- الدريعي: على المشرع الكويتي ألا يبدأ من حيث انتهى إليه الآخرون
رندى مرعي
اكد المشاركون في ندوة بعنوان «مخاصمة القضاة» التي نظمتها لجنة الموسم الثقافي لكلية الحقوق بجامعة الكويت على ضرورة التفريق بين «مخاصمة القضاء» و«مخاصمة القضاة» لضمان استقلال القضاء وحرية القضاة، وشارك فيها كل من النائب السابق عادل الصرعاوي وعضو هيئة التدريس د.سامي الدريعي، في حين أدار الندوة عضو هيئة التدريس د.عبدالرسول عبدالرضا.
بداية، تحدث د.سامي الدريعي عن القواعد التي يمكن للمتضرر من أحكام القضاء اللجوء الى القضاء ليقوم بإنصافه، مضيفا ثمة تطور حصل لفكرة المسؤولية المدنية للقضاة.
وشرح د.الدريعي الأنظمة المختلفة المتعلقة بهذه المسؤولية وهي النظام الانجليزي، حيث يتميز بين طائفتين في القضاة الأولى في القضاء العالي حيث يتمتع القاضي بالحصانة الكاملة في المساءلة المدنية والثانية القضاء العادي الذي حدد وجود شرطين لهذه الحصانة، وهما أن يصدر القاضي حكمه بحدود اختصاصاته وأن يكون حسن النية، لافتا إلى أن هناك جهودا بذلت لتحقيق المساواة بين هاتين الفئتين لكن هذه المحاولات باءت بالفشل.
ودعا د.الدريعي المشرع الكويتي إلى عدم البدء من حيث انتهى إليه الآخرون، لأن نظام المخاصمة فشل ويصعب إثبات غش القاضي أو غدره أو خطأه المهني، كما أن هذا النظام يتضمن أحكاما لا تشجع المتضرر على إقامة دعوى المخاصمة.
وأوصى د.الدريعي في ختام كلمته بتبني المشرع الكويتي مسؤولية الدولة عن السير المعيب لمرفق القضاء ويكفي بالقيام بمسؤولية الدولة لإثبات خطأ القاضي أو عضو النيابة لو كان خطأ جسيما ولأجل المحافظة على هيبة ومكانة القاضي يجب رفع هذه الدعوى على الدولة وليس على القاضي.
وتحدث النائب السابق عادل الصرعاوي على ما أكده المشرع الكويتي في أهمية مرفق القضاء لما يمثله من عدالة في المجتمع كما هو مبين في مواد الدستور الكويتي.
وقال الصرعاوي ان الاقتراح بقانون بالتعديل على المرافعات المدنية والتجارية الخاص بمخاصمة القضاة هو اقتراح بقانون ضمن مجموعة اقتراحات بقوانين لدعم القضاء واستقلاليته، مشيرا إلى أن مخاصمة القضاء توفر إحاطة القضاة وأعضاء النيابة العامة وتوفر ضمانة تكفل إشعارهم بالاستقلال والطمأنينة في انصرافهم إلى الاضلاع برسالتهم في محراب العدالة دون خشية التعرض للمساءلة كما يجب توفير رعاية لعدم الانتقاص من مكانتهم.
وعرض الصرعاوي تقرير منظمة الشفافية الدولية لعام 2007 والذي جاء فيه ان القضاء يعوض العدالة في أجزاء كثيرة في العالم ويحرم الضحايا والمتهمين من الحق الإنساني الأساسي في محاكمة عادلة ونزيهة ولا نبالغ في التأثير السلبي لفساد القضاء في أي مجتمع، كما أشار التقرير أيضا إلى التدخل السياسي في الاجراءات القضائية سواء في السلطة التنفيذية أو التشريعية إضافة إلى الكثير من الملفات ذات العلاقة بالفساد القضائي.
وقال الصرعاوي ان أولى خطوات دعم السلطة القضائية عدم التدخل بشؤونه وأن يحظى ملف دعم القضاء باهتمام السلطة التشريعية ويكون ضمن أولوياتها.
وفي مداخلته، قال الخبير الدستوري عضو هيئة التدريس د.محمد الفيلي اننا لسنا بصدد مخاصمة القضاة بل نحن نعنى بالمرفق القضائي مؤكدا على أهمية حماية السير الحسن لمرفق العدالة. وقال د.الفيلي أن أكبر خطأ يتعرض له القضاء هو الاعتقاد أنه لا يمكن أن يصدر منه الخطأ وبالتالي حماية مرفق القضاء يكون بوجود فكرة المحاسبة التي لا تضر بالقضاء.