مليارات الدولارات تحققها تجارة المخدرات لأصحابها سنويا على مستوى العالم، نتيجة هذه التجارة غير المشروعة التي تساهم في ازدياد أرباح كثير من الأشخاص والعصابات حول العالم.
معدلات بيع الحشيش والهيروين والكوكايين مرتفعة في الشرق الأوسط وأفريقيا، محققة أرباحا ضخمة لعصابات هذه المواد المخدرة، وبالتالي تزايد انتشارها له تأثير سلبي خطير على المجتمع صحيا واجتماعيا وأخلاقيا.
وفي الكويت، يبلغ عدد متعاطي المخدرات حوالي 20 ألف متعاط حسب إحصائية وزارة الداخلية، فعندما يتم القبض على مروج المخدرات ويتم زجه في السجن المركزي بحكم 5 سنوات حبس على الأقل أو مؤبد تعتقد الدولة أن هذا الحكم سيردع المروج ويوقف نشاطه الإجرامي عند هذا الحد، وهذا الاعتقاد خاطئ، فالمروج عندما يكون في السجن يزداد نشاطه الإجرامي وتتنامى تجارته ويكبر.
وفي فبراير الماضي وفي حملة تفتيشية قامت بها وزارة الداخلية تم القبض على ممنوعات متنوعة من مخدرات وهواتف وغيرها، وهي لا تدخل إلا بمساعدة بعض ضعاف النفوس من الذين يعملون في السجن المركزي، وكذلك مدمن المخدرات ليس له من علاج أو حل فيلجأ هذا المدمن الى تعاطي مواد مخدرة أخطر من التي كان يتناولها، ويرتكب جرائم أكبر أو يعمل موزعا لدى أحد «بارونات» المخدرات الموجودين في السجن المركزي، فالحل الأمثل لهم إيداعهم في مصحات علاجية تعالجهم عضويا ونفسيا، فعقوبة الحبس ليست علاجا فعالا لهم.
وهل تعلمون أن أكبر 4 بارونات في السجن المركزي من جنسيات أجنبية اكبرهم هندي يليه عراقي ويليه مصري ثم باكستاني، يمتلكون فنادق وعقارات في أوروبا وفي بلدانهم وملايين الدولارات وان 80% من هذه الثروة الضخمة حققوها من نشاطهم في السجن المركزي وهناك الكثير من الأحداث والمشاكل والأمور التي سمعنا عنها ورأيناها فيما يتعلق بهذه الفئة.
لذا، أرى أن الحل الأمثل لاقتلاع هذا النشاط ومحاربة تجارة المخدرات أن أي مدان في جريمة المخدرات، إن كان غير كويتي ومحكوم بالحبس المؤقت أو المؤبد، أن ينفذ باقي محكوميته في بلده، وكذلك سرعة تنفيذ حكم الإعدام بحقه إن كان صادرا، وإذا كنا نريد علاجا فعالا واقتلاع تجارة مخدرات يجب مراقبة السجن المركزي رقابة مشددة، وتكليف اكثر من جهة في المراقبة، وان يقدم العاملون في السجن المركزي ذمتهم المالية هم وأقاربهم من الدرجة الاولى والثانية الى هيئة مكافحة الفساد من أصغر عامل الى اكبر مسؤول، وليس هذا تشكيكا في الشرفاء منهم، فليس لديهم أي مشكلة من أن يقدموا تقارير في أي وقت تطلبه هيئة مكافحة الفساد وفق مبدأ «لا تبوق لا تخاف».
حسن السبيعي - جامعة الكويت