- نحتاج إلى الأقلام النسائية القوية لكسر القيود والبعد عن المألوف والمكرر والتحلي بروح المغامرة والمجازفة
- بعض القراء العرب يقرأون قشور النص وأفكاره السطحية دون التعمق في تحليل وتكوين الشخصيات
- هناك أطفال يتم بيعهم عبر شبكة الإنترنت وغيرها من الطرق غير الآدمية
- ليس لدي مثل أعلى في الكتابة حتى لا أتشابه مع أحد ولكي أنفرد بأسلوبي الخاص
- «السوشيال ميديا» فتحت باباً جديداً للكاتب ومكّنت الكثيرين من التعبير عن أنفسهم
- قلة من الكاتبات استطعن أن يمثلن الأدب الكويتي
- القارئ يتعوّد على ما يقدمه الكاتب وليس العكس.. ولغتنا الفصحى دائماً ما تتميز برقي نصها الأدبي
روائية شابة سطعت في عالم الكتابة وتميزت بقلم جريء يؤمن بالقضايا الإنسانية لتمنحها بأسلوبها الخاص بعدا إنسانيا يستحق التأمل، إنها المؤلفة الكويتية الشابة فدوى الطويل التي نجحت من خلال روايتي «هي فاشينيستا هو كاتب» و«حدث في Soho» اللتين حققتا نجاحا باهرا في معرض الكويت الدولي للكتاب في نسختيه الـ 40 والـ41 في تعزيز صورة الكاتبة الكويتية التي استطاعت أن تكسر الحواجز وتخرج عن المألوف لإيصال رسالتها من خلال عالم الرواية.
فطالبة الأدب الانجليزي بجامعة الكويت وعضوة رابطة الأدباء الكويتيين قررت «أن تكون ما لا يريده الآخرون»، لتواصل مسيرتها الناجحة إيمانا منها بمقولة «إن كانت الأحلام أسبابا للتمتع فاسع لها، وإن كانت غير ذلك فبدلها».
«الأنباء» التقت فدوى الطويل لقي المزيد من الضوء على روايتها الأخيرة «حدث في Soho» التي كانت من أكثر الروايات مبيعا خلال المعرض في نسخته الأخيرة، بالإضافة إلى التعرف على ما تحتاجه الكاتبة الكويتية من مقومات لتمثل الأدب الكويت، وإليكم التفاصيل:
أجرى الحوار: كريم طارق
روايتك الأخيرة «حدث في Soho» حققت رواجا لافتا في معرض الكتاب، فما السر وراء اختيارك للرواية البوليسية؟
٭ اختياري للنمط البوليسي في روايتي الأخيرة كان الهدف منه خلق نوع من التنوع في أعمالي، فأنا عادة ما أحرص على تقديم أعمال بعيدة كل البعد عن سابقتها، لإيماني بأن الكاتب الجيد هو من يستطيع تناول كافة الموضوعات والمجالات بقلمه الخاص والمميز.
وهذا ما حدث بالفعل فكانت روايتي الأولى «هي فاشينيستا هو كاتب» تحمل الطابع الرومانسي على الرغم من غموضها في الكثير من الجوانب.
أما عن «حدث في Soho» فاتجهت فيها إلى الأسلوب البوليسي «الأكثر تفضيلا لدي» للتحدث عن قضية هامة وحساسة ألا وهي قضية المتاجرة بالأطفال وقضايا التشرد.
كم استغرقت من الوقت في كتابة روايتك «حدث في Soho»؟ وما الأسباب التي دفعتك لتناول قضايا الاتجار بالبشر؟
٭ ما دفعني لتناول تلك القضية هو ما يتم نشره يوميا عبر الأخبار و«اليوتيوب» عن هذا النوع من القضايا، حيث أثار ذلك انتباهي فقمت ببناء الفكرة العامة للرواية بعد لقائي مع الشخصية الحقيقة والواقعية التي ألهمتني ودفعتني إلى أن تكون هي بطلة القضية التي أردت تبنيها ومناقشتها خلال الرواية.
أما عن الوقت فلم يكن الأمر سهلا، فقد استغرقت 3 أشهر للسفر إلى لندن وتجميع المعلومات، ثم 9 أشهر في الكتابة، خاصة أن مثل تلك القضايا نادرا ما نجد من يتحدث عنها لجهل البعض بحقيقة وجود أطفال يتم بالفعل بيعهم عبر الإنترنت وغيرها من الطرق غير الآدمية.
