Note: English translation is not 100% accurate
أكدوا خلال ندوة «الخصخصة.. اقتصاد أفضل وحياة أصعب» أن الموضوع ليس جديداً
المشاركون في ندوة «الأنباء»: « الخصخصة » مطلب حتمي يحتاج لإرادة سياسية ووعي شعبي وحكمة في التطبيق لجني الفوائد
11 ابريل 2016
المصدر : الأنباء







أحمد باقر: الخصخصة امتحان كبير أمام البلد والحكومة والمجلس
420 ألف كويتي سيدخلون سوق العمل الكويتي خلال السنوات الـ 14 القادمة
الهدف الأساسي والإستراتيجي للكويت إيجاد مجالات غير حكومية تستوعب العمالة الكويتية القادمة إلى سوق العمل
تحرير الأراضي يعتبر عموداً فقريا في خطوات الإصلاح الاقتصادي
عامر التميمي: حتى الآن الكويت هي أقل دولة من حيث تدفق الاستثمار الأجنبي فيها
لا بد من وجود إرادة سياسية لإحداث التغيير ولتخطي عقبات كثيرة تعترض الاقتصاد الكويتي
الهدف من التخصيص هو رفع كفاءة الاقتصاد الوطني والأداء
فيصل الشايع: على حكومة الكويت أن تتخلص من جهات كثيرة شرط ألا تتأثر قيمة الخدمات
لا بد من الخصخصة كي نريح الميزانية خاصة في وقت عصيب كالذي نمر به الآن
حان الوقت لتحرير الأراضي وعمل بنية تحتية للكثير منها ولتقوم الحكومة بتأجيرها
تخفيض قيمة المشروع أو الجهة المراد تخصيصها سيساعد في إيجاد من يشتري
يجب الاستفادة من التجارب السابقة التي لحقت بالكويت في فترات هبوط النفط السابقة
محمد النقي: لا بد من ضبط العملية التعليمية والتنسيق بين الوزراء الذين يتوالون على الوزارات في وضع الخطط
يجب أن تبدأ الخصخصة بالقطاعات الاسهل
أدار الندوة: رندى مرعي
مرت 6 سنوات على صدور قانون التخصيص، كانت خلالها أقوال الحكومة في مكان وأفعالها في مكان آخر، والأمر نفسه ينطبق على تصريحات بعض النواب. فعلى الرغم من اتفاق الجميع على أهمية الخصخصة وإشراك القطاع الخاص، وورود عناوين بهذا المعنى في جميع خطط التنمية الحكومية، الا انه لا يمكن الإشارة إلى أي تقدم حقيقي على هذا الصعيد، بل على العكس من ذلك.فهل هناك مشكلة مع الخصخصة في الكويت؟ ولماذا يبدو وكأن لدى الدولة والنواب والمواطنين خوفا كبيرا، لا أحد يعترف به، من طرح أي مشروع للقطاع الخاص؟، وهل لذلك علاقة بإصرار الدولة على احتكار الأراضي والموارد؟ أم هو إصرار المواطنين على التمسك بمفهوم دولة الرعاية الشاملة، التي تتولى تقديم الخدمات، من كهرباء وماء وهاتف، بأبخس الأثمان؟ أم هي «الفوبيا» من سيطرة البعض على المشاريع والمصالح؟
«الأنباء» فتحت ملف الخصخصة مع المعنيين من مجلس الأمة والخبراء والمحللين، في محاولة لاستكشاف مواطن العثرات التي تواجه الخصخصة، وسبل المضي بها قدما، وفي هذا الإطار أكد المشاركون في ندوة «الخصخصة.. اقتصاد أفضل وحياة أصعب» أن طرح موضوع الخصخصة في الكويت ليس أمرا جديدا ولكنه يحتاج إلى الإرادة السياسية والوعي الشعبي لتحقيق الاستفادة منها أسوة بالدول المتقدمة التي نجحت فيها تجربة الخصخصة.
وشددوا على ضرورة مراقبة مخرجات التعليم، ودعم نسبة العمالة الكويتية في هذه القطاعات، وذلك لتخفيف الأعباء عن كاهل ميزانية الدولة وعن مجالات العمل في القطاع الحكومي الذي شهد في الفترة الأخيرة هجرة إليه من القطاع الخاص.
وشرح المشاركون أهمية تطبيق الخصخصة على تحسين الوضع الاقتصادي في البلد، مشيرين إلى تناقض ارتفاع نسب مصروفات الرواتب مع انخفاض إيرادات الدولة الأمر الذي يحتاج إلى تحرك وضبط خاصة مع انخفاض سعر النفط داعين إلى ضرورة التعلم من التجارب السابقة التي عاشتها الكويت مع هبوط أسعار النفط في سنوات سابقة.
أهمية الخصخصة وضرورتها
في المحور الأول من الندوة تحدث المشاركون عن أهمية الخصخصة وضرورتها، وفيه اعتبر عضو مجلس الأمة فيصل الشايع أن الخصخصة موضوع حيوي ومهم ولابد منه في ظل الظروف الراهنة، على سبيل المثال ارتفاع الرواتب الى ما يفوق الــ 50% من ميزانية الدولة، مشيرا إلى خطورة الوضع في الكويت إذا ما بقيت الأوضاع على ما هي عليه لذلك لابد من اللجوء إلى الخصخصة لنرفع عن كاهل الدولة الكثير من المؤسسات الحكومية التي يمكن أن يقوم بدورها القطاع الخاص مع المحافظة على أسعار الخدمات والسهم الذهبي وميزات الموظفين، وقال إنه عندما تم وضع قانون الخصخصة تم وضع ميزة خاصة بالموظفين غير موجودة بأية دولة ثانية ربما لدرجة تجعل خصخصة بعض القطاعات أمرا صعبا.
أما إذا لم يتم تطبيق خصخصة بعض القطاعات التي يمكن للحكومة أن تبيعها بأقل الأسعار، فمن يريد الاستثمار حتما يبتغي الربح وبالتالي هو يشتري جهة أو جهازا ويلتزم بالقوانين الخاصة بنسبة الموظفين، ولكن لا يمكن إلزامه بعدد الموظفين الموجودين في هذه الجهة وقد يحسب حسابا لهذا الأمر الذي يفرض تخفيض سعر الشراء وهذا الأمر مناط بالحكومة التي عليها تقدير السعر المخفض بهدف الخصخصة.
قيمة المشروع
واعتبر الشايع أن العائق الذي قد يعترض هذا الموضوع هو إذا ما أرادت الحكومة البيع وفق الأسعار التي تتم دراستها عليه وهنا تكمن الصعوبة في إيجاد من يشتري، لذا فإن تخفيض قيمة المشروع أو الجهة المراد تخصيصها سيساعد في إيجاد من يشتريها.
وقال ان الوقت قد حان مع هبوط أسعار البترول للتوجه نحو الخصخصة، ويجب على حكومة الكويت أن تتخلص من جهات كثيرة شرط ألا تتأثر قيمة الخدمات وأن يكون هناك سهم ذهبي للتدخل متى ما كان هناك إخلال بالاتفاقية.
وتابع الشايع: نحن لا نعرف كيف سيكون وضع النفط خاصة أننا مررنا بهذه التجربة سنة 1999 وللأسف في ذاك الوقت لم تأخذ الحكومة درسا مما حصل وإنما قامت برفع الميزانية من 3 مليارات إلى أن وصلنا في مرحلة من المراحل إلى 23 مليارا وهنا الطامة الكبرى ألا وهي عدم الاستفادة من هبوط أسعار النفط لا بل تغيير بعض الثوابت التي من الصعب أن يعاد تغييرها وتعديلها كمسألة الرواتب على سبيل المثال، لذا لا بد من الخصخصة كي نريح الميزانية خاصة في وقت عصيب كالذي نمر به الآن، إيراداتنا انخفضت في فترة من الفترات إلى 80% الأمر الذي يتطلب التدخل وقد تكون الخصخصة هي الحل.
