من يظن أن التربية للأبناء تكون في تربية الأجساد والبطون والشحوم واللحوم فإنه يفكر بمفهوم مادي بحت وسيربي ابنه ليكون جسدا بلا روح.
أما من يربي ابنه تربية روحية إيمانية دينية فهو يفكر تفكيرا لمستقبله الحقيقي، حينما يطوى جسده تحت التراب، ويحتاج إلى دعوة صالحة تفرج عنه كربته، وتوسع عليه قبره، وبعدها ينال الكرامة في جنة عدن، ويلتقي فيها بأهله وأبنائه، ومن رباهم في حياته فقد يكون له ابن من ذريته أو ابن في الدعوة قد يكون قريبا، أو شخصا علمه في البيت أو المدرسة أو الشارع أو حتى بوسائل الإعلام، واستفاد هذا الشخص من سمته وخلقه، فهذا الشخص المربَّى يصب في نهر الحسنات لمن رباه، ويكتب في ديوانه ويثقل موازينه يوم القيامة. وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له». فمن يفكر في مستقبله ومستقبل أبنائه بعد الحياة لابد له من التفكير في أمرين:
الأول: وقايتهم من العذاب، كما قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون).
فالواحد لا يرضى لذرة غبار ولا شعرة بأن تعلق بجفن ابنه في الدنيا، فكيف يرضى أن يعذب ابنه بنار حرها شديد وقعرها بعيد ومقامعها حديد وطعامها الزقوم وشرابها الصديد..؟ فلطفا بأبنائكم معاشر الآباء.
الأمر الثاني: مرافقة أبنائه في الجنة ينعمون بظلال الجنان ورحمة الرحيم الرحمن، والتي فيها العيون الجارية التي تقر بها العينان ويسعد بها الوجدان، من يدخلها ينعم ولا يبأس، ولا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه.. قال تعالى (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء كل امرئ بما كسب رهين).