Note: English translation is not 100% accurate
خلال ندوة «تعزيز قيم المواطنة.. رسالة عاجلة» في مكتب الإنماء الاجتماعي
الجسار: الخلل في التعليم من أكبر أسباب تراجع مفاهيم المواطنة
16 مارس 2010
المصدر : الأنباء

العصفور: البُعد الوطني والتربوي والديني أهم أبعاد المواطنة
العجمي: السياسة الإسكانية رسخت التفرقة بين أبناء الكويتمحمد الخالدي
شددت النائب د.سلوى الجسار على ضرورة استمرار المؤتمرات والندوات المتعلقة بموضوع المواطنة لأهميتها وألا تكون مجرد ردود أفعال على الأوضاع السياسية في البلاد. وأكدت ـ خلال ندوة «تعزيز قيم المواطنة.. رسالة عاجلة» التي نظمها مكتب الإنماء الاجتماعي بالتعاون مع إدارة مراكز خدمة تنمية المجتمع مساء اول من امس ـ أن مفهوم المواطنة يرتبط بمفهوم الوحدة الوطنية، وتساءلت: هل أصبح موضوع المواطنة شماعة نعلق عليها أخطاءنا؟ وأضافت: اطمئنوا فوحدتنا الوطنية بخير بالرغم من وجود بعض الممارسات الخاطئة، ومثل هذه المؤتمرات والندوات تسلط الضوء على ذلك الخلل وتساهم في علاجه.
وأكملت: اننا مطالبون جميعا بأن نقدم القدوة والنموذج للمواطنة السليمة، وتساءلت أيضا لماذا بدأ موضوع المواطنة يظهر بهذه الصورة في هذا التوقيت؟
وقالت: ذلك بسبب غياب القدوة خاصة من قبل رجال الدولة.
وشخصت الخلل في المواطنة في عدة عوامل تؤثر سلبا على نسيج المجتمع وتوافقه بدأتها بدور التربية، وأكدت أن الخلل في التربية لا يقع فقط على وزارة التربية بل على الأسرة أيضا، فالتعليم لدينا لايزال تقليديا يعتمد على التلقين ويخلو من أي إبداع، والأسرة لم تعد تقدم لأبنائها قيم الولاء والتسامح واحترام الآخر، كما أشارت إلى أن العامل الثاني يرتبط بشكل كبير بدرجة الالتزام بالقوانين واحترامها، وانتشار الواسطة وعدم احترام القوانين أحد أكبر أسباب تراجع المواطنة، كما أن تخاذل أجهزة الدولة عن القيام بدورها يعد عاملا سلبيا آخر يؤثر بلا شك في المواطنة، فمعظم أجهزة الدولة تفتقد الحد الأدنى من الشعور بالمسؤولية والقيام بدورها في خدمة المجتمع، مما تسبب في فقد الثقة في مؤسسات الدولة، يضاف إلى ذلك عدم شعور الأفراد بوجود حالة تراضي وتوافق بين أفراد المجتمع فتفشت اليوم مصطلحات غريبة عن مجتمعنا مع الأسف مثل «ذوي الدماء الزرقاء» والطبقة الوسطى وغيرها، فهل يعاني المواطن فعلا من تفاوت طبقي في دولة الرفاهية والخدمات المجانية؟
وأضافت د.الجسار: هناك أيضا خلل في دور وسائل الإعلام التي باتت تلعب دورا سلبيا بسبب «جهالة» وعدم وعي بأهمية وخطورة هذه الوسائل، فأصبحت تبحث عن الإثارة والعناوين اللافتة بدل أن تقوم بدور إيجابي تجاه الوطن. كما وجهت د.الجسار النقد إلى ممارسة بعض النواب التي انساقت وراء المطالب الشعبية غير المعقولة، وقالت ان الخطر يكمن في الزج بمفاهيم المواطنة في السياسة، وشددت على أن تدريس التاريخ بصورة موضوعية يساهم في خلق توافق وطني وتنمية روح المواطنة، وأكدت أنها تعمل على مشروع يتعلق بتدريس «الاحتلال العراقي» وليس «الصدامي» للكويت مؤكدة أن هذا تاريخ ويجب أن يدرس كما هو دون التفاف على الحقائق. وقالت ان الاهتمام بالمصالح الشخصية طغى على الاهتمام بالمصلحة العامة، وأكدت أن كل هذه العوامل أدت إلى تراجع المواطنة.
