Note: English translation is not 100% accurate
ظنّ المحسن بربه(1 - 2).. بقلم: د. وليد العلي
1 يناير 2016
المصدر : الأنباء
أخبر المولى جل جلاله عن سعة علمه بجميع المخلوقات، فقد احاط علمه بكل شيء من الموجودات والمعدومات، فلا يعزب عن علمه شيء من الممكنات او المستحيلات.
فعَلِمَ الله سبحانه ما كان وما يكون، وعلم ما لم يكن لو كان كيف يكون. فالله تبارك وتعالى عالم بأحوال خلقه جميعهم قبل ان يخلقهم، وهو محيط بأعمالهم قبل ان يوجدهم، وبأرزاقهم قبل ان يرزقهم.فمن دلائل استحقاق الرب سبحانه لجلال الألوهية ووجوه تفرد الله تبارك وتعالى وحده بكمال العبودية، علمه تعالى المحيط بعباده، ومن سلفهم ومن خلفهم، وان الله جل جلاله (يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ).
فالله سبحانه وتعالى قد علم ما بين أيدي العباد مما يستقبلونه من امور أخراهم الآجلة الباقية، كما انه سبحانه وتعالى قد علم ما خلف العباد مما يستدبرونه من امور دنياهم العاجلة الفانية.
فكمال علم الله سبحانه وتعالى بجميع الاحوال المحيطة بالخليقة: يستلزم لزومهم لطريق العبودية مع اصطبارهم على هذه الطريقة، قال تعالى (وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا. رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا). وكمال علم الله سبحانه وتعالى بأحوال العباد: يستدعي التزود بالتقوى والاستعداد ليوم المعاد، فالعقلاء من اولي الالباب والفُطن من اولي الابصار والألبّاء من اولي النهى: من اعدوا العدة لأخراهم لعلمهم ان ربهم تعالى ما ضل وما نسي وما سَها.
وهذا من اوضح الدلائل وأصدق البراهين: التي عرّف بها موسى عليه السلام رب العالمين، فحين استعلى فرعون افراطا وطغيانا، ثم ادعى الربوبية افتراء وكذبا وبهتانا (قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَا مُوسَى. قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى. قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى. قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى. الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّن نَّبَاتٍ شَتَّى. كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّأُوْلِي النُّهَى. مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى). فالإله المستحق وحده للعبودية: هو من قد تفرد بكمال الربوبية، والله تعالى لا يتوحد بجلال الربوبية الا اذا كان خالقا، ولا يستحق اسم الخالق الا اذا كان قادرا وعالما ورازقا، قال الله تعالى (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا).
فالخالق تبارك وتعالى من احاط بتفاصيل العلوم، وعرف ما دق وخفي مما لم تبلغه وتدركه الفهوم، فعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: «حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق: ان احدكم يُجمع خلقه في بطن امه اربعين يوما، ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك، ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك، ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح، ويؤمر بأربع كلمات، بكتب: رزقه، وأجله، وعمله، وشقي او سعيد، فوالذي لا إله غيره، ان احدكم ليعمل بعمل اهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها الا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل اهل النار فيدخلها، وان احدكم ليعمل بعمل اهل النار حتى ما يكون بينه وبينها الا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل اهل الجنة فيدخلها» (اخرجه البخاري ومسلم).
فلا يغترن العبد بستر الله عز وجل، فإن الله لا يغفل، وعلمه تعالى محيط به فلن يستتر عنه بظنه بما يعمل (وَلِلّهِ غَيْبُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ).