بقلم: أ.د.وليد محمد عبدالله العلي استاذ الشريعة والدراسات الاسلامية بجامعة الكويت وإمام وخطيب المسجد الكبير بدولة الكويت
[email protected]
إن الرب - عز وجل - قد تجلى لعباده في محكم آياته، بجلال أسمائه وجمال نعوته وكمال صفاته، فتارة يتجلى العلي العظيم لعباده في إزار الهيبة والعظمة والجلال، فتخضع الأعناق وتنكسر النفوس وتخشع الأصوات من الإجلال.
وتارة يتجلى الجميل الجليل في صفات الجمال والكمال، فيستنفد حبه من قلب العبد قوة الحب كلها بحب ما عرفه من أسماء الجلال وصفات الكمال ونعوت الجمال، فيصبح فؤاد عبده فارغا إلا من محبته، وجوارحه متذللة في طلب مودته، فإذا أراد منه غيره أن يعلق تلك المحبة والذل به أعرض القلب والأحشاء، ونفر منه وتولى عنه وأبى ذلك عليه كل الإباء.
وإذا تجلى البر الرحيم بصفات الرحمة والامتنان، والبر واللطف والجود والكرم والإحسان: انبعثت قوة الرجاء من العبد وانبسط أمله وقوي طمعه في المأمول، وسار إلى ربه وحادي الرجاء يحدو ركاب سيره رغبة في الوصول، فكلما قوي الرجاء والأمل: جد واجتهد في العمل.
وإذا تجلى العزيز الحكيم بصفات العدل والغضب والسخط والعقوبة والانتقام: انقمعت النفس الأمارة وانقبضت أعنة رعوناتها وأحجمت عن الإجرام، فأحضرت المطية حظها من الخوف والخشية والحذر، واستحضرت إن لم تقلع ما سيلحقها من الفتن والضرر.
وإذا تجلى السميع البصير بصفة السمع والبصر والعلم: انبعث من العبد خلق الحياء والأناة والحلم، فلا يراه ربه على ما يكره، ولا يسمع منه ما يكره، ولا يخفي في سريرته ما يمقته ربه- عز وجل- عليه، ولا يظهر في علانيته ما يسخطه ولا يدنو إليه، فتبقى حركات العبد وأقواله وخواطره موزونة بميزان الشرع، غير مهملة ولا مرسلة تحت حكم الهوى والطبع.