- البحر صيفاً والمزارع شتاء والصحراء ربيعاً.. المتنفس الطبيعي للكويتيين جميعاً
- صناديق الحمضيات الطازجة على أرفف سوق تعاونية «الفيحاء»
- التين والأفندي والليمون والبرتقال الكويتي يضاهي المستورد
تتميز مزرعة عبدالله يوسف الثاقب بإنتاج عدة أنواع من الفواكه الفريدة وتسويقها على نطاق تجاري عبر بعض الجمعيات التعاونية الاستهلاكية، وقد كانت هذه المزرعة المتميزة وقت زيارتنا لها في منتصف شهر ديسمبر 2016 لا تزال تجود بأروع أنواع الحمضيات مثل اليوسف أفندي والبرتقال العادي والبرتقال أبو صرة والبوملي والشموط والجروب فروت والليمون الكبير والصغير، بالإضافة الى التين والموز.. والعنب والجوافة والخوخ.
«الأنباء» تحدثت مع المشرف على هذه المزرعة النموذجية فؤاد عبدالله الثاقب، فأفاد بأن اهتمامهم بزراعة الفاكهة عبر شبرات طويلة عريضة من أرض المزرعة بالوفرة قديم ويأتي في إطار سياسة التنوع المعمول بها، لتنويع مصادر الدخل وضمان العمل معظم أشهر السنة ان لم يكن كلها، وكي يشيل كل نشاط زراعي ـ كما يقول ـ النشاط الزراعي الآخر، فالمزرعة مقسمة خير تقسيم الى حيوان وطير ونبات، وفي كل قسم أنواع وأشكال مختلفة.
ففي القسم النباتي لدينا المزروعات الحقلية المكشوفة من باذنجان وطماطم وذرة وكوسا وزهرة وملفوف، ولدينا المزروعات المحمية من طماطم عادية وطماطم شيري (صغيرة) وخيار وفلفل حار وبارد وفراولة.
ورغبة في التميز والتفرد تجدنا نخصص عدة شبرات أو محميات أو بساتين واسعة لزراعة العديد من أنواع الفاكهة وبعد عدة سنوات ها نحن نورد الى بعض الجمعيات التعاونية الاستهلاكية، خصوصا الفيحاء ومن قبلها اليرموك والروضة عشرات الصناديق المليئة بإنتاجنا من الفاكهة الطازجة أشهرها التين والحمضيات، لا سيما الليمون والبرتقال واليوسف أفندي.. والإقبال عليها جيد من قبل المستهلكين، نظرا لتميزها بالطعم اللذيذ والنكهة الطيبة، ووفق رأي الكثير من مستهلكيها فإنها تضاهي البلاد الشهيرة بإنتاجها لبنان وتركيا ومصر.
وشهرة «الكنار» بعد بضعة أشهر وكذلك إنتاجنا من «الفروالة» بعد حوالي شهرين لا تقل شهرة عن إنتاجنا للحمضيات من ليمون وبرتقال وتين ويوسف أفندي.. لدرجة انني أتلقى عدة اتصالات من عدة مستهلكين مستفسرين عن موعد طرحنا للخيرات الكويتية من الفاكهة الطازجة في سوق جمعية «الفيحاء» المتعاونة معنا كثيرا في هذا المجال خدمة للمزارعين الكويتيين المنتجين المتميزين بالثمر الجيد وخدمة للمستهلكين المتشوقين لكل ما هو بلدي ونظيف وآمن صحيا ومغذ وطازج.
وختم المزارع النشيط فؤاد الثاقب حديثه لـ «الأنباء» ببيان أهمية التنوع في المزرعة الواحدة، فمن الأهمية ان يكون في المزرعة نشاط تربية الحيوانات، لذا فإن لديهم اهتماما كبيرا بتربية الأغنام والماعز والأبقار وبتربية الطيور الداجنة أو البرية وإنتاج العسل بل وتربية الأسماك، وقد أفلحنا عبر بركة اصطناعية في مزرعتنا في تكاثر السبيطي والشعم والبياح وسمك البلطي.. وقال أبو عبدالله ان أفضل مكان نقضي فيه أوقاتنا شتاء وربيعا هو مزرعتنا في الوفرة، فنحن الكويتيين نجد في البحر صيفا والمزرعة شتاء والبر ربيعا متنفسنا الطبيعي وانطلاقنا وسعادتنا في الحياة، خصوصا ونحن بصحبة الوالد والأسرة والمعارف والأصدقاء الكرام.
حفاظاً على الرقعة الزراعية.. في العبدلي والوفرة
تقليص عدد المشتركين في الحيازة.. من أربعة إلى اثنين فقط!
