Note: English translation is not 100% accurate
نساء أقوى من الرجال دهاء وحكمة
هند والحجاج
8 ابريل 2011
المصدر : الأنباء
وارد جدا ان تكون المرأة داهية مثلما الرجل، وقد شهد التاريخ الإسلامي.
وصف للحجاج حُسْن هند بنت النعمان بن بشير الانصاري رضي الله عنه فبعث اليها يخطبها وأجزل لها مالا وفيرا، وتزوج بها وشرط لها عليه بعد الصداق (ما يعرف بالمهر المؤجل) مائتي ألف درهم: ثم دخل عليها في بعض الأيام وهي تنظر في المرآة وتقول:
وما هند إلا مهرة عربية
فإن ولدت فحلا فلله درها
سليلة أفراس تحللها (تزوجها) بغل
وإن ولدت بغلا فقد جاء به البغل
فانصرف الحجاج راجعا ولم يدخل عليها، ولم تكن علمت به، فأراد الحجاج طلاقها فأرسل اليها عبدالله بن طاهر (أحد أعوانه)، وأرسل معه مائتي ألف درهم، وهي التي كانت عليه وقال: يابن طاهر طلقها بكلمتين ولا تزد عليها، فدخل عبدالله بن طاهر عليها فقال: يقول لك أبو محمد الحجاج: كنت فبنت (أي كنت زوجة فأصبحت طالقا)، وهذه المائتا ألف درهم، التي كانت لله في ذمته. فقالت: اعلم يابن طاهر، إنا والله، كنا فما حمدنا وبنا فما ندمنا، وهذه المائتا ألف درهم التي جئت بها بشارة لك بخلاصي من كلب ثقيف (إشارة الى الحجاج).
فبلغ بعد ذلك عبدالملك بن مروان خبرها ووصف له جمالها، فأرسل إليها يخطبها، فأرسلت إليه كتابا تقول فيه بعد الثناء، اعلم يا أمير المؤمنين ان الإناء ولغ فيه الكلب، فلما قرأ عبدالملك الكتاب ضحك من قولها وكتب إليها يقول «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا إحداهن بالتراب، فاغسلي الإناء يحل الاستعمال» (هذا حديث للرسول صلى الله عليه وسلم).
فلما قرأت كتاب عبدالملك لم يمكنها المخالفة فكتبت إليه بعد الثناء عليه: يا أمير المؤمنين، والله لا أحد العقد إلا بشرط، فإن قلت ما هو الشرط قلت: أن يقود الحجاج محملي من المعرة (مدينة في سورية، مركز قضاء معرة النعمان) الى بلدك الذي أنت فيه، ويكون ماشيا حافيا بحليته التي كان فيها أولا. فلما قرأ عبدالملك ذلك الكتاب ضحك ضحكا شديدا وأنفذ الى الحجاج وأمره بذلك. فلما قرأ الحجاج رسالة عبدالملك أجاب وامتثل الأمر ولم يخالف، وأنفذ الى هند يأمرها بالتجهيز فتجهزت، وسار الحجاج في موكبه حتي وصل المعرة بلد هند. فركبت هند في محمل الزفاف، وركب حولها جواريها وخدمها وأخذ الحجاج بزمام البعير يقوده ويسير بها، فجلعت هند تتواغد (تتحامق عليه) وتضحك مع الهيفاء خادمتها ثم قالت للهيفاء: يا داية، اكشفي لي سجف (ستر) المحمل. فكشفته فوقع وجهها في وجه الحجاج فضحكت عليه: فأنشد يقول:
فإن تضحكي مني فيا طول ليلة
تركتك فيها كالقباء المفرج
(الثوب المشقق)
فأجابته هند تقول:
وما نبالي إذا أرواحنا سلمت
بما فقدناه من مال ومن نشب (العقار)
فالمال مكتسب والعز مرتجع
إذا النفوس وقاها الله من عطب (هلاك)
ولم تزل كذلك تضحك وتلعب الى ان قربت من بلد عبدالملك فرمت بدينار على الأرض ونادت: يا جمال، إنه قد سقط منا درهم فارفعه إلينا. فنظر الحجاج الى الأرض فلم يجد إلا دينارا فقال: إنما هو دينار. فقالت: الحمد لله سقط منا درهم فعوضنا الله دينارا. فخجل الحجاج وسكت ولم يرد جوابا. ثم دخل بها على عبدالملك بن مروان فتزوج بها.
يروي لنا ذلك كتاب أحلى طرائف ونوادر الجواري والنساء.