حديثنا أكثر عن تجربتك وسفرك إلى Soho لتوثيق الأحداث وجمع المعلومات؟
٭ لقد قررت أن تكون تلك الرحلة بعيدة كل البعد عن السياحة، وكان هدفي الأول إجراء مسح ميداني وفحص الأماكن التي ستدور حولها أحداث الرواية، كما حرصت على أن أجلس في الأماكن التي ذكرتها في الرواية رغم أن بعض تلك الأماكن تتسم بالخطورة، لكن كان لابد من زيارتي لها لاحتوائها على الكثير من التفاصيل.
وبالطبع هناك تفاصيل لا يمكن الحصول عليها عبر الإنترنت أو من خلف الشاشات، بل على الكاتب أن يعيش التجربة ذاتها حتى يتمكن من إيصالها للقارئ، وقد جلست مع عدد من المشردين للحصول على أدلة واعترافات يمكنني من خلالها بناء أساس القصة، كما تفحصت العديد من المقابلات المصورة للضحايا وتابعت المواقع الإلكترونية وشاهدت مقاطع الفيديو والتقارير الموثقة للتأكد من صحة المعلومات، ولذلك فهذا التواصل الإنساني بحد ذاته وعلى الرغم من خطورته إلا أنه ممتع في نفس الوقت.
ما الكتب والمؤلفات التي تجذب انتباهك؟
٭ في الحقيقة أنا شغوفة بالموضوعات ذات القضايا الواقعية والنادرة، خاصة التي تحمل بعدا إنسانيا، والتي يصب الكاتب من خلالها أسلوبه ولمسته الخاصة لمنح الرواية مذاقها المتميز.
من أهم المؤلفين سواء من العالميين أو المحليين الذين تتخذينهم مثلا أعلى في كتاباتك؟
٭ ليس لدي مثل أعلى في الكتابة، لكن لدي كتابا مفضلين أحب قراءة أعمالهم وأستمتع بهم كثيرا، فأنا أحرص دائما على عدم التأثر بكتاباتهم حتى لا أتشابه مع أقلامهم ولأنفرد بأسلوبي الخاص الذي يميزني عن الأقلام الأخرى، أما عن كتابي المفضلين فأنا أفتخر دائما بالروائية الكويتية بثينة العيسى، وعلى المستوى العالمي أعشق أعمال الروائي جو نيسبو وهو كاتب بوليسي صاحب قلم مميز يتميز بإصداراته الممتعة والمشوقة.
برأيك ما المقومات التي تنقص الكاتب الكويتي الشاب؟
٭ للأسف ينقصنا الإيمان بالقلم الكويتي الواعد الذي يستحق القراءة، فمن الملاحظ خلال الآونة الأخيرة العزوف عن إصدارات الكتاب الكويتيين الشباب لوجود اعتقاد بأن الكاتب الكويتي دون المستوى.
ما موقع الكاتبة الكويتية في عالم الكتابة.. وهل استطاعت بالفعل أن تخلق لها المساحة الكافية؟
٭ نعم، بالفعل الكاتبة الكويتية استطاعت أن تخلق لنفسها أسلوبها ومساحتها الخاصة في عالم الكتابة، ولكن المشكلة ليست في المساحة التي حصلت عليها إنما السؤال الذي يطرح نفسه في هذا الوقت هو «هل لدينا كاتبات كويتيات استطعن أن يمثلن الأدب الكويتي؟»، والإجابة نعم بالفعل هناك من استطعن ولكنهن قلة، فنحن مازلنا بحاجة إلى المزيد من الأقلام القوية التي تكسر القوانين والقيود لتخرج من العادات والتقاليد والقصص المألوفة والمكررة إلى الكتابات الجريئة التي يسودها روح المغامرة والمجازفة والتي هي أساسا الكاتبة الناجحة.
كيف أثرت مواقع التواصل الاجتماعي على الكتاب؟ وهل أتاحت بابا جديدا إلى عالم الكتابة؟
٭ علينا ألا ننظر لتلك المواقع من الجانب التسويقي فقط، خاصة أن «السوشيال ميديا» فتحت بابا جديدا للكاتب ومكنته من التعبير عن نفسه، خلافا لما كان يحدث في السابق، فمواقع التواصل الاجتماعي تمنح الكاتب القدرة على انتشار فكرته التي تحمل جانبا إنسانيا، كما أنه بذلك التواصل سيستفيد من النقد البناء ليحاول أن يطور كتابته إلى الأفضل.
