Note: English translation is not 100% accurate
عواقب عدم شكر النعمة
6 فبراير 2015
المصدر : الأنباء

بقلم الداعية سيد الرفاعي
قال تعالى (فخسفنا به وبداره الارض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين ـ القصص: 81).
لما اصر قارون على مخالفة موسى عليه السلام والاستمرار في الظلم واغتر بماله وتعالى على الناس ولم يشكر الله عز وجل على ما اعطاه وتفضل به عليه بل بغى في الارض وافسد فيها واساء الى غيره كانت النتيجة الحتمية والنهاية المحزنة لكل ظالم وهي هلاكه وابادة ماله واتلافه وهدم قصوره وتخريبها، فلا يستطيع احد مهما اوتي من قوة ان يدفع عنه او يمنعه من عذاب الله تعالى، ولم يقدر ان ينتصر لنفسه رغم كثرة ماله ورجاله، وفي هذا عبرة للمعتبر وتحذير لمن يظهرون النعم يريدون بذلك التعالي والتفاخر على غيرهم، وامثال قارون كثيرون بيننا، فمنهم من يتطاول في البنيان يريد لذلك اظهار ثرائه للناس والتفاخر، وبعضهم يسرف في حفلات الزواج وغيرها من المناسبات الى درجة البطر وذلك لكي يتحدث الناس عنه وعن غناه وسعة ماله، وبعضهم يغتر بنفسه ويتكبر على من هم دونه في المنصب ويتعالى عليهم، وكل من يغتر بماله ومركزه وقوته وعلمه ويتعالى على الناس ويعاملهم بكبرياء واحتقار فهو قارون زمانه، وستكون عاقبته الخسف ويكون عبرة لمن اعتبر.
ولقد غفل كثير من الناس عن المقصد من نعمة المال وغيرها من النعم الكثيرة التي انعم الله تعالى بها على عباده، فأخذوا يتمتعون بهذه النعم قاصدين بها التفاخر والرياء والمباهاة واذلال الناس والتعالي عليهم وتسخيرهم لشهواتهم ونزواتهم، فكانت النتيجة ضياع اموالهم وممتلكاتهم فسلبت منهم هذه النعم التي لم يؤدوا شكرها واصبحت ملكا لغيرهم، وكل من يختال على غيره ويتكبر ويبطر النعمة تكون عاقبته وخيمة.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «بينما رجل يجر ازاره اذا خسف الله به فهو يتجلجل في الارض الى يوم القيامة»، رواه البخاري.
وان الطامة الكبرى والمصيبة العظمى والخسف العظيم هو خسف الامم لا خسف الافراد، فخسف امة ادهى وامر من خسف فرد، فاذا انحرف الناس عن جادة الحق وطغوا وتكبروا واغتروا بأموالهم وبطروا ولم يؤدوا حق الله تعالى وتعاملوا بالربا والرشوة وافسدوا في الارض وانتشر بسبب اعمالهم السيئة الظلم والبغي فإن الله عز وجل يعاقب المفسدين ويمنعهم رحمته وعونه ووده فيخسف بهم جميعا فيسلط عليهم اعداءهم فيغصبون بلادهم ويصبحون عبيدا اذلاء لهم وضحية لمطامعهم، فيصيرون فقراء بعد ان كانوا اغنياء واذلاء بعد ان كانوا اعزاء، وما هذا الا بسبب الابتعاد عن تعاليم الاسلام وعدم اتباع احكامه وغفلة الناس وانغماسهم في الشهوات التي تعمي البصيرة قبل البصر.
ولقد حدث لنا مثل هذا وشاهدناه بأم اعيننا، ففي لحظة اصبح الناس في ذلك اليوم البغيض لا يملكون من اموالهم الا ما تحتويه جيوبهم، وطردوا من بيوتهم وارضهم وصاروا في خوف بعد ان كانوا في امن، وفي فقر بعد ان كانوا في غنى، وذل بعد ان كانوا في عز وكرامة، وهذا والله هو الحق، ولولا لطف الله تعالى ورحمته بنا لما عدنا لوطننا ولما عادت لنا اموالنا واجتمع شملنا بعد شتات، فالحمد لله دائما وابدا، وان الذي حدث بسبب غفلة الناس وجهلهم لدينهم وعدم تطبيقهم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وبسبب انتشار الفساد والظلم والبغي، فلنحذر ولنتعظ، فإن ما حصل لنا ما هو الا درس علنا نعيه ونستفيد منه، ولنعد الى كتاب الله وسنة رسوله، فلا نجاة الا بالعمل بهما، ولا مهرب للغافلين عن اوامر دينهم، الجاهلين بمقاصد شريعتهم في انفاق اموالهم، الظالمين لأنفسهم، لا مهرب لهم من خراب ديارهم واضاعة ارضهم، ولابد ان تقع بلادهم فريسة للغاصبين الذين انتزعت من قلوبهم الرحمة والشفقة ولا يظلم ربك احدا.
فيجب علينا ألا نغتر بمظاهر الدنيا وزخارفها وندرك انها فانية وان السعادة والفوز في الآخرة وان نطبق كتاب الله وسنة رسوله في جميع شؤون حياتنا ونذر كل القوانين الوضعية الفاسدة التي لم نجن منها الا الظلم والفساد، لأن لا فلاح ولا فوز عند الله للظالمين الفاسقين المكذبين الجاحدين نعمه، وان عاقبة الاعراض عن كتاب الله تعالى والتعالي والكبر وخيمة، وليست سعة الرزق دليلا على رضوان الله، فلا نغتر بالاموال فإن الاغترار بالاموال وغيرها نذير سوء.
ان هذه الآية الكريمة عبرة للمعتبر والمتأمل، تكشف الذين فتنوا في هذه الدنيا وكرسوا جل وقتهم وافنوا زهرة شبابهم وواصلوا ليلهم بنهارهم في جمع المال من اي مصدر كان ومالوا الى الدنيا وزخارفها وزينتها ميلا عظيما، ولا هم لهم الا التمني بكثرة اموالهم وثرواتهم وكأنما خلقوا لهذه الدنيا فقط، فلا يعتبرون مما يحدث من كوارث ومآس امام اعينهم في كل يوم وفي كل لحظة.
ان الامن والامان والتمكين في الارض للمؤمنين المتقين المتواضعين الذين لا يقصدون رفعة ولا تكبرا على الايمان والمؤمنين ولا يفسدون في الارض بعمل المعاصي واخذ المال بغير حق.
ولقد منّ الله عز وجل علينا فيما حدث لنا يوم ان اصبحنا والعدو منتشر بين ظهرانينا ومسيطر على ثرواتنا، فلنحذر ولنع الدرس، ولنراقب الله تعالى في كل اعمالنا حتى لا تكون النهاية وخيمة.