Note: English translation is not 100% accurate
من التراث
كرهت أن أشرك في حمد الله أحدا
17 يوليو 2013
المصدر : الأنباء
إعداد: ليلى الشافعي
كان الحجاج بن يوسف الثقفي واليا على العراق، وقد عرف عنه القسوة والبطش بخصومه، أتى يوما بقوم كانوا قد تمردوا عليه فأمر بقتلهم وبقي منهم واحد، فأقيمت الصلاة، فقال الحجاج لقتيبة بن مسلم وكان بطلا دمث الخلق: ليكن هذا الرجل عندك.. تحفظ عليه وائتني به في الغد. قال قتيبة: خرجت والرجل معي، وفي الطريق قال لي: هل لك في خير؟ قلت: وما هو؟ قال: ان عندي ودائع للناس «أمانات» وان صاحبك سيقتلني حتما، فهل لك ان تخلي سبيلي لأودع اهلي، واعطي كل ذي حق حقه، وارد الأمانات إلى أهلها، وأوصي بما لي وبما علي، والله تعالى كفيل لي ان ارجع اليك غدا.
قال قتيبة: تعجبت من قول الرجل، وتضاحكت، فقال الرجل بعد ان اعاد علي القول: يا هذا الله كفيل ان اعود اليك، ومازال يلح الى ان قلت: اذهب ولا تتأخر غدا في الحضور.
ولما توارى عن عيني انتبهت وقلت: ماذا صنعت بنفسي؟ ثم ذهبت الى اهلي واخبرتهم بما كان مني مع أسير الحجاج، فانتابهم الحزن جميعا، وباتوا وانا معهم لم يغمض لنا جفن، فلما اصبحنا اذا برجل يقرع الباب، فخرجت، واذا به الرجل نفسه جاء يسلم نفسه ليقتل! فقلت وأنا احمد الله: رجعت؟
فقال الرجل: جعلت الله كفيلا ولا ارجع؟ فانطلقت ومعي الرجل الى الحجاج، ولما بصر بي الحجاج قال: اين الأسير؟
قلت: بالباب أصلح الله الأمير، فأحضرته، وقصصت عليه القصة، وما كان من أمر الرجل ووفائه بوعده، فجعل الحجاج يردد نظره فيه، ثم قال: وهبته لك، فانصرفت به، ولما خرجت من الدار قلت له: اذهب اين شئت، فرفع بصره الى السماء، وقال: اللهم لك الحمد، ثم مضى ولم يقل لي: احسنت، او اسأت، ولا حتى لفتة شكر، فقلت في نفسي مجنون ورب الكعبة.
وفي اليوم الثاني، جاءني الرجل فقال: يا هذا جزاك الله عني افضل الجزاء، والله ما ذهب عني امس ما صنعت، ولكن كرهت ان اشرك في حمد الله احدا.