Note: English translation is not 100% accurate
الكتمان
5 أغسطس 2013
المصدر : الأنباء
عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان فإن كل ذي نعمة محسود).
فهذا درس من دروس الكتمان في عهد الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
فقد كان المغيرة بن شعبة - أحد دهاة العرب - واليا لعمر بن الخطاب على الكوفة، وبدا للفاروق رضوان الله عليه أن يعزله ويولي جبير بن مطعم مكانه، فأبلغ هذا القرار إلى جبير وطلب منه أن يتجهز للسفر ولكنه أوصاه بكتمان ذلك، فقد كان الفاروق في فن الحكم قمة عالية من التفوق والاقتدار ويدرك أهمية الكتمان في كثير من الظروف، ويبدو أن المغيرة بن شعبة أحس بذلك فأراد أن يستوثق منه، وكان لأحد أصدقائه زوجة ذات شهرة كبيرة في لقط الأخبار إلى حد أنها سميت «لقاطة الحصى» فطلب المغيرة بن شعبة من هذا الصديق أن يبعث بامرأته هذه لتتعرف حقيقة الخبر، فذهبت «لقاطة الحصى» إلى بيت جبير ووجدت زوجته تعد له متاع السفر فسألتها: إلى أين يخرج زوجك؟
فقالت زوجة جبير: إلى العمرة، فعمدت لقاطة الحصى إلى إثارتها وقالت لها: إنه يكتمك حقيقة أمره ولو كان يثق بك لأطلعك على الأمر كله، ولم تنتبه زوجة جبير لهذه الخديعة، فجلست في بيتها غاضبة تنتظر عودة زوجها لتسأله وتلح في سؤاله حتى أخبرها في النهاية بقرار عمر، فأسرعت وهي مزهوة فرحة تبلغ ذلك إلى لقاطة الحصى، وصل الخبر بذلك إلى المغيرة بن شعبة وهو الشخص الوحيد الذي أراد عمر أن يكتم الخبر عنه، وذهب المغيرة – في دهائه – إلى الفاروق ليعلن ترحيبه بهذا القرار وهو يقول له: بارك الله لأمير المؤمنين في رأيه وتوليته جبيرا واليا على الكوفة، وعرف الفاروق ما فعله جبير وساءه ألا يكتم جبير ما أمره بكتمانه، فعدل عن تعيينه واليا على الكوفة.