- دعوات إلى الاستفادة من المجالس الحسينية واعتبارها جلسات تغييرية في مثل هذه الورش العاشورائية
- الخطباء والمعزون تضرعوا إلى الله وبمكانة الحسين عند جده محمد صلى الله عليه وسلم أن يحفظ الكويت وشعبها من كل مكروه
- الحسينيات وزعت الطعام على المارة في معظم المناطق منذ الصباح الباكر
- توزع الحضور بين الكبار والصغار.. والنساء والرجال.. واستخدام لغة الإشارة لذوي الاحتياجات الخاصة
- واقعة الطف.. سردها الخطباء ورددها المعزون حزناً وبكاء على آل محمد صلى الله عليه وسلم
- الحزن واللباس الأسود كان العنوان المشترك بين المعزين
محمود الموسوي ـ عادل الشنان
خيّم الحزن وساد السواد، وتعالت الاصوات بالنحيب، وتحشرجت الحناجر بالبكاء والعويل في مجالس ذكر أهل البيت عليهم السلام في الحسينيات والمساجد منذ الصباح الباكر حتى الى ما بعد صلاة الظهر من يوم امس، احياء لفاجعة يوم العاشر من شهر المحرم التي حدثت عام 61 هجريا، وهو يوم واقعة الطف الأليمة بأرض كربلاء، وما أحاط يومها من مصاب بسيد شباب أهل الجنة الامام الحسين بن علي بن ابي طالب عليهما السلام، ومن تبعه من اصحابه الغر الميامين وأهل بيته الطيبين الطاهرين وعوائلهم التي اثكلت بتلك الفجيعة.
وكان رجال الأمن قد نظموا عملية وصول المعزين وخروجهم من الحسينيات في كل انحاء البلاد، حيث تواجدت تلك القوى منذ الليلة الماضية، ووضعوا الحواجز في بعض الطرقات لمنع دخول السيارات حرصا على سلامة المعزين، كما اتفقت مع المنظمين في الحسينيات والمساجد على تفتيش المعزين، حفاظا على سلامتهم من اي سوء ومكروه، كما قامت معظم الحسينيات بتجهيز الطعام وتوزيعه على الناس، مع توزيع العصائر والمشروبات الساخنة في المساحة المخصصة في الباحة الخارجية للحسينية.وكما جرت العادة في مثل هذا اليوم من كل عام يتناول الخطباء القضايا التربوية والاجتماعية بشكل مبسط، ويعرجون بعدها على ما جرى في كربلاء تفصيلا.وكان الخطباء قد ركزوا يوم امس على دعوة الحضور الى الاستفادة من المجالس الحسينية واعتبارها جلسات تغييرية في مثل هذه الورش العاشورائية.
وتمثلت مراسم العزاء في البدء بتلاوة القرآن الكريم، ثم قرأ خطباء المنابر الحسينية ما حدث في واقعة الطف في كربلاء بعد ان رفعوا عمائمهم من على رؤوسهم احتراما وإجلالا للإمام الحسين، وأي ظلم وجور وقع لآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، وكيف كان حالهم في مثل هذه السويعات، فلم يجد الحاضرون لإحياء العزاء الا فيض الدموع ليفرغوا ما بداخلهم من احزان وآهات لما جرى للحسين عليه السلام وأصحابه وعائلته، وبعدها توجهت الجموع الغفيرة بالدعاء والتوسل لله عز وجل في هذا اليوم، حيث لم يفت الخطباء في دعائهم ذكر الكويت والدعاء بحفظها وشعبها من كل مكروه، وان يجعلها واحة امن وأمان ببركة مجالس الحسين عليه السلام.
