- الكويت أكثر دول العالم استهلاكاً للمياه قياساً بعدد السكان بمعدل 550 ليتراً للفرد يومياً
- عملية تحلية مياه البحر المعمول بها حالياً تكلفتها عالية جداً والمطلوب البحث عن بدائل منخفضة التكاليف
- شح موارد المياه الطبيعية في الدولة يحتم العمل على التخطيط الإستراتيجي بعيد الأمد لتأمين حاجات البلاد من المياه العذبة
- حاجة الكويت للمياه في ازدياد مع الزيادة في عدد السكان والتوسع العمراني
- استيراد المياه غير مجد فلا يمكن للدولة أن تكون تحت رحمة أحد في تأمين سلعة مهمة جداً لاستمرار الحياة
- الاعتبارات السياسية هي التي أعفت قطاع السكن الخاص من زيادة التعرفة
إجرت اللقاء: دارين العلي
أكد عضو هيئة التدريس في كلية الهندسة في جامعة الكويت د.عبدالله الصميعي ضرورة مراجعة الدولة لاستراتيجيتها المتعلقة بالأمن المائي والبحث عن طرق بديلة للإنتاج وتنويع مصادر المياه وعدم الاعتماد فقط على مياه البحر.
وقال الصميعي الحاصل على دكتوراه في موارد المياه، ان الكويت وإن كانت من أكثر الدول شحا في المياه سواء الأمطار أو المسطحات المائية كالبحيرات والأنهار مما يجعلها من بين أكثر دول ندرة في المياه العذبة حول العالم، إلا أنها تسبح على بحيرة من المياه الجوفية التي يجب استغلالها لانتاج 20% من الانتاج المحلي ما يوفر على الدولة الكثير من الموارد وكذلك الأموال الطائلة.
الصميعي الذي تحدث في لقاء مع «الأنباء» عن أبرز الوسائل لتنويع مصادر المياه، أكد ضرورة الاتجاه نحو الترشيد الذي يعتبر من أبرز الوسائل للتوفير على الدولة وعلى المواطن معا مشددا على أن نظام الشرائح هو من أهم الانظمة العادلة في احتساب تعرفة الكهرباء والمياه،
وفيما يلي تفاصيل اللقاء:
بداية نود التحدث عن وضع الكويت المائي بحكم تخصصكم في هذا الشأن؟
٭ تعتبر الكويت من الدول القلائل في العالم التي لا يوجد فها مصادر مياه سطحية (بحيرات أو أنهار) مما يجعلها من بين أكثر دول ندرة في المياه العذبة حول العالم وهذا الأمر يتطلب من المعنيين ولا سيما نحن كمتخصصين في الجامعة العمل على ايجاد خطط للتكيف مع هذه العوامل البيئية المحيطة بنا كشح المياه وقلة الأمطار وعدم وجود مسطحات مائية كالبحيرات والأنهار ونعتمد كليا على تحلية مياه البحر في انتاج المياه العذبة الصالحة للشرب، وهي عملية مكلفة جدا وتضع أعباء مالية كبيرة على عاتق الدولة، وبالتالي يجب علينا التخطيط للبحث عن موارد بديلة للمياه وتشمل هذه الموارد البحث عن طرق مختلفة للتحلية تكون ذات تكلفة منخفضة وهو ما بدأ به معهد الابحاث لاعتماد التناضح العكسي ولكن مشكلتها ان الكميات التي تنتجها قليلة وبحاجة للتطوير الا انها مثالية من حيث التكلفة.
وكمتخصص ما البدائل التي تقدمها لأصحاب الشأن في هذا المجال؟
٭ أولا رسالتنا للمواطنين وأصحاب القرار لأهمية التخطيط للأمن المائي عبر ادارة موارد المياه ودراسة احتياجات البلاد من الطاقة المائية وبالتالي الكهربائية، كما مراجعة الدولة لسياستها فيما يتعلق بالأمن الانتاجي والبحث عن طرق بديلة للإنتاج وتنويع مصادر المياه وعدم الاعتماد فقط على مياه البحر وادخال 10 إلى 20% من الانتاج عبر المياه الجوفية لتغطية الاحتياجات اليومية ما يقلل الضغط على محطات التحلية فتشكيل بعض السياسات المائية من شانه توفير الدعم المالي الذي تقدمه الدولة في عمليات الانتاج كما أن تخفيض الاعتماد على محطات التحلية له جوانب بيئية كتخفيض الضغط على الاحياء المائية والحفاظ عليها وخصوصا في الجون، كما يجب الاستفادة من معالجة مياه الصرف الصحي التي يمكن أن تلبي القطاعات الزراعية والصناعية.
وهل هناك من دراسات متخصصة تم اعدادها في هذات الشأن؟
٭ نحن في طريقنا لاعداد الدراسات المعنية وندعو الدولة إلى دعم المشاريع التي تتعلق بأبحاث المياه وتوفير التسهيلات لها من خلال توفير البيانات وجعلها متاحة لنا عن طريق تعاون موسع مع الجهات المعنية.
