أسامة ابو السعود
برعاية وحضور سفير جمهورية مصر العربية لدى الكويت السفير ياسر عاطف والملحق الثقافي د. نبيل بهجت وفي مقر المكتب الثقافي المصري بالجابرية تم تكريم المفكر الكبير د. عادل مصطفى لما قدمه للحياة العلمية والفكرية من منتج عظيم وقدمه لمشروعه الفكري وأعماله كل من د. عيسى ادريس ود. أيمن بكر ود. محمد السيد.
وفي بداية الحفل تحدث السفير المصري مشيدا بما أنجزه د. عادل مصطفى وسعادته بما حققه للانسانية من انتاج متميز مؤكدا على أن المفكرين والمبدعين هم مشاعل الطريق ورواد النهضة وأن الفكر يخلد صاحبه وان هذا التكريم يأتي في سياق احتفاء السفارة المصرية بأصحاب المشاريع الكبرى.
ومن جانبه أكد د بهجت أن الفكر الجاد والصادق يصل للناس واننا في امس الحاجة لمشاريع التنوير وإلقاء الضوء عليها ورغم عزوف د. عادل مصطفى عن الظهور الا أن حضوره في الساحة الثقافية يؤكد على صدق تجربته وحقيقة وعيه باللحظة المعيشة.
بعدها عرض د. عادل مصطفى ملخصا لتجربته الفكرية في الكتابة والترجمة مستعرضا بعضا من أعماله مثل كتاب المغالطات المنطقية وتقاطعاته مع التراث الذي وقع في خمسة وثلاثين فصلا في المنطق غير الصوري أو المنطق العملي والواقع وكتاب الفن المترجم عن «كلايف بل» وكتابه الخاص في التعليقات عليه.
وكتاب «كارل بوبر ـ مائة عام من التنوير ونصرة العقل» قدمت خلاصة موجزة لفلسفة هذا المفكر الكبير من جميع جوانبها: الإبستمولوجية والعلمية والسياسية وجانبها المتصل بفلسفة العقل.
والحق أننا نحن العرب أحوج الخلق إلى صحبة هذا العقل والائتناس به وقدم للمكتبة العربية كتاب «مدخل إلى الفلسفة» لوليم جيمس إيرل وتطرق في سياق حديثه لتجربة الترجمة وما يعتريها من مشقة فهم السياقات الأساسية لخلفية الكاتب ومجاولة التماهي معها واظهار الأبعاد الجمالية والقيمية في النص الأصلي. وكذلك قدم للمكتبة العربية كتابي «أوهام العقل» وكتاب «الأورجانون الجديد» لفرنسيس بيكون.
وكلاهما ينصرف إلى كشف أعطاب متأصلة في الذهن الإنساني، وعيوب مبيتة في تكوين العقل البشري، وإلى كيفية تجنبها وتلافيها وكتاب «فهم الفهم- مدخل إلى الهرمنيوطيقا» قدمت بانوراما أفقية ورأسية، أو عرضية وطولية، لفلسفة التأويل من أفلاطون إلى جادامر، وهو عمل ضخم وكتاب مغالطات لغوية.
وفي مجال الكلاسيكيات (الفكر والأدب اللاتيني واليوناني)، قدم أربعة أعمال:
عزاء الفلسفة للفيلسوف الروماني بوئثيوس، راجعه على الأصل اللاتيني د. أحمد عتمان، التأملات لماركوس أوريليوس، راجعه على الأصل اليوناني د. أحمد عتمان، المختصر لإبكتيتوس، محاورة إيون لأفلاطون.
وفي مجال الأدب الخالص قدم خمسة أعمال: ثلاثة دواوين من الشعر (عن دار الفارابي، بيروت)، وحكايات إيسوب، وكتاب «شجون النثر» تحت الطبع.
وفي مجال السيكولوجيا والطب النفسي قدم خمسة أعمال: العلاج الوجودي لرولو ماي، العلاج المعرفي لآرون بك، الدليل التشخيصي والإحصائي الرابع للأمراض النفسية، رابطة الطب النفسي الأميركية، علم النفس الثقافي لمايكل كول، والعولمة من زاوية سيكولوجية.
وقدم د. عيسى ادريس ورقة نفذ فيها إلى لب فهم النص واستخدم مصطلحا بدا جديدا حول ما اسماه «الترحال بين النص والعين» بمعن النص الذي يستدعيك للتوقف برهة خارجه والتأمل في فهم المتعدد مما يثيره النص الأصلي من فهم.
كما تكلم د. محمد السيد عن كتاب المغالطات وأهمية الأفكار المطروحة واستشهد بمثال عن مغالطة المنشأ ومغالطة السلطة.
وقدم حفل التكريم د. أيمن بكر وأضاف وجهة نظره في القيمة الجمالية والمهمة التي قدمها د.عادل في كتاباته وهي علاقة اللغة بالفكر حيث قال ان اللغة التي يكتب بها د. عادل لا تقل أهمية عن الأفكار في حد ذاتها.
وختم د. عادل مصطفى المناقشات بتوصيفه لمشروعه الفكري هو تأهيل هذا العقل العربي المثخن، تأهيله بالمنطق القويم والفهم السليم والفكر النقدي، لكي يتقبل الحداثة، والحضارة، والتعددية، ولا يعود ينفر من الآخر، ويجمد الزمن، ويهرب من الحرية.