شروط وآليات
وفي مداخلته قال الخبير الاقتصادي عامر التميمي ان التخصيص ليس موضوعا جديدا في الكويت بل بدأ طرحه في الكويت منذ أكثر من 25 سنة وقد أجريت دراسات عديدة لتحويل أنشطة تتملكها الدولة إلى القطاع الخاص، وقد أجريت حول هذا الموضوع دراسات عديدة واحتمل الكثير من الجدل وتمخض عن ذلك صدور قانون التخصيص رقم 37 لسنة 2010 وحدد الآليات التي يتم على أساسها التخصيص، ووضعوا له شروطا قد لا تكون مقبولة من القطاع الخاص في البلدان الثانية، ولكن بالنسبة للكويت تمت مراعاة الأوضاع الاجتماعية وطبيعة الاقتصاد الريعي الذي يمتد على سنوات طويلة في الكويت، حيث اننا هذا العام نكمل الـ 70 عاما على تصدير أول شحنة نفط من الكويت الأمر الذي خلق تفكيرا معينا حول الملكية بين القطاعين العام والخاص.
ولكن منذ صدور القانون عام 2010 لم ينفذ منه أي شيء، على الرغم من أنه حدد كيفية التعامل مع العمالة الوطنية في القطاع الذي يتم فيه التخصيص وقد أمن لهم حماية جيدة. وفي الوقت عينه هناك قطاعات فيها السهم الذهبي والذي من شأنه إعطاء الحكومة حق الفيتو على القرارات التي تتخذ في مجالس إدارات هذه القطاعات التي تم تخصيصها، كما حدد القانون القطاعات التي يمكن أن يتم تخصيصها وتلك التي لا يمكن أن يتم تخصيصها ومنها الرعاية الصحية والتعليم ما يعني أن هذا القانون يحمي المؤسسات التعليمية الحكومية من التخصيص.هذا فضلا عن قطاع انتاج النفط الخام الذي يحميه القانون أيضا من الخصخصة.
كفاءة الاقتصاد الوطني
وأوضح التميمي أنه عندما نتحدث عن الخصخصة لا بد من التأكد من أن الهدف منها هو رفع كفاءة الاقتصاد الوطني، والأداء وهذا التخصيص لا يمكن أن يكون ناجحا إلا إذا توافرت بيئة اقتصادية سليمة وأوضاع قانونية ومؤسسية مناسبة تحفز على المنافسة بين الشركات وهذا يؤدي إلى تحسين الكفاءة وتخفيض التكاليف، ومن ثم تحديد التعرفة التي ستفرض على الخدمات والمنتجات والتي قد تكون أقل من التكاليف التي تنتج من قبل القطاع العام ما يحفز على الجودة في الانتاج.
كما يهدف التخصيص إلى تخفيف العبء عن الخزينة العامة، فالدولة الآن تعطي امتيازات ودعما للكثير من الأنشطة دون عائد حقيقي على المجتمع فعلى سبيل المثال هناك شركات وقطاعات تأخذ أراضي بأسعار زهيدة جدا كما تأخذ دعم كهرباء ومياه وبنية تحتية وغيرها، ولكن إذا ما طبقت الخصخصة فستتحمل هذه الشركات والقطاعات التكلفة الاقتصادية الحقيقية ويبقى على الدولة أن توفر ما هو مناط بها.
سوق العمل
لذا فإن التخصيص أصبح أمرا مهما جدا، فعلى سبيل المثال إذا أخذنا الكهرباء والماء نجد أن دول الخليج بدأت بخصخصة الكثير من محطات توليد الطاقة الكهربائية وتقطير المياه واستطاعوا تخفيض التكلفة، لذا فإن الهدف من التخصيص هو تحفيز القطاع الخاص على العمل في أنشطة عديدة وأن يتحمل مسؤوليته في التوظيف، فسنويا يدخل سوق العمل الكويتي حوالي 20 ألف كويتي والكثير منهم لا يملك مؤهلات العمل في الأنشطة الاساسية بالتالي تتحمل الدولة بطالة مقنعة.
وعندما نقول إن القطاع الخاص الكويتي أصبح قطاعا اتكاليا على الدولة، لا يسعنا القول إلا أن هذا نتاج سياسات مالية واقتصادية امتدت على زمن طويل منذ بداية عصر النفط ما جعل جميع المواطنين يتكلون على الدولة في مختلف أنواع الدعومات.
