- الصَّبار المحلي.. أقوى من الصباريات المستوردة
- الخلية النباتية أكثر تحملاً للحرارة من الخلية الحيوانية
- النخلة المثمرة.. الشجرة الوحيدة التي تترعرع في الشمس الحارة
- الرَّي ظهراً يؤذي النباتات والأفضل صباحاً ومساءً
يجاهد المزارعون وهواة النباتات في المزارع والحدائق من أجل الحفاظ على حياة أشجارهم وشجيراتهم ونباتاتهم من سطوة الشمس الحارقة في أشهر الصيف القائظة في الكويت، وتحديدا من بداية شهر يونيو حتى آخر شهر سبتمبر.. لكن كيف؟! طرحنا هذا السؤال على الزراعي عبدالخالق صابر المسؤول عن الزراعة في مزرعة واشينطونيا الرائعة في منطقة الوفرة الزراعية، فبين أهمية التظليل بالروكلين الأخضر للنباتات الحساسة التي لا تتحمل الحرارة العالية مثل بعض الصباريات المستوردة مع الري بالماء الغزير مرة كل صباح أو مساء على الأقل، موضحا ان الصبار المحلي (البلدي) أكثر تحملا من الصبار المستورد في الأجواء اللاهبة التي تعيشها الكويت حاليا والتي تصل فيها درجة الحرارة إلى ما فوق الخمسين درجة ظهرا.
وأشار الى قيامهم بتغطية العديد من الشجيرات والنباتات في مزرعة واشينطونيا بالروكلين الأخضر منذ شهر يونيو على أن يقوموا بإزالة هذا الروكلين خلال شهر سبتمبر، فالتظليل يخفف من شدة الشمس بنسبة تصل الى 70% احيانا ومع الري وانتشار المسطحات المائية (البرك) في أرجاء المزرعة نستطيع التغلب على الحرارة المرتفعة.
الحرارة مفيدة للنخلة
وأضاف صابر أن النخلة المثمرة ربما تكاد الشجرة الوحيدة المثمرة التي تستفيد من الشمس الحارة، فالحرارة العالية تسرّع في نضوج البلح الأصفر (الخلال) ومع هذا فنحن في مزرعة واشينطونيا نغطي عثوق النخلة بالشاش الأبيض ونعتبره أفضل من الروكلين الاخضر لأن الشاش يمنع دخول الغبار الى الثمر وفي كل خير.
ولفت الانتباه الى اهمية التظليل والتبريد حال الاستمرار في زراعة الشبرات الزراعية ببعض الخضار والثمار والعديد من المزارعين يغطي الشبرات الزراعية (الانفاق المتوسطة والعالية) بالروكلين الاخضر وأحيانا بالطين والجير ومع التبريد المحكم والري المستمر تنقطا في هذه الشبرات بل وفي بعض المجمعات الحديثة يستمر العديد من مزارعي الكويت بإنتاج العديد من الثمريات ومنها الطماطم والخيار والفلفل بنوعيه الحار والبارد والباذنجان.
وفي الحقول المكشوفة يمكن ان تجود الورقيات بوجه عام والبامية وحتى الكوسا لكن يلزم الري بالماء العذب المنقط من دون انقطاع تقريبا طوال النهار والليل وهذا أمر مكلف على المزارع.. والسعر ليس عاليا صيفا، لذا يفضل الكثير من المزارعين حرث ارض حقولهم وتعريضها للشمس حتى تتسنى زراعتها مع بداية الموسم في شهر سبتمبر زراعة نظيفة.. والأخير رأيناه في مزرعة «جويرية» عبدالله الايوب وسط الوفرة.
وعلق عليه المسؤول عن الزراعة فيها سعد الحمادي بقوله: نركز في عملنا طوال الصيف على حماية المزروع من الموت صيفا فتجدنا ننظف اشجار النخيل المثمر لدينا، ونكثر من الري والتسميد لنباتات الزينة المحيطة بالبيت الرائع في المزرعة.
لا للري ظهراً
وركز الزراعي سعد الحمادي على أهمية الري قبل غروب الشمس وقبلها بقليل من اليوم الواحد، ضمانا لاستمراره حياة النباتات في الكويت كما لا بد من تغطية النباتات التي لا تتحمل درجات الحرارة العالية التي تمر بها الكويت حاليا ولشهرين مقبلين مثل الجارونيم وبعض الصباريات.. وضروري كثرة التسميد ولاسيما للعشب الاخضر طبعا مع الماء ـ كما قلنا ـ فالثيل من المسطحات الخضراء وخصوصا الثيل الاسترالي يحتاج للري اليومي وسماد اليوريا مرتين في الاسبوع وإلا أصفر وذوى.