وقد أكد خطباء المنابر الحسينية ان الإمام الحسين عليه السلام وأصحابه قضوا ليلة العاشر من المحرَّم في الصلاة والدعاء، وقراءة القرآن، وكان لهم دوي كدوي النحل، كما كانوا يصلحون سيوفهم ورماحهم، استعداداً لِلِقاء الله تعالى عند استشهادهم، لافتين الى ان الإمام الحسين طلب في صباح يوم العاشر إتماماً للحُجَّة على أعدائه من جيش يزيد، أن ينصتوا إليه لكي يكلِّمهم، إلاَّ أنَّهم أبوا ذلك، وعلا ضجيجهم، وفي النهاية سكتوا، فخطب فيهم معاتباً لهم على دعوتهم له، وتخاذلهم عنه.وأشار خطباء المنابر الحسينية الي ان الإمام الحسين عليه السلام عاد يوم العاشر مرة أُخرى على ظهر فرسه، ووقف أمام الجيش الأموي، وخاطبهم قائلاً: (أمَّا بَعد، فانسبونِي فانظُروا مَن أنَا؟ ثمّ ارجعوا إلى أنفسكم وعاتبوها، فانظروا هَلْ يحلُّ لَكُم قتلي؟ وانتهاكُ حُرمتي؟ ألسْتُ ابن بنتِ نبيِّكم صلى الله عليه وسلم، وابن وصيِّه وابن عمِّه، والمصدِّق لِرسولِه بما جاء من عند رَبِّه؟ أوَ ليس حمزة سَيِّد الشهداء عَمّ أبي؟ أو ليسَ جَعفر الشهيد الطيَّار ذو الجناحين عَمِّي؟ أوَ لَمْ يَبلُغْكُم قول مُستفيض فيكم: أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال لي ولأخي: «هَذان سَيِّدا شَبَاب أهل الجنّة»، فلم يستجب له أحد، ثمَّ خاطبهم قائلاً: «أمَا تَرونَ سَيفَ رَسولِ الله صلى الله عليه وسلم ولاَمَةَ حَربِه وعمَامتَه عليَّ»؟ قالوا: نعم، فقال عليه السلام «لِمَ تُقاتِلونِي»؟ أجابوا: طاعةً للأمير عبيد الله بن زياد.
وقد أشار الخطباء الى واقعة قتل الحسين لافتين الى ان الشيطان استحوذ على عمر بن سعد قائد الجيش فوضع سهمه في كبد قوسه، ثم رمى مخيم الإمام الحسين عليه السلام وقال: اشهدوا أني أول من رمى، فتبعه جنده يمطرون آل الرسول صلى الله عليه وسلم بوابل من السهام، فعظم الموقف على الإمام الحسين عليه السلام، ثم خاطب أصحابه قائلا: «قوموا رحمكم الله إلى الموت الذي لابد منه، فإن هذه السهام رسل القوم إليكم» فلبوا رضوان الله عليهم النداء، وانطلقوا كالأسود يحاربون العدو، فاستمرت رحى الحرب تدور في ميدان كربلاء، وبدأ أصحاب الحسين عليه السلام يتساقطون الواحد تلو الآخر، وقد أرهقوا جيش العدو، وأثخنوه بالجراح، فتصايح رجال عمر بن سعد: لو استمرت الحرب بيننا، لأتوا على آخرنا، لنهجم عليهم مرة واحدة، ولنرشقهم بالنبال والحجارة، واستمر الهجوم والزحف نحو من بقي مع الإمام الحسين عليه السلام، وأحاطوا بهم من جهات متعددة، فتعالت أصوات ابن سعد ونداءاته إلى جيشه، وقد دخل المعسكر يقتل وينهب، ويقول: احرقوا الخيام، فضجت النساء، وتصارخ الأطفال، وعلا الضجيج، وراحت ألسنة النار تلتهم المخيم، وسكانه يفرون فزعين مرعوبين، فلم يهدأ سعير المعركة، وراح من بقي من أصحاب الإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته، يستشهدون الواحد تلو الآخر، فاستشهد ولده علي الأكبر وأخوته، وأبناء أخيه وابن أخته، وآل عقيل وآل علي، مجزرين وهم يتناثرون في أرض المعركة، وكذا بدأ شلال الدم ينحدر على أرض كربلاء، وصيحات العطش والرعب تتعالى من حناجر النساء والأطفال، فركب الإمام الحسين عليه السلام جواده، يتقدمه أخوه العباس عليه السلام، وتوجه نحو نهر الفرات، ليحمل الماء إلى العيال، فحالت حشود العدو دونه، فأصبح هو في جانب وأخوه في جانب آخر، وكانت للبطل الشجاع أبي الفضل العباس عليه السلام صولة ومعركة حامية، طارت فيها رؤوس، وتساقط فرسان، وهو يصول ويجول في ميدان الجهاد، بعيدا عن أخيه، حتى خر صريعا سابحا بدم الشهادة.
