شارك عبدالعزيز سعود البابطين بكلمة ترحيبية في المعهد الدولي للسلام بمناسبة الندوة الافتراضية التي نظمها واستضافها المعهد بالتعاون مع رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي تأتي ضمن سلسلة الندوات التي جرت العادة أن ينظمها حضوريا المعهد الدولي للسلام بالاشتراك مع مؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين الثقافية على هامش المنتدى الدولي رفيع المستوى حول ثقافة السلام للأمم المتحدة، وجاءت بعنوان: «التعليم، كوفيد 19 وثقافة السلام»، يوم الخميس الماضي الموافق 10 الجاري، وذلك بدعوة من رئيس المعهد تيري رود لارسين، بحضور رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، تيجاني محمد باندي، وممثلين عن الدول والمنظمات الدولية والمجتمع المدني.
وفي كلمته الترحيبية، أكد رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة تيجاني محمد باندي أن فيروس كورونا يعتبر كارثة لا تشبه أي مثيل لها من قبل في تأثيرها المدمر الذي لم تسلم منه أي منطقة في العالم بداية من الطريقة التي نتعامل بها مع بعضنا في مقار عملنا وفي المصاعد وحتى تعاملنا معا في الأسواق والميادين العامة كما تأثر أيضا قطاع التعليم بهذا الوباء مع انتشاره السريع في مختلف أنحاء العالم.
وكانت الكلمة الترحيبية الثانية بعد رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة لرئيس المؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين، الذي قدم ملاحظتين جوهريتين فقال: الأولى: هي إجماعنا على مبدأ تعميم الفائدة، ولا أريد الحديث عن التوافق لأنه قد يكون مغشوشا ومصلحيا وظرفيا، وإني أقصد تعميم التعليم والمعارف الأصيلة على كل بلدان العالم فقيرها وغنيها على قدم المساواة، وعلى كل الطبقات الاجتماعية الغنية والمحرومة داخل المجتمعات، وعلى كل الفئات عالية التعليم والثقافة أو متوسطة الثقافة أو غير العارفة ومحدودة التعليم، فالتعليم والمثاقفة فعلان يوميان يجب إغناؤهما وتوجيههما لمصلحة الإنسانية.
إذن، فإن الدرس الأول الذي نتعلمه من الأزمة هو أن بعضنا في حاجة إلى بعض، ذلك أن كوفيد ـ 19 كشف لنا حاجتنا المتبادلة وضرورة أن نعمل معا لنتشارك في المعرفة والعلوم والأبحاث، لا على صعيد الجانب الفردي بهدف جمع المال فقط فهذا أمر مشروع، بل لنستفيد من المعرفة الفكرية المشتركة المعممة بيننا لإيجاد العلاج للإنسانية.
إن المجتمعات تكون أكثر ثراء بمعارفها المعممة التي هي الجامع المشترك بينها. والنتيجة النبيلة العظيمة هي أن تعميم التعليم والمعرفة وثقافة السلام العادل إنما تنتهي بنا إلى تعميم الفائدة. إنه مسار مترابط، أي حاجة متبادلة مشتركة، تفرض تعميم التعليم والمعارف، حتى ننتهي إلى تعميم الفائدة على الجميع وهذا جوهر ثقافة السلام العادل.
الثانية: هي إجماعنا على ما نسميه جميعا الترابط Interdependence متعدد الأطراف كآلية بديلة عن التعاون الكلاسيكي حتى نتجاوز القطبية الأحادية والصراع بين المجموعات الاقتصادية، وبذلك فإن الدرس الثاني الذي نتعلمه من هذا الوباء هو تقوية الترابط العالمي بين الدول والأمم ليكون أكثر فاعلية أساسه الفائدة المتبادلة، صحيح أن هناك حرب مواقع بسبب التنافس، ولكن ليكن ذلك بما يعزز ترابطنا بمختلف مراتبنا: من حيث قوتنا بمستوياتها المتباعدة، ومن حيث التقدم المتفاوت بيننا، ومن حيث ثرواتنا غنا أو فقرا.
إذن علينا أن نعيد تنظيم العالم وفق اقتصاد عالمي جماعي، فالمسؤولية تقع على الاقتصادات الكبيرة في العالم لإعادة توجيه البشرية نحو العمل وتنمية قدرة مختلف المجتمعات على المشاركة.
وبعد ذلك أشارت السيدة رباب فاطمة الممثلة الدائمة لبنغلاديش في الأمم المتحدة، إلى أن الانتقال إلى ثقافة السلام وعدم العنف لم تصبح أقوى فقط، ولكن انتشرت أيضا «فإننا نمر خلال أزمة خطيرة بسبب وباء كورونا فمنذ شهر مارس أغلقت كل المؤسسات التعليمية والذي ساعد بشكل كبير في التحكم في انتشار الفيروس مع ذلك بدأت العديد من القطاعات الاقتصادية للعمل كذلك الافتتاح الآمن للمدارس تم وضعه محل اهتمام ولاستكمال خطط التعليم فقد قدمنا طرقا مختلفة للتعلم من خلال القنوات التلفزيونية وبرامج التعليم عن بُعد».
أما ستيفانيا جيانيني ممثلة اليونسكو فقالت «إن مؤسسة اليونسكو تم تأسيسها على أساس الاعتقاد بأن دفاعات السلام لابد أن تؤسس في عقول الناس وأن التعليم هو الأداة الأساسية للكرامة الإنسانية. ولقد أظهرت أزمة فيروس كورونا ترابطنا بشكل كبير وأظهرت أيضا أن المدارس ليست فقط مكانا للتعلم وإنما أكثر من ذلك بكثير. كذلك فإن هذا الوباء قد أطلق موجة من الأخبار الكاذبة في الصحف وعلى وسائل التواصل الاجتماعي بخصوص هذا الوباء وتأثيراته».
في حين تحدث روبرت جينكينز ممثل اليونيسيف، عن التحديات التي يواجهها الطلاب وعدم عودتهم للمدارس والتي يصل أعدادهم لعشرات الملايين. وبين أن هناك فرصة كبيرة الآن في أن يعاد افتتاح المدارس وأن يعاد النظر في هذه المدارس والدور الحيوي الذي تلعبه وأن يتم دعم هذه المدارس ودعم النظام التعليمي في عملية التحول التي يمر بها التعليم الآن.