على كل حال ـ يضيف الحمادي ـ النباتات الحية لدينا في الصيف كيفت نفسها ومع الماء والتسميد كالنخيل والمجنونة والعديد من الصباريات والفتنة والهابسكس والنخيل السايكس واشينطونيا الزينة وملكة الليل والجاردينيا.. وغيرها العديد يعيش في الاجواء اللاهبة مع الماء والتسميد المستمرين ومن دون تظليل بالخلية النباتية أكثر صمودا في الاجواء اللاهبة من الخلية الحيوانية.. وسبحان الله..!
بسبب الحر الشديد والرطوبة المرتفعة
سوق الوفرة للخضار والفواكه.. شبه مهجور
يبدو سوق الوفرة للخضار والفواكه رغم اتساعه شبه مهجور منذ بداية أشهر الصيف الحارة، فقد هجره معظم البائعين على بسطاته البسيطة المتآكلة القديمة البالية لعدم قدرتهم على تحمل ارتفاع درجات الحرارة فيه وكثرة التلفيات أو التوالف من الثمر المعروض لساعات طوال بانتظار مشتريه القلائل صيفا.
كما كان للقرار بإعادة عرض الطيور وارتفاع أجور الأماكن المخصصة لبيعها أثر في تقليل عدد بائعي هذا السوق البعيد عن الكويت ورواده والحل على طاولة مجلس إدارة جمعية الوفرة المعين الجديد ويتمثل في تكييف هذا السوق بقصد تبريده مع ضرورة إدارته إدارة مباشرة من قبل إدارة جمعية الوفرة ليغدو سوقا مركزيا نموذجيا مرموقا يتناسب مع وضع الكويت الاقتصادي المرموق.. والقوة الشرائية المتميزة لأغلب رواد الوفرة من العائلات الكويتية صاحبة المزارع الرائعة هناك أما أن يترك السوق كما هو الآن ومنذ سنوات طوال، ليديره بعض العمال الآسيويين البسطاء إدارة عشوائية فوضوية مقابل أجرة مدفوعة مسبقا لبعض المزارعين الحائزين بسطاته ولا تخضع لرقابة أو تفتيش مسؤول فمعناه استمرار المعاناة، معاناة البائعين من البيع في أجواء جوية صعبة.. وأماكن غير نظيفة.
ومعاناة المشترين الذين يتعرضون غالبا للغش في النوعية والكمية للأسف الشديد.
الزراعيون الأوائل
الزراعي عباس حسين عبدالرضا (أبومحمد)
ساهم الزراعي عباس حسين عبدالرضا (أبومحمد) في تنمية الثروة النباتية في الكويت وخصوصا تنمية الثروة النخيلية من خلال عمله المبكر في الهيئة العامة لشؤون الزراعة منذ تخرجه في كلية الزراعة بجامعة القاهرة عام 1977 حتى تقاعده قبل بضع سنين فقط، فقد عمل رئيسا لشعبة تربية النباتات ليستنبط مع زملائه آنذاك بذورا للبطيخ وللطماطم مقاومة لملوحة المياه الجوفية في الكويت ومقاومة للفيروسات كذلك، ثم عمل رئيسا لقسم النخيل في ادارة الثروة النباتية ايام المرحوم خليل السالم ثم مراقبا للنخيل والأشجار المثمرة واخيرا نائبا لمدير عام هيئة الزراعة للثروة النباتية بالوكالة وبمساعدة زملائه في الهيئة وأولهم د.عوض محمد ووجيه فروانة عمموا عمليات التكريب والتلقيح بالبودرة وزراعة الفسائل النسيجية في الكثير من مزارع الكويت وبساتينها وحدائقها بل وشوارعها الزاخرة بالنخيل المثمر!
مجرد سؤال.. لإدارة الغذاء والتغذية
لماذا التسويف في تشغيل المختبر العلمي لفحص كل الواردات الغذائية لاسيما الخضار والثمار والفواكه الى سوقي بيعها بالجملة في كل من الصليبية والاندلس للتأكد من سلامتها وخلوها من الآثار السامة للمبيدات والاسمدة والمياه المعالجة المستخدمة بكثرة في الحقول والبيوت الزراعية قبل عرضها للبيع والاستهلاك المحلي داخل الكويت؟
نحن نتحدث عن هذا المختبر منذ بضع سنين ومجلس الوزراء اعلى سلطة في البلاد اوعز في مايو الماضي بتفعيل هذا المختبر.. فمن المسؤول عن المماطلة والتسويف في تنفيذ هذا القرار الحكيم؟!
