التيسير: من إعجاز القرآن الكريم ان ختم الله تعالى سورة مريم بقوله سبحانه: (فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا) ثم تأتي بعدها سورة طه لتبدأ بقوله تعالى: (طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى) لأنه من التيسير نزل بالتيسير (إلا تذكرة لمن يخشى) فافتتحت «طه» بما ختمت به مريم، حيث افتتح الله تعالى السورة بالخطاب لنبيه الكريم «ما أنزلنا القرآن عليك يا محمد لتشقى ولا تشقى أمتك بل نزل بالرحمات والبركات والخيرات»، فكل باب خير في القرآن، والقرآن هو التذكرة، ووظيفة نبينا صلى الله عليه وسلم التذكرة والتبليغ (تنزيلا ممن خلق الأرض والسماوات العلا)، هذا القرآن منزل من الله الذي خلق الأرض والسماوات العلا (الرحمن على العرش استوى)، أي ارتفع وعلا استواء يليق بجلاله وعظمته، يدبر أمره ويدير كونه وملكه.
(له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى) الجميع في ملكه أين الفرار من ملك الله، فإن الله لا يخفى عليه شيء، يعلم السر وما هو أخفى مما تحدث به نفسك.
(الله لا إله إلا هو) اسم الله الأعظم الذي تندرج تحته كل الاسماء والصفات (له الأسماء الحسنى) لا معبود بحق إلا هو، له وحده الأسماء الكاملة في الحسن، ومن أحصاها ودعا بها وهو مؤمن دخل الجنة.
قصة موسى عليه السلام: (وهل أتاك حديث موسى) سؤال تسلية وتقرير، أي سيأتيك حديث موسى كأن الإنسان يؤانس من يحادثه.
والله يخبرنا في القصص القرآني في كل موضع بلمحة او زاوية من زوايا هذه القصة، ولم تجمع القصص في سورة واحدة، اللهم إلا في سورة يوسف، فيخبرنا الله- عز وجل- هنا عن موسى عليه السلام في المرحلة التي هي بعد مدين عندما خرج موسى مع أهله.
بقعة مباركة: وهم سائرون بين الجبال وفي البرد والشتاء رأى موسى نارا (فقال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بقبس)، والقبس هو الشعلة، أو أجد على النار من يدلني الى الطريق.
(فلما آتاها نودي يا موسى إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى) هذا النداء جاءه وهو عند الشجرة، حيث وجد نورا لا يذهب بخضرة الشجر، ولا خضرة الشجر تطفئ هذا النور، فعلم ان في هذا الأمر شيئا، فلذلك خاف في البداية، كما أخبر عز وجل (فلما آتاها نودي يا موسى إني أنا ربك) حتى يطمئن قلبه (فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى) هذه بقعة مباركة (إنك بالواد المقدس طوى).
مؤانسة الله لموسى: (وأنا اخترتك) وهذا هو الاصطفاء الرباني، بشره الله- عز وجل- بالاصطفاء والاختيار الرباني، وجاءه الأمر، (فاستمع لما يوحى)، هل السمع هنا سمع أذن أم سمع انقياد وسمع إتيان بهذه الأوامر وبهذا الوحي؟
التوحيد أولاً: (إنني أنا الله) يؤكد- عز وجل- على ألوهيته ويطمئن موسى بعد أن ناداه، فالتوحيد رسالة الأنبياء، وما جاء نبي إلا بهذه الكلمة، ثم الصلاة (وأقم الصلاة لذكري)، هذا أول واجب على المكلف، حتى تكون على وصال مع الله- عز وجل- فالحبل الذي بينك وبين ربك يكون في الصلاة.
نصيحة: يخبرنا الله تعالى بأن الساعة آتية لا محالة (فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى) أي تهلك، وهذه نصيحة من الله- عز وجل- لأنبيائه ولكل المتبعين والمؤمنين، فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه.
واتباع الهوى نتيجته الهلاك والردى، والهلاك يكون اما من هذا الشخص الذي يدعوني الى هواه وإما من نفس أمارة بالسوء تدعو إلى هواها.