Note: English translation is not 100% accurate
هذه الكويت.. أيها اليمنيون.. بقلم: فيصل مكرم - كاتب وصحافي يمني
20 مايو 2016
المصدر : الأنباء
في زمن غير بعيد كان اليمن في مستهل خروجه من عصور الظلام.. وانعتاقه من التخلف والظلم والجهل.. كان يتطلع إلى اللحاق بالعصر الذي ربما كان غالبية اليمنيين يجهلون ابسط ملامح ما يشهده من تطور ونهضة إنسانية وعلمية.
قبل ثورة سبتمبر (ايلول) مطلع ستينيات القرن الماضي في شمال اليمن كان ابناء هذا البلد العربي العريق بتاريخه وحضاراته المتعاقبة يرزحون في عصور من الظلام والاستبداد والعزلة والجهل.. كان اليمنيون يستقبلون صباح حريتهم وانعتاقهم بعوز الى ابسط مقومات إعادة بناء الإنسان وتأهيله ليتولى مسؤولية الخروج بوطنه وشعبه من تلك العصور المظلمة التي فرضتها عليه الإمامة الكهنوتية لأكثر من الف سنة، والتعاطي بثقة مع العصر ومتطلباته.
ورغم استمرار الحرب الأهلية في شمال اليمن لسنوات بعد ثورة سبتمبر فإن اليمن وبفضل مساعدة بعض الدول تمكن من الثبات والسير قدما في ركب العصر والحضارة.. ومن حقائق التاريخ اليمني المعاصر التي لا يمكن لأي يمني ان ينساها، ما قدمته الكويت قيادة وحكومة وشعبا لليمن منذ مطلع عقد ستينيات القرن الماضي ولسنوات طويلة من دعم سخي وغير مشروط لمشروعات التنمية والبنى التحتية وفي مقدمها مشروعات التعليم والصحة والتي تعد أهم مقومات بناء الإنسان وإعداده لتحمل مسؤولية بناء وطنه.
إنها الكويت أيها اليمنيون بعروبتها وسخائها، وأصالة أهلها. ومحبة شعبها، ومآثر ونبل حكامها وحكوماتها.. الكويت التي بنت مئات المدارس والمستشفيات وجلبت لأبناء اليمن وأجياله خيرة الخبرات العلمية والأكاديمية من مختلف الدول للدفع بعجلة التعليم وبناء الاجيال، ثم تكفلت الكويت ببناء جامعة صنعاء في منتصف سبعينيات القرن الماضي كأهم صرح علمي ليس في اليمن وحسب، وانما كأحد منارات التعليم العالي والأكاديمي في الجزيرة العربية، فكان ان تخرج من هذه الجامعة عشرات الآلاف من أبناء اليمن ورجالها، ومن بينهم عدد من أعضاء فريقي الحوار الذي تستضيفه الكويت الشقيقة المنعقد في هذه الأيام الصعبة والخطيرة من تاريخ اليمن بين فرقاء الأزمة الراهنة، منهم من تعلم في مدارس بنتها الكويت، ومنهم من تخرج من ذات الجامعة التي بنيت على نفقة الكويت من أجل اليمن وشعبه، دون منّ ولا أذى.
أيها المتحاورون على أرض الكويت عليكم أن تبرهنوا أنكم على مستوى حرص الكويت على إنجاح حواركم ووقف تدمير بلادكم، وحقن دماء شعبكم، وحرصها على أمن ووحدة وسيادة وطنكم.. عليكم أن تتجاوزوا مصالحكم وأهواءكم وثاراتكم، وأن تتذكروا أن اليمن فوق كل المصالح التافهة، وأن عودة السلام والوئام بين ابناء الشعب اليمني تتطلب من كل أطراف الحوار تغليب مصلحة بلدهم وشعبهم على كل الأهواء والانتماءات المذهبية والحزبية والدينية.
إن الشعب اليمني الذي استبشر باستضافة الكويت لحوار اليمنيين، اطراف الأزمة الراهنة، وهو الذي تعب وأنهك وهو يدفع ثمن صراعات وإخفاقات وأزمات نخبه السياسية من قوته ودمه وأمنه واستقراره، يتمنى اليوم ان يمتثل المتحاورون الى صوت العقل لجهة إخراج وطنهم من اتون الحرب ومجاهل الفوضى، وأن يستمع المتحاورون الى نصح الحريصين على اليمن وأهله من أشقاء وأصدقاء، وفي مقدمهم قيادة وحكومة وشعب الكويت التي تتحاورون على أرضها، وحيث ما زال العالم من حولكم يرقب إلى أين سيؤول اليه مستقبل ومصير اليمن على أيديكم!