Note: English translation is not 100% accurate
مدير التحرير أجاب عن أسئلة الطلبة في ندوة استضافها قسم الإعلام بجامعة الكويت
محمد الحسيني: علاقة الإعلام التقليدي والإلكتروني تكاملية وليست إلغائية
24 ابريل 2013
المصدر : الأنباء








قد تقرّ قوانين مقيدة لحرية شبكات التواصل بالعالم العربي اليوم لكن مستقبلاً ستعدل بلا شك لأن أي مرشح يحتاج لينجح أن يصوت له الشباب وسيكون هذا مطلبهم
وسائل الإعلام التقليدية تواصل الاستحواذ على الحصة الكبرى في سوق الإعلان في الكويت
شرائح كبيرة من المجتمع والجمهور مازالت معتادة على متابعة الوسائل التقليدية كجزء من طقوس حياتهم والنظر إليها كمصدر موثوق وثابت للمعلومة الصحيحة
دراسات نفسية أثبتت انزعاجاً وعدائية من مستخدمي الإنترنت تجاه الإعلان الذي يصلهم على أجهزتهمآلاء خليفة
هل سيختفي الاعلام التقليدي؟ هل البقاء للاعلام الالكتروني؟ ما مصير الصحف الورقية وكم تبقى لها من السنوات لتنتهي وتلغى؟ مجموعة من الاسئلة طرحها طلبة قسم الاعلام بجامعة الكويت في المحاضرة التي نظمها استاذ تكنولوجيا الاعلام والمعلومات بقسم الاعلام بجامعة الكويت د.عبدالعزيز الديحاني، والتي استضاف من خلالها مدير تحرير جريدة «الأنباء» الزميل محمد بسام الحسيني للرد على الاسئلة التي حيرت طلبة الاعلام ما بين بقاء الاعلام التقليدي او القضاء عليه.
في البداية، اكد مدير التحرير الزميل محمد الحسيني انه رغم التوسع المستمر للاعلام الالكتروني على حساب الاعلام التقليدي في العالم خلال السنوات الاخيرة، يواصل الاعلام التقليدي من مطبوع ومرئي في العالم العربي عموما وفي الكويت خصوصا الحفاظ على نسب نمو ايجابية، وهو ما تؤكده الدراسات والارقام الرسمية ويعود ذلك الى جملة عوامل، مشيرا الى ظاهرة استمرار وسائل الاعلام التقليدية في الاستحواذ على الحصة الكبرى في سوق الاعلان مع اسعار مرتفعة مقارنة بأسعار الاعلان بالوسائل الالكترونية.
علاقة ذات وجهين
ولفت الحسيني الى ان علاقة الاعلام التقليدي والاعلام الالكتروني ذات وجهين، الاول يندرج في اطار المنافسة، حيث شكل ظهور الاعلام الالكتروني ونموه فضاء موازيا اكثر رحابة وحرية وانتشارا من الاعلام التقليدي، خاصة مع ظهور وسائل الاتصال الاجتماعي التي حولت كل فرد الى صحافي والوجه الآخر يندرج في اطار التكامل، حيث سارعت وسائل الاعلام التقليدي الى استغلال الاعلان الالكتروني في الترويج لنفسها وتوسيع رقعة انتشارها وأنشأ كل منها اذرعا الكترونية مكملة لما تقدمه سواء كانت مطبوعة او مرئية او مسموعة.
واردف الحسيني قائلا: لقد توقع الكثير من الخبراء ان يحل الاعلام الالكتروني محل الاعلام التقليدي في زمن قياسي، وكان ذلك قبل سنوات، وهو ما لم يتحقق، حيث انه رغم الاتساع والنمو الكبير للاعلام الالكتروني واقبال الجيل الصاعد حول العالم عليه، يحافظ الاعلام التقليدي على وجوده رغم تعرضه الى آثار سلبية كبيرة في السنوات الماضية نتيجة للأزمة الاقتصادية الحادة التي شهدها العالم، متابعا: ويعود صمود الاعلام التقليدي من صحف مطبوعة مقابل الالكترونية، ومرئي ومسموع مقابل البث والتحميل على الانترنت، الى أسباب عدة منها ما يتعلق بجوهر مهنة الاعلام كصناعة تتطلب استثمارا وإنتاجا عبر منصات ومؤسسات محددة هي المؤسسات الاعلامية التقليدية التي تضم فرقا متخصصة من الاعلاميين وتملك تواصلا مع دوائر ومصادر الأحداث والقرار وقادرة على الانتشار لتقدم محتوى اعلاميا محترفا لا يستطيع ان يحققه فرد او فريق عمل محدود الامكانيات.