ذكرتم المياه الجوفية ضمن الحلول البديلة، هل يمكن الاعتماد عليها فعلا في تلبية الطلب المائي؟
٭ الكويت غنية بالمياه الجوفية وموقع الكويت الجغرافي جعل منها مكانا مناسبا لحركة المياه تحت الأرض، ولكن هذه المياه تعاني من مشكلة الملوحة ولكن ملوحتها أقل بنسبة 90% من ملوحة مياه البحر لذلك فإن عملية تحليتها سهلة وأقل كلفة من تحلية مياه البحر، وبالتالي يمكن للمياه الجوفية أن تسد جزءا من الاحتياج الوطني للدولة من المياه العذبة.
وما نسبة المياه الجوفية الموجودة في البلاد؟
٭ شركة نفط الكويت خلال قيامها بعمليات التنقيب والبحث عن البترول تسجل دائما وجود مياه جوفية في مختلف المناطق في الكويت وهي تغطي جميع المناطق في البلاد مع اختلاف في الاعماق ما بين السواحل والداخل وحسب معرفتي ومتابعتي استطيع القول ان الكويت تسبح فوق بحيرة من المياه الجوفية ولكن باختلاف الاعماق.
ولكن هناك خطورة في استغلال المياه الجوفية وتأثير كبير على التربة فكيف يمكن التعامل مع ذلك؟
٭ نعم بالفعل فاستخدام المياه الجوفية لتلبية جزء من الطلب المحلي على المياه يمكن أن يوفر على الدولة ملايين الدنانير عبر توفير الطاقة المستخدمة في التحلية، ولكن التوجه نحو المياه الجوفية يتطلب دراسة دقيقة ونموذج رياضي واضح لتجنب الجوانب السلبية لذلك والتي تكمن بامكانية هبوط مناسيب التربة في حال سحبت المياه دون دراسة وتخطيط ما يؤثر على المباني، والا فان التوجه نحو المياه الجوفية من الحلول الجدية لتنويع مصادر المياه.
ولماذا بنظرك لا يتم التفكير جديا في استغلال المياه الجوفية مادام ان تكلفتها منخفضة؟
٭ ربما لم يفكرالمسؤولون في الدولة في هذا الخيار حتى الآن، لان الوضع المالي للدولة مستقر وهناك توافر في الطاقة والنفط ما يجعل الوضع المائي في استقرار، ولكن بالنسبة لي أرى أننا يجب أن نخطط للمشكلة قبل وقوعها، لذلك فان وضع تخطيط مدروس لعملية استخراج المياه الجوفية وتحليتها أمر في غاية الأهمية يضع صانع القرار أمام عدة خيارات لتوفير المياه.
هناك توجهات أخرى كتحلية المياه باستخدام الطاقة الشمسية وهذه التجربة تتم حاليا في معهد الابحاث فما رأيكم بهذا التوجه؟
٭ عملية التحلية تحتاج إلى تسخين المياه وهذا الأمر يحتاج إلى طاقة وفي حال تم تأمين الطاقة عبر الطاقة الشمسية فاننا سنوفر النفط وهو أمر مهم جدا.
البعض يقول ان استيراد المياه يمكن أن يعتبر موردا من موارد المياه الذي يمكن أن تعتمد عليه الدولة في تأمين جزء من حاجتها للمياه؟
٭ أنا لا أوافق هذا الرأي، وصحيح أن الكويت كانت تستورد المياه قبل ظهور النفط من شط العرب، الا ان هذا الأمر لا يتوافق مع الأمن المائي فالماء عنصر استراتيجي من عناصر استمرار أي دولة، ولا يمكن للدولة أن تكون تحت رحمة أحد في تأمين سلعة مهمة جدا لاستمرار الحياة وبالتالي فان استيراد المياه لا يمكن ان يتم تشبيهه باستيراد النفط لأن الدولة يمكن أن تعيش دون نفط ربما لأسابيع أو لأشهر ولكنها لن تستمر أبدا دون مياه وهذا يرتبط مباشرة بالأمن المائي للبلاد، وهذا ما يبرر سعي وزارة الكهرباء إلى زيادة الطاقة التخزينية للبلاد من المياه.
هل تقصد هنا المخزون الاستراتيجي؟ وكيف تصنف وضع الدولة في هذا الشأن؟
٭ نعم الكويت تولي اهتماما كبيرا لمسألة توسعة قدرتها التخزينية للمياه فوزارة الكهرباء والماء قامت ببناء خزانات كبيرة جدا تحت الأرض لتجميع الفائض من محطات التحلية، ولكن رغم ذلك فان هذا المخزون لا يكفي لأكثر من أسابيع في حال الطوارئ، وبالتالي هنا يأتي دور المستهلك إذ يجب ان يكون واعيا لحجم استهلاكه.
