أكد صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد أن زيارته للصين تؤكد العزم على "توطيد الشراكة الإستراتيجية" بين البلدين، معتبرا أن تطوير الشراكة والتعاون الثنائي مع جمهورية الصين الشعبية على أساس المنفعة المتبادلة والتعاون الاقتصادي المشترك يسهم في رفع مستوى الرفاه للشعبين وتعزيز سبل التقدم والتنمية المشتركة.وقد بدأ سموه زيارة دولة للصين تستمر حتى 10 يوليو الجاري ويحضر سموه خلالها مراسم افتتاح الاجتماع الوزاري الثامن لمنتدى التعاون بين الصين والدول العربية المقرر في 10 يوليو في بكين.
وقال صاحب السمو في مقابلة خاصة مع وكالة أنباء ((شينخوا)) أجريت قبيل الزيارة إن الكويت ترتبط بعلاقات صداقة تاريخية وطيدة مع جمهورية الصين الشعبية ازدادت رسوخاً مع مرور الزمن في كافة المجالات السياسية والاقتصادية.وأشار في هذا الإطار إلى أن الكويت هي أول دولة خليجية عربية ارتبطت بعلاقات دبلوماسية مع الصين.وتابع الأمير: "تأتي زيارتنا إلى الصين الآن لتؤكد عزمنا على تعزيز هذه العلاقة وتوطيد الشراكة الإستراتيجية التي تأسست بين البلدين في كافة المجالات".ومضى سموه قائلا "لقد بلغ التعاون بين بلدينا مرحلة الشراكة الإستراتيجية، ونحن نسعى سوياً إلى تعزيز هذه الشراكة وتوطيدها، حيث تعمل الجهات المعنية في البلدين وتنسق في هذا المجال".وأشار إلى تحقق "أرقام قياسية لحجم التبادل التجاري" بين البلدين، لافتا أيضا إلى "أن الصين تحتل مراكز متقدمة في حجم الصادرات الكويتية من النفط الخام ومشتقاته".وأضاف سموه "كما أننا نعتز كوننا أول دولة توقع مذكرة تفاهم للتعاون مع الصين في مبادرة الحزام والطريق بعد إعلانها عام 2013 وربطها برؤيتنا الإستراتيجية في جعل الكويت مركزاً اقتصادياً ومالياً عالمياً، كما أن التنسيق على المستوى السياسي قائم ثنائياً وفي إطار المنظمات الإقليمية والدولية".وحول "رؤية الكويت 2035"، التي قررت الحكومة إدراجها مع مبادرة "الحزام والطريق" الصينية من خلال مشروعي مدينة الحرير والجزر الخمس في المنطقة الشمالية بالكويت، قال سموه إن الرؤية الإستراتيجية لدولة الكويت الواردة في الخطة الإنمائية الخمسية (2015 ـ 2020) الصادرة بقانون، تعزز التحول التدريجي إلى اقتصاد متنوع ومبني على المعرفة يجعل من الكويت بيئة مشجعة للاستثمار ومركزا تجاريا وماليا في الممرات الاقتصادية العالمية.وأوضح سموه أنه لتحقيق الرؤية الوطنية "كويت جديدة 2035" وركيزة مستهدفة بها، وهي المكانة الدولية المتميزة، ستكون الكويت بحلول 2035 في قائمة الــ 35 دولة الأفضل في جميع المؤشرات العالمية والدولية، وبلغت استثمارات خطة التنمية حتى الآن أكثر من 28 مليار دينار تقع أغلبها في تطوير قطاع النفط والغاز والتوسع في مجال البتروكيماويات والبنية التحتية والتعليم والرعاية الصحية.كما خصصت الدولة ملياري دينار كويتي (6.6 مليار دولار) لصندوق المشاريع الصغيرة والمتوسطة للاستثمار في زيادة الأعمال وتعزيز الشراكات المعرفية ونقل المعرفة من تشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر.