وأشار الحسيني ايضا الى اعتياد شرائح كبيرة من المجتمع والجمهور على متابعة هذه الوسائل كجزء من طقوس حياتهم والنظر اليها كمصدر موثوق وثابت للمعلومة الصحيحة والموثوقة والجادة بالإضافة الى الحملات الترويجية الضخمة التي تقوم بها المؤسسات الاعلامية الكبرى خاصة الصحف للحفاظ على عدد كبير من المشتركين يضمن استمرار انتشارها وقوتها واقبال الناس عليها.
وزاد: فضلا عن الإعداد المنظم والشامل والمهني الذي يتمتع به الاعلام التقليدي والذي يرد عبر وسائل محدودة العدد بعكس الاعلام الالكتروني حيث يوجد عدد لانهائي من مصادر المعلومة والخبر.
انتشار سريع
ومن جهة أخرى، قال الحسيني: ان احد الأسباب التي عززت الانطباع باحتمال حلول الاعلام الالكتروني مكان التقليدي بشكل كامل كان الانتشار السريع لوسائل الاتصال الاجتماعي وفي فترة قياسية في مختلف المجتمعات الا ان الدراسات تشير الى ان هذه الوسائل مثل «تويتر» و«فيسبوك» و«انستغرام» وغيرها تمر بعد مراحل عند مستخدميها، المرحلة الأولى هي مرحلة الانبهار من قبل المستخدم الذي يقبل على التسجيل في هذه الوسائل ويقضي ساعات في متابعتها واستخدامها ثم بعد فترة وهي نحو سنة او سنتين كمعدل يتراجع الانبهار بها الى مرحلة ثانية هي الاهتمام، حيث تستمر المتابعة لها ولكن يقل النشاط والتدوين والمشاركات وصولا الى مرحلة ثالثة هي الاعتياد والتي يتراجع فيها التركيز على المعلومات، موضحا انه لاتزال المؤسسات الصحافية أداة لبسط النفوذ والقوة لأصحابها، ولاتزال كليات الاعلام وأقسامها بمختلف الجامعات تخرج ضمن مخرجاتها كوادر عاملة في الاعلام المقروء وقليلة جدا الجامعات التي بدأت تخرج كوادر في الاعلام الالكتروني وتركز عليه في مناهجها.
4 مراحل للمعلومة
وأفاد الحسيني بأن المعلومة تمر بأربع مراحل متمثلة في الانتاج والتحميل والتوزيع وأخيرا قياس ردة الفعل، لافتا الى انه قبل ظهور الاعلام الالكتروني كان التوزيع محصورا في المؤسسات الاعلامية التقليدية ويمكن التحكم في عدم وصول المعلومة ولكن بعد ذلك اصبح التوزيع متاحا لأي فرد، فيمكن لشخص ان يبث المعلومة الى اي عدد من المتابعين وقد يكون بعشرات او مئات الآلاف الذي يمكن لكل منهم ان يمررها لمتابعيه فتصل الى الملايين وعبر الحدود وهذه الميزة المتمثلة في الثورة الانتشارية أهم ما يميز الاعلام الالكتروني.
واستطرد قائلا: وبالنسبة الى الاعلان فهو يقوم بشكل أساسي على المرحلة الرابعة الخاصة بقياس ردة الفعل حيث ما يهم المعلن ان يبيع السلعة او الخدمة التي يروج لها، مشيرا الى ان اغلب الشركات الكبرى اليوم ذات الانفاق الاعلاني الواسع لديها مراكز ترصد حجم ردة الفعل على اعلانها سواء في الاعلام التقليدي او الحديث.
الإعلان الإلكتروني
وأكد الحسيني انه مع ظهور الاعلان الالكتروني توجهت الشركات الى الاعلان فيه والحصول على حصة من السوق تتزايد عاما بعد عام، لكن لم يتمكن من منافسة الاعلام التقليدي على مستوى الأسعار لأسباب تقنية ولكثرة المواقع وتراجع تركيز القارئ وعدم الشعور بالراحة ازاء المساحات الاعلانية على الهاتف الذكي بعكس المساحات المخصصة لذلك في الصحف المحدودة العدد والمحدودة الانتشار، موضحا انه لازالت حصة الاعلام التقليدي في الاعلان أعلى بكثير والكويت مثالا على ذلك.