وتعلق قلب الإمام الحسين عليه السلام بمخيمه، وما خلفت النار والسيوف بأهله وحرمه، فراح عليه السلام ينادي، وقد طوقته قوات الأعداء وحالت بينه وبينهم، فصاح بهم: «أنا الذي أقاتلكم وتقاتلوني، والنساء ليس عليهن جناح، فامنعوا عتاتكم وجهالكم وطغاتكم من التعرض لحرمي ما دمت حيا»، إلا أنهم استمروا في هجومهم على المخيم، ولم يعبئوا لكلامه عليه السلام.
فاستمر الهجوم عنيفا، والإمام عليه السلام منهمكا في قتال أعدائه، إلى أن سدد له أحد الأجلاف سهما، واستقر في نحره الشريف، ثم راحت السيوف والرماح تنزل عليه كالمطر الغزير، فلم يستطع عليه السلام مقاومة الألم والنزف، فوقع على الأرض، ولم يكفوا عنه، لأن روح الحقد والوحشية التي امتلأت بها جوانحهم لم تسمح بذلك، بل راح الملعون شمر بن ذي الجوشن، يحمل سيفه ليقطع غصنا من شجرة النبوة، وليثكل الزهراء عليها السلام بأعز أبنائها، ففصل الرأس الشريف عن الجسد، ليحمله هدية للطاغية يزيد.. وهنا تعالت اصوات المعزين وبأعلى اصواتهم «يا حسين.. يا مظلوم.. يا شهيد».
دور كبير وجهد مشكور
قال مسؤول حسينية عاشور الحاج محمد عاشور ان هذا العام قد شهد اجتماعات مكثفة نظمتها وزارة الداخلية مع مسؤولي الحسينيات قبل شهر محرم بشهرين وكان لها الدور الكبير في أخذ كل الملاحظات بعين الاعتبار الي جانب تنظيم عدد من الدورات ابرزها للعنصر النسائي بشأن الاطفاء السريع والإسعافات الأولية والإخلاء الوهمي نظريا وعمليا، حيث تم تحديد حسينية عاشور في منطقة بنيد القار وحسينية الجدي في منطقة الرميثية كمراكز تدريب لجميع العاملين في حسينيات الكويت، مؤكدا ان لتضافر الهيئات الحكومية وفي مقدمتها وزارة الداخلية الدور الكبير جدا والجهد المشكور في تحقيق الأهداف وضمان الامن والاطمئنان ولله الحمد والمنة لم تسجل اي مشكلة تذكر خلال العشرة الأولى لاحياء ذكرى استشهاد الامام الحسين عليه السلام.
واضاف ان لرواد الحسينيات ايضا دورا إيجابيا في حفظ النظام والتحلي بالأخلاق المحمدية بالإضافة الى الدور الاعلامي الذي جاء كبيرا هذا العام، مشيدا بدور «الأنباء» في نقل وقائع المحاضرات التي تتلى على منابر الحسينيات ونقل الرسائل الهادفة. بدوره، أشاد صاحب حسينية الصيدلي الحاج علي الصيدلي بدور وزارة الداخلية وتضافر جهود الإطفاء والدفاع المدني ووزارة الصحة ممثلة بالطوارئ الطبية في التزامهم بالمواعيد المحددة وتعاونهم وتقديمهم الخدمات وإظهار خصلة التراحم التي تعتبر ديدن اهل الكويت، داعيا المولى عز وجل ان يحفظ الكويت وأميرها وأهلها من كل مكروه كما هو الدعاء اليومي في جميع حسينيات الكويت.
المبتعثون يشاركون إحياء ذكرى عاشوراء في بريطانيا
احيا عدد من طلبة الكويت المبتعثين في عدة مدن من بريطانيا ذكرى استشهاد الامام الحسين عليه السلام، من خلال ذهابهم الى الحسينيات، ومشاركتهم مع الجاليات المسلمة هناك هذه الذكرى الاليمة. وعلى الرغم من اختلاف الاجواء العاشورائية التي تقام في الكويت، فإنهم حرصوا على المشاركة لنيل الاجر والثواب.
