Note: English translation is not 100% accurate
الأسرة تربى الإعلام يهدم
16 أغسطس 2013
المصدر : الأنباء


الرشيدي: الإسلام يحث على بناء الأسرة ويدعو الناس إلى العيش في ظلالها لأنها الصورة المثلى للحياة المطمئنة
العويد: أناشد وسائل الإعلام وعلماء الدين والمفكرين وأصحاب الرأي سرعة القيام بحملات توعية لغرس القيم والمبادئ بين أفراد الأسرةهل فقدت الأسرة المسلمة دورها التربوي؟ سؤال يطرح نفسه بقوة في ظل التراجع المستمر لدور الاسرة في البناء التربوي للمجتمع، ففي وقت تتنامى فيه وسائل تربوية ذات تأثير فكري وثقافي خطير على الأبناء وعلى رأسها وسائل الإعلام المختلفة، فهل ما يبنيه البيت في سنوات يهدمه الإعلام في ساعات؟ وهل الدور التربوي للأسرة في تراجع مستمر؟
التدين
د.بشير الرشيدي يربط بين استقامة الأسرة والالتزام بأمور الدين فيؤكد ان الأسرة دعامة المجتمع الإسلامي والحلقة الأولى لبنائه على أسس سليمة، ولابد من التزام أفرادها بالقرآن والسنة النبوية الشريفة.
وأشار د.الرشيدي الى ان الأسرة هي البيئة الأولى التي تستقبل الطفل عند صرخة الميلاد، بل انها البيئة التي يتجاوز تأثيرها في الطفل ما قبل ميلاده، والأسرة في إطار البيت وما يحيط به أو يرتبط به تحتضن الطفل وتربيه على ما لديها من معتقدات وعادات وتقاليد ولغة وما الى ذلك، ومن هنا يبدأ الإنسان بتطبيق قواعد السلوك وممارسة قيم الدين منذ نعومة أظفاره وتصبح تلك القيم جزءا من تكوينه الشخصي وأساس علاقاته مع الآخرين.
وأكد د.الرشيدي أهمية الدين في حياة الأسرة بقوله: إذا كانت الشريعة الإسلامية قد شملت الحياة الأسرية بجميع جوانبها، فإنها في ذلك تلبي حاجات الأسرة كتنظيم اجتماعي يسعى لتوفير حياة طيبة ماديا ونفسيا واذا كانت الشريعة تتطلب أن يلتزم بها أفراد الأسرة فإن الأسرة لا تستقيم أمورها بغير الدين، وقد تنبهت المجتمعات الحديثة الى العوامل التي تزيد من قوة وكفاءة الاسرة ويآتي الدين في مقدمة هذه العوامل، ذلك ان الدين يتفاعل تفاعلا ديناميكيا مع أنماط الثقافة ويترك بصماته على الأفراد والجماعات والمجتمع ككل بصرف النظر عن موقع الدين على الخريطة الرسمية للسلطة.
الأسرة
وعن دور الأسرة في تنشئة الأبناء تنشئة إسلامية صحيحة يقول د.الرشيدي: الأسرة هي دعامة المجتمع الإسلامي لأنها الحلقة الأولى من حلقات بنائه، ولا يوجد التلاحم والتشابك بين أفراد المجتمع إلا إذا تلاحمت حلقاته على أسس صحيحة كي تسير حياة هذا المجتمع في مسارها الصحيح الذي يضمن لها الأمن والاستقرار والازدهار الاجتماعي والاقتصادي بجميع جوانبه، ولكي تحقق الأسرة هدفها في ان يكون الإنسان خليفة في الأرض فقد تضمن الإسلام دستورا متكاملا للأسرة باعتبارها جانبا من التنظيم للقاعدة الركنية التي تقوم عليها الجماعة المسلمة ويقوم عليها المجتمع الإسلامي، هذه القاعدة التي أحاطها الإسلام برعاية ملحوظة واستغرق تنظيمها وحمايتها وتطهيرها من فوضى الجاهلين، جهدا كبيرا نجده في مواضع شتى بالقرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة متضمنا كل المقومات اللازمة لإقامة هذه القاعدة الأساسية على أساس متين.
