- لدينا محرقتان وهناك خطوات لإنشاء ثالثة قريباً نظراً للتوسعات الصحية
- نظام التقصي الوبائي يسمح بمعرفة وجود تفشي المرض داخل المستشفيات
- نخطط لإدراج منهج منع العدوى وبرنامجه في كلية الصحة العامة لأهميته
- محارق النفايات الحالية على أحدث مستوى تقني وتتم مراقبتها إلكترونياً
- سوء استخدام المضادات الحيوية يكمن في تكيف البكتيريا مع المضاد مما ينتج عنه ظهور سلالات مقاومة وبعض أنواعها حالياً لا نجد مضاداً لمقاومته
حنان عبدالمعبود
أكد مدير إدارة منع العدوى د.أحمد المطوع أهمية إدراج منهج منع العدوى وبرنامجه ضمن برنامج كلية الصحة العامة، مشددا على أهمية تفعيل دور المريض في مكافحة انتشار العدوى داخل المستشفيات، بحيث يكون على دراية بما يجب أن يفعله لتحاشي الأمراض المعدية، ومعرفة كيفية مشاركة الطاقم الطبي في تطبيق توصيات منع العدوى داخل المستشفيات.
وبين د.المطوع في حوار خاص لـ «الأنباء» أن التناول العشوائي للمضادات الحيوية تسبب في أزمة تؤرق العاملين في المجال الصحي، حيث تساعد في ظهور سلالات من البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية، والتي بدورها قد تؤدي إلى مضاعفات صحية قد تودي بحياة المريض، ولهذا فإن إدارة منع العدوى تقوم بتنظيم حملة للاستخدام الأمثل للمضادات الحيوية سنويا.
وأوضح أن اختراع أنواع جديدة من المضادات الحيوية خلال العشر سنوات السابقة يكاد لا يذكر، مما يدل على أهمية المحافظة على فعالية المضادات الحيوية المتوافرة حاليا، ولا يوجد مجال لذلك إلا بتقنين استخدامه، مشيرا إلى انه إذا استمر الوضع بعشوائية تعاطي المضادات سنصل إلى عصر ما قبل اكتشاف المضادات الحيوية، وفيما يلي التفاصيل:
بداية ما دور إدارة منع العدوى في المستشفيات؟
٭ الإدارة تتعامل مع المريض من وقت دخوله المستشفى إلى خروجه منها، فنعمل على تهيئة البيئة المناسبة داخل المستشفى، قبل دخول المريض بداية من تصميم مبنى المستشفى واختيار نوعية الأرضيات والأسقف والحوائط ونوع الفلاتر الخاصة بأنظمة التكييف ونسبة تدوير الهواء في مختلف الأجنحة.
وعند دخول المريض المستشفى نطبق سياسات لعزل المريض إذا كان حاملا لأي من الأمراض المعدية، كذلك لدينا سياسات وإرشادات خاصة بالمختبرات للتعامل الآمن مع العينات او التخلص منها، وداخل أجنحة العمليات هناك أيضا سياسات للتعامل مع المرضى.
وتطبيقا لحلول السلامة التسعة الموصى بها من قبل منظمة الصحة العالمية فإن إدارة منع العدوى تقوم بوضع ومتابعة الاشتراطات الخاصة بالحقن، وبالنسبة للنفايات الطبية فهناك سياسات للتعامل معها وتوصيات للتخلص منها تتماشي مع المتطلبات العالمية.
ولهذا، فإن دور إدارة منع العدوى هو دور محوري في المستشفيات يتعامل مع جميع الأقسام الطبية والخدماتية في المستشفى، ونسعى دائما لتقديم خدمة أفضل وتهيئة البيئة الصحية الآمنة والمناسبة للمريض والعاملين داخل المستشفيات.
ناقوس خطر
«الاستخدام الأمثل للمضادات الحيوية» شعار رفعتموه وسياسات قمتم بوضعها لمنع خطر ينتج عن سوء استخدامها، هلا حدثتنا عن هذا الامر؟
٭ بالفعل ان إدارة منع العدوى تقيم سنويا حملة للاستخدام الأمثل للمضادات الحيوية، وذلك للتعريف بأهمية المحافظة على فعالية هذه الادوية المعروف عنها انها تقتل البكتيريا الضارة التي تصيب الجسم، وهناك ممارسات خاطئة لدى كثير من الناس، حيث انه عند ظهور أعراض نزلات البرد أو الرشح، يقوم المريض بتناول المضاد الحيوي، مع أن أغلب حالات نزلات البرد تكون بسبب فيروسات وهي نوع من أنواع الجراثيم التي لا تتأثر بالمضادات الحيوية.
