ليلى الشافعي
أكدت رئيس مجلس إدارة جمعية ملتقى الكويت الخيري د. فاطمة الدويسان أن هدف الملتقى الرئيسي تطوير مهارات الأفراد المتطوعين في المؤسسات المختلفة من خيرية وتطوعية وانسانية داخل وخارج الكويت والجمعية بكل أعضائها تسعى للارتقاء بالمجتمع بشكل هادف ومحدد وواضح للجميع.
وقالت الدويسان في كلمة افتتحت بها فعاليات ندوة بعنوان علاقة المؤسسات الإنسانية بالمجتمع والتي نظمها مركز الكويت لتطوير العمل الإنساني التابع للجمعية إن هذه الندوة تسلط الضوء على ثلاث قضايا مهمة للمجتمع تكمن في علاقة العمل الإنساني بالجانب الفكري والثقافي والاجتماعي وحتى الاقتصادي ومستوى العلاقة بينهم.
وأشارت الدويسان الى ان العمل الإنساني لا بد ان يتطور ويجب أن يكون له خط مميز على المستويين الفكري والثقافي بمعنى هل الفكر والثقافة في المجتمع تدعم العمل الإنساني وهل ترتقي به أم تسير عكس التيار مما يكون الأمر مكلفا أكثر من المتوقع، أما على المستوى الاقتصادي فمتوافر وبشكل مستمر ومستوى طيب بين المؤسسات المدنية والأهلية والحكومة معا.
وعلى المستوى الاجتماعي نتساءل هل العمل الإنساني مدعوم اجتماعيا وله حظ كبير ويحقق الأهداف المرجوة وفي المستوى المطلوب أم هناك معوقات وما هي؟
التدريب الإنساني
وبعد ذلك افتتح أمين عام مركز الكويت لتطوير العمل الإنساني بالجمعية جمال النامي فعاليات الندوة مؤكدا أن هذا هو البرنامج الثاني من برامج مركز الكويت للتدريب الإنساني وهو أحد مشاريع جمعية ملتقى الكويت الخيري والذي تم إنشاؤه بغرض تعزيز مهارة العاملين في القطاع التطوعي والإنساني وتعزيز البناء المؤسسي لهذا القطاع الحيوي وكان اللقاء الأول عبارة عن ورشة عمل حول تحسين الأداء الميداني، اما هذا اللقاء فيتناول علاقة مؤسسات القطاع بالمجتمع وذلك على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والثقافي.
وقال النامي إن الكويت أميرا حكومة وشعبا أصبحوا علامة بارزة عالميا في العمل الإنساني واصبح لزاما علينا المساهمة الثقافية في إثراء وتطوير العمل الإنساني وهذا ما اهتمت به جمعية ملتقى الكويت الخيري.
مجهود حركي
وبدأت الندوة بورقة بعنوان دور المؤسسات الإنسانية على المجتمع في المجالين الثقافي والفكري حاضر فيها د. سامي العدواني أكد خلالها ان العمل الإنساني هو المجهود الحركي أو الذهني الذي يبذله الإنسان من أجل تحصيل وانتاج ما يؤدي إلى اشباع حاجات ملحة لدى المستفيدين ترتكز على ثلاثة عناصر المنع والدفع والرفع.
وأكد العدواني أن الدور الإنساني يتضح في الكويت من خلال 29% منح اللجنة الدائمة بوزارة المالية الكويتية توجهت للتعليم منذ عام 1991 حتى 2015 وهذا مؤشر المنحى الإنساني ودور العلم فيه وهدفه الحماية والوقاية للشباب، مبينا ان العالم أنفق على الاستجابة والاغاثة عام 2014 ما قيمته 24 مليار دولار ونصف منها قرابة 6 مليارات دولار تبرعات شعبية، وفي نفس العام بلغت احتياجات الأمم المتحدة قرابة 20 مليار دولار بلغ العجز منها 7 مليارات دولار، أما في مجال الاعمار والتنمية فلو تم انفاق 1% من تجارة الأسلحة في العالم لأمكن سد عجوزات الأمم المتحدة في العمل الإنساني.
مؤسسات إنسانية
وبدوره، قدم استاذ القانون الدولي العام والجنائي وحقوق الإنسان في جامعة الكويت د. خالد الياقوت ورقة عمل بعنوان دور المؤسسات الإنسانية على المجتمع في المجال الاجتماعي بين خلالها الدور الفاعل الذي تقوم به المؤسسات الإنسانية في المجتمع الكويتي بأن هذه المؤسسات قامت بدور فعال وعظيم في خدمة المجتمع بوقت الرخاء والأزمات الطاحنة كالكوارث الطبيعية والحروب الأهلية والدولية.
