Note: English translation is not 100% accurate
«تكميم المعدة» تتحول من جراحة تفرضها الضرورة إلى ظاهرة غير مدروسة العواقب
1 نوفمبر 2012
المصدر : الأنباء


تشهد معدلات الاصابة بالبدانة (السمنة) ارتفاعا مطردا في الكويت تخطت الارقام العالمية والعربية قياسا بعدد السكان سواء المفرطة ام الزائدة لاسباب شتى الا ان التخلص منها يبقى الهاجس الاكبر لمن يعانون هذه المشكلة بمختلف آثارها الصحية والنفسية. وفيما تتدرج وسائل معالجة هذه المشكلة بدءا بممارسة الرياضة واتباع نظم غذائية معينة كالحمية الى ادوية مانعة للشهية وغيرها الا ان اللجوء الى الجراحة يبقى آخر الحلول وتفرضه الضرورة وغالبا ما تتمثل في عمليات شفط الدهون وتكميم (ربط) المعدة. وتصنف عمليات تكميم (ربط) المعدة بأنها حل اخير تستوجبه الضرورة الا انها تحولت في الكويت الى ظاهرة متعددة الاوجه تسترعي الانتباه لا تقف عند اعتبارها مصدر ربح وتجارة للكسب المادي لدى البعض بل تتعدى ذلك لتتحول الى مشكلة بحد ذاتها بالنسبة للمرضى لها آثارها الجانبية صحيا ونفسيا بالنظر الى ان كثيرا منهم يلجأون اليها فورا وكحل اولي ناجع للتخلص من مشكلة البدانة دون الاخذ بعين الاعتبار العواقب المترتبة عن ذلك. وتتمثل عملية التكميم باختصار في اجراء قص طولي للمعدة لاستئصال ما نسبته بين 70 الى 80% منها ما يؤدي الى تقليل كميات الطعام المتناول لدى الشخص وتاليا الى انقاص وزنه وبقائه تحت المستوى الطبيعي الذي كان عليه قبل اجراء العملية. ويمكن ملاحظة الارتفاع الكبير في معدلات اجراء عمليات تكميم المعدة في البلاد خلال السنوات القليلة الماضية وفي المستشفيات الحكومية والخاصة وتدل على ذلك الاعلانات المكثفة الداعية اليها ما يطرح تساؤلا مشروعا عما اذا اصبحت عمليات التكميم من الضرورات القصوى او طريقا مختصرا لمرضى السمنة للتخلص من مشكلاتهم او ظاهرة تسير على مبدأ الموضة ليس الا. وفي هذا الشأن قال المعالج والاخصائي النفسي د.حسن الموسوي لوكالة الانباء الكويتية (كونا) ان هذه الظاهرة «يمكن تفسيرها بأنها تقليد او اتباع سلوك غير مدروس حيث يقوم مجموعة من الاشخاص بعمل شيء معين دون تفكير مسبق او معاينة للنتائج». وأضاف د.الموسوي ان بعض وسائل الاعلام بالطبع يؤدي دورا مهما في تكوين الصورة المثالية لدى شريحة من الجمهور حول الجسم الجذاب وبالتالي يلجأ كثيرون الى اجراء سريع لخفض اوزانهم باجراء عملية التكميم بغية الوصول الى تلك الصورة المثالية. ونصح باجراء عملية تكميم المعدة في الحالات الضرورية فقط وخصوصا للذين يعانون السمنة المفرطة التي تسبب ارتفاع ضغط الدم ومرض السكري لكي يستطيعوا التمتع بصحة جيدة ومزاولة حياتهم بشكل طبيعي. في المقابل اعرب د.الموسوي عن اعتقاده بأن اجراء عملية التكميم يجب ان يسبقه تشخيص نفسي للفرد لئلا تكون وبالا عليه وتؤدي الى امراض واضطرابات نفسية وآثار جانبية سلبية فيما بعد.
من جانبها قالت الطالبة في كلية «سانت اندروز» الطبية في ايرلندا الشمالية دانا بهمن ان عملية تكميم المعدة في الولايات المتحدة الاميركية والدول الاوروبية تتم بأعداد ضئيلة جدا وضمن نطاق ضيق. وأضافت الطالبة بهمن انه وفقا للمبادئ الطبية «لا يمكن ازالة جزء من عضو مهم كالمعدة جراحيا الا في حالة الضرورة القصوى لان ازالتها من شأنه الاخلال بوظائف اساسية تؤثر في صحة المريض مستقبلا وتجعله اقل قدرة على مقاومة الامراض لاسيما السرطان». ورأت ان قرار اجراء عملية التكميم يرجع اولا وأخيرا للفرد نفسه ورغبته الشخصية والنفسية بانقاص وزنه سواء عن طريق العملية او ممارسة نظام غذائي ورياضي سليم.
من جهته قال محمد سيد قاسم (موظف حكومي) وأجرى عملية التكميم انه كان يشعر بالخوف من اجراء هذه العملية خصوصا بعد ان حاول مرارا وتكرارا انقاص وزنه عن طريق مزاولة الرياضة واتباع حمية غذائية.
وأضاف قاسم انه اتخذ قرارا نهائيا باجراء عملية التكميم حينما لاحظ ان وزنه ثبت عند مائة كيلوغرام رغم كل محاولات انقاص الوزن السابقة ما شجعه على اجراء العملية بعد قيام احد افراد اسرته باجرائها وظهور النتائج المرجوة منها.
وأشار الى ان وضعه الصحي كمصاب بمرض السكري وارتفاع ضغط الدم اصبح افضل من ذي قبل بعد ان خسر الكثير من وزنه ليصل الى 72 كيلوغراما. ورأى اهمية الاستعداد التام لدى اي شخص يجري عملية التكميم من الناحية النفسية وتقبل النتائج وأن يتابع الاهتمام بنفسه بعد العملية من حيث النظام الغذائي وممارسة الرياضة. وفي حالة اخرى تصبح عملية تكميم المعدة هما كبيرا عندما يكون الشخص غير مستعد لها نفسيا كما حصل مع الموظف في بلدية الكويت (م.م) والذي اجرى العملية ونقص وزنه من 110 الى 56 كيلوغراما الا انه عانى مضاعفات بعد ذلك كاصابته بمرض فقدان الشهية (الاناركسيا) اضافة الى خوف غير مبرر من اعادة اكتساب الوزن. لكن بالمقابل وتجنبا للخضوع لعملية التكميم يقرر كثيرون اتباع حمية غذائية ونظام رياضي متوازن للوصول الى الوزن المثالي وهو ما قام به فؤاد مراد (اخصائي تغذية) الذي رفض القيام بالعملية رغم معاناته من السمنة عندما كان شابا. وقال مراد ان معظم الناس يعتقدون ان اتباع الحمية يعني الحرمان الا انه اعتقاد خاطئ، موضحا ان وزنه وصل الى 77 كيلوغراما بعد ان كان على حافة السمنة المفرطة.