انفتاح اقتصادي
وأضاف التميمي: لابد من الإشارة إلى أنه عندما نتكلم عن التخصيص لابد من أن يكون هناك انفتاح اقتصادي أي أن يكون هناك مجال للمستثمر الأجنبي القوي أن يدخل إلى القطاع الخاص المحلي في بعض الأنشطة مع العلم أن لدينا قانونا وهيئة لتشجيع الاستثمار الأجنبي ولكن حتى الآن الكويت هي أقل دولة من حيث تدفق الاستثمار الأجنبي فيها الذي لا يتعدى الـ500 مليون دولار سنويا بينما في دول مثل السعودية يصل إلى 27 مليار دولار وفي الإمارات أكثر من 12 مليار دولار ما يدل على أهمية العمل على منظومة متكاملة من حيث البنية المؤسسية والإدارة الجاذبة للتطوير الاقتصادي وتغيير الذهنية تجاه العمل الخاص والسوق الحر، فالمشكلة أن هناك ثقافة معادية للقطاع الخاص موجودة في ذهنية الموظفين لذا لابد من وجود إرادة سياسية لإحداث التغيير ولتخطي عقبات كثيرة تعترض الاقتصاد الكويتي.
نعمة ونقمة
وفي مداخلته اعتبر الوزير والنائب السابق أحمد باقر أن الخصخصة قد تكون نعمة وقد تكون نقمة، وهذا امتحان كبير أمام البلد والحكومة والمجلس، ففوائد الخصخصة تكمن في أنها يجب ان تقدم خدمة أفضل، وتستقبل العمالة الوطنية المقبلة على سوق العمل فوفقا لإحصائيات المجلس الأعلى للتخطيط فإن 420 ألف كويتي سيدخلون سوق العمل الكويتي خلال السنوات الـ14 القادمة.
ومن أهداف الخصخصة أيضا اتساع حجم الملكية للأفراد والمساهمة في الإدارة العامة في البلد وتقديم الخدمة بشكل أفضل وإدخال التكنولوجيا وغيرها، ولكن اذا ما طبقنا الخصخصة ولم يتم العمل بهذه الضوابط والأهداف وأهمها استيعاب المقبلين على سوق العمل واستمر توظيف الخريجين، كما هو حاصل اليوم في القطاع الحكومي واستولت اقلية على ملكية قطاعات الدولة بعد خصخصتها لا نكون قد حققنا الغاية المرجوة من الخصخصة وتكون الخصخصة نقمة على البلد.
مستوى الرواتب
وأشار باقر إلى موضوع الرواتب الذي يبلغ 11 مليار دينار في الميزانية الحالية أي ما يساوي 54% من الميزانية ولو استمر الوضع كما هو الوضع الآن بأن يتوظف 90% من الخريجين الجدد في الحكومة فإن الرواتب ستصل سنة 2035 إلى 40 مليار دينار كويتي، ولو تم بيع برميل النفط بـ100 دولار بمعدل 3 ملايين برميل في اليوم فإن الدخل سيكون 30 مليار دينار كويتي وهو أقل من مستوى الرواتب إذا ما استمرت بالنمو بنسبة 7% سنويا كما هو حاصل حاليا، وهذا يعني اننا سنحتاج الى ان يكون سعر برميل النفط 200 دولار تقريبا.
الاصلاح الاقتصادي
وأضاف باقر: لذا فإن الهدف الأساسي والاستراتيجي للكويت هو إيجاد مجالات جديدة تستوعب العمالة الكويتية القادمة إلى سوق العمل غير الحكومة، وهذا هو العمود الفقري لكل خطوات الاصلاح الاقتصادي والذي يضم في أهدافه خلق فرص العمل للشباب، وتحرير الأراضي، واقامة الصناعات النفطية، وموضوع تنمية الجزر، والموانئ والمناطق الحرة والمنافذ الحدودية والمستودعات الجمركية وشركات المواقف والتخزين والمشروعات الصغيرة والمتوسطة وغيرها.
