أبو ظبي ـ محمد بسام الحسيني
فيما تضع دولة الإمارات العربية المتحدة نصب أعينها المستقبل من خلال تبني رؤية عصرية نهضوية للدولة على كل المستويات، فإنها لا تهمل التراث أبدا، بل تبقيه حاضرا بقوة ليلهم الأجيال ويكون شاهدا أمام الجميع على أسس وقيم ونشوء هذا المجتمع بمختلف المحطات التاريخية البعيد منها والقريب.
وتحمل أمانة الحفاظ على التراث في البلاد مؤسسات متميزة تعمل بجد وأمانة، ومنها نادي تراث الإمارات الذي ينضوي تحته مركز زايد للدراسات والبحوث بأقسامه المختلفة، ومنها قسم الدراسات والبحوث وقسم المتاحف والمقتنيات الذي يضم معرض الشيخ زايد، وهناك قسم الشعر والأدب الشعبي الى جانب مجلة «تراث» الشهرية.
خلال تواجدنا في أبو ظبي للمشاركة في فعاليات معرض أبو ظبي الدولي للكتاب، قمنا بزيارة معرض الشيخ زايد بن سلطان، رحمه الله، حيث كان في استقبالنا رئيس قسم المتحف والمقتنيات التراثية في نادي تراث الإمارات خليفة خميس المحيربي الذي قدم لنا شرحا عن المعرض قبل ان نقوم بجولة فيه ترافقنا الباحثة ناجية الكتبي.
معرض الشيخ زايد، وهو الأساس الأهم لوحدة المتاحف والمقتنيات، يجسد رؤية المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» للإنسان والطبيعة، ويعمل على توثيق كل ما يتصل ويتعلق بسموه من أعمال ومبادئ وقيم وأقوال منذ بداية مسيرته كحاكم ورجل دولة وشخصية تاريخية أعلت شأن دولة الإمارات في زمن قياسي، وجعلتها في مصاف الدول المتقدمة.
يتيح المعرض للزوار والمهتمين الاطلاع على المسيرة والسيرة الحياتية للمغفور له «طيب الله ثراه»، فهو يتضمن صالة عرض كبيرة تضم صورا نادرة ومتنوعة للمغفور له «طيب الله ثراه»، تصور مسيرة حياته خلال حكمه دولة الإمارات (1971 ـ 2004).
كما يضم المعرض مجموعة كبيرة ومتنوعة من المقتنيات الخاصة بالمغفور له «طيب الله ثراه». ويحتوي المعرض أيضا على قسم خاص بالجوائز والأوسمة العالمية والدروع والشهادات التي منحت للمغفور له «طيب الله ثراه» من رؤساء وملوك الدول والمنظمات والهيئات العربية والعالمية، فضلا عن بعض الأدوات الشخصية الخاصة بسموه.
كما يشتمل المعرض على عدد من الأجنحة، مثل جناح الشرطة الذي يضم مجموعة من الصور والأسلحة والكتب والملابس والمقتنيات التي تمثل تاريخ الشرطة وحاضرها في دولة الإمارات العربية المتحدة.
وكذلك جناح القوات المسلحة الذي يعرض مراحل تطور مقتنيات القوات المسلحة في الدولة، إضافة إلى جناح شركة أبو ظبي للعمليات البترولية البرية (أدكو)، الذي يضم صورا ونماذج لبعض آليات ومواقع عمل الشركة عبر مسيرة تطورها الطويلة، كما يضم المعرض جناح البريد الذي يبرز للزائر تطور مسيرة الخدمات البريدية في الدولة.

نبذة عن مركز زايد للدراسات والبحوث
افتتح المركز سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ممثل صاحب السمو رئيس الدولة، رئيس نادي تراث الإمارات، رسميا في 21 مارس 1999 في مدينة العين تحت مسمى مركز زايد للتراث والتاريخ، وفي عام 2010 تم تغيير مسماه الى مركز زايد للدراسات والبحوث.
وهو وحدة تنظيمية تراثية ثقافية، بحثية، ذات طابع تراثي، علمي خاص، يعمل على تعميق الدور الذي يقوم به النادي في مجال المحافظة على تراث الآباء والأجداد من خلال البحث العلمي وتنظيم الأنشطة التراثية وتطويرها، ونشر الوعي الفكري بالتراث وأهميته، وإجراء الدراسات والبحوث التراثية والتاريخية، بالإضافة إلى تهيئة كوادر مؤهلة من المواطنين الباحثين بما يضمن تحقيق أهداف النادي.
المركز عضو في الأمانة العامة لمراكز الوثائق والدراسات لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وقد غدا اليوم مقصدا مهما من مقاصد الوفود السياحية، بل وكذلك الوفود الرسمية التي تقصد الدولة، كما غدا مصدرا لطلاب العلم المتخصصين في التاريخ والتراث، مرجعا مهما للعديد من المعنيين بالشأن التراثي.
يقع المركز في منطقة البطين في أبوظبي، وهو يضم عددا من المباني المطلة على البحر بأشكال هندسية ذات طابع تراثي تاريخي يعبر عن أصالة الماضي الممزوج بروح العصر وتطور الحياة.

