- الفيلي: طرح التعديل قد يكون مفيداً سياسياً لخلق مساحة من الحوار والجدل تكفي للتغطية على مستحقات أخرى
- الصالح: تعديل المادة 79 يتناقض مع المادة 174 التي تنص على أن يكون التعديل نحو مزيد من الحريات وليس لتقليصها
- العياش: الحديث عن تعديل مادة واحدة فقط سيكون الرفض حليفه والسوابق تشهد على ذلك
آلاء خليفة
أعلن النائب محمد هايف عن اقتراح لتعديل المادة 79 من الدستور الكويتي ووقع عليه 31 نائبا بالموافقة على التعديل والتي تنص على انه لا يصدر قانون الا اذا اقره مجلس الأمة وصدق عليه الأمير ليصبح نصها وفق المقترح المقدم «لا يصدر قانون الا اذا أقره مجلس الأمة وصدق عليه الأمير وكان موافقا للشريعة الإسلامية» وأخذ الأمر جدلا كبيرا بين موافق على التعديل ومعارض له ومن الناحية الدستورية اخذت «الأنباء» آراء خبراء دستوريين وهم د.محمد الفيلي ود.هشام الصالح ود. غازي العياش ود. إبراهيم الحمود وخرجنا بالآراء التالية: في البداية، أوضح الخبير الدستوري د. محمد الفيلي ان تعديل الدستور يتم بإجراءات مشددة من حيث الاقتراح والمراحل وعدم إمكان تجاوز خلو النص من التصديق.
وتابع الفيلي قائلا: نحن امام دستور جامد وبالتالي فان التشريع يملكه المشرع العادي والذي يعمل وفق توجيه موجود بالدستور ويضع المحددات التالية: الدعوة لتبني الأحكام الفقهية الموجودة في الشريعة الإسلامية في حدود مصالح الناس وما هو اصلح لهم وليس في حدود احكام اجتهاد بذاته او مدرسة فقهية بذاتها.
وأفاد الفيلي بأن المحدد الثاني يرتكز على ان فكرة المصالح تجيز للمشرع ان يأخذ بأحكام قد تخالف اجتهاد أغلبية الفقهاء اذا كان في مصلحة الناس، أما المحدد الثالث فيركز على انه لا تخالف هذه الأحكام التي تم انتخابها واختيارها من الفقه الإسلامي ألا تخالف الدستور.
ممارسة الاختصاص
وأوضح د. الفيلي اننا امام مشرع يستطيع ان يبذل جهده للتشريع في إطار تلك التوجيهات، متسائلا: لماذا من يمتلك الاختصاص لا يمارس الاختصاص ويذهب الى آلية ثقيلة جدا، ولعل السبب رغبته في اثبات انه قد سلك هذا المسلك وليس من المهم ان يكون قد بحث هو عن سبيل للوصول الى هذا المسلك او رغبته في مخالفة الضمانات المقررة في الدستور والتي يجتهد هو ويراها لا تتسق مع فهمه للشريعة الإسلامية، وهذا يفتح الباب الثاني: هل نحن بصدد فتح باب لتغليب اجتهاد على اجتهادات لأسباب عقائدية او سياسية وهو سؤال مشروع طرحه خاصة بالنظر الى المقدمة الأولى والتي تقول ان المشرع يملك التشريع في حدود احترام الدستور.
وتابع د. الفيلي: الآن هل نريد ان نتجاوز فكرة احترام الدستور؟ سؤال يستحق التأمل به، لافتا الى ان هذا الموضوع قد طرح سابقا وسمو الأمير أبدى بشكل واضح موقفه، اذن اما ان نكون بصدد اتفاق مسبق مع رئيس الدولة بالنظر لموقفه السابق واما اننا بصدد حالة من حالات «رفع العتب»، فعلى الرغم من اننا نعلم ما آل إليه التشريع الا اننا نقوم بتلك الخطوات ونحن نعلم بأن الموقف السابق لم يتغير وبالتالي فبكل بساطة نريد تسجيل موقف.
وأفاد الفيلي بأن طرح هذا الموضوع قد يكون مفيدا سياسيا لخلق مساحة من الحوار والجدل تكفي للتغطية على مستحقات أخرى قد لا تكون هناك رغبة حقيقية في بحثها، وبالتالي فسياسيا من الممكن ان نكون بصدد ساتر دخاني جيد لمواضيع أخرى.
وقد أوضح الخبير الدستوري د.هشام الصالح في تصريح خاص لـ «الأنباء» ان الحديث عن تعديل المادة 79 من الدستور الكويتي يتعارض مع المادة الثانية من الدستور الكويتي والتي اجازت الأخذ بالشريعة الإسلامية، وأيضا اجازت الأخذ بغير الشريعة الإسلامية، موضحا ان تعديل المادة 79 من الدستور واضافة عبارة مع الأخذ بالشريعة الإسلامية سنكون امام نصين متعارضين ومن المستحيل ان يتم التوافق بينهما، بل يؤديان إلى التناقض في أحكام هذا الدستور، موضحا ان تعديل المادة 79 من الدستور سيؤدي الى تناقض أحكام الدستور.
