Note: English translation is not 100% accurate
استندت لتقرير «إرنست آند يونغ» في قرارها.. ولا عزاء للمواطنين محدودي الدخل
اقتصاديون لـ «الأنباء»: لا خيارات أمام الحكومة لكنها مطالبة برقابة الأسعار
3 أغسطس 2016
المصدر : الأنباء
الكويت لن تكون جنة للعمالة الوافدة بعد زيادة البنزين وتكلفة المعيشة
زيادة البنزين سترفع الضغوط التضخمية وتفرض ضغوطاً على القوة الشرائية للدينار
الدويسان: القرار سيجني أزمات اقتصادية جديدة.. والمطلوب تغطية مالية لمحدودي الدخل
الملا: زيادة الإيرادات عن طريق رفع سعر المحروقات.. ليس حلاً مناسباًمحمود فاروق
عبر خبراء اقتصاديون عن تخوفهم من انعكاسات رفع اسعار البنزين على السلع والخدمات الرئيسية في البلاد خلال الفترة المقبلة، وذلك على خلفية قرار مجلس الوزراء بوضع أسعار جديدة للمحروقات بمتوسط زيادة يتخطى 60%.
ووفقا للقرار الحكومي الذي سيدخل حيز التنفيذ مطلع سبتمبر المقبل، فإن سعر البنزين الممتاز سيرتفع من 60 إلى 85 فلسا لليتر بزيادة 42%، والخصوصي من 65 فلسا إلى 105 فلوس بزيادة 61%، والالترا 165 فلسا مقابل 90 فلسا سابقا بزيادة 84%.
وقال الخبراء خلال حديثهم لـ «الأنباء» ان ارتفاع اسعار السلع والخدمات سيعني تراجع القيمة الشرائية للدينار بارتفاع معدل التضخم، وهو ما قد يؤدي إلى تحريك جديد لأسعار الفائدة.
وفيما رفض البعض اللجوء الى رفع الدعم كخيار لتعويض النقص في الايرادات النفطية بعد انهيار اسعار البترول، بلغ البرميل الكويتي، حسب اسعار اول من امس، مستوى 38 دولارا، رأى فريق آخر «ان رفع الاسعار بات السبيل الوحيد المتاح امام الحكومة، حيث لم يعد امامها اي خيارات اخرى في الوقت الراهن في ظل تراجع الانفاق الاستثماري خلال سنوات الوفرة، او السنوات التي حققت فيها الموازنة العامة فائضا استمر لنحو 15 عاما متواصلة حين كان النفط يرتفع او يتراجع ولكنه تراوح بين 50 و145 دولارا للبرميل».
واستندت الحكومة في قرارها إلى ما خلص اليه المستشار العالمي «إرنست آند يونغ» بضرورة رفع تدريجي لأسعار المحروقات لضمان زيادة الايرادات غير النفطية، خصوصا في ظل وجود تحذيرات من حدوث انكماش في الاقتصاد الكويتي خلال المرحلة المقبلة على وقع تراجع معدل الانفاق الاستهلاكي الذي شهد تراجعا مع بدء العمل بالموازنة الحالية 2016/2017.
وحذر الخبراء من غياب آليات جادة لضبط الاسعار، وغياب الجهات الرقابية لوضع آلية تحفظ حقوق المواطن الكويتي جراء أي عملية رفع مصطنع لأسعار السلع الرئيسية في السوق.
ويأتي قرار الحكومة الكويتية بتحرير أسعار البنزين ضمن خطة تشمل كذلك الاستدانة لتقليص عجز الموازنة الذي يقدر بنحو 9.5 مليارات دينار في العام المالي 2016 - 2017 الذي بدأ في أبريل الماضي.
ويبلغ دعم البنزين نحو 280 مليون دينار، فيما تستهدف عمليات رفع الدعم التدريجي خفض هذا الدعم بنحو 75% على مدى السنوات الثلاث المقبلة ليبلغ في العام المالي 2018 - 2019 نحو 68 مليون دينار، فيما تشمل تقديرات السنوات الثلاث المقبلة تخفيضا تراكميا في فاتورة دعومات البنزين بنحو يبلغ المليار دينار.
غياب الرؤية
من جانبه، يقول الخبير الاقتصادي عبدالله الملا انه من المؤسف ان الحكومة ليس لديها رؤية واضحة للخروج من أزمة تراجع اسعار النفط، وبالتالي لجأت لزيادة الايرادات عن طريق رفع سعر المحروقات لكن هذا ليس الحل المناسب، لأن من الأولى ان تقوم الحكومة باصلاح حالها عن طريق تقليص المصاريف الحكومية غير المعقولة والهدر الكبير في اوجه الصرف.