عبر المزارع خالد صالح الحبشي عن استيائه من القرارالمنتظر تطبيقه مع بداية السنة الميلادية المقبلة 2017 من قبل الجهة المسؤولة عن الزراعة في الكويت وهي هيئة الزراعة والقاضي بتقليص عدد الاطراف في الحيازة الزراعية البالغة 50 الف متر مربع الى طرفين فقط بدلا من اربعة اطراف (مزارعين)، وقال ان من شأن هذا القرار حرمان الكثير من الكويتيين الراغبين في حيازة مزارع في العبدلي والوفرة من امكانية تحقيق رغبتهم هذه بل والحد كثيرا من حركة التنازل عن القسائم والمزارع الى الغير.
وقال: ان بإمكان الكثير من المواطنين شراء مزارع صغيرة بمساحة 12 ألفا و500 متر مربع بـ25 الف دينار واكثر في العبدلي - مثلا - لكن ليس باستطاعة الكثير شراء 25 الف متر مربع بـ50 الفا وأكثر، مذكرا بأن القسيمة لكي تكون منتجة زراعيا تحتاج الى مثل ثمنها.. فمن اين يأتي الشباب او الاسرة المحدودة الدخل بالمبلغ الكبير لتحقيق الرغبة في حيازة مزرعة في العبدلي.. ناهيك عن منطقة الوفرة التي يتضاعف فيها سعر المتر المربع عن مثيله في العبدلي؟!
وعزا العقاري الحبشي تراجع اسعار الحيازات الزراعية في المناطق الزراعية (العبدلي والوفرة) خلال السنتين الأخيرتين الى كثرة توزيع الحيازات والقسائم والجواخير على المواطنين من قبل هيئة الزراعة وإلى تراجع اسعار النفط وإلى تراجع أسعار العقار.. والقول بأن الدولة ستسترد حيازات العبدلي لاعمال النفط واستخراج الغاز الطبيعي.. متوقعا ألا ترتفع اسعار الاراضي الزراعية بقوله: اسعار المزارع لن تعود لسابق عهدها من خمسة الى عشرة دنانير قريبا؛ بالمرحلة الزمنية التي نمرّ فيها - كما يقول - مرحلة بيع وتنازل وليس مرحلة حيازة وشراء.. فالعزوف عن المزارع هو السائد الآن، واليوم هو يوم البياع وليس يوم المشترين.
والقول القائل بأن التاجر الماهر هو الذي يشتري على صوت المدافع ويبيع على صوت الموسيقى لا ينطبق علينا في الكويت، فالوضع في المناطق الزراعية الحدودية انعكاس للوضع في مناطق الكويت الداخلية والسكنية.. غالبا، واضاف: كما ان للأنباء المتواترة عن قرب ارتفاع اسعار الكهرباء والمياه في المناطق الزراعية واستمرار صعوبة جلب العمالة البنغالية واضطرابات اسواق المنتج المحلي وعدم استقرارها وتراجع الدعم الحكومي للقطاع النباتي او عدم مواكبته للانتاج الزراعي.. كل ذلك وغيره مما ذكرناه سابقا.. اثر تأثيرا قويا في استمرار النزول بأسعار المزارع في العبدلي والوفرة.. ووفق خبرتي الطويلة في بيع وشراء القسائم الزراعية فإن التعافي في سعرها بعيد وليس قريبا.. خصوصا اذا طبقت هيئة الزراعة.. قرارها بتقليص عدد المستفيدين او الشركاء او الاطراف في القسيمة ذات الـ50 الف متر مربع من 4 اطراف او شركاء الى طرفين او شريكين فقط! نافيا أن يكون من شأن هذا القرار الحفاظ على الانتاجية في المزارع ويمنع تحويل المزارع الى استراحات.. كما انه يمنع الخصومات بين الشركاء مستقبلا.
وقال: ان الايجابيات في تجزئة المزارع اكثر من السلبيات، وختم بأن حركة البيع او التنازل في منطقة الوفرة الزراعية تبقى اكثر مع انها اغلى سعرا بحكم موقع الوفرة القريب من الشقيقة المملكة العربية السعودية وقرب مدينة «صباح الأحمد» الكبرى منها، بل وإقامة الوفرة السكنية بجوارها تماما، وكذلك قربها من منطقة الشاليهات التي يحوزها الكثير من أهل الكويت وتجارها.. اقول هذا رغم ان منطقة العبدلي اخصب أرضا وأفضل ماء وانعش هواء وانها اكثر انطلاقا.. واقل صخبا وذبابا..!
الزراعيون الأوائل
المزارع المرحوم عبدالله البداح (أبو خلف)
لا يمكن أن ننسى ونحن نعيش نهضة زراعية طيبة.. جهود المزارعين والمهندسين والعمال الزراعيين الأوائل الذين حملوا الكثير من المعاناة وبذلوا الجهد والوقت والمال.. من أجل استزراع الصحراء وتعميرها في أقصى شمال البلاد في العبدلي وأقصى جنوبها في الوفرة.