ومن السلبيات عندما تطبق الخصخصة بشكل خاطئ انه تم وضع قانون 19/2000 المتعلق بدعم العمالة الكويتية في القطاع الخاص ونص على أن تضع الحكومة لكل نشاط اقتصادي نسبة من العمالة الكويتية وقد عملنا على هذا الموضوع وتم وضع النسب، ولكن المشاكل التي واجهتنا هي أن بعض مؤسسات القطاع الخاص خفضت الرواتب بعد ان تم صرف العلاوة الاجتماعية وعلاوة الأولاد من الحكومة، كما ان بعض المؤسسات أسندت كثيرا من أعمالها الى شركات خارجية لكي لا تلتزم بنسب العمالة المطلوبة.
تحرير الأراضي
وزاد باقر: ومن المشكلات ايضا ان فرص العمل والاستثمار امام القطاع الخاص محدودة جدا في الكويت وكان الحل الأول هو إفساح المجال للقطاع الخاص في عدة أمور، كما سبق ان ذكرنا وأهمها تحرير الأراضي كونه يعتبر أيضا عمودا فقريا آخر للإصلاح الاقتصادي خاصة أن هناك 7% من الأراضي في الكويت مستغلة و93% غير مستغلة لأنها لم تصلها الخدمات مما يؤثر على استغلالها واستثمارها من قبل القطاع الخاص. كما أنه يجب تسهيل وتبسيط الإجراءات الحكومية وعدم منافسة الحكومة للقطاع الخاص في الاعمال والخدمات، وكذلك يجب افساح المجال للمستثمر الأجنبي وجذب استثمارات أجنبية عالمية في قطاعات مختلفة وتوفير الاراضي لها لإنشاء الجامعات والمستشفيات والمناطق الحرفية والتجارية مما يؤمن المزيد من فرص العمل للعمالة الكويتية.
الخصخصة مطلوبة اليوم لأن جهاز الحكومة أصبح كبيرا جدا ومترهلا والخدمات ليست في مستوى الطموح لذا لا بد من إنشاء قطاع خاص قوي وأن يكون من أهم التزاماته تعيين نسبة من الكويتيين بالاضافة الى تمويل الميزانية العامة للدولة.
وقد وضعنا في القانون سابقا أنه لا يجوز أن تقل نسبة العمالة الوطنية في القطاع الخاص عما كانت عليه قبل الخصخصة في اي قطاع تتم خصخصته، وأن يتم الاستعانة بخريجي جامعة الكويت الجدد اذا كانت العمالة القديمة غير مؤهلة وذلك لأنهم من أفضل الخريجين في مجالات واختصاصات عديدة على مستوى العالم العربي، لذا على القطاع الخاص الاستفادة منهم في تنمية البلد، ولكن للأسف تم رفع هذا البند من مسودة تعديل قانون التخصيص الذي نشر مؤخرا في «الانباء».
قانون المنافسة
وبين باقر أنه لا بد من تطبيق قانون المنافسة الذي صدر قبل اكثر من تسع سنوات مما يحفز على تخفيض الأسعار وتحسين الخدمات والسلع، مستشهدا بتجربة السعودية في تطبيق هذا القانون بها والنتائج الإيجابية التي حققها، كما لا بد من الإسراع في تطبيق قانون حماية المستهلك وانشاء الجمعيات الأهلية لحماية المستهلك التي نص عليها هذا القانون.
شراكة بين العام والخاص
وردا على ما دار في المحور الأول من الندوة خاصة موضوع قابلية تحرير الأراضي لدى الدولة، قال النائب فيصل الشايع «أتفق مع الوزير أحمد باقر في موضوع تحرير الأراضي فإلى متى ستظل الحكومة محتكرة موضوع تحرير الأراضي؟ عليها أن تستفيد من هذه الأراضي لتكون من ضمن الإيرادات البديلة للنفط، فيمكنها تأجير هذه الأراضي لمشاريع الـ B.O.T ومشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، أو تشجيع المستثمر الأجنبي، وكل هذه المشاريع سيكون لها دورها في تعظيم إيرادات الدولة بدل الاعتماد على النفط.
لذا، لقد حان الوقت لتحرير الأراضي وعمل بنية تحتية للكثير من الأراضي من خلال مشاريع شراكة بين القطاعين العام والخاص ومن ثم تقوم الحكومة بتأجيرها لمدة محددة وبشروط.