حياة البشر
وأضافت ان الإسلام يحث على بناء الأسرة ويدعو الناس الى العيش في ظلالها لأنها الصورة المثلى للحياة المطمئنة التي تلبي رغبات الإنسان وتفي بحاجات وجوده، كما انها الوضع الفطري الذي ارتضاه لحياة البشر منذ فجر الخليقة (ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية). ويشير د.الرشيدي الى ان الإسلام يدعو الى البحث عن الحياة الطبيعية في رحاب الأسرة من واقع حياة الأنبياء الذين هم أصحاب السلوك الأمثل (رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء) آل عمران ـ 38، (رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء)، وهؤلاء المؤمنون يعلمهم ربهم أن يتوجهوا اليه بالدعاء الضارع أن يهب لهم طمأنينة الحياة الأسرية ويذيقهم سعادتها (ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما) كما ينظر الإسلام الى الأسرة باعتبارها مجالا تتهيأ فيه أسباب الطمأنينة (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون)، وقال تعالى: (والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات).
واكد د.الرشيدي ان المشاعر والعواطف التي تنمو وتتبادل في جو الاسرة غذاء لا تستغني عنه النفس ولا يكفيها سواه، وبموجب هذا الغذاء تصبح الاسرة في وقاية من التعاسة والوحدة والاسرة يحتاج اليها الانسان في جميع مراحل نموه، فلا بد ان ينشأ الطفل في اسرة متحابة متماسكة حتى لا يصاب بالاضطراب في الشخصية، وعلى الاسرة يقع العبء الاكبر في التربية الخلقية والوجدانية والدينية انها العامل الوحيد للتربية في السنوات الاولى في الحياة ويتوقف على نتيجة دورها في ذلك نتائج دور المؤسسات التي تشارك في التربية فيما بعد.
الإعلام
ويضيف الاستشاري الاسري محمد رشيد العويد ان الاسرة هي اساس اي تنمية اجتماعي حيث يتكون المجتمع من مجموعة من الاسر، وبالتالي فإن اي تغيرات تحدث للاسرة تؤثر في المجتمع، كما ان اي تغيرات اجتماعية لها تأثير مباشر في الاسرة من حيث ادوارها وعلاقاتها.
ويشرح العويد ذلك قائلا: ان وضع الاسرة في المجتمع لهو مؤشر دال ومعيار صادق لدرجة تقدم المجتمع، لافتا الى ان الدور التربوي الحالي للاسرة يحتاج الى اعادة نظر خاصة بعد ان تأثر هذا الدور بالمتغيرات الخارجية والمجتمعية ومن اهمها المتغيرات الثقافية والاعلامية، مما ادى الى حدوث خلل في العلاقات الاسرية الحميمة بين افراد الاسرة، واصبح القلق هو الاحساس الطاغي على جميع افراد الاسرة وهو اكبر عدو لاستقرارها وتماسكها.
وناشد العويد وسائل الاعلام وعلماء الدين والمفكرين واصحاب الرأي - كلا في مجال تخصصه - سرعة القيام بحملات توعية لغرس القيم والمبادئ النبيلة بين افراد الاسرة والتمسك بكل ما يفرضه علينا ديننا الحنيف.
وحذر العويد من التفكك الاسري الذي هو سبب انهيار الاسرة وبالتالي يؤدي الى انهيار المجتمع كله، مؤكدا ضرورة الحفاظ على الاسرة ودعمها بكل السبل والوسائل الممكنة.
واعتبر انه لا سبيل الى ذلك الا بالتمسك بقواعد الاسلام وقوانينه في بناء الاسرة ويقوم ذلك اساسا على حسن اختيار الزوجين وتعاونهما في بناء الاسرة وقيام كل من الابوين بالعناية بتربية الابناء، خاصة ان عدم التوافق بين الابوين وكثرة الخلافات الزوجية وعدم تناسب ادائهما يصيب الابناء بالاضطراب والخلل والميل الى العدوانية، ودعا الى ضرورة احياء قيم احترام الكبار والعطف على الصغار، مشيرا الى قول الرسول صلى الله عليه وسلم «الحياء ان تحفظ الرأس وما وعى والبطن وما حوى وان تذكر الموت والبلى فمن اراد الآخرة وترك زينة الحياة الدنيا فقد استحيا من الله حق الحياء».