Note: English translation is not 100% accurate
حكايات من وراء القضبان - الحلقة 1 - 10
أبوسلام: بداية علاقتي مع المخدرات كانت عام 1984 في تايلند وابني اليوم عمره 14 عاما ولم أره في حياتي سوى ثلاث مرات فقط
27 سبتمبر 2009
المصدر : الأنباء
الهيروين لم يدخل الكويت إلا في التسعينيات والحشيش وحبوب الكبتاغون غزت البلاد في نهاية الثمانينيات
جملة «أنت مو ريال» أدخلتني عالم الإدمان لأكثر من 25 عاماً حتى قبض علي في العام 1994 بتهمة التعاطي
صرفت على ملذّاتي والمخدرات طوال ربع قرن أكثر من 300 ألف دينار وغياب والدي كان السببدانيا شومان
وراء كل سجين حكاية بل حكايات كل منها تصلح لأن تكون مسلسلا رمضانيا من 30 حلقة، ومن خلال ما أجريناه من لقاءات يتضح لنا أنه «ياما في السجن مظاليم» كما يقول المثل الشهير، فكل منهم أصر على براءته وأن ظروفا محددة لا دخل له بها أدت إلى وصوله إلى زنزانة صغيرة بعضهم يقضي فيها أجمل سنوات عمره، وبعضهم عزا دخوله السجن إلى جهله بالقانون وآخرون ألقوا بالتهمة على الظروف ولكن أيا كانت المسببات وأيا كانت الأعذار التي ساقها ضيوفنا من السجناء فكل قصة سنعرضها خلال هذا الملف تستحق أن تروى وأن تحكى وأن تسمع، فليس هدفنا عرض المصيبة قدر ما عنينا أن نقدم نصيحة عبر قصة لكل سجين التقينا به، وجميع من التقينا بهم نستخدم أسماء رمزية لهم مع تغيير في سياق قضاياهم حتى لا يتعرضوا لضرر سواء من قبل إدارة السجن حيث لا يسمح القانون باتصال السجناء بوسائل الإعلام إلا عن طريق القنوات الرسمية أو حماية لهم من أشخاص لايزالون خارج السجن.
لم يكن غريبا أبدا أن يكون ضيف أول حلقة لنا هو المتهم بالترويج للمخدرات أبو سلام 48 عاما خاصة وأن أغلب السجناء الموجودين في مسجونين بتهم تتعلق بالمخدرات سواء بين الاتجار والتعاطي والتهريب والجلب.
أبو سلام يبدأ حكايته معنا من العام 1984 ولم يتم القبض عليه بتهمة تتعلق بالمخدرات إلا في العام 1994 وذلك بتهمة تعاط ثم أطلق سراحه ليعود مرة أخرى إلى السجن بداية العام الحالي بتهمة الحيازة والاتجار..
يدعي أبو سلام أنه مدمن فقط وأن وجوده في السجن اليوم ليس سوى خطأ لا علاقة له به، ورغم اعترافه بالادمان والحيازة وأنه مدمن قديم إلا أنه يرفض تماما أن يكون له علاقة بالاتجار قائلا انه مجرد «مستهلك».
أبو سلام ليس له سوى ابن وحيد يبلغ من العمر الآن 20 عاما نتيجة زواج لم يستمر سوى أشهر معدودة، وكان يعمل في الجيش ولم يتم فصله إلا مؤخرا بعد أن أدين بتهمتي الحيازة والاتجار.
بين العام 1984 وحتى اليوم ما يقرب من الـ 25 عاما قضاها أبوسلام مدمنا فماذا يقول عن تجربته مع الإدمان وكيف استمر لربع قرن مع المخدرات وكيف لم تقتله أو تكشفه أمام الناس، خاصة وأنه قال انه قضى أكثر من 12 عاما دون أن يكتشف أحد أنه مدمن.
أبوسلام تقول انك أحد أقدم المدمنين في الكويت في بداية حديثك معنا، كيف بدأت مع المخدرات وكم كان عمرك يومها؟
عمري الآن 48 عاما، وبدأت أول مرة في تعاطي المخدرات في العام 1984، وكان عمري يومها 23 عاما، ولم أعرف المخدرات ولا تأثيراتها بل إنها لم تكن معروفة في الكويت، وكنت يومها قد تخرجت في الكلية العسكرية كفرد، وعملت في الجيش في أحد المعسكرات، وكنت شابا طائشا محبا للحياة، وكان الحديث في تلك الأيام بين الشباب يدور حول السفر إلى تايلند بلاد العجائب، ومع أول إجازة لي سافرت مع مجموعة من زملائي وأصدقائي إلى تايلند وكانت بداية تعاطي المخدرات بالنسبة لي.