من جانب آخر، أوضح الصالح ان الدستور الكويتي في المادة 174 اشترط ان يكون التعديل لمزيد من الحريات والمساواة، لافتا الى ان الحديث عن تعديل المادة 79 من الدستور يتضمن تحويل الكويت من دولة مدنية الى دولة دينية وبالتالي ففيها اعتداء على الحريات ومحاولة فرض الوصاية على المجتمع، موضحا ان هذا التعديل يتعارض ايضا مع الإجراءات المنصوص عليها في الدستور الكويتي والتي اشترطت ان يكون التعديل نحو المزيد من الحريات وليس الى تقليصها.
فوضى قانونية
وأكد الصالح ان تعديل المادة 79 من الدستور سيؤدي إلى اشكاليات دستورية وقانونية كثيرة حيث سيؤدي إلى فوضى قانونية، بحيث سيتم الطعن في جميع القوانين القائمة حاليا باعتبارها تتعارض مع نص المادة 79 من الدستور اذا تم تعديلها، وبالتالي ستكون عرضة للبطلان والأبطال باعتبارها غير دستورية وتخالف النص الجديد، حيث ان بعض القوانين الحالية لا تتفق مع الشريعة الإسلامية وبالتالي ستؤدي الى فوضى قانونية في البلاد.
واردف الصالح موضحا ان احكام الشريعة الإسلامية نوعان، أحكام قطعية وأحكام ظنية اجتهادية، لافتا الى ان في العديد من المسائل هناك اختلافات بين المذاهب بل ان هناك آراء في المذهب الواحد مختلفة، موضحا ان تعديل المادة 79 سيدخلنا في الطائفية والفرقة والتشتيت السياسي والفرقة بين أطياف المجتمع حسب اجتهاداتهم الدينية ومذاهبهم المختلفة.
ولفت الصالح الى ان صاحب السمو الأمير كان له رأي عام 2012 عندما قدم مثل هذا المقترح بأنه لم يوافق عليه وورد في رفض هذا التعديل أسباب كانت وجيهة وسديدة في رفض هذا المقترح المشابهة له.
من جانبه، ذكر استاذ القانون الدستوري بالهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب د. غازي العياش لـ «الأنباء» انه فيما يتعلق بتعديل الدستور لابد ان ندرك أمورا مهمة أبرزها اننا في الحديث عن تعديل الدستور لابد ان نعي جيدا وندرك اننا نحتاج الى أغلبية معينة وإجراءات استثنائية من الصعب جدا بلوغها والوصول اليها من اجل تعديل نص دستوري واحد فقط في مثل تلك الظروف السياسية التي تمر بها الكويت خلال الخمسة عشر عاما الماضية.
وأفاد العياش بأن إجراءات تعديل الدستور ليست كإجراءات تعديل القوانين إنما هي إجراءات معقدة وتحتاج الى موافقة سمو الأمير والتصديق عليه وأيضا موافقة البرلمان وبالتالي لابد ان يكون هناك توافق ما بين السلطة والبرلمان في فكرة تعديل مواد الدستور.
وأشار العياش إلى ان الأمر بحاجة كذلك الى توافق سياسي والمسألة ليست بالأمر السهل، موضحا ان تعديل الدستور يحتاج الى ملاءمة دستورية وسياسية.
ولفت العياش الى انه اذا كانت هناك فكرة لتعديل الدستور فلابد ان يكون هناك مشروع كامل، بحيث ان يتم تعديل جميع النصوص الدستورية والتي تحتاج إلى تعديل، اما ان يدور الحديث عن تعديل مادة واحدة فأعتقد ان الرفض سيكون حليف هذا الموضوع خصوصا ان السوابق تشهد على ذلك.
وأعلن العياش انه ليس ضد فكرة تعديل الدستور فقد يحتاج الدستور بالفعل الى تعديل وتنقيح ولكن لابد ان ينظر له بشكل كامل وليس في مادة واحدة فقط، والأمر يحتاج إلى إقامة مؤتمرات وطنية تسبق عملية تعديل الدستور وأخذ رأي جمعيات النفع العام ومؤسسات المجتمع المدني والاستماع لآراء اساتذة القانون الدستوري، ومن ثم يتم الخروج بمشروع متكامل من خلاله يمكن الحديث عن تعديل الدستور.