رسالة عاجلة
واختتمت النائب د.سلوى الجسار حديثها بتوجيه رسائل عاجلة لمعالجة الخلل في المواطنة، فكانت الرسالة الأولى إلى النظام التربوي سواء في الأسرة أو وزارة التربية، والرسالة الثانية إلى مؤسسات المجتمع المدني تطالبهم بعمل دراسات لقياس المظاهر والقيم بصورة علمية، وقالت: اننا جميعا مسؤولون عما يحدث وعلينا جميعا تقع مسؤولية النهوض ببلدنا وتقديم نموذج للمواطن الصالح.
التنوع والاختلاف
من جانبها، تحدثت المحامية سلمى العجمي فقالت ان موضوع المواطنة هو موضوع الساعة وعلينا أن ننتبه لما يحدث، فنحن في الكويت أتينا جميعا من أماكن مختلفة قبل قيام الدولة، وتشكل من هذه الهجرات المجتمع الكويتي الأصيل بما يتميز به من خصائص اجتماعية مميزة، ولم يكن لدينا أي مشكلة في تقبل هذا التنوع والاختلاف منذ 300 عام مضت إلى عام 1990، فبعد الاحتلال العراقي للكويت تغيرت المفاهيم وظهرت التفرقة بين أبناء المجتمع. وأكملت أن المواطنة باختصار شديد تعني انصهار كل الكيانات الصغيرة في الوطن، فكل شيء تحت الوطن، والدستور يؤكد على ذلك غير أن الممارسة جعلت القوانين مجرد حبر على ورق، والمسؤولية تقع بالدرجة الأولى على الحكومة (المؤسسة القانونية)، فهي التي تسببت في تفاقم المشكلة، وإلا كيف يظهر على التلفزيون الرسمي للدولة مسؤول كبير في الدولة ليتحدث بلا خجل عن «مناطق نائية» و«مناطق داخلية»؟
وقالت ان سياسة الإسكان لعبت دورا كبيرا في خلق هذا التفاوت من خلال التمييز بين المناطق السكنية وهي التي تسببت في ظهور مثل هذه الكلمات التي تمزق المجتمع، فقد عاش الكويتيون سابقا في «فريج» يجمع كل أطيافهم ولم يعرفوا التفرقة، أما اليوم فالتقسيم الفئوي يبدأ من التقسيم الإسكاني، فلا هو يراعي الاندماج ولا يخلق ثقافة التوافق بين أبناء المجتمع.
وأكملت العجمي قائلة ان جيل 1990 هو الشعب الجديد الذي تربى على ثقافة التمييز والفئوية والوطن هو الخاسر الأكبر، وعلينا أن نربي في أبنائنا ثقافة تقبل الآخر واحترام التنوع والاختلاف وفهم أن الاختلاف الفقهي ما هو إلا رحمة فلماذا نحوله إلى صراع؟
وأشارت إلى غياب ثقافات كثيرة عن مجتمعنا فهناك غياب لثقافة احترام القوانين، والمواطن اليوم يلجأ إلى النائب أو الواسطة ليأخذ حقوقه بدل أن يتجه لمؤسسات الدولة. وهناك غياب لثقافة التطوع فأصبحنا شعب أناني بامتياز.
ووجهت العجمي بدورها رسائل عاجلة لتفعيل دور القوانين وتفعيل دور الأسرة خاصة الأم في تربية الأبناء وغرس مفاهيم الحوار والتسامح والقبول بالاختلاف، كما وجهت رسالة عاجلة لتفعيل دور المختارين في المنطقة مؤكدة أن دورهم سلبي يقتصر على روتين بلا معنى في حين يفترض أن يلعبوا دورا كبيرا في خلق حالة التوافق والانسجام بين أبناء المنطقة والبلد.
دراسة
من جانبه، استعرض د.عثمان العصفور نتائج دراسة علمية قام بها حول موضوع المواطنة حدد من خلالها ثلاثة أبعاد رئيسية هي البعد الوطني الذي يشمل غرس الولاء للوطن، وبعد تربوي يتمثل في حب الوطن وبعد ديني يتمثل بالتمسك بالشريعة الإسلامية السمحاء وتعاليم الدين الإسلامي. كما عرض مجموعة من تجارب بعض الدول في تعزيز قيم المواطنة من خلال تطوير المناهج الدراسية واستحداث مراكز تعزيز القيم. ووجه بدوره رسالة عاجلة إلى الحكومة للاهتمام بالنظام التعليمي، مؤكدا على ضرورة تبني مفاهيم الولاء للوطن واحترام التنوع والتسامح وتأصيل المساواة.