Note: English translation is not 100% accurate
من حوارات السيرة
إسلام سعد بن معاذ
16 نوفمبر 2012
المصدر : الأنباء
بعد أن أسلم أسيد بن حضير على يدي مصعب بن عمير وأسعد بن زرارة، حسبما قال أسيد لمصعب وصحبه، إن ورائي رجلا إن اتبعكما لم يتخلف عنه أحد من قومه، وسأرسله اليكما الآن: سعد بن معاذ!
ثم تركهما أسيد واتجه نحو سعد بن معاذ، ونظر سعد إلى وجه أسيد وهو مقبل عليه وقال: أحلف بالله لقد جاءكم أسيد بغير الوجه الذي ذهب به من عندكم، ولما وقف عليهم أسيد، قال له سعد: ماذا فعلت؟
أسيد: كلمت الرجلين (يقصد مصعب بن عمير وأسعد بن زرارة)، فوالله ما وجدت بهما بأسا، وقد نهيتهما، فقالا: نفعل ما أحببت!، وقد حدثت ان بني حارثة قد خرجوا الى أسعد بن زرارة ـ ابن خالتك ـ ليقتلوه، وذلك ليغدروا بك.
سعد: والله ما أراك أغنيت شيئا!
وقام سعد بن معاذ وسار حتى وقف على مصعب وأسعد مغضبا، وقال لأسعد:
يا أبا أمامة، أما والله لولا ما بيني وبينك من القرابة ما رمت هذا مني! أتغشانا في دارينا بما نكره؟!
مصعب: أو تقعد فتسمع، فإن رضيت أمرا ورغبت فيه قبلته، وإن كرهته عزلنا عنك ما تكره.
سعد: أنصفت!
وأخذ مصعب يقرأ عليه القرآن ويشرح له الإسلام، فأسلم سعد رضي الله عنه، ثم عاد الى قومه فقال: يا بني عبدالأشهل، كيف تعلمون أمري فيكم؟
قالوا: سيدنا وأفضلنا رأيا وأيمننا نقيبة!
سعد: فإن كلام رجالكم ونسائكم علي حرام حتى تؤمنوا بالله وبرسوله.
فأسلم القوم إلا قليلا منهم.
الشورى
خرج المسلمون لملاقاة قريش، ومضى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى إذا كان على مسافة قصيرة من بدر جاءه خبر خروج مكة لقتاله، وهنا استشار في الأمر، فقال له عمر بن الخطاب: يا رسول الله انها والله قريش وعزها، والله ما ذلت منذ عزت، والله ما آمنت منذ كفرت، والله لا تسلم عزها أبدا، ولتقاتلنك، فأعد لذلك عدته.
ثم وقف المقداد بن عمرو فقال: يا رسول الله، امض لأمر الله فنحن معك! والله لا نقول لك كما قالت بنو اسرائيل لنبيها (اذهب انت وربك فقاتلا انا ها هنا قاعدون) ولكن اذهب انت وربك فقاتلا انا معكما مقاتلون!
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا، ثم قال: أشيروا علي أيها الناس يريد بذلك الأنصار، وكان يظنهم لا ينصرونه إلا في المدينة فقط، لأنهم شرطوا له ذلك يوم ان بايعوه، فقال سعد بن معاذ نائبا عن الأنصار: يا رسول الله انك عسى ان تكون قد خرجت عن أمر قد أوحي اليك، فإنّا قد آمنا بك وصدقناك، وشهدنا ان ما جئت به حق، فأعطيناك مواثيقنا وعهودنا على السمع والطاعة، فامض يا نبي الله لما أردت، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ما بقي منا رجل! وصل من شئت، واقطع من شئت وخذ من أموالنا ما شئت، وما أخذت من أموالنا حب الينا مما تركت.. انا لصبر عند الحرب، صدق عند اللقاء، لعل الله يريك منا بعض ما تقرّ به عيناك!
وحينئذ قال صلى الله عليه وسلم: سيروا على بركة الله، فإن الله قد وعدني احدى الطائفتين، والله لكأني أنظر الى مصارع القوم.
أهل يثرب
كان يهود يثرب يخوفون الأوس والخزرج بنبي يبعث من بينهم، ويقولون لهم، كلما شجر بينهم خلاف: إن نبيا مبعوثا الآن قد أظل زمانه، نتبعه فنقتلكم معه، قتل عاد وإرم.
وفي ذلك العام المبارك التقى ستة نفر من الخزرج برسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لهم: من أنتم؟
قال أحدهم: نفر من الخزرج.
قال صلى الله عليه وسلم: أمن موالي يهود؟
قال أحدهم: نعم!
قال صلى الله عليه وسلم: أفلا تجلسون أكلمكم؟
قالوا: بلى..
وجلسوا، وعرض عليهم الرسول الإسلام وتلا عليهم شيئا من القرآن، وقال أحدهم: يا قوم، تعلمون والله انه للنبي الذي توعدكم به يهود، فلا تسبقنكم اليه!
قالوا لا نسبق إليه أبدا!
وقال آخر: إنا آمنا بالله الذي لا إله إلا هو، وبأنك عبده ورسوله.
وقال الأول: وإنا قد تركنا قومنا والقوم بينهم من العداوة والشر ما بينهم، عسى ان يجمعهم الله بك، فسنقدم عليهم فندعوهم الى أمرك، ونعرض عليهم الذي أجبناك اليه من هذا الدين، فإن يجمعهم الله عليه، فلا رجل أعز منك!
وعاد هؤلاء النفر الستة المسلمون المهتدون الى يثرب، ودعوا قومهم الى الإسلام فانتشر فيهم بسرعة، حتى لم يبق من دور يثرب دار إلا وذكر فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ترقب قريش ووفاء المسلمين
خرج الرسول صلى الله عليه وسلم لأداء العمرة سنة 6 هـ ولما وصل للحديبية بالقرب من مكة واستقر بها، وعلمت قريش بمجيئه أرسلوا إليه (بديل الخزاعي) ليسأله عن سبب مجيئه، فأخبره النبي بأنه جاء معتمرا.
فقال بديل لقريش: ان محمدا لم يأت لقتال، وانما جاء زائرا لهذا البيت.
قال أبوسفيان: إنا لا نأمن ان يكون الأمر خدعة!
وقال عكرمة بن أبي جهل: إن كان محمد قد جاء ولا يريد قتالا، فوالله لا يدخلها علينا عنوة أبدا.
فقد بعثت قريش الى النبي صلى الله عليه وسلم رجلا آخر (مكرز بن حفص) ولم تقنع برأيه، فأرسلت عروة بن مسعود الثقفي، فجاء عروة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمه وأبو بكر رضي الله عنه واقف خلفه، فقال عروة: يا محمد: إن قريش قد خرجت معها نساؤها، وقد لبسوا جلود النمور، يعاهدون الله لا تدخلها عليهم عنوة أبدا.. وأيم الله لكأني بهؤلاء قد تخلوا عنك غدا.
فغضب أبوبكر رضي الله عنه وقال لعروة موبخا له: أنحن نتخلى عنه؟
فقال عروة: من هذا يا محمد؟
فقال صلى الله عليه وسلم: «هذا ابن أبي قحافة».
عروة: أما والله لولا يد كانت لك عندي لكافأتك بها، ولكن هذه بتلك! ومضى عروة الى قريش قائلا لهم: يا معشر قريش، اني قد جئت كسرى في ملكه، وقيصر في ملكه والنجاشي في ملكه، وإني والله ما رأيت ملكا في قوم قط مثل محمد في أصحابه.