أما فيما يتعلق بتقبل الناس لموضوع تطبيق الخصخصة فيرى الشايع أن هذا الأمر يعتمد على المواطن ومدى قابليته للعمل والانتاج خاصة أن الناس نوعان، النوع الأول يسعى للعمل والآخر يسعى لتقاضي راتبه دون عمل.
برأيي ان الخصخصة أمر ضروري في يومنا هذا، ولا بد من العمل على تعزيز العنصر البشري وتنميته، وأن تعتمد لغة الأرقام في وضع الرؤى والتصورات وتفادي الأزمات والاستفادة من التجارب السابقة التي لحقت بالكويت في فترات هبوط النفط السابقة.
وبدوره، يرى عامر التميمي أن موضوع الأراضي مسألة مهمة جدا وأن الأسلوب الأمثل هو تخصيص أماكن محددة لنشاطات محددة، وتباع الأراضي للمستثمرين بسعر مناسب وأن تؤكد الدولة على أهمية استغلال هذه الأراضي للنشاطات المحددة.
وذكر التميمي أن تخصيص الأراضي اليوم مهم جدا في قطاع الإسكان، لا سيما أن الدولة فشلت في توفير الرعاية السكنية، والدليل على ذلك تراكم الطلبات علما أن هناك قانونا يحدد دور شركات القطاع الخاص في الرعاية السكنية في سكن خاص، متسائلا عن سبب تعطيل دور القطاع الخاص في مثل هذا القطاع الحيوي.
وعن تقبل الناس لتطبيق الخصخصة، قال التميمي: إنه في بداية الأمر ستكون هناك مقاومة واعتراضات لأن الثقافة السائدة هي ضد الخصخصة ومعادية لها تمسكا بدور الحكومة الرعوي، وأعتقد أن الدولة تعطلت في موضوع التخصيص والتحول إلى القطاع الخاص إذ كان عليها أن تقوم بهذه الإجراءات عندما كانت لديها فوائض مالية ولكن الآن سيشكل هذا الأمر صدمة وعليها أن تسوق لهذا البرنامج بالطريقة الصحيحة التي تبدد مخاوف الناس، ولا بد من إعادة النظر بالنظام التعليمي وتحفيز الخريجين على الالتحاق بالتعليم المهني تلبية لاحتياجات السوق.
الكويت سباقة
وفي مشاركته بهذا المحور، قال الخبير الاقتصادي محمد النقي: «لطالما كانت الكويت سباقة ومقدامة في كل الأمور السالف ذكرها، فقد كانت الكويت أول دولة في المنطقة تنشئ منطقة صناعية، كما أن الكويت من أولى الدول التي ضمت إدارة خاصة بالإحصاء».
أما فيما يتعلق بموضوع الأراضي، فتساءل: لم لا تقيم الحكومة قيمة القسائم الصناعية بإشراف لجنة محددة وبقيمتها تقوم الحكومة ببناء مدن صناعية وبنى تحتية، وتصوغ قوانين منظمة تريح من خلالها الناس بتحديد شروط البناء؟
وأضاف: كما يجب أن يتم تخصيص هذه المدن الصناعية وأن يستفاد منها في مجالات ذات منفعة، على سبيل المثال أن تكون هناك مناطق خاصة بإعادة تدوير المخلفات مثلا ومعالجتها أو مثلا معالجة الزجاج وغيرها من المشاريع التي قد تكون ذات فائدة على المجتمع.
وأكد النقي: من جانب آخر لابد من ضبط العملية التعليمية والتنسيق بين الوزراء الذين يتوالون على الوزارات كي يضعوا الخطط الأولية لآلية عمله بهدف تحقيق الإنجازات.
وتعقيبا على ما سلف ذكره، قال باقر إنه لا توجد إرادة حقيقية لإنجاز هذه الأمور المهمة، فقانون التنافسية على سبيل المثال قد وضع منذ أكثر من 9 سنوات ولم يطبق حتى الآن، كذلك الأمر بالنسبة لقانون الخصخصة الذي تم وضعه منذ حوالي 6 سنوات، وكذلك القوانين الاخرى التي تحدثنا عنها ولكن لم يكن هناك خطوات جدية لتنفيذ هذه القوانين وهناك دعوات مشبوهة حاليا لتعديلها للأسف.