ويؤكد ان اي تغيير في اسعار الخدمات سواء كانت محروقات أو مواد استهلاكية سينعكس سلبا على المواطن والمستهلك بشكل عام، خصوصا أنها مواد خدمية وسترتفع معها أسعار الكثير من السلع والخدمات والنقل والتوصيل.
أزمات اقتصادية
من ناحية اخرى، يقول الخبير الاقتصادي حمد الدويسان ان القضية يجب ان تبنى على خطط مدروسة لمقابلة اي أزمات اقتصادية وليست ردود أفعال مستعجلة كما لاحظنا في القرارات الأخيرة التي انتهجتها الحكومة اخيرا عند قيامها برفع اسعار الطاقة والمحروقات، وبالتالي فإن قيام الحكومة بهذا الفعل هو تخبط واخفاق حقيقي يجب ان تجد حلولا مناسبة للمجتمع وليس أفعالا سريعة. وتساءل: ان السنوات السمان التي قضتها الحكومة سابقا وقامت فيها بتحصيل ايرادات كبيرة وحققت فوائض مالية تزيد على 10 مليارات دينار كل عام لماذا لم تقم الحكومة بالاستفادة من هذه الفوائض بالبدء في تنفيذ مشاريع تنموية عالمية حقيقية؟
ضغوط تضخمية
وسيسهم زيادة أسعار المحروقات بالكويت في زيادة الضغوط التضخمية، بالإضافة إلى فرض ضغوط على القوة الشرائية للدينار الكويتي بجانب الضغوط التي تتعرض لها العملة الكويتية خلال الأشهر الماضية بسبب أزمة تراجعات أسعار النفط.
وبحسب تقرير لوحدة الأبحاث التابعة لبنك الكويت الوطني، فإن التضخم العام تراجع إلى 2.8% على أساس سنوي في شهر مايو 2016 مقارنة بنسبة 3.3% منذ عام مضى، حيث تعد الكويت الأعلى في معدلات التضخم بالمقارنة مع نظيراتها الخليجية.
وواجهت قرارات زيادة الأسعار معارضة شعبية، حيث تساءل مواطنون عن أسباب فرض إجراءات تقشفية رغم تراكم الفوائض المليارية لعوائد النفط خلال السنوات التي تخطى فيها 100 دولار للبرميل.
ومع زيادة أسعار البنزين لن تكون الكويت جنة للعمالة الوافدة كما كانت تلقب في السابق، فبجانب زيادة أسعار المحروقات سبق ذلك في أبريل الماضي زيادة تعرفة الكهرباء والماء للوافدين بنحو بلغ أكثر من الضعف للحد الأدنى من الاستهلاك، الأمر الذي سيساهم في رفع تكلفة المعيشة.
المالية العامة
وتسعى الكويت إلى إجراء إصلاحات على ماليتها العامة تشمل 6 محاور، منها فرض ضريبة على الأرباح الرأسمالية وإقرار قانون الضريبة المضافة، بالإضافة إلى خصخصة مشروعات سيتم طرحها حتى عام 2019 بواقع 5.4 مليارات دينار، كما تشمل الإصلاحات رفع رسوم الخدمات العامة في البلاد.
عجز في الميزانية حتى 2020
ويتوقع صندوق النقد الدولي عجزا تراكميا في موازنة الكويت تصل قيمته إلى 23 مليار دينار (76 مليار دولار) خلال الفترة من 2015 إلى 2020، حيث ساهمت أزمة تراجع النفط في هبوط إيرادات البلاد بأكثر من 60%، فيما يشكل النفط أكثر من 93% من جملة الإيرادات مقابل تضخم بنود الأجور والدعوم لتلتهم بمفردها أكثر من 70% من إجمالي المصروفات.
استدانة محلية وعالمية
وتنوي الكويت خلال الأشهر المقبلة اللجوء إلى الاستدانة محليا ودوليا من أجل تدبير 5 مليارات دينار منها مليارا دينار محليا، وأصدرت الحكومة الكويتية منها مليار دينار في شكل سندات وتوريق منذ أبريل، بالإضافة إلى نيتها إجراء مناقشات مع بنوك عالمية، بهدف إصدار 3 مليارات دينار سندات دولية تعادل 10 مليارات دولار مطلع العام 2017.