والمشكلة ليست فقط ان المريض يأخذ دواء هو ليس بحاجة له وانما المشكلة الحقيقية هي ان البكتيريا تبدأ بالتكيف مع المضاد الحيوي ومن ثم تظهر سلالات تقاومه، وللأسف حاليا يوجد بعض أنواع من البكتيريا لا نجد لها مضادا يقاومها.
وخلال السنوات العشر الماضية نجد ان نسبة انتاج أنواع جديدة من المضادات الحيوية تكاد لا تذكر، ولا يوجد مجال الا باستعماله حسب ارشادات الطبيب، والذي عادة يكون بعد عمل فحوصات مخبرية، والتأكد من ان الدواء فعال للقضاء على البكتيريا.
توعية المريض
هل ترى ضرورة لتوعية الطبيب أيضا بهذا الموضوع الى جانب توعية المريض؟
٭ في كثير من الأحيان يضغط المريض على الطبيب لوصف المضادات، وهذا بسبب المفهوم الخاطئ لدى الكثيرين بأن التعافي لن يتم الا بتناول المضاد الحيوي، وتقوم ادارة منع العدوى بعمل محاضرات لشرح الآثار المترتبة عن الافراط بوصف المضادات والتفريط في قدرتها بالقضاء على البكتيريا، ولهذا اتمني من الاعلام المساعدة في توصيل الرسالة الي المجتمع لزيادة الوعي بين الجمهور، فنحن في ازمة مع المضادات الحيوية.
ما السياسات والأسس التي تضعونها فيما يخص الخدمات الفندقية والتعاون معهم ومع الهيئة العامة للبيئة للتخلص من النفايات؟
٭ نحن بصدد تحديث آلية التخلص من النفايات الخطرة داخل المستشفيات، ولدينا نظام خاص بها منذ بداية تكوين النفايات بغرفة المريض الى ان يتم التعامل معها في المحرقة، وأهم الأنواع التي نركز عليها هي النفايات البيولوجية الناتجة عن التعامل مع المرضى، وهذه السياسة توضع من قبل إدارة منع العدوى بالتعاون مع إدارة الخدمات الفندقية وهناك تعاون في تطبيقها ومراقبة تطبيقها، فالنفايات الخطرة يجب ان تعامل بمفهوم كونها تحتوي على مواد خطرة، ومن المهم ان يتم فرزها ومعرفة الفرق بينها وبين النفايات الأخرى العادية، أيضا هناك سياسات لنقلها داخل المستشفى، وكذلك هناك مواصفات لتخزينها داخل المستشفى الي ان يتم نقلها الي الخارج عبر سيارات مخصصة الي محارق النفايات، والمحارق الموجودة حاليا على احدث مستوى تقني، حيث تتم مراقبتها الكترونيا وفحص ما ينتج عنها من غازات، ومؤخرا تم تشكيل فريق مكون من بعض أطباء الصحة العامة، لتفعيل قانون البيئة ودراسة مدى مطابقته لشروط وتوصيات نقل النفايات الخطرة في المستشفيات.
محارق النفايات
كم يبلغ عدد محارق النفايات لديكم؟
٭ هناك اثنتان، كما ان هناك مشاورات لعمل محرقة ثالثة في القريب العاجل، والمحارق الموجودة حاليا تقوم بدورها بكل كفاءة وتغطي كافة النفايات والمخلفات البيولوجية الناتجة عن مرافق وزارة الصحة، ولكن التوسعة التي تجري حاليا وبناء مرافق صحية جديدة يجب مواكبتها بتوفير محارق اخرى لتغطية الزيادة.
