوجك والاهتمام بأطفاله ومحاولاتك الجادة بحسن رعاية زوجك، وأن تحاولي إقناع نفسك بأن هذا هو قدرك وأن عليك أن تحاولي تغيير الحياة التي تعيشينها للأفضل، وسترين أن جهودك لن تذهب هباء، وأن زوجك لا بد سيقدر هذا وبالتالي تتغير معاملته وموقفه تجاهك وربما تتغير حياتك تماما وتعثرين على السعادة.