انشأت الايادي الكويتية البيضاء مركزا اجتماعيا لمساعدة اللاجئات السوريات وصقل مواهبهن في قرية «صباح الأحمد» التي اقامتها الكويت لايواء اللاجئين السوريين في مخيم «انجوبنار» بمدينة كليس التركية في بادرة استحقت عليها بجدارة ان تكون مركز العمل الإنساني ويتوج أميرها «قائدا للعمل الإنساني».
ويهدف هذا المركز الاجتماعي الى تخفيف معاناة اللاجئات السوريات وخلق فرص عمل لعدد كبير منهن وابراز مواهبهن وتسليحهن بأفضل الطرق والوسائل التي تمكنهن من الاندماج في الحياة النشطة وتزيل العقبات التي تواجههن في كسب قوتهن وتزرع البسمة والفرح على وجوههن.
وتضم «قرية صباح الأحمد» التي افتتحت في مارس الماضي بإشراف الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية وبالتعاون مع مؤسسة الاغاثة الإنسانية التركية 1248 بيتا سكنيا يؤوي 15 ألف لاجئ سوري.
كما تضم القرية مدرسة من 12 فصلا دراسيا لجميع المراحل التعليمية للبنين والبنات وقاعة محاضرات ومكاتب للمدرسين وروضة وحضانة تخدم اطفال القرية.
وتتنوع المهن والحرف التي تتعلمها اللاجئات السوريات في المركز كالتدريب على صناعة السجاد اليدوي والحياكة وتقنيات الحاسب الآلي وفن الرسم ومجال مهنة «تزيين النساء».
ويوفر المركز الاجتماعي في القرية كل سبل ووسائل الراحة للاجئات السوريات واسرهن.
وفي هذا الصدد، اعربت معلمة الحاسب الآلي في المركز خنساء السعيد عن تقديرها للدور الإنساني واسهامات صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد التي ادخلت الفرحة في قلوب اللاجئين السوريين من خلال توجيهاته السامية لبناء هذه القرية المتكاملة.
وقالت السعيد لـ«كونا» ان المركز الاجتماعي يستضيف نحو 35 طالبة لكل دورة على مدار العام ويستهدف بالدرجة الاولى طالبات المرحلتين المتوسطة والثانوية مع تخصيصه ايضا حلقات لطالبات المرحلة الابتدائية.
واضافت ان «دورة الحاسب الآلي تستغرق شهرا ونصف الشهر بشكل عام وقد تتجاوز هذه المدة اذا كانت موسعة» مشيدة في الوقت ذاته بسرعة استيعاب الطالبات اللاجئات لبرامج الدورة واستخدام الكمبيوتر.
من جانبها، قالت معلمة فن الرسم بالمركز مزنة مصطفى ان المركز يستقبل الفتيات المقيمات بالمخيم سواء من صاحبات الهواية او غيرهن لتعليمهن فن الرسم بجميع انواعه وابراز وصقل مواهبهن.
واعربت مصطفى عن شكرها وتقديرها لصاحب السمو الأمير والكويت والجمعيات الخيرية الكويتية لكل الجهود المبذولة لتوفير المساكن للاجئين واقامة مركز اجتماعي لتعليم الفتيات صنعة تمكنهن من سد احتياجاتهن وصنع مستقبلهن بأنفسهن.
بدورها، قالت المختصة بتدريب الفتيات على فن الحياكة بشرى الشيخ علي ان المركز يستقبل 25 طالبة لتدريبهن على الحياكة اليدوية ويوفر لهن المواد اللازمة لذلك.
واضافت انه «بعد الانتهاء من اعمال الحياكة يتم بيع الانتاج داخل تركيا ويعود ريعه للاجئات» معربة عن شكرها لجهود صاحب السمو الأمير والكويت لدعم اللاجئين السوريين منذ بدء الازمة.
وفي سياق متصل، اعربت كل من ملك بكورة وهي احدى معلمات مهنة الكوافير وتصفيف الشعر، ولورا دربالة المختصة بصناعة السجاد اليدوي عن شكرهما لصاحب السمو الأمير والكويت لبناء هذه القرية.
وقالت بكورة انها تقوم بتدريب الفتيات في المركز على احتراف مهنة الكوافير وتصفيف الشعر وتعليمهن فن تجهيز العرائس، مبينة ان فترة التدريب تستغرق شهرين تقريبا.
