ديدن المؤمنات
(فجاءته إحداهما تمشي على استحياء) الحياء من ديدن المؤمنات ومن مكارم الأخلاق، فالفتاة المؤمنة تستحيي بفطرتها عند لقاء الرجل.
القوة والأمانة
جمع موسى عليه السلام بين القوة والأمانة (قالت إحداهما يا أبت استأجره) وهو قوي على العمل أمين على المال والعرض وهما شرطان لتحمل المسؤولية.
يجوز أن يعرض الأب ابنته للزواج
(قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين) وهو يعرض نكاحا لا يخجل منه فلا يعيب الشرع أن يعرض الأب ابنته للزواج على الزوج الصالح.
بيع المنفعة
جعل مهر ابنته عبارة عن عقد بيع المنفعة وهذا يجوز كمهر لها، فالرسول صلى الله عليه وسلم زوج رجلا بأن يكون المهر تعليم القرآن. وقد اشترط شعيب عليه السلام على موسى عليه السلام في عقد الإجارة (على أن تأجرني ثماني حجج) ترعى فيها غنمي (فإن أتممت عشرا فمن عندك) وهذا ليس بواجب عليه وإنما تفضل منه.
كمال الرجولة
(فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله آنس من جانب الطور نارا... الآية) يبدو أنها ليلة شتاء باردة وليلة مظلمة (قال لأهله امكثوا إني آنست نارا) وهكذا الرجل يؤمن أهله ويذهب يستطلع الأمر اذا كان خطرا يواجهه بنفسه، وهكذا الزوجة تطيع، وهذا من لطفه بزوجته يبرر لها الأمر (امكثوا إني آنست نارا) بين لها العلة والسبب.
نداء الله عز وجل
(فلما أتاها نودي من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين) ناداه الله عز وجل باسمه حتى يأنس وكلم نبيه على جنب الوادي، كانت شجرة بارك الله فيها وفي موقعها، والنداء بالاسم دلالة على المعرفة بعد أن طمأنه بالكشف عن المخاطب، (إني أنا الله) الذي يكلمك، تقدس وتنزه في صفاته وأفعاله وذاته وأقواله.
الاطمئنان
(وأن ألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب.. الآية) جاء الأمر إلى موسى فألقى العصا ورآها تهتز، تسعى سعيا شديدا كأنها جان، والجان هنا الحية التي تتحرك حركة شديدة. ناداه الله عز وجل باسمه حتى يهدأ قلبه، جاء الأمر وجاء معه الاطمئنان (لا تخف).
دواء الخوف
(اسلك يدك في جيبك تخرج بيضاء.. الآية) نور عظيم كأن الشمس خرجت من يده. علم موسى عليه السلام أن الذي يكلمه، أمره كن فيكون، فأصابه خوف عظيم (واضمم إليك جناحك من الرهب.. الآية) إذا خفت فدواء الخوف أن تضم يدك الى صدرك لتشعر بالأمان.
رحلة الرسالة
(فذانك برهانان من ربك إلى فرعون.. الآية) كلف الله عز وجل موسى بالرسالة أن يذهب بعد ان كان بدء الرحلة اشتياقا الى أهله بدأت رحلة الرسالة، فلما جاءه التكليف تذكر موسى ما بينه وبين قوم فرعون (قال رب إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون) لم يتخل موسى عن مسؤولية الدعوة، ولكنه أراد من يعينه عليها فقال (وأخي هارون هو أفصح مني) أي يعاونني ويعاضدني في الدعوة لمواجهة فرعون (قال سنشد عضدك بأخيك.. الآية) أجابه الله إلى سؤاله ثم أزال عنه محذور القتل، فأجابه الله إلى ما طلب (ونجعل لكما سلطانا) أي تمكن من الدعوة بالحجة والهيبة الإلهية من عدوهما (فلا يصلون إليكما)، وهذا من وجاهة موسى (وكان عند الله وجيها).
غاية الطغيان
(فلما جاءهم موسى بآياتنا بينات قالوا ما هذا إلا سحر مفترى.. الآية) انتقل بنا المشهد، ذهب موسى برسالة ربه واضحة الدلالة (قالوا) عنادا وعلوا وظلما (ما هذا إلا سحر مفترى) كما قال فرعون، أول ما سمعوا الحق قالوا هذا سحر، اتهموا موسى بما كانوا هم يفعلون.
منطق يفضح صاحبه
(وقال فرعون يأيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري.. الآية)
لعنة الله عليه، وضع نفسه موضع الألوهية، وكان هامان وزير دولته ومهندس مبانيه، والصرح هو القصر العالي، وهو يسفه عقول العامة وفرعون يعلم انه لن يصل للسماء.
مرض القلوب
(واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق.. الآية) علة فرعون وجنوده في الأرض تغيير الحق والكبر، وهو مرض القلوب ان تعرف الحق ولا تتبعه (فأخذناهم) الفاء للتعقيب، في صبيحة يوم واحد انتهت مملكة فرعون بالكامل، ذهبوا في صبيحة نهار، لا توجد قوة إلا الله القادر على إهلاك الظالمين، فهو يملي للظالم ليس تغافلا منه بل ليجعله عبرة وقت الحساب ويهلكه ويبيده (فانظر كيف كان عاقبة الظالمين) نظرة اعتبار، والكلام موجه للرسول صلى الله عليه وسلم والناس جميعا، والله عز وجل يحكي لنا القصص للعبرة والعظة. (وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار) الله أكبر، فرعون لم يكن وبالا على نفسه فقط بل على كل من اتبعه، فلهم خزي الدنيا وخزي الآخرة.
أئمة الملعونين
(وأتبـــعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين) زيادة في عقوبتهم وخزيهم في الدنيا أتبعناهم في الدنيا لعنة يلعنون فيها، شرع الله لعنتهم على ألسنة عباده المؤمنين، فإذا ذكر فرعون نقول لعنة الله عليه.