Note: English translation is not 100% accurate
«رسائل محمد أحمد المجرن الرومي».. كتاب توثيقي لقرابة نصف قرن
3 يوليو 2016
المصدر : الأنباء


يوسف غانم
صدرت مؤخرا طبعة كتاب «رسائل محمد أحمد المجرن الرومي» 2016، والتي جمع فيها السفير محمد أحمد المجرن الرومي عددا كبيرا من الرسائل التي كتبها والتي جاءته من منذ قرابة نصف قرن من الزمان، استطاع عبرها ان يوثق العديد من الأمور والذكريات التي مر بها والتي كانت له علاقة بأشخاصها خصوصا ان هذه الرسائل كانت الوسيلة الأولى لمعرفة أخبار المسافرين من الأهل والأصدقاء سواء للسفر بهدف السياحة او الدراسة وحتى العمل، وكذلك معرفة أخبار البلد ونقل الأحداث والوقائع التي يمرون بها، لاسيما ان وسائل الاتصال لم تكن كما هي عليه في ايامنا هذه خصوصا الهاتف، اذ كان الشخص ينتظر مدة طويلة ليحصل على مكالمة دولية والتي ان حصل عليها فإنها لا تتميز بجودة الخط وصفائه، فكانت الرسائل العادية هي الأسرع والأكثر تعبيرا عن المشاعر ونقل الأخبار في ذلك الوقت.
وكان للرسائل الخطية طعمها الخاص، والجميع كانوا يتلهفون لسماع جرس باب المنزل ولقدوم ساعي البريد الذي يحضر لتسليم الرسائل، فالكل كان متشوقا لسماع أخبار الوالدين والأخوة والأخوات والأصدقاء الأوفياء، وكان من الواجب الرد بسرعة على تلك الرسائل التي لم تكن تستغرق وقتا طويلا للوصول، والتي كان يختار كاتبها أفضل الكلمات وأصدق العبارات لإيصال مشاعره للمرسلة اليه، وبأسلوب متميز في نقل الأخبار وتصوير الاحداث، وتجسيد المناسبات والمشاركة فيها سواء السعيدة منها او الحزينة والتي كان من الواجب مشاركة المحبين فيها وان كان على الورق، والذي كان يحمل الكثير من المشاعر بين سطوره، تلك الرسائل التي كان الكثيرون يحتفظون فيها وبأماكن أمينة حتى بعد انقضاء الحدث لما لها من أهمية ومعزة في نفوس المرسلة اليهم ولمكانة المرسلين الذين نقلوا مشاعرهم القلبية عبر حبر رسائلهم المتنوعة.
واستطاع السفير المجرن الرومي ان ينجز كتابه بأسلوب شيق فبدأ ترتيب رسائله بدءا برسائله من وإلى والده رحمه الله تعالى، ثم مجموعة من الرسائل التاريخية التي اختارها باعتبارها وثائق تاريخية لما فيها من بلاغة الكلام وجمال الاسلوب في المخاطبة، حيث اخذها بغض النظر عن محتواها لأن الغرض من اختيارها هو شكل الرسالة واسلوبها خاصة في بدايتها، والتي استعان بمركز البحوث والدراسات الكويتية ومركز المخطوطات والتراث والوثائق ومحمد بن صالح الرومي كمصدر لها، ثم الرسائل المطبوعة والتي جاءت بعد دخول الآلة الكاتبة وانتقال الناس الى كتابة رسائلهم من خط اليد الى الكتابة بالآلة الكاتبة التي تطورت مع مرور الزمن وأصبحت حاليا عن طريق الكمبيوتر وما فيها من مزايا سواء للحفظ او تغيير الخطوط واحجامها واشكال الحروف، وقد أرفق المؤلف عددا من الرسائل التي يعتز بها سواء من صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، ومن سمو المغفور له بإذن الله تعالى الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد، ومن الأمير الوالد الشيخ سعد العبدالله، رحمه الله، ومن رئيس مجلس الأمة السابق المرحوم بإذن الله تعالى جاسم الخرافي، ومن النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ صباح الخالد، ومن العديد من الشخصيات العالمية والعربية والخليجية والكويتية، الذين تبادل معهم الرسائل في العديد من المناسبات. كما كان لرسائل الأصدقاء مكانة خاصة عند السفير محمد احمد المجرن الرومي باعتبارها تعبر عن المحبة والاخوة والصداقة التي تجمعه معهم والذين مازال يتواصل مع الكثير منهم، ويستذكر الراحلين بكل ود، داعيا الله العلي القدير ان يتغمدهم بواسع رحمته ويسكنهم فسيح جناته.
بعد ذلك يتطرق المؤلف الى رسائله مع الأهل والتي كانت تتناول الكثير من امور الحياة وتعكس كيف كانت طبيعتها وبساطتها واسلوبها، ثم تجيء رسائل أيام الغزو، وحيث ان المكالمات الهاتفية كانت شبه مقطوعة وكانت تحت مراقبة سلطة الاحتلال، وبالتالي فكانت الرسائل المكتوبة وأشرطة التسجيل هي وسيلة التواصل المفضلة والتي يتم ايصالها عن طريق الأصدقاء والمعارف الموثوق فيهم من الجنسيات العربية، وكانت هذه الرسائل بمنزلة البلسم للاطمئنان على الأهل واوضاعهم، وعلى المرابطين من ابناء الكويت الذين لم يخرجوا خلال فترة الغزو، وللتعرف على الروح المعنوية العالية التي كانوا يتحلون بها رغم وجودهم تحت الاحتلال لغاشم. وتطرق المجرن الرومي الى بعض الرسائل الطريفة واللافتة للنظر كرسالة الرئيس الأميركي جي دبليو بوش لأبنائه والتي كتبها بخط يده ويخبرهم فيها عن عزمه شن الحرب على العراق وتحرير الكويت، وكذلك رسالة من مراهقة أميركية للرئيس جونسون تطالبه بإعفاء الفيس بريسلي من الذهاب الى فيتنام خوفا عليه من ان يقتل هناك باعتبارها مطربها المفضل.
وفي الختام كان فصل الرسائل الالكترونية، والتي أعطاها الكاتب ايضا حقها نظرا لما شهدته السنوات الأخيرة من تطور لافت في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بدءا برسائل الهاتف المكتوبة الى الفيسبوك وتويتر والواتس أب والانستغرام وغيرها، والتي أضحت من اكثر الأمور أهمية في حياتنا المعاصرة بسبب ما تتمتع به من سرعة في الارسال والاستقبال وللإمكانيات العالية التي تتيحها امام المستخدمين من تصوير وإرفاق صور ومقاطع فيديو وغيرها من التقنيات الحديثة والتي تتطور يوميا وبشكل لافت، وقد أرفق المؤلف محمد احمد المجرن الرومي بعضا من هذه الرسائل.