القطاعات الأسهل
وقال إنه كان من الأجدى أن تبدأ الخصخصة بالقطاعات الأسهل، فهناك قطاعات جاهزة للخصخصة في الكويت كشركة النقل العام وخطوط الهواتف الأرضية والبريد وغيرها، ولكنهم اتجهوا للإعلان عن خصخصة قطاعي التعليم والصحة الأمر الذي لا يمكن أن يكون أمرا سهلا لصعوبته وكبر حجم هذين القطاعين والعدد الهائل للعاملين فيهما، لذلك يجب البدء بالأسهل والأصغر واذا تم خصخصة القطاعات الصغيرة فستكون مرحلة حافلة بالتجارب، بحيث يتم التعلم والاستفاده من أخطائها.
التجربة الألمانية
وسرد باقر التجربة الألمانية في الاعتماد على اليد العاملة الألمانية على الرغم من ارتفاعها ولكن حفاظا على توظيف الكفاءة الوطنية تمنع القوانين الألمانية استقطاب اليد العاملة الأجنبية على الرغم من الفرق في التكلفة، من هنا أراد باقر الإشارة إلى انه فيما لو لم تلتزم الخصخصة بتعيين نسب تفوق النسب الموجودة الحالية من الكويتيين فستتحول الخصخصة إلى نقمة.
كما أنه لا بد من فرض الرقابة على الخدمة، وذلك لأن الدول التي نجحت فيها الخصخصة فيها رقابة عالية على الجودة واكتشاف الأخطاء والفساد ولا تتدخل فيها واسطة ولا حكومة ولا مسؤول، وذلك حرصا على الجودة، وهذه الرقابة علم بحد ذاته ويحتاج إلى متمكنين ومختصين مخلصين.
باقر: يجب أن تكون الحكومة قدوة حسنة للمواطن فتوقف الهدر وتحارب الفساد ثم تصل إلى المواطن
تطرق باقر إلى وثيقة الاصلاح الاقتصادي التي تم طرحها، مشيرا إلى بند فرض ضريبة على أرباح الأعمال والشركات التي ستزيد على القيمة الحالية 5.5% لتصبح 10% على أن يكون التنفيذ بعد تقييم شامل لأثرها على المستهلك وعلى تنافسية قطاع الأعمال والتطبيق بعد عامين على صدور التشريع يعني ان تطبيق الضريبة على الأرباح لن يكون قبل 5 سنوات، في حين أن تطبيق الرسوم (الكهرباء والماء وغيرها) سيكون في يناير 2017 او 2018 الأمر الذي لا يقنع المواطن لانه يجب البدء بالكبير قبل الصغير، وقال إن الحكومة يجب أن تكون قدوة حسنة للمواطن وأن تثبت مصداقيتها فتوقف الهدر وتحارب الفساد ومن ثم تصل إلى المواطن.
لذلك يجب البدء بالقطاعات التجاريه ثم الاستثمارية ونشر نتائج كل مرحلة في وسائل الاعلام وتحقيق الاقناع ثم الوصول للمواطن البسيط، وقال ان في الدول الكبرى والمتقدمة اقتصاديا يقدم التجار ضريبة الدخل وضريبة أرباح الشركات والأعمال وهذه تشكل معظم إيراد الدولة.
توصيات الندوة
٭ إيجاد الإرادة السياسية لتخطي العقبات التي تعترض تطوير الاقتصاد الكويتي.
٭ تعيين كويتيين في القطاعات التي يتم خصخصتها.
٭ توزيع الملكية على أكبر قدر ممكن من الناس.
٭ تغيير الذهنية السائدة حول القطاع الخاص.
٭ تغيير النظام التعليمي لمواكبة المتغيرات الحاصلة في الاقتصاد العالمي.
٭ إيجاد مجالات تستوعب العمالة الكويتية القادمة إلى سوق العمل.
٭ تحرير الأراضي لمشاريع القطاع الخاص.
٭ تسهيل وتبسيط الإجراءات والترحيب بالمستثمر الأجنبي.
٭ فرض الرقابة على الخدمات.