وأضاف سموه "أنه في إطار التحول إلى اقتصاد متنوع مستدام ارتكز استثمار دولة الكويت لموقعها الاستراتيجي في منطقة شمال الخليج العربي أولوية يكفل تحولها لأحد المراكز المالية والتجارية العالمية من ضمن الممر الاقتصادي في مبادرة الحزام والطريق".وصرح سموه قائلا "نتوقع أن يلعب الجانب الصيني دوراً داعماً لخلق منصة اقتصادية مشتركة تحقق التبادل التجاري والمصلحة المشتركة على أساس المنفعة المتبادلة بين جميع الدول في منطقة شمال الخليج ومتفهما خصوصية موقع الكويت الجغرافي فيها وجميع الأبعاد السياسية والاقتصادية والأمنية".وتابع سموه "كما نتوقع أن يكون الجانب الصيني شريكاً استراتيجياً ومستثمرا أساسيا في تطوير البنية التحتية لمدينة الحرير وإنشاء مناطق صناعية وتكنولوجية متقدمة في منطقة شمال الكويت".
وأضاف سموه "نتوقع من الجانب الصيني التعاون مع شركاء اقتصاديين آخرين في تطوير هذه المنطقة الحيوية الإستراتيجية، حيث تتجاوز مساحتها أكثر من 10% من المساحة الإجمالية لدولة الكويت."ومضى قائلا "نتوقع من الجانب الصيني منح دولة الكويت أولوية وخصوصية استثمارية وتشجيع الشراكات التجارية والمؤسسات التمويلية الصينية في هذا السياق وأن يكون التعاون الصيني الكويتي الاقتصادي ذو طابع خاص وامتيازات خاصة."وتعتزم الكويت عبر مشروع "مدينة الحرير والجزر الخمس"، استغلال وتطوير خمس جزر قبالة ساحلها الشرقي وتحويلها لمنطقة حرة متكاملة تكون بمثابة بوابة اقتصادية وثقافية للبلاد، كما تهدف إلى إنشاء مركز مالي وتجاري في شمال البلاد.وحول المواقف السياسية المتشابهة بين الصين والكويت في القضايا الإقليمية والدولية، قال سمو الامير إنه يقوم حاليا بين الكويت وجمهورية الصين الشعبية تنسيق عال ولاشك بأن حصول الكويت على مقعد غير دائم في مجلس الأمن الدولي قد ضاعف من هذا التنسيق لاسيما وأن المنطقة والعالم يمران بظروف سياسية واقتصادية وأمنية دقيقة وخطيرة، الأمر الذي يضاعف من الحاجة إلى التشاور والتنسيق.وأشار سموه إلى أن "ثقل الصين السياسي وشبكة علاقاتها الواسعة ستساهم دون شك في مساعدتنا على مواجهة التحديات الكبيرة في الإطار الخليجي والعربي، لاسيما وإننا ندرك جميعاً بأن الصين الصديقة تفي بمسؤولياتها التاريخية بالحفاظ على الأمن والسلم الدوليين وتمارس دوراً فاعلاً ومتميزاً في هذا الإطار، ونحن من جانبنا نقدر عاليا الدعم الذي يقدمه الأصدقاء في الصين لقضايانا وتفهمهم لهذه القضايا".وأعرب صاحب السمو الأمير، عن تقديره لمساهمة أكثر من 40 شركة ومؤسسة صينية تشرف على ما يقرب من 80 مشروعا في مجالات النفط والبنية التحتية والاتصالات والمال وغيرها في تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الكويت.وقال سموه في هذا السياق "أود التأكيد هنا بأننا نعتز بالدور الهام والفاعل الذي تقوم به الشركات الصينية فيما تشهده بلادي الكويت من نهضة تنموية ومشاريع ضخمة في كافة المجالات."وأعرب سموه عن تطلعه إلى "زيادة هذا الدور عبر مشاركة الشركات الصينية فيما تبقى من مشاريع تنموية كبيرة في الكويت ضمن الخطة التنموية التي وضعتها للأعوام المقبلة، وذلك نظراً لما تحظى به هذه الشركات من مهنية عالية والتزام كبير".وقال "نشعر بالارتياح والتنسيق والتعاون الذي تحقق لنا في إطار تعاوننا الثنائي لانجاز هذه المشاريع"، مؤكدا على "استمرار الجانب الكويتي في إنجاز الخطوات العملية لمواصلة ذلك التعاون."