وأضاف الحسيني قائلا: من الأسباب في استمرار ثقة المعلنين بالصحف والتلفزيونات والاعلام التقليدي عموما انهم مازالوا يرصدون ردود فعل ايجابية على الاعلان فيه وبطبيعة الحال يعتبر استمرار ذلك من الأسس المهمة ليحافظ هذا الاعلام على وجوده كون الاعلانات هي المصدر الرئيسي لتمويله ونجاحه من الناحية التجارية.
منصة محدودة
وأفاد الحسيني بأن الاعلام التقليدي هو منصة محدودة عددا وزمنا، أما عدد وسائل الاعلام الالكترونية فكبير جدا، وإذا أعلنت شركة في صحيفة فهي تعلم ان هذا الاعلان صالح لـ 24 ساعة وسيذهب إلى عدد محدد مستهدف من المشتركين واضحي البيانات والذين يقيمون في القطر وإذا رغبت في ايصال ذلك الكترونيا فيجب ان تبث الاعلان على مدار الساعة، موضحا ان الدراسات النفسية لمستخدمي الانترنت أظهرت نوعا من الانزعاج والعدائية تجاه الاعلان الذي يصلهم على أجهزتهم بينما يتقبلون بشكل اكبر الاعلان في المساحات المخصصة له بالصحف والتلفزيونات ويختلف حتى ذلك من بلد لآخر، مشددا ان ظهورالإعلام الإلكتروني عزز التواصل المباشر بين الشركات والعملاء وفرض على الإعلام التقليدي رفع سقف الحرية وفك احتكاره للمعلومة، كما فرض الإعلام الإلكتروني بوجوده تحديات كبرى على المستويين الإداري والمالي بالنسبة لمنافسه التقليدي، فمع توسع الإعلام الإلكتروني نرى كيف ان وسائل الإعلام التقليدي والى جانب تطوير المحتوى تشهد عمليات إعادة هيكلة واسعة عبر إلغاء الكثير من الوظائف التي لم تعد ضرورية الى جانب ترشيد الإنفاق وتركيز مواردها على الإنتاج الإعلامي الذي يمكنها من التميز في ظل ظهور صحافة المواطن والصحافة الإلكترونية.
وشدد الحسيني على ان العلاقة بين الإعلام الإلكتروني والتقليدي هي علاقة تكاملية وليست علاقة إلغاء احدهما للآخر او استحواذ احدهما على الآخر لاسيما ان الاثنين يواجهان تحديات عدة.
مثال
وجه أحد الطلبة سؤالا حول عدم معرفة الآباء والأجداد باستخدام الهواتف الحديثة وبالتالي فإن اعتمادهم الأول والأخير على الصحف الورقية فقال الحسيني: أختلف معك في الرأي فاليوم نجد ان الهواتف الذكية في يد الجميع صغارا وكبارا والجميع يتعلم كيفية استخدامها، موضحا ان ضمان استمرار الصحف الورقية يحتاج الى ايرادات ضخمة تأتي من الإعلانات، لافتا الى ان الجزء الرئيسي منها يأتي إلى اليوم الإعلام التقليدي وليس الإلكتروني. وضرب الحسيني مثالا بصحيفة الـ « غارديان» البريطانية، موضحا انها تعقد اجتماعا كل 5 سنوات لوضع استراتيجية لعملها وفي اجتماعها الأخير ذكرت ادارتها ان 160 مليون استرليني من ايرادتهم من أصل 200 مليون تأتي من النسخة المطبوعة فهي توزع يوميا 900 الف نسخة مقابل 9 ملايين قارئ على الإنترنت ولذلك فمن الضروري استمرار نسختها الورقية واتخذت قرارا بذلك.
من جانب آخر، قال الحسيني ان 85% من الكويتيين يعملون في القطاع الحكومي والدراسات تؤكد انهم لا يغطون عدد ساعات الدوام كاملة من حيث الإنتاجية، وفي أوقات فراغهم تلك يستخدمون الهواتف الذكية او يتصفحون الصحف اليومية.
