حنان عبدالمعبود
أصدرت جمعيات المهن الطبية بيان جاء فيه:انطلاقا من القيام بالواجب الوطني أولا وحمل المسؤولية المجتمعية تجاه المجتمع والرعاية الصحية ومن ثم الواجب النقابي، نضع أمام الجميع هذا البيان الذي تبنته الجمعيات والاتحادات الطبية بما يخص الضرر الكبير الذي أثاره قانون حظر استعمال الشهادات العلمية غير المعادلة والذي صدر في أوائل يوليو 2019 ونشر في اغسطس هذا العام.
لقد عكس هذا القانون بين طياته عدم دقة في صياغة وطرح القوانين والتي يجب عند تبنيها ودراستها أن تأخذ واقع العمل والبيروقراطية والدورة المستندية في أي جهة تنفيذية، بعين الاعتبار حتى لا يقع الظلم على من يشمل هذا القانون لا أن ترميه على أرض الواقع ليصيب بالضرر كل من يمسه وأولها سمعة دولتنا الحبيبة الكويت والنهوض بها للتنمية والتطوير وفي كل المجالات.
ونوضح جليا ان هذا القانون لا يمكن تطبيقية على أرض الواقع لاستحالة الخطوات المعمول بها لإكمال إجراءات التعيينات دون الصعوبات الكبيرة التي يثيرها للإجراءات الإدارية الأخرى.
ونذكر اهم ثغرات وعيوب هذا القانون وتطبيقه:
١- إن متوسط الفترة الزمنية التي يجري فيها التحقق من الشهادات العلمية في التعليم العالي حاليا للتخصصات الطبية هو من ستة الى 12 شهرا، وقد تصل في بعض الحالات إلى سنوات مع وجود حالات تتعدى ذلك وهي فترات طويلة نسبيا وذات إضرار بسير العمل يقع مسؤوليتها على وزارة التعليم العالي، ناهيك عن صعوبة تقديم ومتابعة ومراجعة اي معاملة تخص معادلة الشهادات لدى موظفي التعليم العالي، بينما القانون يطلب التطبيق الفوري مع تطبيق عقوبات المخالفة بشكل مباشر بعد نشره، ما يعكس وقوع ظلم جائر على المتضررين خصوصا من التعيينات الجديدة وتجديد الترخيص، والتي شلت معاملات عدد كبير من العمالة البشرية ذات التخصصات الطبية والصيدلة والفنية كالممرضين والفنيين وكثير منها من المتواجدين أساسا داخل الكويت في القطاعين الحكومي والأهلي إلى درجة حدوث حالات إنسانية بإقامات الالتحاق بعائل اثر التعطيل الذي نتج عنه توقيف إجراءات العمل، ناهيك عن مخالفات تأخير تجديد الإقامة والحصول على الأجر مقابل العمل الذي تسترزق منه، فضلا عن بعض العقود التي فسخت لكفاءات طبية عالمية عانت المؤسسات الصحية الكثير لجلبها للعمل في القطاع الصحي في الكويت، تلك الكفاءات التي سبق وقدمت استقالتها في دولهم قبل انتقالهم عندنا، حيث ان المهن الطبية بشكل عام والتخصصات النادرة على وجه الخصوص ذات الكفاءة العالية تحظى بطلب عال جدا في سوق العمل الصحي بكل دول العالم، كما أن استمرار التطبيق الجائر ينبئ عن إقالة عدد كبير من الأطباء قد يتجاوز الآلاف ما يضرب سمعة سوق العمل في القطاع الصحي في الكويت، ناهيك عن التوقعات بحدوث تدهور في الخدمات الطبية ومنها ما هو حساس جدا، والأمثلة كثيرة في ذلك خصوصا مع التوسع في الخدمات والمنشآت الصحية الاخيرة في البلاد ذات الطاقة السريرية العالية مثل مستشفى جابر ومدينة الجهراء الطبية اضافة للمراكز الطبية والمشاريع الضخمة القادمة.
وبذلك ستصبح الكويت دولة طاردة وذات سمعة متدنية في سوق العمل الطبي والصحي وسيعكس كل ما ذكر اضرارا كبيرة جدا على المستوى الإداري والمالي والمعنوي والأمان الوظيفي مع اضرار مستقبل القطاع الصحي في الكويت بشكل مباشر.
٢ - هناك استثناء غير مبرر في القانون نفسه لأعضاء هيئة التدريس المبتعثين من الدولة دون المبتعثين الآخرين في باقي التخصصات ما يعكس عدم المساواة، حيث ان جميع المبتعثين من قبل الدولة يكونون ضمن خطة بعثات لجامعات ومؤسسات تعليمية معتمدة وعن طريق التعليم العالي نفسه والملاحق الثقافية التابعة له ما يعكس تناقضا كبيرا أيضا.
وبما أن أعضاء هيئة التدريس وغيرهم كويتيون مبتعثون وبنفس الشروط فإن في ذلك مساسا لروح الدستور الكويتي الذي يضمن العدالة والمساواة.
٣- إضرار كبير وقع على الأطباء والصيادلة الكويتيين وغيرهم من التمريض والفنيين في القطاعات الحكومية والأهلية، حيث ان الكثير منهم تخرج وحصل على المؤهلات منذ عشرات السنين والذي يستحيل معه متابعة مجريات التحقق من شهاداتهم والمعادلات بوقت قصير خصوصا مع فقدان ملفات كثيرة من قبل التعليم العالي على مر السنين ومنها ما يرجع إلى فترة ما قبل الغزو الغاشم على الكويت ذلك مآله إقالة عدد كبير منهم لحين انتهاء معادلات شهاداتهم وسنخسر كفاءات وطنية بحكم تطبيق هذا القانون القاصر.
