بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن طليحة وسلمة ابني خويلد قد سارا في قومهما، ومن أطاعهما يدعوانهم الى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا سلمة، وعقد له لواء، وبعث معه مائة وخمسين رجلا من المهاجرين والأنصار، وقال سر حتى تنزل أرض بني أسد، فأغر عليهم قبل أن تلاقي عليك جموعهم. وأوصاه بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا، فخرج معه في تلك السرية خمسون ومائة، منهم: أبو سبرة بن أبي رهم وهو أخو أبي سلمة لأمه - أمه برة بنت عبدالمطلب - وعبدالله بن سهيل بن عمرو، وعبدالله بن مخرمة العامري. ومن بني مخزوم: معتب بن الفضل بن حمراء الخزاعي حليف فيهم، وأرقم بن أبي الأرقم من أنفسهم. ومن بني فهر: أبو عبيدة بن الجراح وسهيل بن بيضاء، ومن الأنصار: أسيد بن الحضير، وعباد بن بشر، وأبونائلة، وأبو عبس، وقتادة بن النعمان، ونصر بن الحارث الظفري، وأبوقتادة، وأبوعياش الزرقي، وعبدالله بن زيد، وخبيب بن يساف، فخرج فأغذ السير، ونكب عن سنن الطريق، وسبق الأخبار، وانتهى إلى أدنى قطن، فأغار على سرح لهم، فضمه رعاء لهم مماليك ثلاثة، وأفلت سائرهم، فجاءوا جميعهم فحذروهم، فتفرقوا في كل ناحية ففرق أبو سلمة أصحابه ثلاث فرق في طلب النعم والشاء، فآبوا إليه سالمين، قد أصابوا إبلا وشاء، ولم يلقوا احدا، فانحدر أبو سلمة بذلك كله إلى المدينة.