فارق
اشار الحسيني الى ان الدراسات في الكويت أظهرت ان معدل تصفح الموقع الإلكتروني تتراوح بين 5 و8 دقائق بينما معدل تصفح الجريدة الورقية يتراوح بين 30 و40 دقيقة، موضحا ان النسخة المقروءة تذهب لشريحة وبيوت محددة وعندما تصل منزلا تبقي صالحة لـ 24 ساعة.
تحديات
سئل الحسيني عن التحديات التي تواجه الإعلام التقليدي هل هي متمثلة في ثورة الإعلام الإلكتروني ام ان هناك أسبابا أخرى؟ فرد موضحا ان ما يشكل خطرا حقيقيا على الصحف الورقية اليوم هو سلعة الورق كونها سلعة ناضبة وغالية الثمن وأسعارها في تزايد مستمر، مبينا اننا سنصل الى مرحلة يرتفع فيها سعر الورق الى الحد الذي يصبح من الصعب تغطيته تجاريا بما يصل بالقطاع الصحافي الى المحك.
وتابع قائلا: ولا ننفي واقع وجود إعلام جديد يشكل فضاء جديدا موازيا أخذ شريحة من الإعلام التقليدي لكن ليس كامل الشريحة والسبب ان هناك جوانب احترافية على صعيد الإنتاج وإعداد المحتوى وغيره يقوم بها الإعلام التقليدي لا يستطيع ان يقوم بها الإعلام الإلكتروني.
«الإعلام الموحد»
سئل الزميل الحسيني عن مدى تأثير وسائل التواصل الاجتماعي لاسيما في القضايا السياسية، فرد موضحا ان قانون الإعلام الموحد الذي يناقش حاليا يتضمن تضييق على شبكات التواصل الاجتماعي من ناحية الخط الفاصل بين الرأي والانتقاد من جهة والتشهير والإساءة من جهة أخرى وهو من وجهة نظره خط رفيع جدا، ولكنه ذكر ان شبكات التواصل الاجتماعي اكبر من ان تسيطر عليها انظمة، مضيفا: حتى ان شرع مجلس حالي قوانين تقيد الحريات فسيأتي مجلس قادم ويدافع عن الحريات عبر مرشحين يعرضون تعديل القانون حتى يصوت لهم الناس والشباب، ونحن اليوم امام واقع يؤكد ان هناك فضاء واسعا موازيا للاعلام الرسمي يمكن عن طريقه الالتفاف على اي قانون.
وزارات الإعلام
اكد الحسيني ان معظم دول العالم حاليا تشهد تراجعا لدور وزارات الاعلام، لدرجة ان بعض الدول ألغت وزارة الاعلام، لافتا الى عكس ذلك، فإن مشروع قانون الاعلام الموحد الذي عرض في الكويت يتضمن مشروعا لتحويل وزارة الاعلام الى مخفر شرطة يضم مراقبين ومحاسبين ومفتشين بشكل لا يتماشى مع معطيات العصر الحالي، خاصة ان الكويت حصلت على المركز الاول في قضية حرية التعبير على مستوى الوطن العربي والشرق الاوسط.واضاف: لست قلقا على عملية تقنين حرية الاعلام في الكويت لأن الشعب الكويتي بطبيعته شعب واع ومثقف وسيدافع عن حرية التعبير بشتى الطرق والوسائل.
أهمية المحتوى
قال احد الطلبة: اتوقع ان تلغى الصحف الورقية قبل 10 سنوات نظرا لاكتساح الاعلام الالكتروني، فقال الحسيني: في الماضي قالوا ان التلفزيون سيلغي السينما وهذا لم يحدث، مؤكدا ان الاعلام التقليدي يمكنه المحافظة على بريقه لو استطاع تقديم محتوى جيد، موضحا ان المؤسسات الصحافية حاليا تحرص على تقديم محتوى افضل من اجل ضمان استمرارها، وختم قائلا: فإذا كــان المحتوى جيدا فكما استطاعت السينما الحفاظ على مكانتها بمواجهة التلفزيون فستتمكن الصحف التقليدية من المحافظة على مكانتها في مواجهة الصحافة الالكترونية.
لقطات
٭ شهدت المحاضرة حضورا كبيرا من طلبة قسم الاعلام بجامعة الكويت.
٭ تقدم د.عبدالعزيز الديحاني بالشكر الجزيل لمدير التحرير الزميل محمد الحسيني على تقديمه المحاضرة بالشكل الذي لاقى استحسان الحضور.
٭ حرص الطلبة على الحصول على توقيع الزميل الحسيني على كتابه «على دروب الربيع».