تحصيل حاصل
ومن وجهة نظر استاذ القانون الدستوري بجامعة الكويت د. إبراهيم الحمود الذي قال في تصريح خاص لـ «الأنباء»: ان تعديل المادة 79 من الدستور الكويتي يغني عنها ما هو موجود في المادة الثانية من الدستور الكويتي التي تنص على ان الشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع، موضحا ان المذكرة التفسيرية لدستور الكويت تنص على انه قد فتح الباب للمشرع على مصراعيه بأن يتبنى من القوانين الإسلامية ما يشاء ومن ثم فإن النص صراحة بأن لا يصدر القانون الا اذا كان متوافقا مع أحكام الشريعة الإسلامية فهو تحصيل حاصل.
وتابع الحمود قائلا: والحديث عن القوانين التي تتفق او لا تتفق مع الشريعة الإسلامية يصعب تحديدها نظرا لان موضوع الموافقة مع الشريعة او عدم الموافقة هي مسألة فقهية وتختلف من مذهب لآخر وفي بعض المسائل دينية وأخرى مالية وتجارية، متسائلا وهل المسائل المالية لها طابع ديني وعلى سبيل المثال في مسألة الهبة هل الهبة موضوع شرعي او مالي، لافتا الى ان الأحكام الكويتية نفسها أقرت في إحدى المرات ان موضوع الهبة ديني ثم عدلت رأيها ليصبح موضوعا ماليا.
وذكر الحمود ان اقتراح تعديل المادة 79 غير دستوري وليس في محله، موضحا ان صاحب السمو الأمير قد رفض هذا المقترح في 2012 ولا يمكن إجراء أي تعديل بدون موافقة سموه، مشددا على ان رأي صاحب السمو سديد وفي محله.
«التيار التقدمي»: التعديل يحول الدولة من مدنية إلى دينية
أصدر التيار التقدمي الكويتي بيانا حول طلب تنقيح المادة 79 من الدستور، جاء فيه:
يأتي توقيع عدد من أعضاء مجلس الأمة على مشروع طلب تنقيح المادة 79 من الدستور، الذي سبق أن رده صاحب السمو الأمير في مايو 2012، ولم يطرأ جديد يدعو لإعادة طرحه مجددا، خصوصا في هذا الوقت، ما يؤكد أن هناك بعض الأطراف تحاول إلهاء الناس عن قضاياها ومطالبها الرئيسية المتصلة بالإفراج عن المحكومين في قضايا الرأي والتجمعات وإلغاء القرارات الجائرة بإسقاط الجنسية الكويتية أو سحبها من عدد من المواطنين لأسباب سياسية، وتحصين المواطنة من القرارات التعسفية، والتصدي للتوجهات الاقتصادية التي تسعى لتحميل الناس المزيد من الأعباء المعيشية، ومحاربة الفساد وكشف المفسدين، بحيث تتغير الأولويات وينشغل المجتمع الكويتي عنها في مسائل خلافية، وذلك عبر استغلال الدين لخدمة أغراضهم السياسية ومصالحهم الانتخابية.
والأسوأ من ذلك أن تنقيح المادة 79 من الدستور بحيث لا يصدر قانون بعد إقراره من مجلس الأمة وصدق عليه الأمير إلا إذا كان متوافقا مع أحكام الشريعة الإسلامية، من شأنه عمليا في حال إقراره إلغاء الطابع المدني للدولة والعمل على تحويلها إلى دولة دينية، وهو المشروع الذي ابتلي به عدد من البلدان والشعوب العربية وذاقت من ويلاته جراء التطرف والتزمت والتضييق على الحريات وخصوصا الحريات الشخصية وحرية الاعتقاد، والوصاية على حياة الناس والتدخل في شؤونهم الخاصة واختياراتهم ونوعية حياتهم، وكذلك تقييد لحرية التعبير وللإبداع الفني والثقافي، ناهيك عن تكريس الطائفية.
إن تنقيح المادة 79 من الدستور على النحو الوارد في الطلب الذي تم توقيع النواب عليه من شأنه أن يفرض جهة مرجعية دينية تكون فوق مجلس الأمة والأمير الشريكين الدستوريين حاليا في السلطة التشريعية عند سن القوانين، بحيث تكون لهذه الجهة المرجعية الدينية الكلمة الفصل في مدى توافق أي قانون يتم تشريعه مع الشريعة من عدمه، وهذا ما يتجاوز أيضا أحكام المادة الثانية من الدستور المتصلة بكون الشريعة الإسلامية مصدرا رئيسيا للتشريع.
واستنادا لكل ما سبق نهيب بالقوى الحية في المجتمع الكويتي إلى إعلان موقفها برفض هذا الطلب، والتصدي لمساعي تحويل الكويت إلى دولة دينية وإلغاء الطابع المدني للدولة، والتأكيد على أن أي تنقيح للدستور يكون نحو مزيد من الحريات والمكتسبات الديموقراطية.
اقرأ ايضاً:
الدعاة أجمعوا على ضرورة تطبيق شرع الله