بقلم: عائشة محمد العالي
ما أجمل قطر بأرضها وشعبها، برقيها وأخلاقها العالية، بماضيها وتراثها العريق، بحضارتها وإنجازاتها المزدهرة.
في كل رحلة أقوم بها في ربوع الوطن، أتعرف على مناطق ومعالم سياحية جميلة لم أعلم بها من قبل أو لم تتسنّ لي الفرصة لزيارتها.
وكل رحلة تزيدني فخرا وارتباطا بالوطن.
استمتعت كثيرا بمشاهدة الأفلام التي اشتركت في مسابقة «عدسة سياحية» بتنظيم من بيوت الشباب القطرية.
أفلام قدمت من قبل شباب جامعي موهوب هوايته التصوير والإخراج.
أفلام ذات تصوير رائع وإخراج ومونتاج احترافي ومحتوى مشوق عاد بنا إلى أيام الماضي، وتحمست إلى زيارة هذه المناطق.
هدفت هذه المسابقة إلى تعزيز السياحة والتعريف بالمعالم السياحية والثقافية والمواقع الأثرية في دولة قطر من جانب فني، وتشجع الشباب الموهوبين في تصوير وإخراج الأفلام.
وقد تم اختيار مواقع التصوير لتشمل قرية أم سوية، منطقة بروق، قرية الجميل، قرية الغارية، قرية مروب، قلعة الركيات، قلعة الثغب، قلعة الكوت، موقع عيال الذيب.
وهي مواقع أثرية غير معروفة، سعت جمعية البيوت القطرية إلى تعريف الشعب القطري بها وغرس روح الاكتشاف وكسب المعلومات التاريخية والثقافية والاستمتاع بها.
وهنا يأتي دور متاحف قطر للسعي في ترميم وصيانة هذه القرى والمعالم التراثية والأثرية وغيرها، وإدراجها ضمن المواقع السياحية كواجهة تراثية لأنها تمثل بيئة قطر المعمارية القديمة في بساطتها وألفة مبانيها، حيث تعبر عن ثقافة الدولة وأصالتها وهويتها الحضارية، وتفعل دورها الثقافي والحضاري في تاريخ قطر وتعزز قيمة التراث والهوية الوطنية.
كما هو الحال مع قصر الشيخ عبدالله بن جاسم آل ثاني التاريخي الذي تم ترميمه ليمثل مركزا لمتحف قطر الوطني الرئيسي ومعلما تراثيا وطنيا يحتفي بتاريخنا وتراثنا عبر إقامة فعاليات وبرامج حول تاريخ قطر.
متاحف مشيرب التي تعكس تاريخ أربعة بيوت تراثية (بيت بن جلمود، بيت الشركة، بيت محمد بن جاسم، وبيت الرضواني) تم ترميمها في حي مشيرب التراثي وتحويلها لمتاحف تمزج بين رؤى الماضي وتقنيات الحاضر، وتعكس تاريخ قطر العريق وتنشر رسالة تعليمية وتثقيفية لتحقيق رموز معمارية قطرية متميزة تعكس جوانب مهمة في التاريخ، واسترجاع نمط الحياة التقليدي القائم على التجارة والأخوة وحسن الجوار، وتوفر ساحة ثقافية لتبادل الأفكار وإثراء الحوار حول الماضي والمستقبل.
وعلى وزارة التربية والتعليم تنسيق زيارات مدرسية لهذه المواقع كجزء من منهج التاريخ القطري، حيث إن رؤية التاريخ والتعرف على مفردات التراث القطري على أرض الواقع يختلف كليا عن سماع القصص والمعلومات في الفصول الدراسية.
كما يمكن لتلفزيون قطر أو قناة الريان الاستفادة منها كمواقع تصوير، وتفعيل دور شبكات الإعلام وسائل التواصل الاجتماعي للتعريف بهذه المناطق الأثرية والقلاع التاريخية.
ويمكن تحويلها إلى مجالس شعبية أو أسواق شعبية، إضافة إلى إقامة الأمسيات الثقافية والفعاليات والمعارض الفنية فيها.
ففي الكويت قام محمد الحميدي، مصمم ديكور، باقتناء منزل قديم في منطقة دسمان، إحدى أحياء مدينة الكويت القديمة، أطلق عليه بيت السدرة وذلك لوجود شجرة سدرة عتيقه يبلغ عمرها أكثر من 70 عاما في وسط الحوش، وقام بتحويله لبازار لبيع التحف والأثاث والأواني المنزلية التراثية مبتكرة بروح الحداثة والفن.
وأطلق الحميدي على كل غرفة في البيت اسما تراثيا أصيلا «عايشة، هيا، نورة، حصة، هند، سهام».
زيارتي لهذا البيت منحتني تجربة فريدة من نوعها، وهي التسوق وسط ذكريات الآباء والأجداد والجلوس في الحوش لشرب الشاي والحنين للعب وللحكايات التي كانت تسرد تحت شجرة السدرة.
أما فريج (حي) بهبهباني الذي تم إنشاؤه عام 1940م، ويتكون من عدد من الفيلات الأنيقة المبنية من القرميد مع سقوف خشبيه، فقد تم ترميمه واستثماره ليكون مركزا لدعم المشاريع الصغيرة والمواهب الشبابية الكويتية بكل نشاطاتها.