Note: English translation is not 100% accurate
ضحوا بأرواحهم
عمرو بن الجموح
29 ابريل 2011
المصدر : الأنباء
ما من شك ان الله تعالى يحب ان تؤتى رخصه التي رخصها لنا لعلمه بضعفنا، او بالاصح ضعف الكثيرين منا، ولكنه سبحانه وتعالى يحب ايضا اصحاب العزائم القوية الذين يبذلون حياتهم وارواحهم لاعلاء كلمته، ومن اصحاب هذه العزائم التي لا تلين مهما تكن قسوة الاحداث.
عمرو بن الجموح كان قد جاوز الستين من عمره حين بدأت اشعة الايمان تغمر بيوت يثرب وأسلم قبله اولاده الثلاثة معوذ ومعاذ اللذان قتلا أبا جهل، وخلاد، ثم اسلم بعدهم عمرو واشتاقت نفسه الى الجهاد في سبيل الله ليكفر الله عنه ما اسلف من الذنوب والسيئات، وما هو الا قليل حتى كانت «أحد» فرأى عمرو بن الجموح ابناءه الثلاثة يتجهزون للقاء اعداء الله ونظر اليهم غادين رائحين كأسد الغاب يتوهجون شوقا لنيل الشهادة فاثار الموقف حميته وعزم ان يغدو معهم الى الجهاد، لكن الفتية اجمعوا على منع ابيهم فهو شيخ كبير طاعن في السن وهو الى جانب ذلك اعرج شديد العرج وقد عذره الله فيمن عذرهم.
وقالوا: يا أبانا ان الله عذرك وعلام تكلف نفسك ما اعفاك الله منه؟
فغضب الشيخ من قولهم وانطلق يشكوههم الى رسول الله فقال: يا نبي الله ان ابنائي يريدون ان يحبسوني عن هذا الخير وهم يتذرعون بأني اعرج والله اني لارجو ان اطأ بعرجتي هذه الجنة.
قال رسول الله لابنائه: دعوه، لعل الله عز وجل يرزقه الشهادة.
ذهب عمرو بن الجموح يودع زوجته وداع مفارق لا يعود ثم اتجه الى القبلة ورفع كفيه الى السماء وقال: «اللهم ارزقني الشهادة ولا تردني الى اهلي خائبا» وانطلق يحيط به ابناؤه الثلاثة، ولما حمي وطيس المعركة وتفرق الناس عن رسول الله، شوهد عمرو بن الجموح يمضي في الفوج الاول ويثب على رجله الصحيحة وثبا وهو يقول: اني لمشتاق الى الجنة، اني لمشتاق الى الجنة، ورسول الله ينادي قوموا الى جنة عرضها السماوات والارض اعدت للمتقين، والشيخ المجاهد عمرو بن الجموح يقول: والله لافخرن عليها في الجنة فقاتل حتى خر شهيدا، ليدفن مع صاحبه عبدالله بن عمرو بن حرام في قبر واحد، ويبشره رسول الله قبل موته: كأني انظر اليك تمشي برجلك هذه صحيحة في الجنة.