الآراء السياسية دائما ما تشكل تهديدا على مصداقية الكاتب، فهل تحرصين على الاحتفاظ بتلك الآراء أم تشاركينها قراءك من خلال أعمالك؟
٭ بالتأكيد الآراء السياسية تؤثر بشكل كبير على مصداقية القارئ، ولكن نقطة التحول هي مدى تأثر تلك الآراء وفي أي من اتجاهاتها، فمن الممكن أن تكون آراء الكاتب السياسية هي مصدر جذب القراء إلى كتابته أو العكس، ولذلك فإن مدى تأثير تلك الآراء على المشهد الروائي أو الأدبي يعتمد بشكل كبير على القارئ وليس الكاتب.
أما فيما يتعلق بدمج الإسقاطات السياسية في النصوص والأعمال الروائية فهو بالتأكيد أمر طبيعي لدى الكتاب، خاصة فيما إذا كان الكاتب يعيش في بيئة وساحة تتميز بتصاعد الوتيرة السياسية، ما تنعكس على شخصيته، ولكنني نادرا ما أستخدم هذا الأسلوب في كتاباتي، وذلك يعود إلى عمر وقلة خبرتي السياسية، كما أتوقع أن تحدث تلك الإسقاطات مع تقدمي في العمر.
ما رأيك في الكتابة باللغة العامية التي أصبحت تستهوي بعض القراء؟
٭ لكل كاتب الحرية استخدم الأسلوب الذي يناسبه، ولكن عند النشر يختلف الأمر كثيرا، فعلينا أن نطور من أنفسنا ومن لغتنا العربية الفصحى التي دائما ما تتميز برقي نصها الأدبي، دون النظر إلى الخطأ الشائع بأن الكتابة باللغة العامية هي أسرع طريق للوصول إلى الجمهور، فالقارئ يعتاد على ما يقدمه الكاتب وليس العكس.
ما تقييمك لوضع القراءة في العالم العربي؟
٭ القارئ العربي يمكن تقييمه بأنه قارئ جيد ولكنه ليس بتقدير امتياز، فالقراءة تحتاج إلى قدر كبير من التركيز لما تحتويه الأعمال والنصوص من إسقاطات سياسية ورمزية ونفسية واجتماعية مختلفة، لتعود المشكلة إلى أن بعض القراء العرب يقرأون قشور النص وأفكاره السطحية دون تعمق في تحليل وتكوين الشخصيات من مختلف الجوانب.
رسالة إلى الدخلاء على مجال الرواية العربية؟
٭ عدم الاستعجال والتأني في تقديم الأعمال، فعلى الرغم من انضمامي لرابطة الأدباء وأنا في سن 15 من عمري إلا أنني لم أصدر أول أعمالي إلا بعد 8 سنوات من هذا اليوم.
فالصبر والانتظار من أهم عوامل تطور الكاتب في أعماله، على الرغم من الاعتقاد الخاطئ لدى البعض بأن نجاح الكاتب بعدد إصداراته المتتالية، ولكن الأهم من الكم هو ما تحتويه هذه الأعمال من رسائل مفيدة تؤثر في حياة القارئ، «فإذا كان إصدار اليوم على نفس مستوى إصدارك السابق فمن الأفضل ألا تقدم شيئا».
«حدث في Soho».. رواية بوليسية بأحداث واقعية من مكالمات (112) الطارئة
رواية بوليسية إنسانية حافلة بالإثارة والتشويق، من الصفحة الأولى تلقي بنا أحداث الرواية في مهب التجربة الحياتية العاصفة لـ«كيان»، المرأة التي تخطف منها طفلتها«غاية» في لندن، فتشرع في رحلة عذاب وتشرد طويلة ومأساوية بحثا عنها، تمتاز الرواية بأسلوب عالي الدقة وشديد الجاذبية سواء في وصف الأمكنة الخارجية أو دواخل الشخصيات، وبلغة رائعة بحق.
الرواية مبنية على أحداث واقعية، فمكالمات (112) الطارئة هي في الحقيقة مسجلة لدى الشرطة قامت الكاتبة بترجمتها وإعادة صياغتها، مع إضافة بعض الأحداث للحفاظ على عنصر التشويق، فمعظم المواقع التي دارت فيها أحداث الرواية قامت الكاتبة بزيارتها أثناء رحلتها إلى لندن، حيث التقطت مئات الصور التي استعانت بها لتزويد الوقائع بالتفاصيل اللازمة.
وقد نقلتها لنا المؤلفة بعد معاينة ميدانية للأماكن التي شهدتها وتفحص لتقارير مكتوبة ومصورة تخص الضحايا والشخصيات في العمل، وتقدمها لنا بقالب سردي متقن البناء يعزز أجواء التشويق والغموض وصولا إلى نهاية صاعقة بكل معنى الكلمة.