البداية تايلند
أي انك بدأت في تعاطي المخدرات خارج الكويت في البداية؟
نعم صحيح، وكانت البداية أننا كنا نتجمع نحن أصدقاء الصغر في أحد الفنادق ونعمل كل شيء، وكان همنا هو «الوناسة» فقط وأننا كنا نريد قضاء وقت ممتع، وكنا نذهب إلى البارات ونشرب الويسكي والبيرة وفي إحدى السهرات تجمع الأصدقاء في غرفة أحدهم بصحبة مقيم عربي في تايلند وجلب مجموعة من سجائر الحشيش الملفوفة ولأول مرة في حياتي أشاهد الحشيش أو أراه ووجدت أن أصدقائي يتعاطونها وكنت أرفض الأمر في البداية إلا أن أصدقائي كانوا يعايروني بسبب رفضي قائلين «أنت مو ريال»، وكانت هذه الجملة بمنزلة مفتاح القبول لي، وبدأت وتناولت أول سيجارة حشيش وتلتها عشرات السجائر طوال سفرتي.
هل كانت المخدرات يومها معروفة في الكويت كما هو الحال اليوم؟
أبدا بل إنني لم أرها إلا في تايلند أثناء السفر، ونادرا ما كنا نسمع عن «فلان مدمن» أو «فلان يتعاطى مخدرات» في فترة الثمانينيات، وكانت المخدرات تقريبا غير موجودة إلا نادرا وبين أواسط محددة، ووالله إنني كنت لا أعرف ماذا يعني «مخدرات» وكنت أشاهدها في الأفلام الأجنبية وبعض الأفلام العربية أما على الواقع فلم أرها يوما، كنت أرى خمورا وسهرات وقعدات شباب فيها خمور ولكن لم أر ولم اسمع عن شقة يتم تعاطي المخدرات فيها سواء الحشيش أو غيره.
وهل استمررت في تعاطي المخدرات بعد عودتك من السفر؟
عدت إلى الكويت بعد السفر، ولكن ولأنني لم أعثر على المخدرات أو لأنني انفصلت عن أصدقاء السفر الذين دلوني على الحشيش في تايلند لم أتعاط الحشيش.
بداية الإدمان
وكيف أصبحت مدمنا؟
كانوا يقولون لي ولايزال الناس يتداولون أن الحشيش لا يسبب الإدمان، وبالفعل لم أشعر بحاجتي إلى المخدرات إلا بعد أن عدت إلى تايلند في ذات العام بعد 3 أشهر من السفرة الأولى، وعدت إلى الحشيش خاصة وأنني تعرفت على المقيم العربي الذي كان يمدنا في سفرتنا الأولى بالحشيش.
وعدت للتعاطي؟
نعم، وكانت سفرتي للثانية هي أول مرة كنت أسافر لتايلند بدافع الحصول على مخدر الحشيش وتعاطيه.
كم مرة كنت تسافر لتايلند؟
في العام الواحد ما بين 3 إلى 5 مرات.
ألم يؤثر ذلك على عملك؟
لا كنت عزابي، وكنت استطيع أن انسق بين زملائي وضباطي في العمل للخروج في إجازات طويلة أحيانا تمتد إلى شهرين.
وماذا عن عائلتك؟
والدي متوفى ووالدتي امرأة كبيرة في السن وكنت أبلغها أنني أذهب في دورات خاصة بعملي.
وهل كنت تتعاطى الحشيش فقط؟
بعد نحو 5 سنوات دخلت تجربة جديدة وهي حبوب الهلوسة أو التي يسمونها اليوم حبوب الرقص وكانت منتشرة في ذلك الوقت وبشكل كبير وبدأ انتشارها في الكويت أيضا وهذه تعاطيتها أول مرة في تايلند وبعدها بدأت بتعاطيها في الكويت حيث كان هناك مجموعة من الأشخاص الذين يقومون بتوزيعها وترويجها وكنت أحصل عليها أسبوعيا.