وفي هذا الصدد، قال الطالب حسين نجف الذي يقطن في كارديف: «اننا نعيش هذه الايام الذكرى 1377 للفاجعة الاليمة، فاجعة كربلاء، التي انتصر فيها الدم على السيف. وحضورنا للمجالس من اجل ان نتذاكر ما ذاق الحسين من آلام وجراحات».
من جهته، أكد زميله في كارديف محمد اشكناني انه يعيش اﻷجواء الحسينية، ولكن ما ينقصنا هو وجود اهلنا معنا ومشاركتنا لهم، مضيفا: «كما نسعى لأن يشاركنا اﻷطفال في احياء عاشوراء».
من جانبه، قال الاخوان حسين ومهدي احمد اللذان يدرسان في مدينة ليفربول: «اننا حريصان على المشاركة في مجالس الحسين عليه السلام، سواء كنا في الكويت او خارجها، لاننا تربينا وعشنا على حب الحسين».
لجنة الحسينيات تشكر القيادة السياسية
قالت لجنة الحسينيات والمجالس الكويتية التي أحيت شعائر عاشوراء سيد الشهداء الامام الحسين: انه لا يسعنا إلا ان نتقدم لصاحب السمو الامير الشيخ صباح الاحمد وإلى سمو ولي العهد الشيخ نواف الأحمد، والى سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك، وإلى نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية الشيخ محمد الخالد بالشكر والتقدير والامتنان وكذلك الى جميع الوكلاء وقيادات رتب وأفراد وزارة الداخلية الأبطال، الذين بذلوا جهدا مميزا، بتفان واقتدار، وتحملوا عبء واجبهم الوطني، ومسؤولياتهم الجسام، للحفاظ على سلامة الحسينيات ورودها، في كل مناطق الكويت وضواحيها، في هذه الظروف الأمنية الاستثنائية الخطيرة.
ولا يفوتنا ان نتقدم كذلك بالشكر والتقدير، للمتطوعين والمتطوعات، الذين تعاونوا مع رجال الأمن، في هذا الشأن الديني والوطني، مضحين بأوقاتهم وراحة اسرهم. وكذلك الشكر الى نواب مجلس الامة، ورجال المطافئ، وطواقم بنك الدم والإسعاف الطبي، والى البلدية، وإدارة الوقف الجعفري، وكل مؤسسات الدولة. وإلى رجال الاعلام الذين سعوا الى إبراز هذه الفعاليات الثقافية الدينية، وأوصلوا رسالتهم في دعم وحدة النسيج الكويتي. وإلى جيران الحسينيات، وكل المواطنين الذين تحملوا تبعات الإجراءات الأمنية عن طيب خاطر.
وأكد ان ما قامت به هذه الايدي الكريمة، والنفوس العظيمة، من جهد وتضحيات، هو محل اعزاز وتقدير واحترام من الجميع.
فباسمنا جميعا من صغار وكبار، نساء ورجال، نشكرهم، ونشد على أيديهم، وندعو الله تعالى ان يثيبهم، ويرفع من شأنهم، ويرزقهم خير الدنيا والآخرة. ونرفع أيدينا جميعا مبتهلين الى الباري عز وجل، ان يحفظ وطننا الكويت، أميرا وحكومة وشعبا، وان يجنب الكويت وأهلها كل سوء، وان يجمعنا جميعا على الوحدة، ويمنع عنها الفرقة، إنه سميع مجيب.
لقطات
* توافد عشرات الآلاف من المعزين الى الحسينيات منذ الصباح الباكر وقد خصصت اماكن في الداخل والباحة الخارجية، مع قيام بعض الحسينيات بنصب الخيام حفاظا على الحضور من الطقس.
* ارتدى بعض الكبار والصغار، نساء وأطفالا اللباس الاسود، كما اصطحب بعض الحضور الكراسي المتنقلة للجلوس عليها.
* الحضور الامني الكبير كان مميزا ومنتشرا في جميع الاماكن حماية للمعزين.
* خصصت بعض الحسينيات متخصصين في لغة الاشارة لذوي الاحتياجات الخاصة
* تواجدت سيارات الاسعاف عند الحسينيات، وإدارة الاطفاء وكان ذلك حديث المعزين وإشادتهم بالقائمين على الامر.