المقترضون من محفظة التمويل الزراعي في أزمة
يشتكي العديد من المزارعين المقترضين من محفظة التمويل الزراعي التي يديرها نيابة عن وزارة المالية بنك الكويت الصناعي عن الالتزام بسداد قيمة القرض الزراعي والمتمثلة في دفع آلاف الدنانير تصل احيانا الى 8 آلاف دينار كل 6 اشهر بسبب تراجع ميزانية دعم الانتاج النباتي للموسم الحالي بمليوني دينار وفق ما يقول المزارع عيد ساري العازمي والتوقف عن صرف دعم النخيل المثمر والاعلاف الخضراء المزروعة في المناطق الزراعية وفق ما يقول المزارع ابراهيم العتيبي، وكذلك بسبب نقص العمالة البنغالية المثابرة وصعوبة جلبها من بلادها للعمل في مزارعنا الحدودية النائية التي لا يقوى على تحمل العمل فيها باستمرار ومن دون هروب سواهم.
وقال العازمي: كل شيء ضدنا نحن المزارعين المنتجين، فالماء قليل والمتوافر في المحطات عالي التكلفة وسعر الكهرباء زاد علينا بـ 50% والسوق يوم جيد ويومين رديء، وغير هذا كثير، واخيرا علي ان اسدد حوالي 8 آلاف دينار كل 6 اشهر الى بنك الكويت الصناعي، فمن اين آتي بها؟ اخبروني؟
الجويسري يطالب بتقوية طوارئ كهرباء الوفرة
سلط عضو مجلس ادارة الاتحاد الكويتي للمزارعين مسلَّم الجويسري الضوء على مشكلة الانقطاعات للتيار الكهربائي في بعض قطع منطقة الوفرة الزراعية بأقصى جنوب الكويت وقال: ان من الاهمية بمكان قيام وزارة الكهرباء والماء بتشغيل مولدات كهربائية في بعض قطع الوفرة ضمانا لوصول التيار الكهربائي في هذه القطع باستمرار ودونما انقطاع كما هو حادث الآن، حيث يكثر انقطاع هذا التيار الحيوي لتشغيل المزارع الانتاجية المثمرة، نتيجة لزيادة الأعباء على الشبكة الرئيسية في الوفرة.
واضاف ان من الاهمية كذلك زيادة الامكانات البشرية والمادية في مكتب طوارئ كهرباء الوفرة اذ لا يوجد سوى سيارة طوارئ كهرباء واحدة هناك لتغطية مشاكل المئات من المزارع والعديد من الطرق بل والمناطق القريبة من منطقة الوفرة التي تتحول الآن الى منطقة سكنية زراعية وليس زراعية وحسب!
بوابة المزرعة دليل محتواها
اذا كان الكتاب يعرف من عنوانه ـ كما يقولون ـ فان المزرعة تعرف من بوابتها أو بابها ـ كما نرى ـ فاغلب المزارع التي تكون بوابتها بديعة تكون من الداخل بديعة ايضا، وهذا من واقع تجربتنا في زيارة الكثير من مزارع الوفرة والعبدلي وحتى الصليبية وكبد، فالزراعة فائدة ومتعة واغلب اصحاب المزارع يريدون ان يقضوا مع أهلهم وأقاربهم وأصدقائهم أوقاتا بهيجة فيها، ليريحوا عقولهم ونفوسهم، بالاضافة الى رغبتهم في ان تكون منتجة للخضراوات والثمريات الآمنة صحيا لهم ولأبنائهم، لذا كان لزاما ان يتفننوا في إنشاء مزارعهم ويبرزوا هذا الفن بداية من خلال بوابة جذابة ومدخل زاهر وسور رائع، الأمر الذي يزيد من بهاء وجمال الشوارع في المناطق الزراعية للآتي والغادي، كما هو الحال، مثلا في مزرعة جويرية ومزرعة سالم الشمري وفي مزرعة الفضالة ومزرعة الحويلة وفي مزرعة العمائر والمطوع والعبدالوهاب وفي مزرعة واشينطونيا المبهجة بحق، فما ان تفتح بوابتها الخشبية الثمينة المصنوعة باتقان وحرفية رائعة حتى ترى التجمع الأنيق من الزهر والنبات من حواليك وأمامك، والاهتمام ببوابة المزرعة ليس غريبا فقد تحولت الكثير من مزارع العبدلي والوفرة الى واحات يجد فيها أصحابها الهدوء والراحة، بل اصبح البعض يفضل قضاء الاجازات فيها مع العائلة بدلا من السفر الى الخارج، لذلك زودوها بحمامات السباحة والبرك والحدائق ومختلف وسائل الترفيه ليمضي الأولاد وقتا ممتعا بهيجا ويسترخي الكبار فيها من عناء العمل المضني في المدينة الصاخبة.