الرحلة مع «الهيروين»
5 سنوات وأنت تتعاطى الحشيش والحبوب المخدرة ألم يلحظ عليك أحد من أسرتك أو أقربائك أو أصدقائك حالتك كمدمن؟
للأسف أن الناس يعتقدون أن المدمن شخص يتضح عليه الإدمان، وهذا غير صحيح، فالمدمن خاصة للحشيش والحبوب المخدرة لا يتضح عليه ولا يكون كما تصوره الأفلام يجري بحثا عن الجرعة كما يقولون في الأفلام، بل شخص طبيعي ويذهب لمكان خاص لتعاطي حاجته من المخدرات، وكنت مدمنا على الحشيش رغم ندرته في الكويت وعلى الحبوب وبعدها كنت أتعاطى حبوب الكبتاغون والتي انتشرت أيضا في الكويت أواخر الثمانينيات وكان حتى طلبة الثانوية العامة يتعاطونها وأصبحت معروفة وغرقت الكويت فيها لفترة، حتى كان العام 1993 عندما بدأت رحلتي مع «الملعون» مخدر الهيروين والذي تعاطيته في شقة أحد أصدقائي الخاصة وهو الذي دمرني تماما، وبعدها عرف الأصدقاء والأقرباء أنني مدمن حيث بدأت أتغيب عن عملي وبدأت المشكلات الأسرية بيني وبين اشقائي الذين يقيمون خارج المنزل حيث أقيم مع والدتي التي بدأت تشكو من تغيبي وإلحاحي في طلب المال منها وكان عمري قد بلغ 33 عاما ولم أتزوج بعد، وللأسف كان حل أشقائي هو بزواجي ظنا منهم أن ذلك سينهي معاناتي مع الإدمان، وبالفعل في العام 1994 تزوجت ولا أسرتها يعلمون بقصة إدماني للهيروين، وقلت للأسف لأن أهلي ظلموا الفتاة التي تزوجتها لأنه في نهاية العام 1994 سنة زواجي ألقي القبض علي في شقة للمدمنين وتم تحويلي إلى السجن بتهمة التعاطي وبعدها برأتني المحكمة ولكنني ذهبت إلى مستشفى الطب النفسي وقضيت هناك 30 يوما وخرجت بعدها ولم أعد لزوجتي التي طلبت الطلاق واستطعت أن أدبر واسطة وعدت إلى عملي والذي كنت قد فصلت منه أكثر من مرة في العامين السابقين لزواجي وعدت إليه بكتب استرحام نظرا لظروفي.
الطلاق
وهل عدت لزوجتك؟
لا ولكن زوجتي كانت حاملا في شهرها الرابع عند القاء القبض علي، وطلبت الطلاق وقضيت في المحاكم أكثر من عامين حتى كتب لها الطلاق نهائيا وخلالهما كانت زوجتي قد أنجبت ابني الذي لم أره طوال سنوات عمره الـ 14 سوى ثلاث مرات فقط آخرها عندما جاء ليزورني مع خاله في السجن بطلب منه.
ميراث والدي
وخلال العامين هل كنت مستمرا على التعاطي؟
نعم وصرفت مرتبي كله كاملا على الإدمان خلال السنتين وحتى أنني بعت قطعة من أرض كنت ورثتها عن والدي، وخرجت من المنزل حيث ذهبت والدتي لتعيش لدى شقيقي الأكبر وتم بيع المنزل ونلت نصيبي منه وصرفته على المخدرات وعلى ملذاتي وسكنت في شقة خاصة في الشعب.
وكيف ألقي القبض عليك مرة أخرى؟
لسنوات كانت الأموال التي حصلت عليها من ورث والدي سواء من بيع المنزل أو من بيع قطعة الأرض أو راتبي أصرفها بالكامل تقريبا على المخدرات والسفر والملذات والسهرات الحمراء وقاطعتني والدتي وكذلك أشقائي وحاولت الزواج من امرأة تعرفت عليها وبالفعل تزوجتها في العام 2003 ولكن الزواج لم يدم طويلا.
300 ألف دينار
راتبك وميراثك من والدك كلها تقول انك صرفتها على المخدرات... كم صرفت على المخدرات؟
لا أدري ولكن المبلغ وطوال تلك السنوات يمكـــن أن يصــل إلى 300 ألف دينار كلها صرفتها على سفراتي والملــذات والمخدرات.
ألا تخشى على ابنك من أن يدخل طريق الإدمان؟
أعوذ بالله أنا أسمع عنه أنه جيد وأمه ربته بطريقة كنت أتمنى أن يربيني أهلي عليها.
هل أهلك السبب في إدمانك؟
لا ولكن الدلال الزائد وتركي على حريتي مراهقا وتركي ضحية لأصدقاء السوء هو ما أدخلني دائرة الإدمان.
ولكن أنت لم تتعاط المخدرات إلا أن بلغ عمرك أكثر من 23 عاما؟
أمي سيدة فاضلة ومتدينة وأشقائي أشخاص محترمون في المجتمع وأصحاب وظائف محترمة وأنا الوحيد بينهم لكوني الأصغر الذي لم أكمل تعليمي ربما لأن والدي توفي وأنا في الـ 14، وأعتقد أن غياب الرجل عن أي منزل ممكن أن يسبب خلالا كبيرا وأعتقد أن هذا هو ما حصل معي فأمي كانت تدللني وكانت طيبة معي إلى أقصى حد.
