Note: English translation is not 100% accurate
الأحداث العظام في رمضان
وقعت شقحب والعلامة الأوحد
29 يوليو 2012
المصدر : الأنباء
جمع واعداد وليد المعتوق
وفي الثالث من رمضان، سنة اثنين وسبعمائة للهجرة، التحم جيش المسلمين، بقيادة السلطان الناصر بن محمد بن قالوون رحمه الله تعالى، بجيش التتار، بقيادة ملك التتار قازان، فهزموهم هزيمة منكرة واعتصموا بالجبال والتلال، ولم يسلم منهم الا القليل.
وكان في صفوف الجند، الشيخ الامام العالم، العلامة الأوحد، البارع الحجة، الحافظ الزاهد، العابد الورع، شيخ مشايخ الاسلام، وبقية الأئمة الأعلام، وامام الأئمة، وقدوة الأمة في زمانه، فريد الدهر والأوان، بحر العلوم، تقي الدين، أبي العباس، أحمد بن الشيخ الامام العلامة، شهاب الدين عبد الحليم ابن الشيخ الامام، شيخ الاسلام، مجد الدين، عبد السلام بن عبدالله ، بن محمد، بن أبي القاسم، بن محمد، ابن تيميه الحراني رحمه الله تعالى، والذي كان يدور على الجيش، يرفع معنوياتهم، ويأكل من شيء في يده، ليعلمهم أن الفطر أفضل.
وكان وصول السلطان، الناصر بن محمد بن قالوون رحمه الله تعالى، يوم السبت، ثاني شهر رمضان، عام اثنين وسبعمائة، وقد قيد فرسه حتى لا يفر من هول المعركة، وشارك معه الخليفة العباسي المستكفي بالله ، ومشوا ومعهم القراء في المعركة يتلون القرآن، ويحثون على الجهاد، ويشوقون الى الجنة، وصار الخليفة يقول: يا مجاهدون، لا تنظروا لسلطانكم، وقاتلوا عن دين نبيكم صلى الله عليه وسلم، وعن حريمكم، والناس في بكاء شديد، وزحفت كتائب التتار كقطع الليل، وذلك بعد الظهر من يوم السبت ثاني رمضان، فهزموهم، فلم تقم لهم بعدها قائمة في التاريخ، وهكذا تم هذا الانتصار الحاسم للمسلمين على التتار، بعد عناء شديد وجهاد مرير، ولم يتجرأ التتار بعدها على حرب دولة المسلمين في الشام ومصر، وكان وقع الهزيمة شديدا على ملك التتار قازان. حيث كان قد انتخب لتلك المعركة أفضل رجاله.وكانت وقعة شقحب المشهورة، والتي حصل للناس فيها شدة عظيمة ظهر فيها من كرامات الشيخ ابن تيمية رحمه الله تعالى، واجابة دعائه وعظيم جهاده، وقوة ايمانه، وشدة نصحه للاسلام، وفرط شجاعته، ونهاية كرمه، وغير ذلك من صفاته، ما يفوق النعت، ويتجاوز الوصف.
يقول صاحب العقود الدرية: ولقد قرأت بخط بعض أصحابه، وقد ذكر هذه الواقعة، وكثرة من حضرها من جيوش المسلمين فقال: واتفقت كلمة اجماعهم على تعظيم الشيخ تقي الدين، ومحبته وسماع كلامه، ونصيحته، واتعظوا بمواعظه، وسأله بعضهم مسائل في أمر الدين، ولم يبق من ملوك الشام تركي ولا عربي، الا واجتمع بالشيخ في تلك المدة، واعتقد خيره وصلاحه، ونصحه لله ولرسوله، وللمؤمنين، قال: ثم ساق الله سبحانه جيش الاسلام العرمرم المصري، صحبة أمير المؤمنين، والسلطان الملك الناصر، وولاة الأمر، وزعماء الجيش، وعظماء المملكة، والأمراء المصريين عن آخرهم، بجيوش الاسلام، سوقا حثيثا للقاء التتار المخذولين، فاجتمع الشيخ المذكور بالخليفة، والسلطان وأرباب الحل والعقد، وأعيان الأمراء، عن آخرهم، وكلهم بمرج الصفر قبلي دمشق المحروسة، وبينهم وبين التتار أقل من مقدار ثلاث ساعات مسافة، ودار بين الشيخ المذكور وبينهم، ما دار بين الشاميين وبينه، وكان بينهم ومعهم كأحد أعيانهم، واتفق له من اجتماعهم ما لم يتفق لأحد قبله من أبناء جنسه، حيث اجتمعوا بجملتهم في مكان واحد، في يوم واحد، على أمر جامع لهم وله على أمر مهم عظيم، يحتاجون فيه الى سماع كلامه.هذا توفيق عظيم كان من الله تعالى له، لم يتفق لمثله.
وبقي الشيخ المذكور رحمه الله تعالى، هو وأخوه، وأصحابه، ومن معه من الغزاة، قائما بظهوره وجهاده، ولأمة حربه، يوصي الناس بالثبات ويعدهم بالنصر، ويبشرهم بالغنيمة، والفوز بإحدى الحسنيين الى أن صدق الله وعده، وأعز جنده، وهزم التتار وحده، ونصر المؤمنين وهزم الجمع، وولوا الدبر.
وكانت كلمة الله هي العليا، وكلمة الكفار هي السفلى، وقطع دابر القوم الكفار، والحمد لله رب العالمين، ودخل جيش الاسلام المنصور الى دمشق المحروسة، والشيخ بن تيمية رحمه الله تعالى، في أصحابه شاكيا في سلاحه، داخلا معهم، عالية كلمته، قائمة حجته، ظاهرة ولايته، مقبولة شفاعته، مجابة دعوته، ملتمسة بركته، مكرما معظما ذا سلطان، وكلمة نافذة.وهو مع ذلك يقول للمداحين له: أنا رجل ملة، لا رجل دولة، هذه كانت شجاعة الشيخ وبأسه، عند قتال الكفار. العقود الدرية «جزء 1 صفحة 191».