Note: English translation is not 100% accurate
حياتنا حزمة من الأهداف
17 يوليو 2013
المصدر : الأنباء

خواطر رمضانيةإن أي إنسان في هذا الوجود لابد له من هدف يحركه ويدفعه إلى تحقيق ما يتوقعه من ورائه، فحياتنا حزمة من الأهداف، ونحن ـ لله الحمد ـ مؤمنون بالله تعالى، نجد أن هذه الحزمة يجمعها هدف واحد، وهو إرضاء ربنا الذي أوجدنا لنعبده، ومن خلال عبادتنا نعمر الأرض بكل خير، وهذا الهدف يتفرع من مجموعة الأهداف المذكورة التي من المفروض أن نتكاتف مع بعضنا لتحقيقها، فلو قمت بخدمة الهدف الذي أوكل إلي بحكم انتمائي لهذا المجتمع، وقام غيري بخدمة هدفه، لفزنا بتحقيق كل الاهداف الخيرة، ونحن قد يكون فاتنا بعضها، فعلينا تحديد ما يلزم للنهوض بها.
أهداف الناس مختلفة؛ هدف ثابت وآخر مؤقت متغير، ومنهم من له هدف بعيد، وآخر قريب نزاوله في كل يوم.
ومما يزيد عزيمة الإنسان على العمل وجود هدف يسعى إليه، ويعطي للزمن معنى من خلال معرفة أن الحياة قافلة تتابع سيرها إلى محطتها الأخيرة، فلا زمان ثابتا، ولا مكان، فهما في حركة دؤوب؛ ففي الزمن ماض وحاضر ومستقبل، ورغم أن أمس كان حاضرا، ولكن مضيه لا عودة عنه، فعدم اغتنامه هو ضياع، بل هو عدم، فعندما كان معنا وكنا معه تركناه يمر وكأننا لا نعرفه، وكأنه من عمر غيرنا، وغادرنا غير آسف علينا، ونحن لا ندري عنه بينما الغير وقف منه موقف المستقبل والمودع وما بينهما من مشاعر، وكأن من استغله واستفاد من ثوابته يقول له: ليتك لم تمض، وأما أنت يا من تركه دون اغتنام، فأيامك كأيام سجين يريد الفكاك منها جملة كي يخرج ليحتسب الحياة، وقد تكون أيام الغير غير معدودة؛ لما فيه من اغترار بمنعة مؤقتة، ولا يدري عمن يقول في وصف التنازع بين محب الحياة وعائفها، ولا عن طبيعة الأيام، وكأنه في غفلة عن القول.
أمسى الذي مضى على قربه
يعجز أهل الأرض عن رده
نعم ـ أيها الودود ـ يومك لن يعود، وأنت تمضي، وتكاد سفينتك في أي لحظة تصل إلى ميناء الآخرة.
مضى أمسك الماضي عليك معدلا وأعقبه يوم عليك جديدُ
فإن كنت بالأمس اقترفت إساءة فبادر بإحسان وأنت حميدُ
ولا تبق فعل الصالحات إلى غدٍ لعل غدا يأتي وأنت فقيدُ
أخي الحبيب ـ يا رعاك الله ـ لا يمنح المصداقية لاستغلال الزمن إلا تحديد هدف معين، سريعا، وإلا فإن الأيام هي عمرك فإن قعدت لعلة امتحنت بها، فهذا أمر الله تعالى ولا أحد ينبس ببنت شفة إلا أن يعينك على ما أنت فيه، أما إن كنت معافى فكيف تستهلك عمرك من دون أن يكون لك هدف؟!
فتحديد الهدف بعد تقاعدك من عملك السابق يجعل منك إنسان اليوم وكأنك ولدت مع ولادة هذا الهدف النبيل فتملأ به زمانك ومكانك وإلا يملأك الزمن فتضجر فتحس بوطأته الثقيلة فتتمنى انقضاءه.