«برنامج النظام الوطني لرصد حالات عدوى المكتسبة في المستشفيات» هلا حدثتنا عنه؟
٭ نظام تقصي حالات العدوى في المستشفيات بالكويت نتبعه منذ فترة وهو مستوحى من أنظمة عالمية ومنها منظمة CDC والتي تعنى بشؤون منع العدوى في المستشفيات والمراكز الصحية، وتكمن أهمية هذا البرنامج في مقدرته على اكتشاف أي تفشي وبائي داخل المستشفيات، ومن خلاله يكون المستشفى على علم بمدى تماشيه مع سياسات منع العدوى بمراقبة معدل نقل العدوى عبر السنوات، كذلك من خلال البرنامج نستطيع ان نكتشف أي زيادة في معدلات العدوى مع محاولة معرفة اسباب هذا الارتفاع لتدارك الامر، ومن أكثر ما يميز هذا النظام توفير الفرصة للطاقم الطبي الموجود في المستشفى لرؤية نتائج أدائهم ومدى تطبيقهم لتوصيات منع العدوى.
وعند وضوح هذا الامر للمسؤولين يكون رد الفعل إيجابيا، كما أن من أهم ما يميز هذا النظام أنه يسمح لنا بمقارنة الوضع الموجود داخل المستشفى مع مستشفيات اخرى داخل الكويت او خارجها، ومن خلاله نعرف ان معدلاتنا ضمن المعقول ام لا، والحمد لله معدلاتنا من أفضل المعدلات العالمية، والنسب تتفاوت حسب اختصاص وطبيعة الجناح، ولكن بشكل عام الكويت تعتبر من أفضل النسب عالميا وأفضل من بعض دول العالم الغربي.
ماذا عن الخطط المستقبلية لإدارة منع العدوى؟
٭ خططنا المستقبلية هي تحديث السياسات، حيث اننا نرصد ما وصلت اليه السياسات والبروتوكولات العالمية، ونقوم بتحديث ما لدينا لتطبيقه داخل مستشفياتنا، وكذلك من خططنا أيضا القيام بفتح قنوات جديدة للتعامل مع بعض المنظمات المشابهة إقليميا وعالميا، وذلك لإبراز دور الكويت الفعال في مجال منع العدوى، ايضا نخطط لإدراج منهج منع العدوى ضمن برامج كلية الصحة العامة نظرا لمدى تأثيره على صحة المرضى.
أيضا من خططنا تفعيل دور المريض بمنع العدوى داخل المستشفيات بحيث يكون على دراية بما يجب ان يفعله لتحاشي الامراض المعدية ومعرفته كيفية تعاونه مع الطاقم الطبي في تطبيق بعض السياسات مثل تطهير اليد وارتداء الملابس الواقية والتي اذا تم تطبيقها ستقلل من معدلات العدوى داخل المستشفيات.
سياسات العزل
حدثنا عن سياسات العزل داخل المستشفيات؟
٭ إدارة منع العدوى هي التي تحدد هذه السياسات وتعتمدها من الوزارة ويتم تطبيقها في المستشفيات، وسياسات العزل تكون للمرضى الذين يحملون امراضا معدية، وقد يكون المرض معديا عن طريق الدم او النفس أو قد يكون عن طريق التلامس، وكل هذه الأمور يتم تحديد سياسات لها داخل المستشفيات مع تحديد غرف للعزل والتي تتم صيانتها وتنظيفها حسب السياسات التي تضعها إدارة منع العدوى حتى نسبة تدوير وتنقية الهواء داخل هذه الغرف يختلف من مرض لآخر.
هل هناك أي إشكاليات تواجهها داخل مستشفيات الكويت فنيا كإدارة منع العدوى؟
٭ فقط في المستشفيات التي تم بناؤها قديما كان من الصعب تطبيق بعض المواصفات مثل التحكم في الضغط داخل الغرف ليصبح إيجابيا أو سلبيا ليتماشى مع نوع العزل، كذلك كانت هناك مشاكل في التحكم بكمية الهواء العائد للغرفة وعزل هواء الغرفة عن تكييف الغرف الأخرى، وتم حل الكثير من هذه المشاكل وتدارك الأمور في المباني الجديدة، ومشكلتنا الحالية تأتي من بعض المرضى، حيث يصر أهلهم على نقلهم الى غرف خاصة ولكنها غرف لعلاج المرضى المصابين بأمراض معدية، وهناك من يعاني من مناعة ضعيفة فلا يمكننا وضعه مع باقي المرضى فنضعه في الغرف التي تحميه من نقل العدوى من المرضى الآخرين.