ولكن استهلاك الفرد في الكويت مرتفع جدا وفق احصائيات وزارة الكهرباء والماء؟
٭ نعم فالفرد يستهلك 550 ليترا يوميا وهي من أعلى المعدلات عالميا، وهذا يتطلب وعيا كبيرا لدى المواطن ومزيدا من حملات الترشيد وكذلك العمل على زيادة مدروسة في التعرفة، لان الدراسات الحديثة أثبتت أن أي مبلغ اضافي ومهما كان ضئيلا يفرض على تقديم الخدمة يؤدي إلى الاقتصاد في استخدامها لذلك نحن ندعو إلى زيادة التعرفة بأسلوب مدروس دون المساس بجيب المواطن ولكن في الوقت نفسه تحد من الهدر غير المبرر، كما أن دول العالم اليوم تعمل على نظم المكافأة وهي عبر ارسال مقارنة مفصلة لاستهلاك الفرد مع باقي السكان في المنطقة نفسها ويكافأ كل مستهلك حسب نسبة توفيره للمياه إما عبر الخصم من الفاتورة أو من خلال وسائل أخرى مناسبة.
وزارة الكهرباء رفعت التعرفة فعلا، ولكن هذا لم يشمل السكن الخاص بالرغم من أن استهلاك هذا القطاع مرتفع جدا، فإلى أي مدى يمكن أن يساعد ذلك في تحقيق اهداف الوزارة بالترشيد برأيك؟
٭ أولا أود الاشارة هنا إلى أن الاعتبارات السياسية هي التي أعفت قطاع السكن الخاص من زيادة التعرفة، وبالتأكيد أنا مع عدم مس جيب المواطن ولكن في الوقت نفسه علينا أن نمس جيب المواطن المسرف لذي يأخذ أكثر من حاجته، حيث يتم حساب معدل الاستهلاك للأسرة وفق عدد الافراد الموجودة فيها ويعطى هامش زيادة معينة يتم حسابها وفق التعرفة المدعومة، وما يزيد على ذلك يجب أن يحسب تصاعديا وهذا ما هو معمول به في مختلف دول العالم أو ما يعرف بنظام الشرائح وهو نظام عادل يضمن توفير احتياج المواطن على أكمل وجه كما يضمن حق الدولة في الحفاظ على الموارد من الهدر.
وما هي برأيك أكثر الاستخدامات المستهلكة للمياه في الدولة؟
٭ أثبتت الدراسات أن استخدامات المراحيض هي من أكثر الاستخدامات استهلاكا للمياه لافتا إلى ان 15 ليترا من المياه يتم اهدارها مع كل عملية استخدام للمرحاض، وهنا يأتي دور الجهات المعنية في الدولة بمنع استيراد أدوات الصرف الصحي التي تهدر المياه والاستعاضة عنها بالادوات المرشدة، فكما منعت وزارة التجارة استيراد أحد أنواع اللمبات فإنه يمكنها أيضا أن تضع خطة بما خص استيراد هذه المرشدات، وهذا الأمر يوفر على الدولة الملايين ويمكن أن يشكل حلا تمكن معه الاستعاضة عن رفع التعرفة باستخدام الأدوات المرشدة، وهناك مشكلة أخرى تواجهها وزارة الكهرباء وهي تركيب مضخات وهو أمر مخالف ويرفع منسوب المياه في الخزانات وبالتالي هذا الأمر يدعو للاسراف فالوفرة عادة تشجع على الاستهلاك، وفي الوقت نفسه يدفع الآخرين على الشبكة نفسها إلى تركيب مضخات للاستفادة من المياه بنفس المعدل وهذا الأمر مخالف ويساهم في هدر المياه.
د. عبدالله أحمد الصميعي في سطور
٭ حاصل على الاجازة الجامعية في الهندسة المدنية من جامعة الكويت سنة 2010 بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف
٭ ماجستير هندسة مدنية من جامعة وية نورث كارولينا في الولايات المتحدة الأميركية سنة 2014
٭ درجة دكتوراه الفلسفة في تخصص الهندسة المدنية من جامعة ولاية كولورادو في الولايات المتحدة الأميركية سنة 2017
٭ التخصص الدقيق في الدكتوراه في مجال إدارة موارد المياه في المناطق الساحلية ونمذجة حركة المياه الجوفية
٭ أستاذ لمادة موارد المياه ومادة ميكانيكا الموائع في جامعة الكويت
٭ عــمل في وظيفة مهندس مبتــــدئ مدنــــي ـ مستــشفى جابر الأحمد ـ جنــــوب السرة ـ وزارة الأشــــغال العامة 2010ـ2011
٭ عمل في إدارة الخبراء في وزارة العدل في الفترة من 2011-2012