اما دربالة فقد اوضحت ان مرحلة التعليم والانتاج تتم بالتوازي وتستغرق فترة التدريب من شهرين الى ثلاثة اشهر.
واكدت اهمية توفير المرافق التعليمية والمراكز الاجتماعية لاتاحة الفرصة للاجئات للاستفادة من وقتهن والحصول على اجر يخفف العبء المادي عن اسرهن.
ولم يقتصر تسجيل الانطباعات على العاملات في المركز بل تعداه الى العديد من المستفيدين الآخرين من القرية الذين اعربوا عن شكرهم لصاحب السمو الامير لحرصه على توفير الظروف الصحية والاجتماعية والنفسية للاجئين وانشاء هذه القرية المتكاملة بجميع مرافقها التعليمية والدينية والتجارية.
وتعد الازمة السورية أبرز ازمة إنسانية تواجه العالم منذ ان وضعت الحرب العالمية الثانية اوزارها حيث اضطر معظم السكان السوريين الى ترك ديارهم واموالهم بحثا عن ملاذ آمن وحياة افضل.
وأدى صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد دورا مهما وحاسما في الجانب الإنساني للازمة السورية منذ بدايتها من خلال استضافة الكويت ثلاثة مؤتمرات للمانحين لدعم الوضع الإنساني في سورية وترؤسه المؤتمر الرابع الذي عقد بالعاصمة البريطانية لندن في شهر فبراير الماضي.
وترأس صاحب السمو الأمير ايضا وفد الكويت بالقمة العالمية للعمل الإنساني بمدينة اسطنبول التركية في شهر مايو الماضي وقمة القادة لمناقشة اوضاع اللاجئين في مقر الامم المتحدة بمدينة نيويورك في سبتمبر الماضي.
وكان تدخل الكويت ومؤسساتها بارزا للعيان في مجالات عديدة تتعلق بشكل مباشر بالحياة اليومية للاجئين فأقامت العديد من المراكز ومولت الكثير من المشاريع خدمة لهم في ظل الظروف القاسية التي يواجهونها.
وفاق العمل الإنساني الكويتي كل التصورات حينما اهتم بفئة الشباب من اللاجئين السوريين لتخفيف معاناتهم والوقوف الى جانبهم في بادرة استحقت عليها الكويت بجدارة لقب مركز العمل الإنساني ويتوج أميرها «قائدا للعمل الإنساني» في احتفالية اقامتها الامم المتحدة بمقرها في نيويورك في التاسع من شهر سبتمبر عام 2014.
وفي الوقت الذي تواصل الكويت وشعبها عطاءهما اللامحدود في اغاثة المحتاجين والمنكوبين جراء الحروب او الكوارث الطبيعية في جميع انحاء العالم يواصل الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية تمويل مشاريع في الدول العربية والدول النامية في شتى المجالات لتطوير اقتصاداتها.
وعلى صعيد متصل، ساهمت الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية وبيت الزكاة وجمعية النجاة الخيرية وجمعية الهلال الأحمر الكويتية والرحمة العالمية بجمعية الاصلاح الاجتماعي ومتبرعون من شعب الكويت المعطاء في تسيير قوافل مساعدات إنسانية الى الشعب السوري في الداخل وفي مخيمات اللاجئين في دول الجوار.
واجرى فريق الشفاء الكويتي الإنساني في شهر نوفمبر عام 2015 عمليات جراحية للمصابين جراء الحرب في سورية بمستشفى الامل في بلدة (الريحانية) بمدينة (هاطاي) جنوب تركيا.
ومن انجازات الكويت الاخرى قرية «قائد الإنسانية» في مدينة «وان» شرق تركيا لإيواء اسر ضحايا الزلزال الذي ضرب المدينة عام 2011 وهي تضم 64 وحدة سكنية تخدم اكثر من 80 عائلة يتيم ومتضرر من الزلزال.
وتشكل فئة الشباب والنساء الغالبية من اللاجئين السوريين المقيمين في دول الجوار خاصة تركيا التي تستضيف العدد الاكبر اذ تؤوي وحدها نحو ثلاثة ملايين لاجئ سوري.
ويقيم بعض هؤلاء اللاجئين في مخيمات ايواء اعدت الحكومة التركية بعضها على نفقتها بينما تقاسمت تكاليف انشاء البعض الآخر مع دول اخرى.