إلى السجن مرة أخرى
وكيف قبض عليك آخر مرة؟
أنا لا أقول انني برئ ولكن أنا أخذت بتهمة شخص آخر، نعم أنا مدمن وأتعاطى المخدرات ولكنني لم أتاجر بها، وكان القبض علي في العام 2006 في شقتي بعد مداهمة لرجال مباحث المخدرات وقبض علي مع شخصين آخرين كان أحدهما يحوز كمية كبيرة من المخدرات وعثر في منزله على أكثر من نصف كيلوغرام من الهيروين واعترف بأننا شركاء له وأننا نقوم بالتنسيق بينه وبين المدمنين.
وهل كان يقول الحقيقة؟
لا كان يقول نصف الحقيقة حيث انني فعلا كنت أقوم بتعريفه على المدمنين الذين يأتون لزيارتي ممن أعرفهم، ولكنني لم أقبض فلسا واحدا وكنت لا أزال على رأس عملي بل إنني كنت على وشك أن أتقاعد لولا تأخري وفصلي مرتين وإلا كنت استحققت التقاعد منذ العام 2004، وبعد القبض علي أحلت إلى المحكمة وطلبت علاجي من الإدمان واعترفت بأنني اتعاطى وأحوز المخدرات ولا أتاجر بها والحمدلله أنه أخذ بكلامي في الاستئناف والتمييز وحمت المحكمة علي بتهمتي الحيازة والتعاطي وسأخرج خلال أشهر.
ولكن هل لاتزال تتعاطى المخدرات؟
لا لا أتعاطاها.
كيف يمكن لشخص قضى أكثر من 20 عاما مع المخدرات أن يتوقف عنها؟
لا أتعاطى المخدرات وهذا يكفي.
ولكننا نقرأ بين الحين والآخر عن مخدرات يتم ضبطها في السجن ألا تعلم عنها شيئا؟
لا لا أعرف شيئا عنها، ولكن السجن عالم مختلف تماما.
السجن عالم مختلف
كيف وكم قضيت في السجن؟
قضيت 3 سنوات في السجن وكما قلت السجن عالم مختلف ومن يسمع عنه ليس كمن يراه أو يشاهده أو يعرفه عن قرب.
ولو عاد بك الزمن إلى الوراء إلى العام الذي بدأت به تعاطي المخدرات هل كنت ستكمل؟
قلت لك أن جملة «أنت مو ريال» هي مفتاح الشيطان الذي أدخلني منه إلى باب الإدمان ولولا تلك الغلطة لكنت رجلا محترما وتقاعدا ولي عائلة صغيرة أرعاها وعلاقتي بوالدتي طيبة وبأشقائي كذلك وابني الذي لم أره سوى 3 مرات في حياتي وكلما فكرت في المرة الأولى لا أخفي أنني فكرت في الانتحار ولكن أسأل الله التوبة وقد دخلت أكثر من دورة للتائبين في السجن على أيدي شيوخ دين أفاضل.
وماذا ستفعل عندما تخرج من السجن؟
لا أدري.
ألا تفكر في تلقي العلاج بعد خروجك أو أثناء وجودك في السجن؟
نحن تقدم لنا برامج علاجية ولكن ما أعرفه أن برامجنا العلاجية الخاصة بالمدمنين في الكويت ناقصة، فمثلا كان علاج المدمنين سابقا في مستشفى الطب النفسي وكان العلاج متواضعا جدا، ولا يتناسب مع أعداد المدمنين في البلاد الذين تكاثروا منذ بداية التسعينيات وأصبح المستشفى لا يتسع لهم، وحتى بعد فتح مستشفى الإدمان الجديد، وما عرفته من مدمنين آخرين دخلوا المستشفى الجديد وتلقوا علاجا فيه لفترة أنه لا يستوعب الأعداد الكبيرة للمدمنين الذين يعالجون فيه وخاصة أن بعض العلاج يكون بالواسطة.
كيف يكون بالواسطة؟
حسب ما سمعت أنه إذا كان لك قريب مدمن وتريــد علاجــه أو كنت مدمنا وتريد العلاج فلابد أن تجد واسطة ليجــــدوا لــك سريرا في المستشفى ومعنى ذلك أن الطاقة الاستيعابيــة لمستشفــى الإدمان لا تكفي، واسألوا المدمنين الذين يذهبــون رغبــة في العــلاج والخلاص من الهيروين سيقولون لكم انهم بحاجــة إلى واسطة للحصول على سرير خاص مع كثرة عدد المدمنين.