٤- إضرار مباشر على المؤسسات الصحية في القطاع الأهلي الكبيرة منها والصغيرة كالمراكز الصحية والمستوصفات والعيادات والتي لا تتحمل هذا التعطيل في النواحي الخدماتية والإدارية والمادية والذي سينعكس على خدمة المرضى في كل المجالات في القطاع الخاص الذي يمثل تقريبا ٢٥% من المنظومة الصحية في البلاد، كل ذلك ينذر بسقوط هذه المؤسسات ووقوع الظلم عليها نتيجة توقيف إدارة التراخيص الصحية لكل المعاملات لأصحاب الشهادات غير المعادلة وبشكل مفاجئ اتباعا لتطبيق مواد هذا القانون القاصر ولا ننسى ان 20% من الشعب الكويتي الذي يمثل المتقاعدين يلجأون الى خدمات القطاع الصحي الأهلي ضمن تغطية تأمينية صحية حكومية (برنامج عافية) فضلا عن المستفيدين بالتأمين الصحي من قبل جهات عملهم من مؤسسات حكومية وأهلية.
٥- وجود قصور في التعريفات وتناقض في حظر استخدام الألقاب العلمية دون الوظيفية.
٦- نوضح هنا جليا ان التحقق من صحة الشهادات العلمية هو أمر لا يمكن التنازل عنه والتفريط فيه، وهو أمر سابق لعمل أي معادلة ذات الطابع الفني التخصصي البحت، ومن المتعارف عليه والمعمول به عالميا، إحالة التحقق من صحة الشهادة ذات التخصص المهني والعلمي الطبي الى الهيئات والمؤسسات الصحية والتي تمثلها وزارة الصحة في الكويت، والتي قامت خلال السنة الماضية بوضع ضوابط دقيقة وعالية الجودة وذات مقاييس ومراجع عالمية تعتمد عليها معظم دول العالم المتقدم كأميركا وأوروبا، وبدأ العمل بها فعليا خلال هذه الفترة لتكون عملية من ناحية الفترة الزمنية والدقة، ما يكفل ضمان التحقق من الشهادات، وهنا تماشيا مع ما يجري في معظم دول العالم المتطور والدول المجاورة كالمملكة العربية السعودية والإمارات وغيرها، إذ إن هناك طرقا متعارفا عليها وذات مقاييس عالية في الدقة تتبعها ضوابط ولوائح محلية عالية الجودة لعمل المعادلة وللتأكد من المستوى الفني للعاملين في القطاع الصحي مثل اختبارات علمية ومقابلات شخصية ذات طابع فني بالإضافة إلى فترات العمل المحدود تحت الرقابة وكذلك يتماشى مع طبيعة التعيينات في القطاع الصحي عالميا ويعطي مقاييس أدق وأضمن مما هو مزمع القيام به للمعادلة بعد التدقيق على صحة بيانات الشهادة والمنوط بالتعليم العالي.
وعلى افتراض وجود لجنة لعمل اللوائح قد تستثنى بعض الفئات وضمن ضوابط أخرى، فقد تأخرت وزارة التعليم العالي وبشكل كبير جدا في إصدار هذه الضوابط ما أدى إلى شلل تام في التعيينات وسير العمل في القطاع الصحي الحكومي والأهلي وذلك فضلا عن شلل الكثير من اجراءات العاملين في القطاع الصحي كوقف تجديد الترخيص الطبي لكل من لديه معادلة حسب هذا القانون القاصر.
- بناء على كل ما سبق ولوقوع الضرر الكبير والعام على المنظومة الصحية في البلاد والذي ينعكس سلبا على المجتمع والرعاية الصحية ويتزايد ويتفاقم بشكل يومي مع وقوع ظلم على فئات كبيرة عددا ونوعا والذي يضر بسمعة الكويت وسوق العمل الصحي فيها، فإن الجمعيات الطبية المذكورة تطالب السلطتين التشريعية والتنفيذية بحل جذري وسريع لهذه المعضلة التي تهدد هذا القطاع الحيوي في البلاد.
- كما أن الجمعيات ستقوم بتنظيم اجراءت نقابية، تبدأ عقب التواصل مع السلطتين ستكون منها وقفات واعتصامات وإضرابات، وذلك قياما بمسؤولياتنا أمام المجتمع ومع ما يتماشى مع حرية التعبير عن الرأي كما ضمن ذلك دستور الكويت في المادة 36.
ونلخص المطالبات بالآتي:
مرسوم ضرورة وبشكل سريع فورا بوقف العمل بهذا القانون القاصر للاضرار العام الذي تسبب فيه نتيجة تطبيقه غير المدروس واقعيا أو عمل استثناء كلي وفوري للقطاع الصحي من هذا القانون حتى يتم تعديله وإحالة الأمر إلى وزارة الصحة لطبيعة التخصص الفني في عمل المعادلات وبعد التحقق من الشهادات للعاملين لديها وفي القطاعين الحكومي والأهلي كما هو معمول به سابقا وبجودة ذات مقاييس عالمية.
الموقعون:
٭ الجمعية الطبية الكويتية
٭ جمعية أطباء الأسنان الكويتية
٭ جمعية الصيدلة الكويتية
٭ اتحاد أصحاب المهن الطبية الأهلية