د.وليد العلي
إن الرب تبارك وتعالى إنما بعث رسوله صلى الله عليه وسلم بما يحبه ويرضاه، فمن تتبع المحبوب المرضيَّ وتجنب المبغوض المسخوط رضي الله عنه وأرضاه، فعن حسين بن علي رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يحب معالي الأمور وأشرافها، ويكره سفاسفها» أخرجه الطبراني.
فأشراف الأخلاق ومعالي الأمور في بهجتها وحسنها ذوات أفنان، لكنها قد تتبدل او تتغير بحسب ما يقابلها من إنسان او زمان او مكان، فقد تستدعي أشراف الأخلاق في مقام الإحجام، وقد تتطلب معالي الأمور في موطن آخر الإقدام، وقد تكون الشدة في منزل نعتا ممدوحا، وقد يكون اللين في موقف وصفا مقدوحا، فما من خلق من الأخلاق إلا له مقام معلوم، وهو المقام الذي تستلطفه النفوس وتدركه الفهوم.
فمحاسن الأخلاق الوظيفية، وأشراف السجايا المهنية، وصالح الشيم العملية، ومعالي الطباع الحرفية، لا يتصور وجودها إلا فيمن كانت بعزائمهم صلابة ومتانة، وهم الموصوفون بصفات: الحفظ، والعلم، والقوة، والأمانة.
ويقابل هذه الأوصاف الأربعة 4 خصال تورث اصحابها الملامة والمهانة، وهي ما يقوم في نفوس اصحابها من: التضييع، والجهل، والعجز، والخيانة.
وملاك ذلك كله أصلان: اعتدال النفس بالقوة، او اختلال النفس بالعجز.
فيتولد من اعتدال النفس بالقوة، الذي هو ثمرة من ثمار قوة إيمانها: معالي الأمور ومحاسن الأخلاق، من الحفظ والعلم والأمانة، ويتولد من اختلال النفس بالعجز، الذي هو أثر من آثار ضعف إيمانها: سفاسف الأمور ومساوئ الأخلاق، من التضييع والجهل والخيانة.
ويدل على هذين الأصلين ما أخرجه مسلم عن ابي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله، وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان».
وكل من كلف بعمل فقد تعرض الى الاختبار والبلاء، لأنه سيوزن بميزان المراقبة والمحاسبة على حسن الأداء، إذ واجب عليه ان يستكمل معالي الأخلاق والديانة، وان يجتهد في الاتصاف بالحفظ والعلم والقوة والأمانة.
فمدح العامل الحفيظ العليم جاء في آي الذكر الحكيم: (قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم).
وإطراء الموظف القوي الأمين جاء في محكم الكتاب المبين: (قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين).