Note: English translation is not 100% accurate
ألقاب الصحابة
ساقي الحرمين العباس بن عبدالمطلب
24 يونيو 2011
المصدر : الأنباء
إنه العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه عم رسول الله كان من أكرم الناس وأجودهم، قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هذا العباس أجود قريش كفا، وأوصلها» (أحمد). ويروى أنه أعتق عند وفاته سبعين عبدا.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحبه حبا شديدا، ويقول: «من آذى عمي فقد آذاني، فإنما عم الرجل صنو أبيه» أي مثل أبيه (الترمذي). وقد كان العباس أكبر سنا من النبي صلى الله عليه وسلم فقد ولد قبله بثلاث سنين، ومن حسن أدبه أنه لما سئل: أأنت أكبر أم رسول الله؟ قال: «هو أكبر، وأنا ولدت قبله» (الطبراني).
وكان العباس من سادة قريش، وكان يتعهد المسجد الحرام، فيسقي الحجاج ويقوم بخدمتهم، وقد ورث ذلك عن أبيه عبد المطلب، وكان قبل إسلامه شديد الحب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقف بجانبه، ويدفع عنه أذى المشركين، وحضر مع النبي صلى الله عليه وسلم بيعة العقبة الثانية، ليطمئن عليه وهو لم يعلن إسلامه بعد، فلما التقوا، وتواعدوا على أن يكون اللقاء في اليوم التالي، كان العباس أول من أتى، فبايع الأنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم على النصرة والبيعة، والعباس آخذ بيده. (ابن سعد).
فلما كانت غزوة بدر، أمر الرسول صلى الله عليه وسلم المسلمين بألا يقتلوا العباس لأنه خرج مستكرها، وبعد المعركة استطاع أبو اليسر رضي الله عنه أن يأسر العباس، فلما أحضره إلى النبي صلى الله عليه وسلم سأله رسول الله: كيف أسرته؟ قال أبو اليسر: لقد أعانني عليه رجل ما رأيته قبل ولا بعد هيئته كذا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقد أعانك عليه ملك كريم». (ابن هشام وابن سعد).
وقد خشى النبي صلى الله عليه وسلم على عمه، وخاف أن يقتله الأنصار، فأمر عمر أن يأتيهم ويأتي بالعباس إليه، فلبت الأنصار أمر نبيهم، وتركوا العباس، فقال العباس: يا رسول الله، إني كنت مسلما، فنزل قوله تعالى: (يأيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم) (الأنفال: 70).
ويروى أن رجلا من الأنصار سب أبا للعباس كان في الجاهلية، فغضب العباس ولطمه، فجاء الأنصاري إلى قومه، فقالوا: والله لنلطمنه كما لطمه، فلبسوا السلاح. فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فصعد المنبر، وقال: «أيها الناس، أي أهل الأرض أكرم على الله؟» قالوا: أنت. قال: «فإن العباس مني وأنا منه، لا تسبوا أمواتنا فتؤذوا أحياءنا». فجاء القوم فقالوا: نعوذ بالله من غضبك يا رسول الله. (أحمد وابن سعد والحاكم).
وقد أسلم العباس رضي الله عنه قبل فتح مكة، وحضر الفتح، وهو الذي طلب الأمان لأبي سفيان بن حرب، وكان سببا في إيمانه، واشترك رضي الله عنه بعد ذلك في فتوح المسلمين، وكان يوم حنين ممسكا بلجام بغلة النبي، وكان ممن التف حول الرسول صلى الله عليه وسلم يدافع عنه بعد أن فر أغلب المسلمين، وأخذ العباس ينادي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين حتى ثبتوا، وأنزل الله عليهم سكينته، وكان النصر العظيم في ذلك اليوم (مسلم).
وعندما خرج الرسول صلى الله عليه وسلم ومعه أصحابه إلى أهل الطائف، عسكر بجيشه في مكان قريب منها، ثم بعث إليهم حنظلة بن الربيع رضي الله عنه ليكلمهم، فلما وصل إليهم خرجوا وحملوه ليدخلوه حصنهم ويقتلوه، فلما رأى الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك، خاف على حنظلة، ونظر إلى أصحابه يحثهم على إنقاذه، وقال: «من لهؤلاء؟ وله مثل أجر غزاتنا هذه» (ابن عساكر). فلم يقم أحد من الصحابة إلا العباس الذي أسرع ناحية الحصن حتى أدرك حنظلة، وقد كادوا أن يدخلوه الحصن، فاحتضنه وخلصه من أيديهم فأمطروه بالحجارة من داخل الحصن، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يدعو له حتى وصل إليه ومعه حنظلة، وقد نجا من هلاك محقق.
وفي خلافة عمر رضي الله عنه أجدبت الأرض وأصابها الفقر الشديد، فخرج الناس إلى الصحراء ومعهم عمر والعباس، فرفع عمر بن الخطاب يديه إلى السماء، وقال: «اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا». (البخاري)
فلما استسقى عمر بالعباس، قام العباس ورفع يديه إلى ربه وقال: «اللهم إنه لم ينزل بلاء إلا بذنب، ولم يكشف إلا بتوبة، وقد توجه القوم بي إليك لمكاني من نبيك، وهذه أيدينا إليك بالذنوب ونواصينا إليك بالتوبة، فاسقنا الغيث». ولم يكد العباس ينهي دعاءه حتى امتلأت السماء بالغيوم والسحاب، وأنزل الله غيثه، فانطلق الناس يهنئون العباس، ويقولون له: «هنيئا لك ساقي الحرمين».
وكان للعباس مكانة كبيرة في قلوب المسلمين، وعظماء الصحابة، فيروى أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كان جالسا بجانب النبي صلى الله عليه وسلم فرأى العباس مقبلا، فقام أبو بكر له وأجلسه مكانه بجوار رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: «إنما يعرف الفضل لأهل الفضل أهل الفضل» (ابن عساكر).
وكان أبو بكر إذا قابل العباس نزل من على دابته، وسار معه احتراما وإكراما له حتى يصل العباس إلى المكان الذي يريده، وكان علي بن أبي طالب يقبل يد العباس ويقول له: «يا عم، ارض عني».
وقد كان للعباس ولدان، هما عبدالله بن عباس حبر الأمة، وعبيد الله بن عباس. وتوفي العباس سنة (32هـ)، ودفن بالبقيع، وكان عمره (88) عاما، وصلى عليه عثمان رضي الله عنه.