Note: English translation is not 100% accurate
أكد خلال ندوة حول موضوع الجامعات الخاصة وقرار إلغاء الاعتراف ببعضها في حسينية بيبي رباب ضرورة فصل وزارتي «التربية» و«التعليم العالي»
جوهر: حذرنا كثيراً من خطورة ملف الجامعات الخاصة لكن الحكومة لا تستمع
6 يوليو 2009
المصدر : الأنباء
محمد هلال الخالدي
قال رئيس اللجنة التعليمية بمجلس الأمة النائب د.حسن جوهر ان الحديث عن الشأن التعليمي هو حديث الساعة لأنه يهم كل بيت وكل أسرة ويتعلق بإعداد رجال المستقبل ويتطلب من الجميع وقفة جادة لتجاوز المشكلات الكبيرة التي تعترض هذا الملف، جاء ذلك خلال ندوة حول موضوع الجامعات الخاصة وقرار وزيرة التربية وزيرة التعليم السابقة نورية الصبيح إلغاء الاعتراف بكثير من تلك الجامعات في ديوانية حسينية بيبي رباب في بنيد القار مساء أمس الأول وبحضور عدد كبير من المهتمين بالشأن التعليمي. وفي مقارنة غريبة تدل على حجم الخلل في النظام التعليمي قال د.جوهر ان سنغافورة تعتبر دولة حديثة حصلت على استقلالها بعد الكويت بعدة سنوات ومساحتها عشر مساحة الكويت وعدد سكانها مقارب لعدد سكان الكويت وتنفق ثلث ما تنفقه الكويت على التعليم ومع ذلك تحتل سنغافورة مركزا متقدما وتصنف ضمن أفضل 5 دول عالميا في مجال التعليم في حين تحتل الكويت مراكز متأخرة، وهذا أمر خطير جدا ويحتاج منا جميعا وقفة وتأملا، وأضاف ان مشكلة الجامعات الخاصة ما هي إلا قنبلة انفجرت بسبب تراخي الحكومة وتقاعسها عن أداء دورها مؤكدا أن هناك قنابل أخرى ستنفجر إذا استمر الحال بهذه الصورة. وأكمل د.جوهر ان مشكلة الطلبة الدارسين في الجامعات الخاصة التي تم إلغاء الاعتراف بها لها ارتباط بالوضع العام في الكويت وهي نتيجة للبيروقراطية والخلل الإداري حيث اضطر كثير من أبنائنا إلى السفر إلى دول بعيدة وصرف مبالغ طائلة طلبا للشهادات بعد أن ضاقت بهم السبل في بلدهم، فنحن وعلى الرغم من أن تطور التعليم عندنا يرجع إلى أكثر من 100 عام إلا أنه ليس لدينا سوى جامعة وطنية واحدة لا يمكن أن تستوعب هذا العدد الكبير، وهناك فساد إداري في نظام البعثات الذي يعطي لمن لا يستحق فرصة البعثة التي تؤخذ أساسا ممن يستحق، كما أن ارتفاع الرسوم الدراسية للجامعات الخاصة داخل الكويت يعتبر عائقا آخر أمامهم حيث تصل الرسوم إلى 9 آلاف دينار سنويا وهو مبلغ كبير لا تقدر عليه غالبية الأسر الكويتية، كل هذا فتح المجال أمام الشباب للبحث عن فرص تعليم بديلة في ظل غياب دور الدولة عن الرقابة والمحاسبة وتوجيه الشباب إلى الطريق الصحيح.
وأكد جوهر أن هناك عددا كبيرا من الطلبة الجادين والراغبين فعلافي بتطوير أنفسهم وبذل الجهد ولكن هناك فئة أخرى تستغل غياب الرقابة وضعف دور وزارة التعليم العالي والفوضى الإدارية الحاصلة في البلد من أجل شراء شهادات بلا قيمة علمية.
وأضاف أن المشكلة أننا لا نملك بيانات دقيقة حول هذه الجامعات وأعداد الطلبة ولكن هناك تأكيدا من وزيرة التربية ووزيرة التعليم العالي أن العدد تجاوز 80 ألف طالب وطالبة وهذا عدد كبير جدا وينذر بكارثة كبيرة إذا لم نتحد ونواجه المشكلة بحزم دون الإخلال بجودة التعليم وحق الشباب في التعلم.
وتطرق د.حسن جوهر إلى أن الخطورة تزداد إذا علمنا أن كثيرا من الطلبة الدارسين في جامعات خاصة أجنبية ذات مستوى متدن ولا تشترط الحضور وتقدم الشهادات العلمية العالية مقابل مبالغ مالية أن غالبيتهم يتجهون إلى تخصصات علمية مهمة وحساسة مثل الطب البشري والصيدلة والهندسة والقانون، فإذا علمنا أن هؤلاء الشباب غير المؤهلين علميا هم من سوف يتولى إدارة البلاد في المستقبل فكيف تتوقعون ما سيحدث إذا كان أمثال هؤلاء هم من سيعالج ويصرف الدواء ويبني الدولة مستقبلا؟ وأشار إلى أن السبب وراء اختيار هذه التخصصات واضح وهو الامتيازات المادية التي سيحصلون عليها بمجرد حصولهم على الشهادة العلمية.