ولهذا توجد لدينا بعض الكتيبات والمنشورات التي من خلالها نحاول توعية الزوار والمريض، حيث لابد أن يكون المريض على دراية بإمكانية نقله للمرض المعدي لمريض آخر، وأنه من الممكن أن يكتسب عدوى من داخل المستشفى.
لذا توجد لدينا إصدارات من بروشورات وكروت توعوية لزيادة وعي المرضى في أمور منع العدوى.
كما قمنا أيضا بوضع فيديوهات داخل الجمعيات والمراكز الصحية والمستشفيات وكان صداها جيدا، كما أننا حاليا نسعى لتوصيل توصياتنا إلى الناس بطريقة أسهل أثناء الحملات من خلال إرسال رسائل على الهواتف النقالة، واستخدام التطبيقات المتداولة، وقد سبق لنا الظهور على شاشات التلفاز لتوضيح دور الإدارة في توفير البيئة الصحية داخل المنشآت الصحية.
إجراءات محددة عند تفشي الوباء
قال مدير إدارة منع العدوى د.أحمد المطوع: لدينا نظام للتقصي الوبائي، وهو أول نظام يسمح لنا بمعرفة وجود تفشي وبائي، وفي حال التأكد من وجود حالات متفشية داخل المستشفى نعلن لمسؤولي المستشفى عن وجود وباء، وندعو لاجتماع عاجل للجنة منع العدوى لحل الأمور المتعلقة بهذا التفشي والتحدث عن نوع المرض المتفشي وطرق انتقاله، ثم نضع خطة لوقف انتشار المرض داخل الجناح، وتكون هناك متابعة للأمر بشكل يومي، كما تتم متابعة تطبيق توصيات لجنة منع العدوى إلى أن يتم أعلان انتهاء التفشي، وبعد الانتهاء نرفع تقريرا عن أسباب التفشي اذا عرفناه ونضع توصيات لتفادي حدوثه مستقبلا.
ما الوسائل التي تستخدم لحماية العاملين في الحقل الطبي؟
٭ سياساتنا هي ليست فقط للمريض، إنما للعاملين أيضا في المجال الصحي، فهناك ملابس واقية مثل الكمامات والقفازات الجراحية وغير الجراحية، وهناك سياسات لكيفية التعامل مع المريض والمخلفات البيولوجية له، ودائما نقدم محاضرات توعوية وعلمية داخل المستشفيات لأطباء الأجنحة لشرح مثل هذه الأمور، كما توجد بعض السياسات التي تحدد نوعية الأدوات التي يتعامل معها الطاقم الطبي مثل بعض أنواع الإبر التي أصبح يتم التخلص منها بحاوية مخصصة لذلك وتغلق بإحكام لحماية كل العاملين، كذلك هناك أنواع جديدة من الابر بعد الحقن يتم سحب ألأبزه منها داخل السرنجة لتحاشي إصابة العاملين وتغطيتها من دون لمسها، وإدارة منع العدوى تواكب التوصيات العالمية للمحافظة على المنشآت الصحية آمنة للمرضى والعاملين.
نظام استقصائي وتعاون إقليمي ودولي
تحدث د. أحمد المطوع عن ما أهم ما تحتاجه إدارة منع العدوى لتحافظ على أدائها، لافتا إلى أن الإدارة تجد كل الاهتمام من قيادات الوزارة، كما أن الوزير الشيخ د. باسل الصباح ووكيل الوزارة د.مصطفى رضا يدعمان برنامج حلول سلامة المرضى، بينما يتابع وكيل الوزارة شخصيا تطورات أوضاع منع العدوى في المستشفيات، الأمر الذي يشجعنا على تطوير أداء الإدارة وبذل المزيد في سبيل توفير خدمة طبية آمنة في جميع منشآت الدولة، ولا ينقصنا الا التعاون إقليميا وعالميا لتبادل الخبرات وتوضيح جهود إدارة منع العدوى في هذا المجال، اذ يوجد لدينا الكثير من المعلومات الخاصة بنظام الاستقصاء الـــوبائي الموجود داخل المستشفيات، وحاليا لدينا مع منظمة الصحة العالمية تعاون بخصوص عرض ما نفذناه في إدارة منع العدوى في السنوات الماضية خصوصا في مجال نظافة اليدين.