وقال الياقوت ان هناك العديد من المؤسسات الإنسانية داخلية كالهلال الأحمر الكويتي وبيت الزكاة وجمعيات حقوق الإنسان المختلفة كالجمعية الكويتية لحقوق الإنسان، وجمعية حقوق الإنسان الكويتية، والجمعية الكويتية لمتلازمة الداون، وجمعية المكفوفين الكويتية، ونادي الصم والبكم، والعديد من المؤسسات الإنسانية الداخلية الأخرى.
وبين الياقوت أن هناك مؤسسات إنسانية دولية حكومية تقوم بأدوار فعالة بالمجتمع الكويتي والعربي والدولي، من شأنها نصرة القضايا الإنسانية بشتى بقاع العالم، وتقوم الحكومة الكويتية بدور فعال في مساندة مثل هذه المؤسسات داخل المجتمع الكويتي، لتقليص حجم المآسي الإنسانية الداخلية والقطرية والدولية، وهناك العديد من المؤسسات الإنسانية تعمل تحت مظلة المنظمات الدولية كمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة الأغذية والزراعة (الفاو) ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) وغيرها من المؤسسات والمنظمات الدولية القائمة بالأعمال الإنسانية.
وأشار الياقوت الى أن هناك أيضا العديد من المؤسسات الإنسانية الأهلية غير الحكومية، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، ومنظمة العفو الدولية، ومنظمة مراقبة حقوق الإنسان، وأطباء بلا حدود ومراسلون بلا حدود، ومحامون بلا حدود.
وفسر الياقوت نطاق عمل جل هذه المؤسسات ببيانه أن بعضها يعمل لخدمة القضايا الإنسانية في مختلف الدول والمجالات، والبعض الآخر يعمل لخدمة قضايا إنسانية لفئة بعينها كفئة الأطباء أو المحامين أو المراسلين إلى غير ذلك من المؤسسات الانسانية المهنية.
وأوضح الياقوت الأساس التاريخي للعمل الإنساني في المجال الاجتماعي، ببيانه لأساس العمل الإنساني قبل الإسلام، وتطوره العظيم بعد ظهور الإسلام، الذي قام به الرسول وصحابته الكرام.
وذكر الياقوت وصايا أبو بكر الصديق لأسامة بن زيد بشأن العمل الإنساني في الإسلام، ومدى تأثيره على الدور المجتمعي للإسلام بشتى بقاع الأرض، فضلا عن تأثيره على الدور الإنساني على المجتمع في العصر الحديث.
وأكمل الياقوت محاضرته ببيان الأساس القانوني للعمل الإنساني في المجال المجتمعي ببيانه اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 المؤسسة على العمل الإنساني، وبروتوكولاتها الإضافية لعام 1977، وكذلك النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
مؤسسات خيرية
من جانبه، قدم المستشار عبدالله المطوع ورقة بعنوان دور المؤسسات الإنسانية على المجتمع في المجال الاقتصادي بقوله: تتنوع المسميات للمؤسسات الإنسانية فمرة تطلق عليها مؤسسات تطوعية ومرة يطلق عليها مؤسسات خيرية ومرة مؤسسات مجتمع مدني ومرة مؤسسات أهلية وكلها تصب في خانة المؤسسات المجتمعية التي لا تهدف إلى الربح وتسعى إلى تقديم خدمة إلى المجتمع لسائر أطيافه ومجالاته ومن هذا المجال وهو الخدمة المجتمعية تأتي هذه الورقة لتركز على جانب من جوانب خدمة المجتمع وهو الجانب الاقتصادي.
لكن الغريب أننا نتحدث عن الدور الاقتصادي لمؤسسات لا تسعى إلى الربح وإنما المال بالنسبة لها أداة تستخدمه لتحقيق خدمة أكبر وأوسع، لهذا تجد أن هناك تناقضا واضحا بين مجال عمل الجهة وأساس الاقتصاد الذي هو المال.
من أجل هذا تأتي هذه الورقة لتضع الإجابة عن السؤال التالي كيف يكون هناك دور بين الجانب الاقتصادي والمالي ومؤسسة لا تهدف إلى الربح؟