الاستثمار البشريكما تحدث د.حسن جوهر عن أهمية الشهادات الوسطى (الدبلوم) وقال بأن الدول المتقدمة تعطي أهمية كبيرة لأصحاب هذه الشهادات كونهم عصب التنمية ولكن في الكويت خريجو التطبيقي يجدون أنفسهم في آخر القائمة ولا يحصلون على فرص وظيفية جيدة ولا امتيازات وبالتالي يضطرون إلى البحث عن جامعات خاصة لاستكمال البكالوريوس لتحسين أوضاعهم، بل الأدهى أن كثيرا من الجامعات الخاصة غير الملتزمة أصبحت تقدم شهادات عليا (ماجستير ودكتوراه) بكل بساطة وبلا جهد علمي حقيقي، وقال بأن هذا الأمر بداية لا نرضاه لأبنائنا كونه مخالفا للشرع والقيم الأخلاقية وقد حذرنا مرارا من خطورة هذا الوضع وقد نبهت الحكومة منذ عام 2006 عندما كان عدد الطلبة لا يتجاوز 10 آلاف طالب ولكن مشكلة الحكومة أنها لا تسمع ولا تعمل فأصبحنا اليوم نواجه مشكلة كبيرة تتعلق بــ 80 ألف طالب وطالبة.
وأكد جوهر أننا في اللجنة التعليمية قدمنا عدة حلول منها تعويض الطلبة المسجلين في جامعات ذات مستوى متدن وتحويلهم إلى جامعات جيدة حيث ان ذلك يعتبر استثمارا بشريا لا يمكن اعتباره خسارة، فالمهم هو المحافظة على جودة التعليم وحفظ أبنائنا من الضياع والانجراف وراء تلك الجامعات المشبوهة.
المصلحة العامةوأعتبر د.حسن جوهر أن موضوع الجامعات الخاصة موضوع مهم وخطير ولا مجال فيه للتكسب الشخصي مؤكدا أنه سيقف مع جودة التعليم والعمل على توجيه أبنائنا للدراسة الجامعية الرزينة على الرغم من أن مثل هذا الموقف سيكلفه الكثير كونه ليس موضوعا شعبيا ويثير غضب العديد من أولياء الأمور، ولكن الأمانة والقسم يجعلانه يقف هذا الموقف المبدئي لأن المصلحة العامة ومستقبل الكويت أهم من المصالح الشخصية. وطرح جوهر 3 إجراءات اعتبرها ضرورية لمعالجة هذه المشكلة أولها: ضرورة فتح فرص تعليمية جديدة داخل الكويت سواء بالالتزام بفتح جامعة الشدادية بموعدها المقرر وكذلك بزيادة عدد البعثات الداخلية قائلا إن العام المقبل سيكون لدينا 2000 بعثة داخلية في الجامعات الخاصة و1800 بعثة خارجية، والاجــــــراء الثاني العمل على تحويل الطلبة المسجـــــلين بجـــــامعات غير معتـــــرف بها إلى جامعات معترف بها وتعويضهم عن المصاريف التي دفعـــــوهــــا، والثالث عمـــــل اختـــــبارات للإجازة الجامعية لطلبة البعثات لضمان المستوى العلمي لديهم وهو أمر معمول به في جميع دول العالم.
جامعة الشداديةوحول نفس الموضوع أكد د.حسن جوهر أن اللجنة التعليمية اجتمعت بوزيرة التربية ووزيرة التعليم العالي د.موضي الحمود وطلبت منها البيانات الدقيقة حول الجامعات وأعداد الطلبة وخطة الوزارة وقد وعدت الوزيرة بتزويد اللجنة بالبيانات، كما أكد أنه بصدد إعداد اقتراح بقانون حول جامعة الشدادية بحيث تتم محاسبة كل مسؤول يتسبب في تأخير انجاز هذا المشروع المهم حتى بعد مغادرته لمنصبه حيث من المقرر إنجاز الجامعة في عام 2014 وذلك حتى لا يفلت من المحاسبة والمسؤولية أي مسؤول.
وفي رده على سؤال «الأنباء» حول فصل وزارة التعليم العالي عن وزارة التربية أكد د.حسن جوهر أن هذه المشكلة تعتبر مشكلة إستراتيجية وتدل على عدم اعتبار التعليم أولوية حيث أن العبء أصبح كبيرا على وزارة التعليم العالي ويتطلب وزيرا متخصصا ومتفرعا لهذا الملف، وقال إننا طالبنا في كل تشكيل وزاري بضرورة فصل الوزارتين وقد عرضت على صاحب السمو الأمير ذلك. وأضاف أن الأخطر من ذلك هو تسييس التعليم مشيرا إلى أن وزيرة التربية ووزيرة التعليم العالي السابقة نورية الصبيح من أجل كسب تأييد بعض النواب في الاستجواب الذي قدم إليها قامت باستثناء المدة الزمنية للطلبة الراغبين في دراسة البكالوريوس في الهندسة بعد الدبلوم بمدة 9 أشهر، فهل يوجد في العالم جامعة تقدم شهادة هندسة في تسعة أشهر فقط فهذا يبين حجم الخلل والصفقات السياسية على حساب جودة التعليم.
صفحة الجامعة والتطبيقي في ملف ( PDF )