وتكريما لهؤلاء المزارعين والمهندسين والعمال نعرض هنا صورة قديمة لهم، راجين الله عز وجل أن يسكن المتوفين منهم فسيح جناته وأن ينعم على الأحياء منهم بموفور الصحة والنشاط.
العمانيون يسوّقون منتجاتهم الزراعية في ربوع الكويت
خالد العماني شاب في مقتبل العمر، قطع بسيارته الوانيت آلاف الكيلومترات ليصل الكويت عبر دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية من بلاده سلطنة عمان، ليبيع حلاوة هذه السلطنة العريقة وموزها اللذيذ وبخورها الطيب ومشروب زموتا المستخلص من بعض أنواع الأعشاب البرية التي تنمو طبيعيا في سلطنة عمان منذ مئات السنين.
«الأنباء» التقت هذا الشاب المكافح الذي يعرض تلك المنتجات العمانية مثله مثل حوالي عشرة من رفاقه وأبناء جلدته في العديد من مناطق الكويت طوال أشهر الشتاء والربيع عبر بسطات متواضعة منذ بضع سنوات وفق ما يفيد خالد، ويضيف انه اعتاد وبعض أترابه العمانيين على نقل الموز والرمان والتين والعنب والبرتقال والمانجو والحلويات العمانية الشهيرة والبخور ومشروب زموتا وما اليها من المنتجات والمصنوعات الوطنية العمانية من سلطنة عمان لبيعها في مناطق الكويت المختلفة لاسيما منطقة الوفرة الزراعية أيام الخميس والجمعة والسبت في مثل هذه الأيام البديعة من كل عام، محققين أرباحا مادية لا بأس بها، مبينا ان العديد من الكويتيين يقبلون على شراء المنتجات العمانية العريقة مفضلين إياها على مثيلاتها المستوردة من بلاد أخرى، خصوصا الموز العماني الذي يتميز رغم صغره بالنكهة اللذيذة والطعم الحامض الحلو.
أما الحلويات العمانية فالإقبال الكويتي عليها أكثر وأنواعها عديدة أشهرها المخلوطة بالتين والمخلوطة بالسمسم، ويقبل الكويتيون كذلك على شراء مشروب «زموتا» المصنوع من أعشاب عمانية طبيعية، المستخدم لعلاج المغص وانتفاخ البطن من دون آثار جانبية كما يحدث حال استخدام الأدوية الكيماوية الحديثة.
ويختتم الشاب العماني خالد حديثه القصير لـ «الأنباء» بالإشادة بالوعي الكويتي في شراء المنتجات الغذائية وتناولها ويقول ان العديد من الكويتيين يشترون منا تشجيعا ومساعدة لنا، ويقدرون همتنا الشبابية وكفاحنا المشرف لكسب لقمة عيشنا واعتمادنا على أنفسنا في مواجهة ظروف الحياة التي تسهل أحيانا وتصعب أحيانا، والحمد لله في كل حال.
وقال انه وزملاءه في هذه المهنة الشاقة إذ يبيعون على بسطات صغيرة في العراء على قارعة هذا الطريق او هذا الدوار ويسكنون في خيطان بعيدين عن الأهل لمدة تتجاوز الشهور الثلاثة بقليل، قانعين راضين.. مثلهم مثل العشرات الذين يبيعون المنتجات العمانية في أنحاء متفرقة من المملكة العربية السعودية.. في مثل هذه الأيام المعتدلة الأجواء في منطقة الخليج العربي وشبه الجزيرة العربية من كل عام.
مجرد سؤال.. لرجال مرور الداخلية
الى متى يبقى التقحيص والتشفيط والتسكع بالسيارات من قبل العشرات من الشباب المستهتر في شوارع الوفرة الزراعية الرئيسية والفرعية معرضين المارة من سكان الوفرة وزوارها وعمالها للخطر الداهم ناهيك عن الإزعاج والضوضاء والتلوث الناجم عن تقحيص السيارات.. أم أن الأمر صار خارج نطاق السيطرة نريد أن نعرف؟!
دعوة لروَّاد الوفرة والعبدلي
لا تنخدعوا أيها المستهلكون ورواد الوفرة والعبدلي.. بقول البعض بأن منتجاتهم عضوية.. طبيعية.. أورغنك.. لم يستخدموا في زراعتها أو صناعتها المبيدات والأسمدة الكيماوية والهرمونات.. وعلى من يدعي ان انتاجه من الخضار والثمار والألبان والأحبان طبيعية (أورغنك) أن يثبت صحة ما يدعي ويوثقه بشهادة صحيحة من الجهات المعنية المستقلة تماما كما يحدث في أوروبا وأميركا.. حيث الجو والظروف المساعدة على الإنتاج الطبيعي.. المنتج ذو السعر ليس بالضرورة افضل من غيره.. ووعي المستهلك كفيل بكشف الغث من السمين والطبيعي من غير الطبيعي!