(يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن)، اذكروا يوم الحشر الذي يحشر الله فيه الاولين والآخرين، ذلك اليوم الذي تظهر فيه خسارة اهل النار لتركهم طاعة الله، الكل يرى ويشهد، سمي ذلك اليوم يوم التغابن، اليوم الذي يشعر فيه المرء بالحسرة والخسارة والنقص، يتحسر على تفريطه وعلى كفره، والمؤمن ايضا يتحسر عندما يرى الدرجات في الجنة، وعندما يرى اهل الفضل عندما ينادي المنادي: أين أهل الفضل؟ وقد تفاوت الناس في الاعمال وتفاوت الناس في النيات، وفي شغل الإعمار، فيشعر المؤمن بالغبن لعدم زيادته من الاعمال الصالحة.
(ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا) وكأنه عز وجل يطمئن اهل الايمان بأن ربك رحيم كريم، رؤوف ودود، هذا الذي تحسرت عليه هو الذي قلت عند معاينة الموت: (ربّ لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق..).
جزاء المؤمن
(ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفر عنه سيئاته)، والذي يؤمن بالله ويعمل بطاعته يمحو عنه ذنوبه ويدخله جنات تجري من تحت قصورها الانهار خالدا فيها ابدا، ذلك الخلود في الجنات هو الفوز العظيم الذي لا فوز بعده، الله عز وجل يطمئن المؤمن اذا كنت في وقت طيب تتمنى ألا ينتهي، فمتى هذه الساعة ألا تنقضي، لذلك الله عز وجل يطمئن المؤمنين: أنتم في نعيم دائم خالد لا ينقضي ابدا، قال عز وجل (عطاء غير مجذوذ ـ هود).
أهل النار
(والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار خالدين فيها وبئس المصير)، القرآن مثالي لا يذكر الله عز وجل صفة إلا ذكر ما يقابلها، فبضدها تتميز الأشياء، لما ذكر حال أهل الايمان وما هم فيه من النعيم ذكر حال اهل الخسران، أي في خلود لا خروج لهم من هذا العذاب، فالذين جحدوا بآيات الله وكذبوا بمعجزاته التي ارسل بها رسله اولئك أهل النار ماكثين فيها ابدا وساء المرجع الذي صاروا إليه وهو جهنم.
على قدر الإيمان تكون الهداية
(ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شيء عليم)، ما اصاب من مصيبة إلا بإذن الله، ثم قال عز وجل القاعدة لأهل الايمان (ومن يؤمن بالله يهد قلبه)،إذا آمن الإنسان وعمل العمل الصالح وأطاع الله ورسوله كان من أهل الهدى، هداه الله عز وجل لكل خير وأنزل على قلبه السكينة واليقين، فإذا جاء المصاب تلقاه ليس فقط بالصبر بل يتلقاه بالرضا والحمد، كلما قوى الإيمان في قلبك تحملت مواجهة المصائب في هذه الدنيا.
برهان الإيمان
(وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن توليتم فإنما على رسولنا البلاغ المبين)، اطيعوا الله أيها الناس وانقادوا اليه فيما أمر به واطيعوا الرسول صلى الله عليه وسلم فيما بلغكم به من ربه، فإن اعرضتم عن طاعة الله ورسوله فليس على رسولنا ضرر في إعراضكم إنما عليه ان يبلغكم ما ارسل به بلاغا واضح البيان، فالمبدأ والمعهود في طاعة الرسول وإقامة السنة طاعة الله وطاعة رسول الله فيما شرع وفيما فعل وفيما ترك وفيما أمر وما نهى عنه وزجر.
(ألقيت هذه المحاضرة في مسجد فاطمة الجسار بمنطقة الشهداء)